Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر خالد بن عبد الله القسري وغيره من ولاة العراق في أيام هشام

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3459, entry [615]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر خالد بن عبد الله القسري وغيره من ولاة العراق في أيام هشام
page 3459, entry [615]Open original source
أمر خالد بن عبد الله القسري وغيره من ولاة العراق في أيام هشام قالوا: كان ابن هبيرة عاملا ليزيد بن عبد الملك على العراق، وولي هشام فأقره، وكان خالد بن عبد الله بن أسيد بن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن غمغمة بن جرير بن شق بن سعد بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير بن قسر - واسم قسر: مالك - بن عبقر. وأخته بجيلة ابنة صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، ضرب وهو على مكة من قبل الوليد بن عبد الملك حبابة جارية ابن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وكانت قينة تسمى العالية فصارت ليزيد بن عبد الملك وسماها حبابة. فلما ولي يزيد خافه خالد، وخاف حبابة، وتبناها عمر بن هبيرة فسأله خالد أن يترضاها له وأهدى إليها هدايا ففعل. فقالت: قد وهبته لك، فلم يشكر له خالد ذلك وحبسه حين ولي العراق بعده. قالوا: وعزل هشام: عمر بن هبيرة، وولى: خالد بن عبد الله العراق في أول سنة من ولايته.وقالوا: قال عمر بن يزيد الأسيلمي - من بني تميم-: دخلت على هشام وخالد بن عبد الله القسري عنده يذكر طاعة أهل اليمن ووفاءهم، وذلك قبل ولايته العراق، وقال: فصفقت تصفيقة دوى منها البهو، وقلت: ما رأيت كهذا القول خطأ وخطلا، والله ما قبحت فتنة في الاسلام إلاّ باليمن فهم سعوا على عثمان أمير المؤمنين فقتلوه، وهم خلعوا أمير المؤمنين عبد الملك، وإن سيوفنا لتقطر من دماء آل المهلب. فلما خرجت لحقني رجل من أهل الشام. فقال: يا أخا بني تميم وريت بك زنادي، قد شهدت مقالتك، وأمير المؤمنين مولّ خالد العراق وليس هو لك بدار. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى عن عبد الله بن أسيد الكلابي: ان إياس بن معاوية قال: كنت عند ابن هبيرة في يوم جمعة وقد أذنوا فجاء غلام له يعدو فقال: إن قوما دخلوا علي البريد ووكلوا بالباب من يحفظه، قال إياس: فقمت فخرجت فمنعني الحرس، فقال وهو فزع منبهر: هكذا تقوم القيامة. وأقيمت الصلاة فصلى خالد بن عبد الله بالناس، وقرأ عهده، وكتبه، ثم أرسل إلينا فأتيناه، فقلت: أنا إياس بن معاوية، فأطلقني، وحبس ابن هبيرة. وقال اسماعيل بن عمار يعارض الفرزدق: عجب الفرزدق من فزارة أن رأى … عنها أمية بالمشارق تنزع فلقد رأى عجبا وأحدث بعده … أمر تراع له القلوب وتفزعبكت المنابر من فزارة شجوها … فاليوم من قسر تضج وتجزع وملوك خندف أضرعتنا للعدى … لله درّ ملوكنا ما تصنع فلما حبس خالد قال الفرزدق: لعمري لئن نابت فزارة نوبة … لمن حدث الأيام تسجنها قسر لقد حبس القسري في سجن واسط … فتى شيظميا لا ينهنه الزجر فتى لم تورّكه الإماء ولم يكن … غداء له لحم الخنازير والخمر (¬١) فقال ابن هبيرة: ما رأيت أكرم من الفرزدق: هجاني أميرا ومدحني أسيرا. وكان الفرزدق هجا ابن هبيرة فقال في أيام يزيد: أمير المؤمنين وأنت عفّ … كريم لست بالطبع الحريص أأطعمت العراق ورافديه (¬٢) … فزاريا أحدّ يد القميص ولم يك قبلها راعي مخاض … ليأمنه على وركي قلوص تفهق بالعراق أبو المثنى … وعلّم قومه أكل الخبيص (¬٣) وقال فيه بعد هذا الشعر: يلين لأهل الدين من لين قلبه … لهم وغليظ قلبه للمنافق (¬٤) فقال خالد: فأين أبو فراس، وطمع في أن يقع في يده فيعاقبه فحذره الفرزدق.قالوا: وكتب هشام إلى خالد في عذاب ابن هبيرة والاستقصاء عليه. وروي عن الصعق بن حزن أنه قال: رأيت خالدا لما قدم العراق يعذب عمر بن هبيرة فأخرج يوما من السجن وعليه عباءة فألقي فتكشف فنظرت إليه وقد رفع إصبعه إلى السماء يدعو فعلمت أنه سينجو. وقال أبو عبيدة: حدثني خالد بن جبلة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كنت مع ابن هبيرة في حبس خالد وكان ابن هبيرة قد ضربني قبل ذلك، فقال: يا جبلة، إن الحفظة تذهب الحقد وقد أمرت موالي أن يحفروا لي، وهم منتهون إليّ الليلة، فهل لك في الخروج؟ قلت: لست فاعلا. قال: فأشر علي. قلت: لا تخرجن في دار قوم، قال: لا. وكان أمر مولى له فاستأجر دارا الى جانب السجن واتخذ فيها ألف نعجة فكانوا يحفرون الليل ويتخذون التراب في الدار فيصبح الشاء قد وطئته ولبدته بأبوالها فأفضوا بنقبهم إلى جبلة، فقال لهم: لست بصاحبكم فأتوا عمر بن هبيرة فقام حتى دخل النقب فخرج منه. وكان جبلة أشار عليه أن يقدم كتابا إلى هشام ويبعث معه رسولا، فوجه بكتابه أبا الفوارس الباهلي الأعرج، فقدم به إلى الرصافة غدوة، وقدم ابن هبيرة عشية. المدائني قال: سمع ابن هبيرة في طريقه امرأة من قيس تقول: لا والذي أسأله أن ينجي عمر بن هبيرة فقال: يا غلام أعطها ما معك وأعلمها أني قد نجوت. ولما فقد الحرس ابن هبيرة من السجن أخبروا خالدا، فوجه في أثره سعيد بن عمرو الحرشي، لأن ابن هبيرة عزل سعيدا عن خراسان، وضربهحين قدم عليه مائة سوط ونفخ في دبره بكير، وحبسه فكان سعيد بن عمرو إذا ذكره قال: قبّح الله ابن هبيرة فإنه أوهى مني بصرا حديدا وساعدا شديدا، فلم يزل محبوسا حتى قدم خالد فأكرمه فلم يقدر سعيد على ابن هبيرة، فترك خالدا وتم على وجهه إلى الشام. وقدم ابن هبيرة فأشارت عليه قيس بأن يستجير بأم حكيم بنت يحيى امرأة هشام، فقال: امرأة؟ قالوا: فاستجر بأبي شاكر مسلمة بن هشام. قال: صبي، ولكني استجير بأبي سعيد مسلمة بن عبد الملك، قالوا: أتستجير به وقد وليت ما كان يليه ولم تبق عليه؟ فقال: هو كريم ولا يسلمني أبدا، فتوجه إليه ومعه وجوه القيسية، فلما رآه مسلمه كره مصيره إليه، وانطلق إلى هشام فكلمه فيه وقال: هذا رجل خاف تحامل خالد عليه للمضريّة، فأمنه هشام على أن يؤدي ما طولب به فأداه. وقال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: كنا في رصافة هشام ومعنا مسلمة بن عبد الملك وسليمان بن هشام وابن هبيرة، فخرج علينا رسول هشام فقال: ان أمير المؤمنين يعزم عليكم أن تتلقوا أبا الهيثم خالد بن عبد الله، وكان قدم على هشام للسلام عليه، ولمناظرته في أمور، لم تحتملها المكاتبة والرسل، وحمل معه أموالا وألطافا، فقال ابن هبيرة: وأنا أيضا؟ قال: ما أراد أمير المؤمنين غيرك، فركب الناس لتلقيه، وركب ابن هبيرة بغلته. قال عبد العزيز: فسرنا حتى لقينا خالدا فسلم علينا وسلمنا عليه، فلم يسلم خالد على ابن هبيرة فتقدم على بغلته، فصاح خالد: اباقا كاباق العبيد، قال ابن هبيرة: أنوما كنوم الأمة، ويقال إنه قال له: أبقت اباق العبد، فقال له: نعم حين نمت نوم الأمة.وقال الفرزدق في هرب ابن هبيرة لما رأيت الأرض قد سد ظهرها … فلم تر إلاّ تحتها لك مخرجا دعوت الذي ناداه يونس بعد ما … هوى في ثلاث مظلمات ففرّجا خرجت ولم تمنن عليك شفاعة … سوى ربذ (¬١) التعريب من آل أعوجا وظلماء تحت الليل قد خضت هولها … ولونا كلون الطيلساني أدعجا هما ظلمتا ليل وأرض تلاقيا … على جامح من همه ما تعوجا (¬٢) وقال: قد ضيّع السجن والتضييع عادته … حتى نجا سالما من سجنه عمر وانقضت من قوى القسريّ مرّته … وأحكمت من حبال غيرها مرر (¬٣) وقال أيضا: ألا قطع الرحمن ظهر مطيّة … أتتنا تخطّى من دمشق بخالد وكيف يؤمّ الناس من كان أمه … تدين بأن الله ليس بواحد (¬٤) قال: وجلس هشام لينظر فيما بين ابن هبيرة وسعيد بن عمرو الحرشي، وتظلم سعيد منه فخرج الربيع بن شابور مولى بني الحريش وهو حاجبه، فقال عمرو بن سعيد: لا يقم غيرهما. فقال سعيد: ولاني خراسان ففعلت ما يجب علي، وحمدني أهل البلاد، فكافأني بأن ضربني فأوهى بصري وأخذ مالي.فقال هشام: ما تقول يا عمر؟ قال: وليت العراق فوجدت هذا صعلوكا ليس له إلاّ فرسه ورمحه، لا يعرفه أحد إلا أن له حظا من نجدة، فوليته البصرة ثم عزلته ووليته خراسان، فسرق الفيء واحتجنه ولم يبعث إلي الا ببرذونين حطمين، فعزلته وضربته، وأخذت ماله، ووضعته في بيت المال. فقال: ألك يا سعيد حجة غير ما ذكرت؟ قال: لا. قال: فأنت يا عمر؟ قال: لا. قال: فليمسك كل واحد منكما عن صاحبه حتى يرى أمير المؤمنين رأيه، فأمسكا. قالوا: ولما قدم ابن هبيرة على هشام وأمنه، كاده الأبرش وأصحاب خالد بن عبد الله، فأعدوا مائة من خيل المضمار سياسها وقوامها فقدموها وأضمروها، وأمروا مجرّيها أن يعارضوا بها هشاما إذا ركب يوما، فعورض بها، فسأل عنها، ورأى خيلا لا يعرفها لنفسه، فقالوا: هذه لابن هبيرة. فاستشاط غضبا، وقال: وا عجبا، اختان ما اختان ثم قدم؟ فوالله ما رضيت عنه بعد وهو يوائمني في الخيل، عليّ بعمر، فدعي به وهو يسير في عرض الموكب فجاء مسرعا وقد بلغه الخبر، فقال له هشام: ما هذه الخيل؟ قال: خيل أمير المؤمنين اخترتها وطلبتها من مظانّها حتى جمعتها لك فمر بقبضها، وكان ذلك سبب نقاء قلبه له، وانشراح صدره بالرضا عنه. ثم لم يزل عمر يتأتى لهشام حتى أنس به، فقال له يوما: هل لك في أمر لم يطمع فيه أحد ولم يعرضه عليك قبلي أحد؟ قال: وما هو؟ قال: اعمل لك من قبل الوليد بن يزيد في البيعة لمسلمة ابن أمير المؤمنين. قال: أو تفعل؟ قال: نعم. قال: فإن فعلت وليتك العراق.فأتى ابن هبيرة الوليد فقال له بعد حديث طويل جرى بينهما: أيها الأمير لم تزل تلقى مثل ما تلقى من هذا الأحوال فيك، قد علم خؤولتنا لك وميلنا إليك فهو يجرعنا الغيظ بسببك لتصغيره إياك مرة وتهدده مرة، ولست آمنه عليك، فإن أذنت لي عملت لك في أمر تتعجل نفعه وتأمن به، ثم الأمر فيه إليك. قال: وما هو؟ قال: تدعو هشاما إلى أن يعقد الأمر بعدك لابنه أبي شاكر وتتعجل لك منه مالا رغيبا جليلا فإن حدث بهشام حدث نظرت في أمرك فإن شئت خلعت مسلمة وعقدت الأمر لمن أحببت، فقد علمت طاعتي في قيس وهم أخوالك، فالأمر منته الى ما رأيت وأردت. قال: فافعل. فأتى هشاما فقال: قد حكمت الأمر فهات العهد على العراق فإذا بويع لمسلمة مضيت. فأعطاه عهدا، وكان خالد يخاف ابن هبيرة خوفا شديدا، فيقال إنه دس رجلا فضرب مضربا في طريق ابن هبيرة إلى هشام، فلما مر به قام إليه فقال: أنا مولاك وقد لغبت فهل لك في شربة عسل تخوض بماء بارد، فشربها ثم نهض يريد منزله، وقوض الرجل مضربه وانشمر، ومات ابن هبيرة من يومه ويقال انه فلج فمات. وقال المدائني: كان يقال: رجل أهل الشام عمر بن هبيرة، ورجل أهل البصرة عمر بن يزيد الأسيدي، ورجل أهل الكوفة بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. فذكر ذلك لعمر بن يزيد فقال: صدقوا ولكن بلالا حية، فقيل ذلك لبلال فقال: رمتني بدائها وانسلت.وقال المدائني: لما ولي خالد بن عبد الله العراق ولى البصرة أبان بن ضبارة من أهل اليمن، ثم عزله وولى عقبة بن عبد الأعلى الكلاعي، من أهل الشام، ثم عزله وولى عامر بن نفيل الكلاعي أو الكلابي، فكلهم كانوا على الصلاة بالبصرة. وعلى الشرط والأحداث مالك بن المنذر بن الجارود العبدي من قبل خالد (¬١). وقال المدائني: أخذ الفضل بن برجان اللص العطاردي من بني تميم أخذه شعيب بن الحبحاب الفقيه في العتيك، فرفعه الى مالك فضربه حتى مات ثم صلبه، وأخذ مالك بن المنذر سهما الصّبيري أحد بني صبير بن يربوع بن حنظلة فقتله، وكان سهم لصا، وقتل جماعة من اللصوص فقال خليفة الأقطع: إن كنت لم تسألي سهما وصاحبه … عن مالك فسلي فضل بن برجان في أبيات. وذكروا أن ابن المنذر سأل الحسن عن امرأة عذبت جاريتها حتى ماتت، فأمره أن يعزرها ولم ير عليها قودا. حدثني عمر بن شبه وغيره عن أبي عاصم النبيل قال: صلى مالك بن المنذر في ثوب رقيق، فقال له البتي (¬٢): لا تصلّ في ثوب واحد رقيق، فلما ولي أرسل إليه فضربه عشرين سوطا فقال: علام تضربني؟ قال: لأنك تأمر الناس ألا يصلوا إلاّ في الحجاب.قالوا: وبعث مالك إلى الحسن: ما هذه الجموع؟ لئن جلست مجلسك لأضربنّك ثلاثمائة سوط، فقال: يكفيني من ذلك سوطان، فجلس في بيته وأمسك عن ذكر الأمراء. حدثنا خلف عن عبد الوارث عن محمد بن ذكوان قال كان مالك بن المنذر على الشرط، فضرب ثابتا البناني، وشتم الحسن وقال: اعتزل مجلسنا وإلا ضربتك مائة سوط على ظهرك وبطنك فإنك تعيب أمير المؤمنين، والأمير، وتحرم القبالات. المدائني قال: كتب مالك بن المنذر إلى خالد يذكر له أمر الحسن وعيبه الأمراء، فكتب اليه: انك لست من الشيخ في شيء، فاله عن ذكره وإياك أن تعرض له، فأتاه رسول مالك فقال له: إن أبا غسان يقرئك السلام ويقول إن رأيت أن تأتي المقصورة. فجعل يقول: إن أبا غسان يقرئك السلام ويقول: إن رأيت أن تأتي المقصورة فافعل، يردد ذلك ثلاثا: لا، لا، لا. ثم دخل على مالك فوعظه وقال: اتق الله ولا تترجح في هذه الأماني فإن أحدا لم يعط شيئا بأمنية دون عمل. وقال هشام ابن الكلبي: ضرب مالك عمر بن يزيد الأسيدي بالسياط حتى قتله. قالوا: وكان عمر لمالك صديقا فوشى به بالكوفة الى عبد الحميد بن عبد الرحمن في أيامه فأزعجه من عنده، ووشى به الى العباس بن الوليد بن عبد الملك حتى أزعجه، ثم وشى به الى مسلمة بن عبد الملك فلم يقبل منه، فلما رأى عمر أن مسملة لا يقبل صالح مالكا، فلما ولي مالك أحداث البصرة ذكر عبد الأعلى بن عبد الله بن عبد الله بن عامر، فنفاه من أبيه وعندهعمر بن يزيد، وحفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر وغيره، فأتى عمر بن يزيد عبد الأعلى فأبلغه قول مالك، وقال: أنا أشهد لك عليه فشخص عبد الله إلى خالد وهو بواسط، وأشخص معه عمر بن يزيد وحفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر فشهدا على مالك بما قال فكذبهما خالد وتهددهما وقال لعمر بن يزيد: أنا أعرف شرارتك ومحلك وحبسه عنده ودس شهودا فشهدوا أنه يشرب الخمر فضربه خالد حدا وحدره إلى مالك فضربه بالسياط حتى وقذه، ثم أمر به فحمل الى السجن فلويت عنقه فمات، وادّعي انه مصّ خاتمه فمات، وانما أشاع ذلك أصحاب خالد. فلما مات عمر جزعت بنو تميم، وتنمرت لربيعة، وحدبت ربيعة على مالك ومالت إليه، واشرأب الناس للفتنة فقمعهم السلطان. وحدثني عمر بن شبه، حدثني أحمد بن معاوية عن المشجع قال: دخلت على عمر بن يزيد بن عمير السجن فقال: ما فعلت داري؟ قلت: هدمت. قال: فنخلي؟ قلت: قطع. قال: ما أهون ذلك عليّ إن سلمت نفسي. المدائني عن سحيم بن حفص قال: قال الحسن: إن مالكا قتل عمر بن يزيد ليعزّ، فلم يزده الله إلا ذلا، وإن عمر بن يزيد قتل شهيدا، وكان مالك شاور بشير بن عبد الله بن أبي بكر وعمرو بن مسلم الباهلي في أمر عمر بن يزيد، فقال له بشير: إن قتلته قتلت عصفورا، وإن تركته تركت أسدا، وقال عمرو: أقتله، فقال الفرزدق:لله قوما شاركوا في دمائنا … وكنا لهم عونا على العثرات فجاهرنا بالغش عمرو بن مسلم … وأوقد نارا صاحب البكرات (¬١) وقال الفرزدق: يا لتميم ألا لله أمكم … لقد رميتم باحدى المصمئلات (¬٢) واستشعروا بثبات الذل واغتربوا … إن لم تروعوا بني أفصى بغارات أو تقتلوا بفتى الفتيان قاتله … وتقتلوا بصعيد غير أشتات لله درّ فتى راحوا به أصلا … مهشم الوجه مهشوم الثنيات (¬٣) فخرجت رجال تميم وخرجت عاتكة بنت الملاءة امرأة عمر فدخلت على امرأة هشام، فجعلت لا ترى معها شيئا حسنا من جارية أو غيرها إلاّ قالت: ما أحسن هذا، فتقول: هو لك، فلما جهدت وجهد القوم نزلوا على عثمان بن حيان المري. قالت ابنة الملاءة: فأتيناه وهو في مزرعة له فشكونا إليه أمرنا، فقال: قد والله بلغنا أمركم فساءنا وأحفظنا، ولبس ثيابه ثم أقبل معنا إلى هشام وكان لا يحجب عنه، وأطفنا به، فصاح عثمان: قبح الله طاعة لا تعرف لأهلها، ونصيحة لا تشكر لمن عرف بها، فأسمع هشاما فخرج الخدم يقولون: من هذا؟ فقيل عثمان بن حيان. فدخلوا فأعلموا هشاما ثم خرجوا إليه فقالوا: ليدخل عثمان، فدخل فأعلم هشاما وكلمه فقالهشام: ويحك اتتهمني في أمر عمر؟ والله لولا أن السماء والأرض قامتا بالعدل لقتلت قاتل عمر وعشيرة قاتله. ثم أقبل على الحرّ بن يوسف بن يحيى بن الحكم بن أبي العاص فقال: ما رأيت الرجل الصبيح الفصيح عمر بن يزيد بن عمير الأسيدي فإنه قتل، والله ما كنت أحب أن أمي ولدت رجلا من العرب غيره، قال: يا أمير المؤمنين فمثل هذا يقتل دونك، قال: قد كتبت في حمل قاتله. قالت عاتكة بنت الملاءة: فقدمنا ومالك قاعد على ضفة النهر فأخبر بمقدمنا ومقدم رسول هشام معنا فركب سفينة ثم أتى الكوفة فلم يفارقه الرسول حتى حمله إلى هشام. حدثني عمر بن شبه عن أبي عاصم النبيل، أخبرني العذافر بن يزيد قال: لما قدم مالك بن المنذر واسطا، أتيته أنا وأبي فجاءه رسول لأمير المؤمنين فكلمه على باب خالد، فقال: يا دكين اكسر أنفه، فدخل الرسول على خالد فقال: كسر أنفي على بابك. فقال: مالك له يا مالك؟. قال: منعني الدخول. فلما أراد الخروج قال: ما يسرني أن الله عافاني من النقرس ورجعني من وجهي سليما وإني لم أكن فعلت به الذي فعلت. المدائني قال: لما قتل مالك عمر دله أو كاد يدله (¬١)، حتى كان يسلك الطريق من طرق البصرة فيقول: أين أنا؟. وكان عمر يقول لما ضربه مالك: يا هشام يا هشام. وقال الفرزدق:ألم يك قتل عبد القيس ظلما … أبا حفص من الكبر العظام قتيل جماعة في غير جرم … ينادي وهو يضرب يا هشام (¬١) المدائني وغيره قالوا: أدخل مالك بن المنذر على هشام فقال: لا مرحبا ولا أهلا، لا قرّب الله دارك ولا سهّل محلّتك، أقتلت عمر بن يزيد، فوالله لهو كان خيرا منك حسبا ونسبا وريشا وعقبا، فقال مالك: ولم يا أمير المؤمنين؟ ألست ابن المنذر بن الجارود ومالك بن مسمع؟. فأمر به فوجئت عنقه، ثم أمر بحبسه وإثبات البينة عليه، فمات في السجن، فيقال إن القيسية دسوا إليه من قتله في السجن، ويقال، مصّ خاتمه، ويقال: مرض ومات حتف أنفه. وقال الفرزدق: لئن مالك أمسى قد انشعبت به … شعوب التي يودي بها كل ذاهب وإن مالكا أمسى ذليلا لطالما … سعى في التي من صادفت غير آئب (¬٢) في أبيات. وقال أيضا: ألم تر أن الله ربي بحوله … وقوّته أخزى ابن عمرة مالكا فمن يك عنه سائلا بصنيعة … فقد ظلّ في أرض الرصافة هالكا تظل الضباع العاويات بنشنه … إذا جنّ مسودّ من الليل حالكا (¬٣)وقال أبو اليقظان: كان مالك حبس الفرزدق، وذلك أن خالدا حين كان على مكة من قبل الوليد بن عبد الملك ضرب محمد بن طلحة بن عبيد الله أو عبد الله بن شيبة مائة سوط، فكتب سليمان بن عبد الملك إلى طلحة بن داود الحضرمي، وكان على قضاء مكة يأمره أن يقصّه منه، فضربه مائة سوط فمر به الفرزدق وهو يضرب فقال له: اضمم إليك جناحيك يا بن النصرانية، وقال: لعمري لقد صبّت على ظهر خالد … شآبيب ما استهللن من سيل القطر وعمري لقد صال ابن شيبة صولة … أرتك نجوم الليل مظهرة تجري أتضرب في العصيان تزعم من عصى … وتعصى أمير المؤمنين أخا قسر فنفسك لم فيما أتيت فإنها … جزيت جزاء بالمجدرجة السّمر ولولا يزيد بن المهلب حلّقت … بكفك فتخاء (¬١) الجناح إلى الوكر (¬٢) قالوا: وكان سليمان أمر بقطع يده، فسأله يزيد أن يضرب كما ضرب الرجل. قال هشام ابن الكلبي: هو عبيد الله الأعجم بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، ضربه القسري فضرب له. وقال الفرزدق: سلوا خالدا لا أصلح الله خالدا … متى وليت قسر قريشا بدينهاأبعد رسول الله أم قبل عهده … أم اضحت قريش قد أغثّت سمينها أردنا هداه لا هدى الله قلبه … وما أمّه بالأمّ يهدى جنينها (¬١) كانت أم خالد سوداء نصرانية، فكتب خالد إلى مالك: خذ الفرزدق فإنه هجا نهر أمير المؤمنين فأمر مالك أيوب بن عيسى الضبي فتلطف له حتى أخذه، فلما قيل لمالك: قد أخذ الفرزدق، انتفخ وريده غضبا، فلما وقف بين يديه أنشده قوله: أقول لنفسي حين غصّت بريقها … ألا ليت شعري ما لها عند مالك لها عنده أن يرجع الله روحها … إليها وتنجو من عظام المهالك وأنت ابن جبّاري ربيعة أدركا … بك الشمس والخضراء ذات الحبائك (¬٢) قال: فسكن غضبه وأمر به إلى السجن فقال وهو في السجن: رأيت أبا غسان علّق سيفه … على عاتقي شغب على من يشاغبه ترى الناس كالدّمعى له وقلوبهم … تنزّى وما فيهم عريب يخاطبه أذلّ به الله الذي كان ظالما … وعزّ به المظلوم واشتد جانبه وقد علم المصر الذي ضاع أنه … سيحمى وتمشي بالسيوف كتائبه (¬٣) وقال في السجن: يا مال هل لك في كبير قد أتت … تسعون فوق يديه غير قليل يا مال هل هو مهلكي ما لم أقل … وليعرفنّ من القصائد قيليلا تأخذن عليّ قول محرّش … ضغن عليّ وترته متبول إني بذمة مالك وبمنذر … أبويك محترس لكل محول (¬١) وأم مالك عمرة بنت مسمع، ولم يطلقه حتى حبس عمر بن يزيد معه ثم قتله وأشاع أنه مصّ خاتمة فمات، فقال له الفرزدق: لقد قيل قد مصّ الأسيديّ خاتما … وقد دقّ منه عظمه ومفاصله وإني لأخشى مثلها منه إنه … إذا علقت أنيابه وحبائله بقرن أصاب القلب منه بمخلب … ترمّل منه أنفه وجحافله (¬٢) فلما حمل مالك قال الفرزدق: ستعلم عبد القيس إن زال ملكها … على أيّ حال يستمر مريرها وكان يجير الناس من سوط خالد … فأصبح يبغي نفسه من يجيرها وكنت كعنز السوء قامت لحينها … إلى مدية مدفونة تستثيرها (¬٣) وقال الفرزدق: وزهّدني في شرطة المصر أنني … رأيت عليها مالكا عقب الكلب وما مالك إلاّ عجوز كبيرة … مضببة الأنياب توجف في الركب (¬٤) وقال أيضا: لعمرك ما أشبهت جدك مالكا … ولا جدك الجارود يا عقب الكلب (¬٥)ولم يزل الفرزدق محبوسا حتى ولي النّضر بن عمرو فقال: ألا طال ما رسّفت في قيد مالك … فأصبح في رجليه فيدي محوّلا واطلقني النّضر بن عمرو وربما … بكفّيه قد فكّ الأسير المكبلا (¬١) قالوا: ولما هلك مالك ولى خالد بن عبد الله شرط البصرة: بلال بن أبي بردة بن أبي موسى (¬٢). وولى صلاتها النّضر بن عمرو، وذلك في سنة عشر ومائة. المدائني عن الوضاح بن خيثمة قال: رأيت النضر بن عمرو، وبلال بن أبي بردة، يمشيان في جنازة الحسن بن أبي الحسن والنضر على الصلاة، وبلال على الأحداث. قال أبو بكر الهذلي: بعثني النضر إلى الحسن أسأله عن يوم عرفة ما كان الناس يصنعون فيه، فقال: وما لهذا وليوم عرفة؟ قلت: إنه لمن خيرهم، قال: صدقت إنه لمن خيرهم. قالوا: ذكر الحسن من تقدم من هذه الأمة ثم أقبل على النضر بن عمرو فقال: قد أصبحت والله مخالفا للقوم في هديهم وسيرتهم، وأنت تتمنى على الله الأماني، وتترجح فيها، فإن أخاك من صدقك ونصح لك في دينك، ولمن صدقك ونصح لك في دينك خير لك ممن غشّك وغرّك، وكان ثمامة بن أنس على القضاء من سنة ست ومائة إلى سنة عشر ومائة.قالوا: وكتب خالد إلى بلال بعهده على البصرة، وولاه القضاء، فولى بلال الأحداث عبد الأعلى من الأزد، وكان بلال يقضي بين الناس وهو أمير، فقال رؤبة بن العجاج: بلال يا بن الشرف الأمحاض … والثابت النعل على الإدحاض أنت ابن كل سند فياض … وأنت يا بن القاضيين قاض معتزم على الطريق ماض (¬١) … وكان ثمامة موضحا (¬٢) وكان مخلطا استعدته امرأة على رجل ولم تقم البينة، فأراد إحلافه فقالت المرأة: إنه رجل سوء يحلف ليذهب حقي، ولكن استحلف إسحاق بن سويد فإنه جاره، فأرسل إلى إسحاق بن سويد ليستحلفه فقال خلف بن خليفة الأقطع يذكر بلالا: وكنا قبل مقدمه علينا … من الشيخ المولع في بلاء يعني ثمامة بن أنس. ومدح بلالا رؤبة، وذو الرمة، وكان رؤبة بخيلا، فقال رؤبة لبلال: علام تعطني؟ فقال ذا الرمة: والله ما يمدحك إلا بمقطعاتنا هذه، يعمد إليها فيوصلها ثم يمدحك بها، فقال: لو لم أعطه إلاّ على تأليفها لأعطيته. المدائني قال: بثق بلال نهر معقل في الفيض، واحتفر نهر بلال، وبنى عليه الحوانيت، ونقل اليه السوق وجعله ليزيد بن خالد القسري، ومدحه الفرزدق، فمن شعره:ومظلمة علي من الليالي … جلا ظلماءها عني بلال بخير يمين مدعوّ لخير … تعاونها إذا نهضت شمال ترى الأبصار شاخصة إليه … كما ينظرن حين يرى الهلال (¬١) حدثنا عمر بن شبه عن أبي عاصم النبيل قال: قال يزيد بن طلحة الطلحات لبلال، واستبطأه في عيادته، وعاد الزعل الجرمي: أفي حمّى ثلاث زرت جرما … وتترك شيخ قومك يا بلال وقال أبو عاصم: أوصى يزيد فجعل للإناث من ولده مثلي ما للذكور، ولعن في وصيته من غيّرها، فأتي بها بلال فقال: أنا أول من غيرها فعلى يزيد لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. حدثنا عباس بن هشام الكلبي عن خراش بن اسماعيل قال: ولى خالد بلالا البصرة فانحدر إليها ابن بيض (¬٢) وكان له صديقا واقام على بابه أياما لا يؤذن له فكتب إليه. قل للأمير جزاه الله صالحة … أهل التقى والذي يحيا به الدّين يا هل ترى حرجا في شرب خابية … صهباء يكسر عن خرطومها الطين وهل ترى حرجا في نيك أرملة … مسكينة ناكها قوم مساكينفلما قرأها قال: هذا والله ابن بيض، ادخلوه الفاسق، فلما دخل عليه قال: والله يا فاسق ما كنت لأصل إليك إلاّ بالشر. وأرسل بلال علي بن يزيد إلى هند بنت المهلب يخطبها فقالت: مالي عنه رغبة، وهذا كتاب خالد بن عبد الله يخطبني ولو أردت التزويج ما عدوته. المدائني قال: كتب خالد بن عبد الله إلى بلال أن ولّ نصر بن حسان العنبري ولاية، فأرسل إليه بلال يدعوه فقال للرسول: قل له أصلّي ثم آتيك. فقال للرسول: قل له: إن الذي كنت تصلي له قد جاءك فدع الصلاة وأقبل. وقال رجل من بني صبير: جيء بابن عون إلى بلال فتحدثنا بيننا أنه إنما جيء به بسبب قتادة فجاء قتادة فقام إليه ابن عون فقال: يا أبا الخطاب اتق الله فقد وجدتها بدار مضيعة. تعدو الذئاب على من لا كلاب له … وتتقي صولة المستأسد الحامي ثم لم نلبث أن دخلنا على بلال فقال لنا: اخرجوا، فبقي ابن عون وقتادة فقال له بلال: طلقها، قال: هي طالق. قال: طلقها ثلاثا. قال: واحدة تبينها مني. قال: أتعلمني وأنا ابن أبي موسى صاحب رسول الله ﷺ؟. قال: فهي طالق ثلاثا. قال: يا أبا الخطاب في هذا شيء أكبر من هذا. قال: قد كانت الولاة تؤدب في هذا، أو قال: تعزر في هذا السوطين والثلاثة، فأمر بضربه ونحن نراه، فضربه أربعة وأربعين نعدّها ثم خرج والدم يسيل.قال أبو عبيدة: أخبرني يونس بن حبيب قال: زعم بلال أنه لو كان مكان أبي موسى ما خدعه عمرو بن العاص، وقد خدعه يوسف بن عمر مجنون من ثقيف، كتب إليه: لا سبيل عليك إنما وليت الصلاة والقضاء فأقم بمكانك وخذ العمال قبلك بالاستخراج، فأقام واستخرج له ما أراد ثم عدا عليه فحبسه حتى مات في حبسه. قالوا: وكان بلال إذا غربت الشمس، أو كادت تغرب، وضع طعامه، فإذا مدّ الناس أيديهم نودي بالصلاة فقام وقاموا، فنودي مرة بالصلاة وقتادة يأكل فلم يقم ولم يقم رجل آخر معه فلحظه، قال الرجل فلم يؤذن لي بعد ذلك أشهرا، ثم إن امرأتي استعدته علي وادعت أني أضربها وأضرّ بها، فقال: صدقت وضربني أربعين سوطا، وإنما ضربني لأكلي طعامه مع قتادة. وكان الناس يتفرقون عن طعام بلال للصلاة، فيأخذه العسس والخدم، فكان من حوله يشترون ذلك، فكان من قرب منه يقولون: ما رأينا جارا خيرا من بلال. وقال بكر بن حبيب الباهلي: حكمت بلالا في حاجة فقلت: أنت في كرمك وعدلك أحق من فعل هذا. فقال: وأنت في بلاغاتك وفصاحاتك لا تنقلب اليوم بحاجاتك. فقلت: لو علمت أن اللحن ينفعني عندك لخضرمت خضرمة أبي شيخ الفقيمي وكان لحانا، فقال له أبو شيخ: كيفذكرتني وتركت ابن عمك الذي يقرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالون، ويقال لحضجت بها حضجات (¬١) أبي شيخ. وقال العريان بن الهيثم لبلال بن أبي بردة إنه ليريبني بياض راحتيك، وروح قدميك، وانتشار منخريك، وجعودة شعرك - يعرض له بالزنجية - فقال بلال: إني لأكره أن أجعل أبا موسى ندّا للأسود، وأبا بردة ندا للهيثم ونفسي ندا لك، ثم تمثل: أنا مسكين لمن يعرفني … ولمن ينكرني جدّ نطق لا أبيع الناس عرضي إنني … لو أبيع الناس عرضي لنفق قالوا: ودخل مسلم بن الشمردل الباهلي على بلال فتربع، فقال له بلال: جلست جلسة بغي، فقال له مسلم: وإنك بجلوسهن لعالم. فقال: يا بن اللخناء. وقال أبو نوفل لبلال: أبلال إني رابني من أمركم … قول تزيّنه وفعل منكر ما لي أراك إذا أردت خيانة … جعل السجود بحرّ وجهك يظهر متخشعا طبّا بكل عظيمة … تتلو القران وأنت ذئب أغبر وقال الجارود بن أبي سبرة لبلال: أتدري ما قال حارثة بن بدر لعبد الرحمن بن أم الحكم؟ قال: ما قال له؟. قال: قال: نهاره في قضايا غير عادلة … وليله في هوى سعد بن عبادفأمر صاحب الجالية فأغرمني ثلاثمائة درهم وما في أرضي ذمي واحد. وقال ابن نوفل: أقول لمن يسائل عن بلال … وعبد الله عند ثنا الرجال بلال كان ألأم من علمنا … وعبد الله ألأم من بلال هما أخوان أما ذا فجون (¬١) … وأما ذا فأحمر ذو سبال وقال بلال وهو في حبس يوسف بن عمر: لو سئلت مائة ألف، أو مائتي ألف، أو ألف ألف لأدّيتها، ولكني دفعت إلى مجنون، فقال لصاحب عذابه من آخر الليل: إن أدى عشرة آلاف ألف درهم قبل طلوع الشمس وإلا فأزهق نفسه، فقلت: لو كان عندي بدر مهيئة ما فرغت من استيفائها في هذه المدة. وقال بعضهم: ما قتل بلالا إلا دهيه، قال للسجان: خذ مني مائة ألف وأعلم يوسف بن عمر أني قد متّ. وكان يوسف بن عمر إذا سمع بموت محبوس قال: ادفعوه إلى أهله، فأتى السجان يوسف فقال: قد مات بلال، فقال: أرنيه ميتا فإني أحب أن أراه وهو ميت، فجاءه السجان فألقى عليه شيئا غمه به حتى مات، ثم أراه يوسف. قالوا: وخاصم عيسى بن عمر النحوي إلى بلال وجعل يعرب وخصمه ينظر إليه متعجبا، فقال بلال: أقبل على حجتك ودع النظر إلى خصمك فلأن يذهب حقه أحب إليه من أن يلحن.قالوا: وحبس بلال بن أبي بردة ثلاثة نفر اتهمهم بالزندقة، فبلغ خبرهم ابن برهمة، وكان من أخص الناس بخالد بن عبد الله، فاستأذنه في إتيان البصرة فقدمها فأتاه الناس ولم يأته بلال وجعل يوهم الناس أنه قدم ناظرا من قبل خالد فأتاه ابن أبي العوجاء وعنده عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب، فرفع ابن أبي العوجاء وعبد الرحمن جالس على البساط، فقال ابن صديقة وكان ماجنا: عبد الرحمن على البساط وابن أبي العوجاء على الفراش، ثم جاءه فكلمه في الذين حبسهم فخلاهم، فقال يحيى بن نوفل: زعم الزاعمون أن حسين بن عبيـ … ـد بن برهمة زنديق ولعمري لئن هم زعمـ … ـوه ما اشتطّوا وإنّه لخليق إن من يشرب الخمور ويزنـ … ـي في خلاء بما رمي لحقيق قال: وكان بلال سكيرا يعلن بشرب النبيذ. قال أبو الحسن المدائني: أرسل بلال رسولا إلى قصاب في جواره بالسحر، قال: فدخلت عليه وبين يديه كانون، وفي صحن الدار تيس، فقال للقصاب: اذبحه. قال: فذبحه وسلخه وشرّحه وأنا بين يديه فأكله إلا عظامه، وبقيت مضغة على الكانون فقال لي: كلها، وجاءت جارية بقدر فيها دجاجتان وناهضان (¬١) وأرغفة فأكل ما فيها، ثم دعا بشراب فشرب منه أقداحا ثم أمر لي بقدح فشربته ثم قال: الحق بأهلك. قالوا: واتخذ بلال حوانيت كانوا يبيعون فيها النبيذ فقال بعضهم: لله در عصابة نادمتهم … في كل بيت من بيوت بلال باتوا موتّرة عليّ قسيّهم … يرمونني رشقا بغير قتالالأصمعي عن أبي الزناد عن أبي الزناد عن أبيه قال: عاتبت ابن هبيرة في بلال بن أبي بردة، وقلت: أراك تجفوه وتقصيه فقال: ويلك إن قربته أخذني فجعلني في كمه. حدثني عمر بن شبه عن أبي عاصم، أخبرني أبي قال: كان كاتب يكتب خلف بلال فأقطر على ثوبه قطرة فقال: أتراني أحبك بعد هذا أبدا. المدائني قال: كان بلال يخاف الجذام، فوصف له السمن، فكان يستنقع فيه، ثم يبيعه فترك أهل البصرة أكل السمن إلا أن يسلأه رجل في بيته. وروي عن الجارود بن أبي سبرة قال: قال لي بلال بن أبي بردة: أتأتي صديقك اليوم عبد الأعلى بن عبد الله بن عبد الله بن عامر؟ قلت: نعم. قال: فما تصنعون؟ قلت: نأتيه وهو متصبّح (¬١) فنقعد حتى يستيقظ فإن حدثناه أحسن الاستماع، وإن سكتنا ساقطنا أحسن الحديث، ثم يأتي خبازه فيخبر بما عنده مما أعد، فإذا وضعت المائدة أخوى تخوية الظليم وعذّر في الأكل، ويجيء من عند بناته ونسائه ألطاف، حتى إذا أمعن القوم في الأكل حسر عن ذراعيه وجثا على ركبتيه واستأنف الأكل. على بن محمد المدائني قال: استرضع أبو موسى لابنه أبي بردة في بني فقيم في العراق في آل الغرق، فلما قدم بلال البصرة قيل له: لو وليت أبا العجوز ابن أبي شيخ بن الغرق، فقال: رأيت منه ثلاثا: رأيته يحتجم في بيوت أخوانه، ورأيت عليه مظلة وهو في الظل، ورأيته يبادر إلى بيض البقيلة. قال أبو الحسن المدائني: لما ولي بلال قال خالد بن صفوان: «سحابةصيف عن قليل تقشّع» فدعا به فقال له: أنت القائل: سحابة صيف عن قليل تقشّع؟. أما والله لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب (¬١) برد فضربه مائة سوط. ويقال إن خالدا كان يغشاه في سلطانه ويغتابه إذا غاب عنه، ويقول: ما في قلب بلال من الإيمان مثل ما في بيت أبي الزرد من الجوهر، وكان أبو الزرد الحنفي مفلسا، فأخذه بلال، وخاف خالد أن يقتله، فقال بلال: والله لا أتركك إلا بكفالة عشرة فيهم نعيم أخوك، فكفلوا به على أنه إن غاب فعليهم مائة ألف، فهرب خالد وأحضرهم فأخذ منهم بلال المائة الألف، فقال خالد: فلا تحسبني يا بن واهصة (¬٢) … الخصى ضعيف القوى لا يستطيع التحولا أتيح لنا من أرضه وسمائه … بلال أراح الله منه فعجّلا فلما أخذ يوسف بن عمر بلالا وثب عليه خالد فقال: أصلح الله الأمير، هذا بلال بن أبي بردة بن أبي موسى، وكان جده حلاقا فاكتنى بموساه، وكانت جدته طهفة بنت ذمون حالكة الجلدة، قردة الشعر (¬٣)، وكانت أمّه أمة لأبيه يضربها في الدرهم، وتطوف في الأسواق وكأنّ رجليها حوافر حمار، يغمز العبيد شواكلها (¬٤). فقال بلال: أنت تكلمني والأمير عنك راض وعليّ ساخط، وأنا غريب، وأنت على باب منزلك. وكان يوسف بالحيرة يومئذ فنسبه إلى أنه من أهل الحيرة. قال: ألستخالد بن صفوان بن الأهتم القائم على برثنه (¬١)، وإنما أنت بمنزلة الكلب يجترئ على باب أهله، علق أبوه وعمه محررتين من محررات أهل البصرة، حتى إذا خاف أهلوهما فضيحتهما زوجوهما بهما، فأنت ابن أمة بني زياد، فقال خالد ليوسف: أيها الأمير، هذا أحمق الناس والله ما يدري أين دار اعرابيته من دار هجرته، فقال بلال: بلى والله إن دار أعرابيتي اليمن ودار هجرتي المدينة، وأخبرك عن دار اعرابيتك وهجرتك، أما دار أعرابيتك فالحيرة وأما دار هجرتك فالبصرة. ولم يزل بلال على البصرة حتى عزل هشام: خالدا (¬٢) عن العراق في سنة عشرين ومائة، وولى يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي. وكان خالد جوادا. حدثني عمرو بن محمد الناقد وعمر بن شبه قالا: حدثنا أبو نعيم، أنبأ فضيل بن الزبير قال: سمعت خالدا يقول: زمزم لا تنزح ولا تذمّ، بلى والله انها لتنزح وتذم، هذا أمير المؤمنين قد ساق لكم قناة بمكة من حالها وحالها. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي في إسناده أن خالدا قال: إن نبيّ الله اسماعيل استسقى ربه فسقاه ملحا أجاجا، وسقي أمير المؤمنين عذبا زلالا، بئرا احتفرها له. وقال أبو عاصم النبيل: ساق خالد الماء إلى مكة فنصب طستا إلى جانب زمزم، ثم خطب فقال: قد جئتكم بماء الغادية لا يشبه ماء أم الخنافس - يعني زمزم-.وخطب خالد فأرتج عليه، فقال: إن الكلام يجيء أحيانا ويعزب أحيانا، وربما طلب فأبى، وكوبر فعصى، والتأني لمجيئه أيسر من التعاطي لأبيّه، وقد يختلج من الجريء جنانه، ويعتاص على الذرب لسانه، ثم قال: لا يكابر القول إذا امتنع، ولا يردّ إذا اتّسع، وسأعود فأقول إن شاء الله. وحدثني عبد الله بن صالح العجلي عن ابن كناسة قال: ارتج على خالد في خطبته فقال: أيها الناس إن الكلام يجيء أحيانا ويذهب أحيانا، فينطلق اللسان إذا أتى ويعجز إذا أبى، ولم يقصر بنا عن القول عيّ، ولا عرض لنا دون بلوغ الإرادة إفحام، وللجواد كبوة، وللصارم نبوة، وسنعود فنقول إن شاء الله. حدثني عمرو بن محمد الناقد وغيره قالوا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين عن رجل أخبره عن سفيان بن أبي عبد الله قال: سمعت خالدا يقول اللهم العن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم زوج فاطمة وأبا الحسن والحسين، هل كنّيت (¬١). المدائني قال: صعد خالد المنبر فأرتج عليه فقال: إن الكلام يعرض أحيانا فيتيسّر ويمتنع عند عزوبه، وأولى من عذر على النبوة من عرفت سهولته عليه. ثم نزل. أبو عاصم النبيل عن عمر بن قيس انه سمع خالدا يقول حين أخذ سعيد بن جبير وطلق بن حبيب بمكة: كأنكم أنكرتم ما صنعت، والله لو كتب إليّ أمير المؤمنين أن أنقضها حجرا حجرا لفعلت - يعني الكعبة-.قالوا: وأمر خالد ببناء بيعة لأمه (¬١) فكلم في ذلك فقال: نعم يبنونها فلعنهم الله إن كان دينها شرا من دينكم. قالوا: وكلم في عامل له ضرب رجلا، وسئل أن يقتص منه، فقال: أقتص من عامل؟ فوالله لئن اقتصصت منه لأقص من نفسي، ولئن اقتصصت من نفسي ليقصنّ أمير المؤمنين من نفسه، ولئن أقص أمير المؤمنين من نفسه ليقصن رسول الله ﷺ من نفسه، ولئن أقص رسول الله من نفسه ليقصن هاه هاه - يريده ﵎ (¬٢) -. ويقال إنه قال: أرسول أحدكم أكرم عليه أم خليفة؟. ويقال إن الحجاج قال ذلك (¬٣). حدثني عمر بن شبه عن أبي نعيم عن سفيان الثوري قال: كان أول سلطان خالد يقال له العرس. المدائني قال: لحن خالد في خطبته فقال: إن تكونوا رجبيّون فإنا رمضانيّون، وكان يقول: اللهم أصلح عبدك وخليفتك هشام أمير المؤمنين. وقال خالد للفرزدق وقد مدحه: ما بالك لم تقل فيّ كما قلت في قوم سمّاهم من قريش وغيرهم؟ فقال: هات أنسابا كأنسابهم وشرفا كشرفهم حتى أقول فيك كما قلت فيهم. فأراد السطوة به ثم كف عنه لكبر سنه. قالوا: وكان عاصم ابن راعي الإبل أتى خالدا ومعه ابنان له فوصله، ومات أحد ابنيه فدخل على خالد فقال: أتيناك ثلاثة ونؤوباثنين. قال: وما ذاك؟ قال: مات ابني. قال: ذاك مالا أقدر على منعه. قال: فديته تدفعها إلى. قال: نعم. فدفع إليه دية فقال: سننت من الموت الوداء ولم يكن … مقاديره يودى لحيّ مثيلها فما سنّها من حميري متوّج … ولا من معدّ حيث يلقى فضولها وقال الكميت ليوسف بن عمر: حلفت بربّ البيت ما أم خالد … بأمك إذ أصواتنا الهال والهب وإذ خالد يستطعم الماء قائما … يرى الحرب والداعي إلى الموت ينعب (¬١) وهجاه زياد الأعجم فقال: لعمرك ما أدري وإني لسائل … أمختونة من بظرها أم خالد فإن تكن الموسى جرت فوق بظرها … فما ختنت إلا ومصّان قاعد (¬٢) المدائني قال: لما أتى رسول هشام خالد بن عبد الله لتوليه العراق قال: رويدا يجفّ قميصي، فقال الرسول: انطلق أيها الرجل فإنك تدعى إلى قمص كثيرة. حدثنا بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن حماد بن سعيد الصنعاني عن زياد بن عبيد الله قال: أتيت الشام فبينا أنا على باب هشام إذ خرج رجل من عند هشام فقال: من أنت يا فتى؟ قلت: رجل من أهل اليمن، أنا زياد بن عبيد الله بن عبد الله الحارثي. فتبسم وقال: قم معي، ثم قال لي: قل لأصحابي - وأشار إليهم-: إن أمير المؤمنين ولاني وأمرني بالمسير ووكل بي من يزعجني، قلت: من أنت رحمك الله؟. قال: خالد بن عبد الله القسري. ثمقال: يعطى منديل ثيابي وبرذوني الأصفر، فأعطيت ذلك، وقال: إذا سمعت إني قد وليت العراق يوما فالحق بي، فما أمسى بعسكر هشام أجود ثوبا ولا أكرم مركبا مني، ولم ألبث إلا يسيرا حتى قيل: قد ولى هشام خالد بن عبد الله العراق فخرجت ووكلت العريف بقبض أرزاقي على أنها له إلى قدومي، وشخصت إلى العراق، فلما قدمت على خالد الكوفة وسلمت عليه أمر لي بدنانير وكسوة بقيمة ستمائة دينار. وقال لي يوما هل تكتب يا زياد؟ قلت: لا أنا أقرأ ولا أكتب. فضرب بيده على جبينه وقال: إنا لله، سقط تسعة أعشار ما كنت أريده بك وبقي لك واحد، واشترى غلاما كاتبا حاسبا وبعث به إلي فعلمني الكتاب حتى قرأت قراءة جيدة وكتبت، فدفع إليّ كتابا من عامله، عامل الري فقرأته فسرّ بذلك وقال: قد وليتك عمله، فخرجت حتى قدمت الريّ، فأخذت عامل الخراج فأرسل إليّ: إن أمير المؤمنين هشاما لم يولّ قط عربيا الخراج، فتغطرست عليه، فقال: خذ مني ثلاثمائة ألف درهم وأمسك عني، وأقمت على عملي، ثم كتبت إلى خالد: إني قد اشتقت إلى الأمير فليرفعني إليه. فلما قدمت عليه ولاني شرطه. قالوا: وكان خالد أقرّ الصقر بن عبد الله على شرطه أشهرا، وكان ابن هبيرة ولاه الشرط ثم عزله، واستعمل خالد على الكوفة عبد الملك الأزدي، من أهل فلسطين، ثم عزله، وولى رجلا يقال له عبد الله بن عمرو من بجيلة، ثم عزله، واستعمل أخاه عاصم بن عمرو، وولى زياد بن عبيد الله بعد عدّة عزلهم، فلم يزل عليها إلى أن ولي يوسف بن عمر العراق.وقال بعضهم: كتب خالد بن عبد الله إلى أمه حين ولي العراق يدعوها إلى الاسلام ويسألها أن تقرب منه ليكون ذلك أقوى له على برّها، فلما قرئ عليها كتابه دعت بداوة وقرطاس وقالت للرسول: اكتب: «قد قرأت كتابك، فأما دعاؤك إياي إلى دينك فقد نصحت لي فيه بجهدك لأنك ارتضيت لي ما ارتضيت لنفسك، وديني لي ودينك لك. وأما برّي فلعمري إنك قادر عليه حيثما كنت، واعلم بأني قرأت في بعض الكتب أن الرجل إذا أتى كبيرة اسودّ ثلث قلبه، وإذا أتى أخرى اسودّ ثلثا قلبه، فإذا أتى الثالثة اسودّ قلبه كله، فأتى ما أتاه من قبيح وهو يراه حسنا، وأكبر من ذلك كله الدماء». فلما جاءه كتابها يئس منها، فأرسل إليها بمال اتخذت به بيعة بالشام تدعى بيعة أم خالد. وحدثني عبد الله بن صالح عن قوم من أهل الكوفة قالوا: اتخذ خالد طستا في مسجد الكوفة ميضأة، وحفر لها قناة من الفرات، ثم أخذ بيد أسقف النصارى يمشي به في المسجد حتى وقف على الطست ثم قال للأسف: ادع لنا بالبركة، فوالله لدعاؤك أرجى عندي من دعاء علي بن أبي طالب. قال: واتخذ كنيسة لأمه في قصر الإمارة، وكانت امتنعت من القدوم عليه فلم يزل بها حتى قدمت الكوفة، وأمر المؤذنين ألا يؤذنوا حتى يضرب النصارى بنواقيسهم. وقال هشام ابن الكلبي والهيثم بن عدي: لما بنى خالد البيعة بالكوفة لأمه، كتب نصارى البصرة إلى من كلم أمه، فكتبت إليه أن يبني لهم بالبصرة بيعة، فكتب إلى بلال يأمره ببنائها فكتب بلال: إن أهل البصرة لا يقارّونيعلى ذلك، فكتب إليه: ابنها لهم فلعنة الله عليهم إن كانوا شرا منهم دينا، فبنى بيعة في اللبادين فقال الفرزدق. بنى بيعة فيها الصليب لأمه … وتهدم للبيعات فينا المساجد (¬١) وحفر خالد النهر المعروف بالمبارك فقال الفرزدق، ويقال الموج التغلبي: كأنك بالمبارك بعد شهر … تخوض غموره بقع الكلاب كذبت خليفة الرحمن عنه … وسوف يرى الكذوب جزا الثواب (¬٢) وقال الفرزدق في شعر له: أعطى خليفته بقوة خالد … نهرا يفيض له على الأنهار إن المبارك كاسمه يسقى به … حرث السواد وناعم الجبار وكأن دجلة حين أقبل مدّها … ناب نمد له بحبل قطار إن كان أجرى ماء دجلة خالد … فلطالما أعيت على الإجرار يا دجل كنت عزيزة فيما مضى … حتى أصابك خالد بصغار (¬٣) وكتب خالد إلى هشام يستأمره في عمل منظرة على دجلة، فكتب إليه هشام: لو كان هذا ممكنا لسبق الفرس إليه: فراجعه فكتب إليه هشام: إن تيقنت أنها تتم فاعملها. فعملها فلم يلبث أن قطعها الماء فأغرمه هشام ما أنفق عليها.وكان الفرزدق قال حين لم يثبه خالد على الشعر الذي قاله في المبارك: أهلكت مال الله في غير حقه … على نهرك المشؤوم غير المبارك وتضرب أقواما صحاحا ظهورهم … وتترك حق الله في ظهر مالك أإنفاق مال الله في غير حقه … وتركا لحق المرملات الضرائك (¬١) يعني مالك بن المنذر بن الجارود. حدثني أبو مسعود الكوفي قال: بنى خالد لأمه بيعة هي اليوم بسكة البريد بالكوفة، وكانت أمه نصرانية، فقال الفرزدق. لعمري لئن كانت بجيلة زانها … جرير لقد أخزى بجيلة خالد بنى بيعة فيها الصليب لأمه … ولم تبن فينا إذ بناها المساجد ويروى: وتهدم للبيعات فينا المساجد. قالوا: وبنى خالد حوانيت أنشأها، وجعل سقوفها أزاجا معقودا بالآجرّ والجصّ وحفر خالد النهر المعروف بالجامع، واتخذ في القرية قصرا يعرف به. قال الأصمعي وغيره: خرج خالد يوما يتصيد فإذا هو بأعرابي على أتان له ومعه عجوز، فقال له خالد: ممن الرجل؟. قال: من أهل المآثر والحسب. قال: فأنت إذا من مضر، فمن أيها؟ قال: من الطاعنين على الخيول، المعانقين في النزول. قال: فأنت إذا من بني عامر، فمن أيها؟ قال: من الطالبين الثار، والمانعين الجار، قال: فأنت إذا من بني كلاب، فمن أيها؟ قال: من بدرها وشمسها وليوثها في خيسها. قال: فأنت إذا من بنيالأحوص. قال: نعم. قال: فما أقدمك هذه البلاد؟. قال تتابع السنين وقلة الرافدين، قال: فمن أردت بهذا البلد؟. قال: أميركم هذا الذي ترفعه امرته، وتضعه أسرته. قال: وما أردت منه إذ كان كذلك؟. قال: كثرة دراهمه لا كرم آبائه. قال: أفتوصلت إليه بشعر؟ قال: نعم. قال: فأنشدناه. فقال: يا أم جحش أنشديه. قالت: هيه كم تسومنا اليوم مدح اللئيم. قال: إنه لا بد منه. فأنشدت: إليك ابن عبد الله للحمد جاوزت … بنا البيد عيس كالقسي عياهم عليهنّ بيض من ذؤابة عامر … حدتهم سنون مجحفات مشائم يزرن امرأ يعطي على الحمد ما له … تهون عليه للثّناء الدراهم فإن يعطنا شيئا فهذا ثناؤنا … وإن تكن الأخرى فما لك لائم فقال خالد: ما أعجب أمرك، تقول فيه ما قلت ثم تمدحه بهذا الشعر، أفتعرفني؟ قال: لا. قال: أنا خالد وسأعطيك ولا أكافئك. فقال: يا أم جحش اصرفي وجه الأتان راجعة. قال: إني مغنيك. قال: ما كنت لأسمع رجلا مكروها ثم أرزؤه شيئا. فقال خالد: بمثل صبر الشيخ أدرك آباؤه من الشرف ما أدركوا. ويقال إن خالدا خرج ومعه بعض ولد المغيرة، وبعض ولد جرير بن عبد الله، فرأى هذا الأعرابي وكان مسنا فقال له: ما تقول في المغيرة بن شعبة؟ قال: أعور زنّاء. قال: فما تقول في الأشعث؟ قال: لا يعتزى (¬١) قومه ما بقيأحد من ولده. قال: فما تقول في خالد بن عبد الله؟. قال: ترفعه إمرته وتضعه أسرته. قال: فهذا من ولد المغيرة وهذا من ولد جرير وأنا خالد. فقال: يا أم جحش انصرفي عنهم. فقالوا له: صر معنا إلى الكوفة نرفدك ونصلك ولا نؤاخذك بقولك. فقال: ما كنت لأستمنح قوما أسمعتهم كلاما. وانصرف (¬١). حدثنا عبد الله بن صالح قال: بلغنا أنه دخل على خالد بالكوفة شيخ كبير فمثل بين يديه فقال: شيخ كبير ضرير، حدته إليك سنة أبدت العظام وألزمت الغني الإعدام، ذهب ماله، ودعدت (¬٢) آباله، وغيرت أحواله، فإن رأى الأمير أن يجبره بفضله، وينعشه بسجله، ويردّه إلى أهله. فقال خالد: ممن الرجل؟ وإياك أن تكذب فإن الكذب عار لازم وذل دائم. قال: رجل من بني تميم. قال: لا قرب الله دارك، ولا سهل محلك، ولا حيّا مزارك. فقال الأعرابي: ما رأيت كاليوم منطقا أقطع، ولا كلاما أشنع، ولا ردّا أوجع، لقد سمعت قولا أمرّ من الحنظل، وأيبس من الجندل، وأحرّ من المرجل، ما أعطيت من قدرة ولا نعشت من عثرة، ولا أقلت من صرعة. قال خالد: هل لك في أن أقارعك وإن قرعتك لم أعطك شيئا، وإن قرعتني أعطيتك؟. فقارعه خالد فقرعه فقال: أقلني فأقاله. ثم قارعه فقرعه خالد فقال: أقلني فأقاله، ثم قارعه فقرع خالدا فقال: أقلني. قال: لا أقالني الله إذا. قال: أعطوه بدرة يدخلها في حر أمه، فقال الأعرابي: وأخرى في استها، فضحك وأمر له ببدرتين.وأتت امرأة من بني قشير خالدا فمثلت بين يديه فقالت: إليك يا بن السادة الأماجد … يعمد في الحاجات كل عامد أشبهت يا خالد خير والد … أشبهت عبد الله في المحامد فالناس بين صادر ووارد … مثل حجيج البيت نحو خالد ليس طريف المجد مثل التالد فقال لها خالد: من أنت؟. قالت: امرأة أكبّ عليها الزمان فلم يدع لها سبدا ولا لبدا ولا صافنا ولا ماهنا. فقيل لها: هل لك أن يتزوجك الأمير؟. قالت: والله لئن فقدت نشبا ما فقدت حسبا وما كنت لأتزوج دعيا، وإن كان مثريا غنيا. الهيثم بن عدي قال: ألقيت بين يدي خالد تراس فقال لمن عنده: اغمزوها أيها أصلب. فغمز رجل منهم يقال له عامر ترسا فضرط، فقال خالد: ما على رجل أمر رجلا بأمر فأضرطه؟. قالوا: أربعون درهما. فأمر له خالد بأربعين ألف درهم فقال شاعر من بني تميم: أيضرط عامر من غمز ترس … فيحبوه الأمير بها بدورا فيا لك ضرطة عادت بخير … ويا لك ضرطة أغنت فقيرا فودّ القوم لو ضرطوا جميعا … فنالوا من عطيته عشيرا أتقبل ضارطا ألفا بألف … فترخص أصلح الله الأميرا فقال: خالد: ما سررنا بواحدة لما جاءتنا فما حاجتنا إلى ألف. أعطوه ألفي درهم. وقد قيل إن هذا كان عند بشر بن مروان، وهو الثبت. وقال بعضهم: أيقبض أربعين معا ألوفا … لقد أعطي بضرطته كثيراوقال خالد حين أنشد قول الكميت: إن الخلافة كائن أوتادها … بعد الوليد إلى ابن أم حكيم (¬١) يعني مسلمة بن هشام أبا شاكر، فقال خالد: أنا كافر بكل خليفة يكنى أبا شاكر. وبلغ أبا شاكر قوله فحقده عليه، فلما مات أسد بن عبد الله أخو خالد كتب مسلمة إلى خالد كتابا فيه شعر لا بن نوفل، وكان معه، لحق به هاربا من خالد. أراح من خالد وأهلكه … رب أراح العباد من أسد أما أبوه فكان مؤتشبا … عبدا لئيما لأعبد قعد يرى الزّناء والصّلب والخمـ … ـر والخنزير حلا والغيّ كالرّشد وأمه همّها وبغيتها … همّ الإماء المواهن الشرّد كافرة بالنبيّ مؤمنة … بقسّها والصليب والعمد (¬٢) فلما قرأ خالد الكتاب قال: يا عباد الله من رأى كهذه تعزية رجل عن أخيه. المدائني قال: بصق خالد يوما فقصر عن حيث أراد، فقام عنبسة بن سعيد بن العاص فأخذ بصاقه بمطرفه حتى اقتلعه، فقال خالد: لحسن والله ما صنع، ثلاث لا تعاب على الشريف: خدمته أميره وقيامه بنفسه، وخدمته ضيفه. ثم قال: ما مالك يا أبا خالد؟ فقال: وهل تركت لي دار أبي بالكوفة وواسط مالا. فقال خالد: والله لعلالتنا أمثل من علالتك،قد أمرنا لك في دارك بواسط بمائة ألف درهم وفي دارك بالكوفة بخمسين ألفا. المدائني وعبد الله بن صالح قالا: قال خالد بن عبد الله يعرض بعنبة بن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، وكان عنبة يستدين: إن الرجل لا يزال يستدين في ماله حتى إذا انفده استدان في دينه. فقال عنبة: إن الرجل يكون ماله أكثر من مروءته فيبقى له ماله، وتكون مروءته أكثر من ماله فيفنى ماله وتبقى له مروءته، فقال خالد: صدقت وإنك لمنهم. قال عبد الله بن صالح: أراد عبد الرحمن بن عنبسة بناء داره بظاهر الكوفة، فركب معه خالد بن عبد الله القسري ومع خالد: العريان بن الهيثم، وهو يومئذ على شرطة خالد فجعل خالد يطوف ويقول: قدّم الحبل أيها الغلام، فيقول العريان: أنشدك الله أن تضيق على أحيائنا وأمواتنا. فقال عبد الرحمن بن عنبسة: اسكت فوالله ما أنطقك إلا السيف الذي قلدناك. فقال العريان: بل سيف عمي الذي أخرج به أباك حتى ألحقه بالمدينة قال: أما والله لأبشرنّك بشر الأديم، فقال: شفرتك أكلّ من ذاك. فقام اسماعيل بن واسط البجلي فقال: يا عريان، أترفع صوتك على صاحب الأمير؟ فقال: اسكت. يا مالك بن مالك بن سيف … ذميم يجهل حقّ الضيف سلح حباري سلحت في صيفوتكلم عبد الله بن عياش فقال له العريان: إنما قيمة همدان كلها رغيف. فقال ابن عياش: اسكت فإنما تشبع النخع في كل أضحى، وسار خالد وبنى عبد الرحمن داره. حدثني عمر بن شبة، حدثنا ابو عاصم النبيل، حدثني نصر بن أشرس الباهلي قال: دخل العريان على القسري فقال: مكرمة لم تسبق إليها. قال: وما هي؟ قال: تمنع الموالي من أن يشربوا في عساس الخلنج (¬١)، وأن يتكلموا بالعربية، وأن يشربوا لبن اللقاح. فقال جبلة بن عبد الرحمن: أما الخلنج فإنا غرسناه في أرضنا رطبا ونجّرناه يابسا فنحن أولى به، وأما ألبان العرب فإن لنا في البان البخاتي غنى عنه، وأما العربية فقد صدق هم أولى بها، ولكن ليدعوا الخزّ، وركوب البراذين، وأكل الشبارقات (¬٢)، وأما الكلام فلن نتكلم إلاّ بالزنجية. وقال يحيى بن نوفل للعريان: أعريان ما يدري امرؤ سيل عنكم … أمن مذحج تدعون أم لإياد فإن قلتم من مذحج إنّ مذحجا … لبيض الوجوه غير حر (¬٣) جعاد وأنتم صغار الهام سود كأنما … وجوهكم مطلية برماد وقال أيضا: سمّتك أمك عريانا وقد صدقت … عرّيت من صالح الأخلاق والدين زعمت أنك عدل في إمارتكم … وأنت أسرق من ذئب السراحينوقال أيضا: هل أنت يا عريان ويحك مخبري … بأبيك دون الهيثم بن الأسود وله فيه شعر أيضا. فحلف العريان ليضربنّه حتى يسلح من سوط أو أكثر، فلم بزل يحتال له حتى أتي به، وقد كان صار إلى مسلمة بن هشام، وبلغ ابن نوفل يمينه فضربه فجعل يقول: قد فعلت، فقال العريان: لا والله أو يفضح بها، فافتضح فقال: قد خريت أو قال قد سلحت فقال العريان: محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا وقال العريان: تيمّم حميرا واترك ثقيفا … فهم جلدوك يوم الدار حدّ فلما أن جلدت وكنت فسلا … سلحت ولم تجد من ذاك بدّا قالوا: وأرسل بلال عون بن عبيد وآخر من أصحابه إلى هنادة بنت عيينة بن أسماء بن خارجة يخطبانها فقالت: والله ما كنت لأتزوج رجلا أنتما خدناه وأليفاه من هذا المصر. وهجا ابن نوفل خالدا بصحبته عون هذا فقال: ولو كنت عونيا لأدنيت مجلسي … إليك أخا قيس ولكنني فحل رأيتك تدنى ناشئا ذا عجيزة … يحجر عينيه وحاجبه الكحل فوالله ما أدري إذا ما خلوتما … وأرخيت الأستار أيّكما البعل أأنت الذي يعلو عليك إذا خلا … بك الأقمر المولى أم أنت الذي تعلووقال ابن نوفل في خالد: ألا أيهذا الذي نفسه … إلى كل منكرة تائقه رضيت من العيش والعالمين … بعون اليفا وبالرائقه بضخم المآكم (¬١) … في كمه دنئ مودّته مائقه وكفاك كف تحوز العطاء … وكف لأرزاقنا سارقه وقال ابن نوفل: ونبّئت عونا وتبّا له … ونبئت عن خدنه خالد بأنهما عند وقت العشاء … يبيتان في نمط واحد ويغتبقان الشراب الذي … يحلّ به الجلد للجالد شرابا يوافق شرب اليهود … ويكره للناسك العابد قالوا: وبعث خالد محمد بن عبد الرحمن بن اسعد بن زر الأنصاري إلى اسماعيل بن جرير بن عبد الله يخطب إليه ابنته أم إسحاق بنت اسماعيل، فقال: أبلغ الأمير السلام واعلمه أن عمه جريرا أوصى ألا تخرج واحدة من بناته إلاّ إلى رجل من قريش وهو أحق من لم يثرب وصية عمه، ولم يحاول نقضها مع أنا أمّلناه لعيالنا وأعقابنا، فوالله ما كان عنده ما ظننا به ما سهل في أذن ولا رفع من قدر، فلما أتت خالدا رسالته أمسك. وبلغ الخبر ابن نوفل فقال: لعمري لقد أصبحت حاولت خطة … ممنّعة والدهر يقذف بالعجب أتخطب جهلا إن وليت إمارة … بنات جرير في المكارم والحسبوأنت دعيّ ليس يعرف أصله … منوط بقسر كالعلاقة في الحقب فردّك ردّ العبد إذ جئت خاطبا … وهل ينكح الأحرار عبدا إذا خطب في أبيات. وقال أيضا: أخالد لا جزاك الله خيرا … وأير في حر امّك من أمير تمنى الفخر في أولاد قسر … كأنك من سراة بني جرير وكنت لدى المغيرة عبد سوء … تبول من المخافة للزبير وقد قلت اطعموني الماء جبنا … ولؤما إذ خريت على السرير

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    ك إلا بكفالة عشرة فيهم نعيم أخوك، فكفلوا به على أنه إن غاب فعليهم مائة ألف، فهرب خالد وأحضرهم فأخذ منهم بلال المائة الألف، فقال خالد: فلا تحسبني يا بن واهصة (¬٢) … الخصى ضعيف القوى لا يستطيع التحولا أتيح لنا من أرضه وسمائه … بلال أراح الله منه فعجّلا فلما أخذ يوسف بن عمر بلالا وثب عليه خالد فقال: أصلح الله الأمير، هذا بلال بن أبي بردة بن أبي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    رش وأصحاب خالد بن عبد الله، فأعدوا مائة من خيل المضمار سياسها وقوامها فقدموها وأضمروها، وأمروا مجرّيها أن يعارضوا بها هشاما إذا ركب يوما، فعورض بها، فسأل عنها، ورأى خيلا لا يعرفها لنفسه، فقالوا: هذه لابن هبيرة. فاستشاط غضبا، وقال: وا عجبا، اختان ما اختان ثم قدم؟ فوالله ما رضيت عنه بعد وهو يوائمني في الخيل، عليّ بعمر، فدعي به وهو يسير في عرض المو

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    ي خراسان ففعلت ما يجب علي، وحمدني أهل البلاد، فكافأني بأن ضربني فأوهى بصري وأخذ مالي.فقال هشام: ما تقول يا عمر؟ قال: وليت العراق فوجدت هذا صعلوكا ليس له إلاّ فرسه ورمحه، لا يعرفه أحد إلا أن له حظا من نجدة، فوليته البصرة ثم عزلته ووليته خراسان، فسرق الفيء واحتجنه ولم يبعث إلي الا ببرذونين حطمين، فعزلته وضربته، وأخذت ماله، ووضعته في بيت المال. فقا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    وأرغفة فأكل ما فيها، ثم دعا بشراب فشرب منه أقداحا ثم أمر لي بقدح فشربته ثم قال: الحق بأهلك. قالوا: واتخذ بلال حوانيت كانوا يبيعون فيها النبيذ فقال بعضهم: لله در عصابة نادمتهم … في كل بيت من بيوت بلال باتوا موتّرة عليّ قسيّهم … يرمونني رشقا بغير قتالالأصمعي عن أبي الزناد عن أبي الزناد عن أبيه قال: عاتبت ابن هبيرة في بلال بن أبي بردة، وقلت: أرا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253856
Book record
shamela-9773
Source record
336680
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أمر خالد بن عبد الله القسري وغيره من ولاة العراق في أيام هشام — shamela-9773 · Hadith Research Library