page 3859, entry [769]Open original source
وأمّا عبد الله بن الزبير، فكان يكنى أبا بكر، وأبا خبيب، وكان من أشد الناس قلبا ولسانا، وهو أول مولود ولد بالمدينة في الاسلام من أبناء المهاجرين، فكبر المسلمون لمولده، وكان بخيلا قال الشاعر:رأيت أبا بكر وربك غالب … على أمره يرجو الخلافة بالتمر وقتل وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقد كتبنا أخباره فيما تقدم من كتابنا هذا. فولد عبد الله بن الزبير: حمزة وكان مضعوفا، وخبيبا، وثابتا، وعبّادا، أمهم تماضر بنت منظور بن زبان الفزاري، وعامر أمّه ابنة عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن عبد الله، أمّه أم ولد، وقيسا درج صغيرا، وموسى. فامّا حمزة فكان جوادا يعطي يوما فيباري الريح، ويمنع يوما شسعا، وكان ابن سريج المغني صديقا له، وكان حمزة يكرمه ويعظمه، وهو الذي غنى في هذا الشعر: حمزة المبتاع حمدا بالندى … ويرى في بيعه أن قد غبن (¬١) فكلم ابن سريج رجل من قريش في مسألة حمزة إسلافه ألف دينار، فوهب له ألف دينار، ووهب لابن سريج ألفا آخر، وقد كتبنا خبر حمزة في ولايته العراق، وتزوج حمزة بالبصرة أم عبد الله بنت عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي، وأمهما ضباعة بنت الحارث بن نوفل أخت ببة، وكانت عند حمزة فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، فقال لها في مرضه، كأني بك قد تزوجت طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر، فحلفت بصدقة مالها، وعتق رقيقها لا تفعل، فلما مات حمزة خطبها طلحة وقال: أنا أخلف عليك مكان كل شيء شيئين، فتزوجته فغرم عنها عشرين ألف دينار، وولدت له: إبراهيم، ورملة، فزوج طلحة بن عمر ابنته رملة اسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس على مائة ألف دينار، وكانت أجملالناس فقال اسماعيل بن يسار لطلحة: أنت أتجر الناس، تزوجت فاطمة على أربعين ألف دينار، وزوجت ابنتها على مائة ألف، فربحت إبراهيم وستين ألف دينار. وأمّا خبيب فكان عقيما، وكان الوليد بن عبد الملك غضب عليه لأمر بلغه عنه، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز، وهو عامله على المدينة، فضربه عمر فمات من ضربه إيّاه، فكان ذلك مما عيب على عمر بن عبد العزيز. وأما ثابت بن عبد الله فكان يكنى أبا حكمة، وكان بذيئا ذا لسن، وله عقب، وقيل لثابت: اشتم عليّا، فقال: ماذا أقول؟ قالوا: قل: سم أبا بكر، ودس لعمر من قتله، وقتل عثمان، فقال: والله ما علمت ذاك فأقوله. قالوا: وأقامه هشام بن اسماعيل فقال: اشتم عليّا، فقال لعن الله الفاسق الأشقى قاتل أمير المؤمنين عثمان، قال: هيه اذكر عليّا فقال: لعن الله الأشدق لطيم الشيطان خالع أمير المؤمنين عبد الملك، قال: هيه اشتم عليا الآن قال: لم يبلغه الشتم حتى أشتم غيره، ولم يزل يشاغله. وقال له عبد الله بن عمرو بن عثمان يوما، وهو المطرف: يا ثابت لقد صرت خطيبا، فقال: أما والله لولا أني أكره ذكر خويلك خويل السوء فأغمّ بذلك رجالا من ثقيف وقوما من بني هاشم لذكرته، يعني المختار، لأن أم المطرف ابنة عبد الله بن عمر، وأمها صفيّة بنت أبي عبيد، أخت المختار. ومن ولده: عبد الله بن مصعب بن ثابت الذي كان عامل هارون الرشيد أمير المؤمنين على المدينة، ثم على اليمن، وكان ابنه أبو بكر بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت ولي بعد أبيه، وكان سيّئ الولاية، فلما ماتجعل الناس يقولون: من يكتب إلى مالك؟ يعنون مالكا خازن جهنم وكان مصعب بن ثابت بن عبد الله فقيها، ويكنى أبا عبد الله مات بالمدينة سنة سبع وخمسين ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وأمّا عامر بن عبد الله فكان من أبعد أهل المدينة في زمانه، وكان لا يزوج بناته، وخطب إليه يزيد بن عبد الملك، وإبراهيم بن هشام المخزومي فلم يزوجهما، وقتل ابنه عتيق بن عامر بقديد، وهدم ابراهيم بن هشام دار عامر بن عبد الله، فقال ابراهيم لعامر: اصبر قال: أما إني أعرضك على الله في كل يوم خمس مرات، يقول أدعو عليك في أعقاب الصّلوات الخمس. وكان عامر يكنى أبا الحارث، ومات قبل موت هشام بن عبد الملك بيسير، ومات هشام في سنة أربع وعشرين ومائة. المدائني عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: نزل عامر بن عبد الله بمرّ (¬١)، فمر به عبد الله بن حسن بن حسن بن علي، فقال: يا عامر نزلت بمر فمرر عليك عيشك، قال: بل نزلت مرا فطاب لي به مأكلي إذ بالست بالس (¬٢) بني مروان، فقال عبد الله: أما والله لولا عمتي لكنت كبعض الحميدات التوتيات في شعاب مكة، يعني صفية. قال عامر: ولولا عمتي كنت كبعض ولد عقيل بن أبي طالب ملقى بالأبطح، يعني خديجة بنت خويلد أم فاطمة بنت رسول الله ﷺ.وأمّا عبّاد بن عبد الله، فله ولد بالمدينة، وكان يحيى بن عبّاد بن عبد الله فقيها روى عن عبد الله بن أبي بكر الحزمي، ومحمد بن إسحاق، ومات بالمدينة وهو ابن ست وثلاثين سنة. وقال أبو الزنّاد رأيته معتما، فما رأيت شابّا أحسن في العمّة منه وكانت له مروءة. وأما موسى بن عبد الله فله عقب بالمدينة، ومن ولده صدّيق بن موسى بن عبد الله بن الزبير، كان سرّيا. وأما عبد الله بن عبد الله، فكان فيما يقال أشبه القوم بأبيه، وله عقب. قالوا: وزوج عبد الله بن الزبير بناته من بني أخوته، وتمثل قول الشاعر: جعلت بناتي في مواليّ قصرة … وما راعني (¬١) ذو هيئة وجمال ولا رزمتا شكد (¬٢) … وبرد معضّد (¬٣) ولا درع نوبي أسك (¬٤) طوال وقال هشام ابن الكلبي: كان مصعب بن الزبير قتل أبا أشعب الطمع، فكان أشعب يقول: أخذت من مال آل الزبير أضعاف دية أبي (¬٥). فولد خويلد بن أسد بن عبد العزّى أيضا، سوى خديجة زوج النبي ﷺ، العوّام بن خويلد،