page 3376, entry [601]Open original source
أمر مسلمة بن عبد الملك ومسلمة بن عبد الملك يكنى أبا سعيد، وأمه أم ولد، ولقبه الجرادة، لصفرة كانت تعلوه، وكان شجاعا، وقال عبد الملك في وصيته: أكرموا مسلمة فإنه نابكم الذي عنه تفترّون. وله مغاز كثيرة بالروم وأرمينية، وافتتح طوانة من بلاد الروم، وولاه يزيد بن عبد الملك العراق فقتل يزيد بن المهلب، وقال لهشام في إمرته: كيف ترجو الخلافة وأنت بخيل جبان؟ قال: إني عفيف حليم. وقال مسلمة: عجبت لمن قدر كيف لا يغفر، ولمن وسّع عليه كيف لا يجود. المدائني قال: قدم أعرابي الشام فلاحى رجلا فقال له: يا ذا الذي يبول ابنه بول الحمار، فرفع إلى القاضي فلم يعرف ما قال الأعرابي فسأل مسلمة بن عبد الملك عنه فقال مسلمة: البول سفاد (¬١) الحمار، فجلده القاضي حدا فقال: وا عجبا أأضرب هكذا فلاطا، قال القاضي: واللهما أدري ما يقول وسأل عنها مسلمة فقال: الفلاط المفاجأة. فهجاه شاعر لهم فقال: كيف وجدت ضربه فلاطا … ينحطّ منه جلدك انحطاطا لما رأيت فوقك السّياطا … خضعت خضعا أفزع الأشراطا فقال الأعرابي: يا رابع الشعراء ما أغراك بي أظننت أني مفحم لا أنطق؟: الشعراء أربعة: شاعر مفلق، وشاعر مجيد، وشاعر متكلف، وشويعر ماص لبظر أمه. فقال مسلمة: ويحك يا أعرابي ما أطرفك، ما سقط إلينا مثلك. ووصله ومارة (¬١). المدائني قال: كان لمسلمة صديق وأليف يقال له شراحيل فمات فجزع عليه مسلمة جزعا شديدا، وخرج فصلى عليه، فأتاه عبد الله بن عبد الأعلى الشيباني فعزاه فبكى وقال: وهوّن وجدي عن شراحيل أنني … إذا شئت لاقيت امرأ مات صاحبه حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن هشام التنوخي قال: كنا مع مسلمة بأرمينية أيام هشام فعرض الناس فمر به رجل ضخم، فأبلغ عنه أمرا وجب عليه عقوبته فقال له: ما اسمك: قال عبد الله بن عبد الرحمن. قال: ممن أنت؟ قال: من بنو تغلب. قال: ارجع، وأمر بضربه. فلما ضرب سوطا قال: بسم الله. قال مسلمة: خلوا عنه قبحه الله فلو ترك اللحن في حال لتركه تحت السياط.هشام ابن الكلبي عن عوانة قال: تكلم قوم فأكثروا الخطأ والخطل، ثم أتاهم رجل بليغ فجعل لا يخرج من لفظ حسن إلا إلى أحسن منه، فقال مسلمة: ما شبهت كلام هذا في اثر كلام القوم إلا بسحابة لبدت عجاجا. وحدثني أبو مسعود الكوفي أن ابن كناسة الأسدي قال: قال مسلمة بن عبد الملك إنه لا عفة مع الشح، ولا مروءة مع الكذب. المدائني: أن مسلمة بن عبد الملك كان يتنقص العباس بن الوليد بن عبد الملك حين بعث يزيد بن عبد الملك بهما لمحاربة يزيد بن المهلب بالعراق، ويحمقه فبلغ العباس ذلك فكتب إليه كتابا فيه هذه الأبيات، يقال إنها له، يقال إنها لابن سيار، وإنما تمثل بها: ألا تقني الحياء أبا سعيد … وتقصر عن ملاحاتي وعذلي فلولا أنّ أصلك حين تنمى … وفرعك منتهى فرعي وأصلي وإني إن رميتك هضت عظمي … ونالتني إذا نالتك نبلي لقد أنكرتني إنكار خوف … يقصّر منك عن شتمي وأكلي لقول المرء عمرو في القوافي … أريد حياته ويريد قتلي قالوا: وشتم رجل من أهل الشام يزيد بن المهلب، فقال له مسلمة: اسكت أتقول هذا لرجل سار إليه قريعا قريش؟ إنّ يزيد حاول أمرا جسيما ومات كريما. المدائني قال: قيل لمسلمة بن عبد الملك: ما يمنعك من العمل ولو أردته لتوليت أجسمه؟ فقال: يمنعني منه ذل الطلب، ومرارة العزل، وهول الخطب، وقرع حلق البريد.المدائني قال: قال مسلمة بن عبد الملك: ما فرحت قط بفتح كان على غير تقدير. المدائني: أن مسلمة قال لعمر بن عبد العزيز: أوص. فقال: مالي مال أوصي به، قال: فأنا آتيك بمائة ألف درهم توصي فيها بما أحببت. قال: أفلا تفعل خيرا من ذلك، تردها إلى موضعها الذي أخذت منه، قال: رحمك الله يا أمير المؤمنين فقد ليّنت منا قلوبا قاسية، وزرعت لنا في قلوب الناس المحبة، وأبقيت لنا في الصالحين ذكرا. المدائني عن خالد بن بشر قال: بلغ مسلمة بن عبد الملك أن رجلا شتمه وعلم الرجل بذلك فانقبض عن إتيانه، وسأل مسلمة عنه فأتاه وأجاد الإعتذار إليه، فقال مسلمة: اللهم عفوا كف عن هذا رحمك الله، ولم ير منه تغيرا له. قال: وشتم مسلمة قوم من أهل الأردن، وبلغه ذلك فبعث إليهم وأعطاهم وكساهم وكتب إلى الوالي عليهم يأمره بالإحسان إليهم. المدائني عن عامر بن حفص قال: قال أبو نخيلة السعدي: دخلت على مسلمة بن عبد الملك فقلت: أمسلم يا منسوب كل خليفة … ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض تلافيتني لما أتيتك عاريا … بخير لحاف سابغ الطول والعرض وأنبهت لي ذكري وما كان خاملا … ولكنّ بعض الذكر أنبه من بعض فقال: أين أنت من الرجز يا أخا بني سعد؟ فقلت: أنا أرجز الناس، قال: فأنشدني بعض رجزك، فأذهب الله عني كل ما كنت أحفظهمما قلت، فأنشدته أرجوزة للعجاج، فلما أمعنت فيها قال: حسبك، أنا أعلم بها منك، وأعرض عني فظننت أنه مقتني على كذبي إياه. وحدثني هشام بن عمار قال: سمعت الوليد يقول: أخبرني من سمع مسلمة بن عبد الملك وذكر رجل فقيل هو قنوع. فقال: إن القناعة أحد اليسارين، أو قال أحد المالين. وقال هشام بن محمد الكلبي: كانت عند مسلمة بن عبد الملك الرباب بنت زفر بن الحارث الكلابي، فكان يأذن لأخويها الهذيل وكوثر أول الناس، فقال عاصم بن عبد الملك، وهو أبو زفر بن عاصم الهلالي: أمسلم قد منيتني ووعدتني … مواعيد صدق إن رجعت مؤمّرا أيدعى الهذيل ثم أدعى وراءه … فيا لك مدعا ما أذلّ وأحقرا وكيف ولم يشفع لي الليل كله … شفيع إذا ألقى قناعا ومئزرا فلست براض عنك حتى تحبني … كحبك صهريك الهذيل وكوثرا فقال الهذيل: ما فخر فخّار عليّ وإنما … نشأنا وأمّانا معا أمتان أبي كان خير من أبيك وأفضلت … عليك قديما جرأتي ولساني ورثى عبد الله بن عبد الأعلى مسلمة فقال: أبا سعيد أراك الله عافية … فيها لروحك عند العسر تيسير فقد أقمت قناة الحق فاعتدلت … إذ أنت للدين مما نابه سور فولد مسلمة بن عبد الملك: سعيد الأكبر وأمه أم ولد، وسعيدا الأصغر أمه الزعوم بنت قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي.قالوا: ولما قتل مسلمة يزيد بن المهلب، جمع له يزيد بن عبد الملك العراقين، فولى ذا الشامة محمد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط الكوفة. وقال المدائني: أخذ مسلمة من عسكر بني المهلب ألفين وثمانمائة: فبعث بهم إلى ذي الشامة وكان على الكوفة، وصاحب شرطه العريان بن الهيثم، فقال ذو الشامة: يا أبا الحكم لست من هؤلاء في شيء فشأنك بهم، فقتل منهم من كان من بني تميم، ولم يقتل اليمانية والربعية. فقال حاجب بن ذبيان المازني: لعمري لقد خاضت معيط دماءنا … بأسيافهم حتى انتهى بهم الوحل وما حمل الأقوام أثقل من دم … حرام ولا ذحل إذا اتبع الذحل وقال أبو نعيم الفضل بن دكين عن موسى بن قيس: أقبل مسلمة حتى نزل الحيرة فأتاه مسلمة بن كهيل، وزبيد اليامي فأعطاهما خمسمائة خمسمائة. حدثني عمر بن محمد عن أبي نعيم عن زهير بن معاوية قال: رأيت مسلمة يأكل هكذا بأربع أصابع. وحدثني عمرو عن أبي نعيم قال: سمعت سفيان يقول: قال عمر بن عبد العزيز لمسلمة: إذا مت فارفع لبنة من قبري، فانظر ما خرجت به من الدنيا. قال: ففعل فلم يزل ذلك يعرف فيه. وقال المدائني عن رجل عن ابن عياش قال: لم يرفع مسلمة بن عبد الملك من الخراج كبير شيء فأراد يزيد بن عبد الملك عزله فاستحيا منه فكتب إليه: استخلف على عملك وأقدم، ويقال: بل شاور مسلمة عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي في الشخوص إلى يزيد زائرا، فقال: أمنشوق بك إليه، إنك لطروب، وإن عهدك به لقريب. قال: لا بد من ذلك. قال: فإنك لا تخرج من عملك حتى يلقاك وال مكانك. فلما بلغ دورين (¬١) لقيه عمر بن هبيرة على خمس من دواب البريد فقال: إلى أين يا بن هبيرة؟ قال: وجهني أمير المؤمنين لحيازة أموال آل المهلب، فلما فارقه أتاه عبد العزيز بن حاتم فقال له: قد أنبأتك أن سيلقاك وال مكانك، قال: فإنه قال لي كذا. فقال: وا عجبا يصرف عن الجزيرة ويوجه لحيازة أموال آل المهلب وليس معه إليك كتاب بمعاونته على ما وجه له. فلم يلبث أن جاءه عزل ابن هبيرة عماله وغلظته عليهم. وقال ذو الشامة يرثي مسلمة: ضاق صدري وعيل صبري فـ … ـلا صبر دون ما أراه أتاكا كل ميت قد اعتفرت فلم أجـ … ـزع عليه إذا جاور الهلاكا قبل ميت وقبل قبر على الخابـ … ـور ولم استطع عليه اتّراكا قالوا: ودخل أعرابي على مسلمة فقال: يا بن الخليفة زرتك وأنت غرة مضر وحسيبها حين تذكر، قد تعطّفت عليك الأملاك فليس يخاف ضيفك الهلاك، وأنت في فرع نضار، ورثته عن ذوي الأخطار، ولك يد تمطر الندى، وأخرى تقتل العدى، وقد رزقت من الناس الحمد، فدلّ عليك فضلك، فقال مسلمة: يا أعرابي إنك لفصيح، قال: أجل وإنيلصريح، فقال مسلمة: قلما تجد أعرابيا عاقلا قال: وما يذهب عقله إذا كان كاملا؟ قال: قلة مخالطته الناس. فقال: ذلك أكيد له عند الناس، قال مسلمة: وأنّى له بذلك وهو لا يرى القتال؟ قال: يكون غمرا فيجترئ على الأبطال، قال مسلمة: احتكم يا أعرابي. قال: عشر جلال تمر، وعشر أعنز، وقطيعة للعيال، وجملا نحمل عليه متاعا وثلاثين درهما، فأمر له بضعف ما طلب.﷽