Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر الوليد بن عبد الملك بن مروان

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3088, entry [570]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر الوليد بن عبد الملك بن مروان
page 3088, entry [570]Open original source
أمر الوليد بن عبد الملك بن مروان أم الوليد: ولاّدة بنت العباس بن جزي بن الحارث بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس، وأم ولادة سوداء. قال القعقاع بن خليد بن جزي للعباس: غششت أمير المؤمنين يا عدو الله حين زوّجته ابنة السوداء. وكانت عند الوليد نفيسة بنت زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأمها لبابة بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، فتوفيت وهي حامل فجعل ولدها يركض في بطنها. فهمّ الوليد بأن يبقر بطنها، حرصا على أن يكون له منها ولد يبقى بعده، فلم يفعل. وكانت عند الوليد: آمنة بنت سعيد بن العاص، ثم تزوجها خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص. وأم البنين بنت عبد العزيز بن مروان، وأمها ليلى بنت سهيل بن عامر من بني جعفر بن كلاب. وأم عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان، وهي أم عبد الرحمن. وامرأة من بني فزارة وهي أم أبي عبيدة. وعاتكة بنت عبد الله بن مطيع.قال المدائني: كان الوليد تزوج في خلافته ثلاثا وستين امرأة، فكان يطلق الثلاث والاثنتين والواحدة، فقالت عاتكة بنت عبد الله بن مطيع لما تزوجها: إنّا اشترطنا على الحمالين الرجعة فما رأيك؟ قال: أقيمي. فصبر عليها أربعة أشهر ثم طلقها، فولد الوليد بن عبد الملك: عبد العزيز، ومروان، وعنبسة، ومحمد، أمهم أم البنين بنت عبد العزيز، وأمها ليلى بنت سهيل بن حنظلة بن طفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب. وعبد الرحمن أمه أم عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان. والعباس وكان أكبرهم وبه كان يكنى الوليد. ويزيد، وإبراهيم، وروحا، وبشر، ومبشّر، وصدقة، ومسرورا وعمر، ومسلمة، وخالدا، وتمّاما، وجزي، ويحيى، ومنصور لأمهات أولاد شتى. وأبا عبيدة أمه من ولد سيّار الفزاري. وأبا بكر. قال المدائني: كان أبو عبيدة ضعيفا، وكان يقول الشعر، فأرسل إليه هشام بن عبد الملك: لئن بلغني أنك قلت بيتا لأزحمنّك زحمة سوء، ويقال إنه قال لأحلقنّ جمّتك جمّة السوء. وفيه يقول الشاعر: أبو عبيدة سرّاق الفراريج وكان أجمل ولد الوليد، فلما كانت أيام أبي العباس لجأ إلى أخواله من فزارة فأخذ فقتل. وأما إبراهيم بن الوليد فولي شهرا أو شهرين ثم خلع وسنذكر خبره إن شاء الله. وأما يزيد بن الوليد فإنه ولي أشهرا ثم مات وسنذكر خبره أيضا.قال المدائني: وأما يحيى بن الوليد فقتل حاجب بن حميضة الكلابي من ولد ملاعب الأسنّة، وكان يشرب عنده فقال له: لم جلد الوليد أباك؟ فسكت، فأعاد عليه فقال له: في أمّك، فأمر به فألقي من فوق البيت. فاستعدى بنو كلاب هشاما، فكتب هشام إلى عامل دمشق: أحلف خمسين رجلا من بني الوليد بالله ما قتلوا ولا علموا قاتلا، فلم يحلفوا وحملوا الدية. قال أبو الحسين: ولم يعقب تمّام، وقال فيه الشاعر: بنو الوليد كرام في أرومتهم … نالوا المكارم قدما غير تمّام وكان مسرور ناسكا، كتب إلى قتادة بن دعامة، فجعل قتادة يقول: كتب إليّ ابن أمير المؤمنين. وكانت عنده ابنة الحجاج. وكان بشر من فتيانهم، وكان روح من غلمانهم، وكان عمر بن الوليد من رجالهم، كتب إلى عمر بن عبد العزيز فأغلظ له، فكتب إليه عمر، فوضع ذلك منه، فقال الفرزدق يمدح عمر بن الوليد: إليك سمت يا بن الوليد ركابنا … وركبانها كانوا أجدّ وأجهدا إلى عمر أقبلت معتمدا به … فنعم مناخ الرّكب حين تعمّدا فلم تجر إلا كنت في الخير سابقا … ولا عدت إلا كنت في العود أحمدا (¬١) وقال الفرزدق: كفى عمر ما كان يخشى انعتاقه … إذا نزلت بالدّين إحدى البوائق يلين لأهل الدين من لين قبله … لهم وغليظ قلبه للمنافق (¬٢)وكان لعمر بن الوليد ستون ابنا يركبون معه إذا ركب، وكان يقال له: فحل بني مروان. وقال المدائني: كان أبو بكر بن الوليد مائقا، قال يوما لرجل من كلب: ما أحسن الغرة التي في يد فرسك. وكان العباس بن الوليد فارسهم، وله يقول الفرزدق: إن أبا الحارث العباس نأمله … مثل السماك الذي لا يخلف المطرا (¬١) وله يقول جرير بن عطية: إنّ الندى حالف العباس إنّ له … بيت المكارم ينمي جدّه صعد يعطي الجزيل بلا منّ ولا نكد … يكفي العيون إذا شؤبوبها وقدا إنّ العدوّ إذا راموا قناتكم … لم يلق من رامها وصما ولا أودا (¬٢) فولد العباس: المؤمّل، والحارث، وأمهما ابنة قطري بن الفجاءة فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة قال: خلّ سبيلها وإلا رجمتك أو تزوجها. فتزوجها، وقد ذكرنا أمرها في خبر قطري. قال: وكان محمد بن الوليد سخيا يقول: إني لا أحبّ أن أسأل. وله عقب. وقال المدائني: كان لبني الوليد غاشية يأتونهم فيعطونهم. قالوا: وكان عبد العزيز سيّد ولد الوليد بن عبد الملك، وأراد الوليد أن يبايع لعبد العزيز بعد سليمان، وزوّجه أم أيوب بنت سليمان، وزوّج بعض بني سليمان بعض بناته وقال له: اهد ابنتك إلى عبد العزيز في داري لتكونعندي، وحوّل بيتك إليّ لتضمّ إليهم بناتي استعطافا له، فأبى سليمان عليه إرادته. وقال الراجز: وهو من عذرة للوليد: يا ليتها قد خرجت من فمه … إنّ وليّ عهده ابن أمّه ثمّ ابنه وليّ عهد عمّه … قد رضي الناس به فسمّه خليفة الله ولا تعمّه … أبرز لنا يمينه من كمّه أصبح فيضا يستقى بجمّه … به استقام الأمر في أسطمّه فردّ عليه رجل من الأزد يقال له المثنى: عذريّهم عضّ ببظر أمّه … إذ جعل الدّرص إلى خضمّه فلما ولّي سليمان تلقّاه عبد العزيز فقال: دفنت أم أيوب بنت سليمان ثم جئتني؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن المصيبة بها عليّ أعظم. قال: ونازعت الحارث ابن أمير المؤمنين الصلاة عليها؟ قال: لم يبلغ من سفهي هذا كلّه. وقال سليمان لعبد العزيز بن الوليد: والله لو كنت بايعت لك لقطعت يدك، فلم يزل عبد العزيز طامعا في الخلافة، فلما مات سليمان وهو بالشام عقد ألوية وشخص إلى طبرية ودعا إلى نفسه فقيل له: إنّ خالك قد استخلف، فحلّ ألويته ورجع، فقال له عمر حين بايعه: أيا عبد العزيز أردت أن تشقّ عصا المسلمين. وتضرب بعضهم ببعض، لقد كنت أربأ بك عن هذا الرأي. فقال: يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي استنقذني بك، لولا مكانك ما ملكها عليّ أحد.وكان يقال: لو وضع بنو الوليد في كفة ميزان وعبد العزيز في كفة لرجح بهم عبد العزيز، وكان سخيا وكان يقول لخاصّته: والله لا يرمقني رجل ببصره ولا يبسط إليّ لسانه إلا أعطيته فامنعوني أو دعوا. وله يقول الشاعر: وأنت ابن ليلى الخير خير ظعينة … وليلى عديّ لم تلدك الزعانف وليلى عدي، أم عبد العزيز بن مروان: ليلى بنت زبّان بن الأصبغ، وليلى الأخرى: أم أم البنين. وقال المدائني: قال الجرمي عن أبيه: كنا مع عبد العزيز بن الوليد: وهو مريض، فخرج إلى منزل كان ينزله، ومعنا حجر بن عقيل الرّياحي، فأنشده: فما أخرجتنا رغبة عن بلادنا … ولكنّ ما قد قدّر الله كائن لحين نفوس لم تجد متأخّرا … فلا تبعدن تلك النفوس الحوائن فقلت: قطع الله لسانك. فهلك عبد العزيز في وجهه ذلك في خلافة هشام بن عبد الملك. وكان الوليد بن عبد الملك ضم إلى عبد العزيز أبا عبيدة محمد بن عمار بن ياسر، وكان لعبد العزيز بن الوليد من الولد، عتيق، وعبد الملك، أمهما من ولد أبي بكر الصديق، وكان له قدر. وكان لعبد الملك قدر وكان يكنى أبا مروان. وقال الشاعر: إني رأيت بني أمّ البنين لهم … مجد طويل وفي أعمارهم قصر مات الهمام أبو مروان فاختشعت … كلب وأيّ بلاء يبتلى مضرفقال الوليد ليزيد بن الحصين بن نمير السكوني: بايع لعبد العزيز، فقال: أما يميني فبايعت بها لسليمان وإن شئت بايعت لعبد العزيز بشمالي. قالوا: وكان الوليد بن عبد الملك يقول: إذا احتلم الصبي من ولدي فضموا إليه مؤدبا له صلاح وفضل وشرف، وضموا إليه عشرة يجالسونه ويكونون عيونا عليه يحولون بينه وبين من يجالسه من أهل الدناءة والسّخف. وكان يقول: سيدنا عبد العزيز، وفتانا بشر، وعالمنا روح، وفارسنا العباس، وفحلنا عمر. وقال الوليد: من رأى مثل ولدي: عبد العزيز على دمشق، والعباس على حمص، وبشر على قنسرين، وعمر على الأردن. فقال له عباد بن زياد: كان عبيد الله بن زياد على العراق، وأخوه عثمان خليفته على أحد المصرين، وعبّاد على سجستان، وعبد الرحمن على خراسان. فسكت. قالوا: وكان بنو الوليد ثمانية عشر سراة، فكانوا يركبون، فإذا رجعوا مضوا مع أكبرهم إلى منزله، فإذا دخل انصرفوا مع الذي يليه إلى آخرهم. قالوا: وكان على شرط الوليد كعب بن حامد ثم عزله وولى أبا ناتل رياح بن عبدة الغسّاني، ثم عزله وأعاد كعبا. واستقضى سليمان بن حبيب المحاربي، وولى عمر بن عبد العزيز المدينة وأمره أن يبني مسجدها ويجعله مائتي ذراع في مائتي ذراع، وبعث من الفعلة من الشام، وكتب إلى ملك الروم يعلمه أنه قد أمر بهدم مسجدرسول الله ﷺ ويسأله أن يعينه في بنائه، فبعث إليه بمائة ألف مثقال ذهبا وبمائة فاعل، وبأربعين حملا فسافسا، فبنى عمر المسجد وبنى الوليد مسجد دمشق فقال لأصحابه: أقسمت عليكم لمّا أتاني كل واحد منكم بلبنة. فجعل رجل من أهل العراق يأتيه بلبنتين، فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. فقال: يا أهل العراق تفرطون في كل شيء حتى في الطاعة. قالوا: وأعطى الوليد المجذمين، وقال: لا تسألوا الناس، وأعطى كل مقعد خادما، وكل ضرير قائدا. وكان الوليد صاحب بناء واتخاذ للمصانع، وكان عند أهل الشام أفضل خلفائهم، فلما ولي سليمان كان صاحب نكاح وطعام، فكان الناس يتلاقون في زمن الوليد فيسألون عن البناء والمصانع وما أشبه، ويسألون في زمن سليمان عن التزويج والجواري والطعام. وولي عمر بن العزيز فكان الناس يسألون عن الفقه والقرآن، فيقول هذا: متى ختمت، ويقول هذا: كم تصوم من الشهر. المدائني قال: كتب الوليد إلى بعض عمال أبيه: «أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر ما اختص الله به أمير المؤمنين من خلافته، وأنك بايعت من قبلك فحسنت إجابتهم وسارعوا إلى الطاعة، وأمير المؤمنين يحمد الله على ما أكرمه به واصطنع، ويسأله العون على ذلك، وذكرت أنك بعثت إلى أمير المؤمنين ببيعة من قبلك مع أبان بن سويد وهو في صالحي أهل بلاده، وقد قدم على أمير المؤمنين بكتابك، فأحسن صلته، والسلام. وكتب جناح مولى أمير المؤمنين». وكان جناح على رسائله وهو مولاه.المدائني قال: خطب الوليد يوم جمعة فأتت الصلاة فناداه رجل: الصلاة، وجلس فلم يعرف، فقال الوليد: أيها الناس والله ما نعاتبكم على العلانية وإنما نعاتبكم على أن تسروا لنا العداوة. وقال الوليد: أنا أنفق على الكعبة وأكسوها وأطيّبها فعلام يأخذ بنو شيبة هداياها، لأمنعنّهم إياها العام، فبلغهم ذلك فأرمضهم، وخرج الوليد حاجا فخرجوا يتلقّونه فوجدوا الحجاج معه فقالوا له: أنت وإن كنت معزولا عنا، فأنت محمود عندنا ورحمنا وحرمتنا ما لا تنكر، وقد بلغنا كذا وفزعنا إليك، قال: إذا دخلتم على أمير المؤمنين فتحيّنوني عنده، ثم سلموا عليه خالي الوجه ودعوني أكفيكموه ففعلوا، فلما خرجوا قال الحجاج: علام تدع هؤلاء وهدايا الكعبة؟ قال: قد أجمعت على أخذها، قال، إفعل فاني كنت أشرت بهذا على أمير المؤمنين عبد الملك فلم يفعل، فقال: أنا أبرأ إلى الله مما برئ منه أمير المؤمنين عبد الملك. وتركها لهم. المدائني قال: قام رجل من أهل حمص إلى الوليد فقال: يا أمير المؤمنين إني أتيت ذنبا فاستغفر لي غفر الله لك. فقال بعضهم: مقادي (¬١) يقوم أمير المؤمنين بنفسه. وقال المدائني: قدم ذبيان بن نعيم بن حصين العليمي من كلب على الوليد فقال: يا أمير المؤمنين: إني قد فرضت لنفسي فسلّم ذلك لي. قال: وفي كم؟. قال: في ستين دينارا. قال: قد أجزناها لك، ثم بعثه إلى عبدالعزيز بن الوليد، وهو على قنسرين وأوصاه به، فكان يأذن لرجلين من قيس يقال لهما راسب وسعيد قبله فغضب وكتب إلى الوليد فقال: أبلغ أمير المؤمنين ودونه … فراسخ تطوي الطرف وهو حديد بأني لدى عبد العزيز مؤخّر … يقدّم قبلي راسب وسعيد فكتب إلى عبد العزيز إن يقدمه. وقال هشام ابن الكلبي عن أبيه: إنما ضمّه عبد الملك إلى عبد العزيز بن مروان فجفاه، فكتب إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك إلى عبد العزيز ببره وصلته وتقديمه. المدائني أن الوليد قال لعباد بن زياد: أين كان زياد من الحجاج؟ فقال: إنّ الحجاج لمقدام. قال: أين تدبيره من تدبيره قال: قدم زياد العراق على راحلته فضبطه بمداراة ورفق وحسن سياسة، وقدم الحجاج فكسر الخراج وأفسد قلوب الناس ولم يضبطهم بأهل الشام وأهل العراق، ولو رام منهم ما رام زياد لم يفجأك شيء دون قدومه عليك يوجف على قعوده. وقالوا: استعمل الوليد عبد العزيز على بعض الشام فأتاه رجل فقال: نصيحة. قال: إن كانت لك رددناها عليك، وأن كانت لنا فلا حاجة لنا فيها. قال: جار لي أخلّ بمركزه، قال: بئس الجار أنت نحن ناظرون فيما ذكرت فإن كنت صادقا مقتناك وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن أحببت أن نعفيك أعفيناك. قال: اعفني. قال: قد فعلت. وقال المدائني: كان عبد الملك استعمل أخاه محمدا على قنسرين والجزيرة وأرمينية وآذربيجان، فلما ظهر محمد على أرمينية وأذربيجان عزلهعبد الملك عن قنسرين فلما مات عبد الملك استعمل الوليد على عمل محمد: مسلمة بن عبد الملك، فأضرّ مسلمة بمحمد، فدخل محمد على الوليد ومعه ابنه مروان يتوكأ عليه، فقال: إن أخي عبد الملك كان يصلني ويشركني في سلطانه حتى ذهب لسبيله، وقد بلغت من السن ما ترى وأنا لك بمنزلة الوالد، فطأطأ الوليد ثم تمثل: إن تصبرا فالصّبر خير مغبّة … وإن تجزعا فالأمر ما تريان فقام محمد وهو يتمثل: فإن جزعنا فمثل الشّر أجزعنا … وإن صبرنا فإنّا معشر صبر ثم انصرف إلى الرها (¬١)، فأقام بها حتى مات. المدائني عن أسامة بن زيد عن سعيد بن إبراهيم قال: قيل لسعيد بن المسيب: إن ابن شهاب حدث الوليد عن قبيصة بن ذؤيب عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ أنه قال: «لا ينبغي للخليفة أن يناشد»، فقال ابن المسيب: لعنة الله على ابن شهاب، إن كان حدث بهذا، لقد أعظم الدنيا. أيحدّث الوليد بمثل هذا وهو يعرف الوليد؟. ويحه أما سمع قول أخي بني كعب حين قال: لا همّ إنّي ناشد محمّدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا أفيناشد رسول الله ﷺ ولا يناشد الخليفة؟. المدائني قال: قال أسيلم بن الأخيف للوليد قبل أن يلي: إذا ظننت ظنا فلا تحقّقه، وإذا سألت الرجال فاسألهم عما تعلم، فإنهم إذا رأوا سرعةفهمك ظنّوا أنك فيما لا تعلم على حسب ذلك، وأقلّ الكلام يقلّ لحنك. وكان الوليد لحّانا. المدائني عن عامر بن عبد الأعلى قال: حدث الوليد أنه جمع بين هند بنت الحسن الإيادي، ويقال العمليقي وبين جمعة بنت عابس الإيادي، فقيل لجمعة: أيّ الرجال أحب إليك؟. قالت: «الغليظ الكبد، الظاهر الجلد، الشديد الجذب بالمسد». ثم قيل لهند: أيّ الرجال أحبّ إليك؟ قالت: «القريب الأمد، الواسع البلد، الذي يوفد إليه ولا يفد»، فقال الوليد: من هذا الرجل؟ فقال له هاشم بن عبد الأعلى الفزاري: أنت يا أمير المؤمنين. قالوا: وكتب الوليد بن عبد الملك - ويقال سليمان - إلى عثمان بن حيّان المرّي، وهو عامله على المدينة يأمره أن يحصي المخنثين قبله، فصحّف الكاتب فقرأ: اخص المخنثين فخصى عدة منهم فيهم الدلال، فقال: الآن تمّ لي الخنث. المدائني عن شراحيل بن علي قال: أمر الوليد وهو على المنبر بقراءة كتاب جاءه من الحجاج يذكر فيه طاعته ونصيحته ويقول: «إني أرجو بصدق نيتي وخلوصها لأمير المؤمنين شفاعته لي». فقال أبو معتمر الحمصي: مقادي أمير المؤمنين ينجو بنفسه. قالوا: خرج الحجاج من العراق حاجا أو معتمرا، فمر بالمدينة وعليها عمر بن عبد العزيز فقال: كيف أميركم؟ فأثنوا عليه خيرا. فقال: كيف هيبتكم له مع ما تذكرون من حسن سيرته؟ قالوا: ما نقدر أن نملأ عيوننا منه إذا جالسناه. قال: فما عقوبته؟. قالوا: ما بين الخمس عشرةضربة إلى الثلاثين، فقال: أهذه الهيبة مع هذه العقوبة؟ قالوا: نعم. قال: الأمر إلى الله، لقد حذرت أمير المؤمنين إيّاه، وإن الوليد لأهل للنصيحة. فكتب الحجاج إلى الوليد: إنّ أهل المدينة قد اتخذوا عمر بن عبد العزيز كهفا، وقد تحبب إلى أهل المدينة، فما يتقدمه عندهم أحد. فعزل الوليد عمر عن المدينة، وولى عليها عثمان بن حيّان المرّي. وأخبر عمر بن عبد العزيز بلحن الوليد فقال: إنه وإن لحن لأجدّ الجدّين. وقرأ الوليد في الحاقّة: (﴿يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ﴾ (¬١)، فقال سليمان: وأنا والله وددتها، وكان سليمان يسمع الوليد يلحن في خطبته فيقول: الله المستعان. المدائني قال: مرض الوليد بن عبد الملك فرهقته غشية، فمكث عامة يومه عندهم ميتا، فبكي عليه وخرجت البرد بموته، فقدم رسول على الحجاج بمثل ذلك، فاسترجع ثم أمر بحبل فشدّ في يده ثم أوثق إلى أسطوانة وقال: اللهم لا تسلّط عليّ من لا رحمة له. فطالما سألتك أن تميتني قبل أمير المؤمنين، فبينا هو كذلك إذا قدم عليه بريد بإقامته فخر ساجدا وأعتق كل مملوك له. ويقال إنه قال: اللهم إني لم أدعك في موطن أصابني فيه سوء إلا استجبت لي، وقد سألتك أن تقدّم يومي قبل يوم الوليد، فلما جاءه البريد بعافيته خرّ ساجدا، وأعتق كل مملوك له، وتصدق بصدقة كثيرة.قالوا: ولما أفاق الوليد قال: ما أحد أسرّ بعافية أمير المؤمنين من الحجاج، فورد كتابه بعد أيام بتهنية الوليد بالعافية، وبعث إليه بأنبجات (¬١) من انبجات الهند. ثم لم يمت الحجاج حتى ثقل على الوليد، فقال خادم للوليد: إني لأوضّئه يوما لصلاة الغداة إذ مدّ يده فجعلت أصبّ عليها الماء وهو ساه والماء يسيل ولا أقدّر أن أتكلم، ثم نضح الماء في وجهي وقال: أناعس أنت؟ ثم رفع رأسه إليّ فقال: ويلك أتدري ما جاء الليلة؟ قلت: لا. قال: ويلك مات الحجاج. فاسترجعت فقال: اسكت فما يسرّ مولاك أنّ في يده تفاحة يشمّها وأنه لم يمت. المدائني قال: قال الماجشون: لما مات الحجاج أتيت عمر بن عبد العزيز فأخبرته فقال: رغم أنفي لرب لم يقطع مدّتي حتى أراني موت الحجاج، فأتى الوليد فأخبره فترحّم عليه، ثم قال لعمر: أما لقد كان حسن القول فيك يا أبا حفص، وهل كان إلا منّا أهل البيت. وحدثني الحرمازي عن أبي عمرو المديني قال: لما مات الحجاج والوليد بن عبد الملك جعل الإماء والصبيان بالمدينة يقولون: يا مهلك الاثنين أهلك ذاك الإنسان - يعنون عثمان بن حيّان -وكان الوليد عزل عمر بن عبد العزيز وولاه المدينة، فلما عزل عثمان قالوا: يا مهلك الإثنين أهلك ذاك الإنسان، ومن ذاك الإنسان، عثمان بن حيّان. المدائني قال: قال سليمان بن يسار للوليد: إن عمر بن الخطاب قال: وددت أني أنجو من الخلافة كفافا لا عليّ ولالي، فقال: كذبت أو قال: كذبت. المدائني عن علي بن إبراهيم قال: قال الوليد: لا تحدثونا عن عمر بن الخطاب فإنّ حديثه طعن علينا. قال: وحجّ الوليد وحج محمد بن يوسف أخو الحجاج من اليمن، وحمل هدايا للوليد، فقالت أم البنين بنت عبد العزيز امرأة الوليد: اجعل لي هدية محمد بن يوسف، فأمر بصرفها إليها، فجاءت رسل أم البنين إلى محمد بن يوسف لقبض الهدايا فأبى وقال: لا أسلّمها حتى يراها أمير المؤمنين، فغضبت ودخلت على الوليد فقالت: لا حاجة لي في هدايا محمد فإنه بلغني أنه أخذها من الناس ظلما وغصبا وسخّرهم لعملها. فلما حملها إلى الوليد قال له: بلغني أنك اغتصبتها الناس وكلّفتهم عملها وظلمتهم. فقال: معاذ الله. فأحلفه خمسين يمينا بين الركن والمقام أنه ما ظلم أحدا ولا أصابها إلا من طيّب فحلف، فقبلها الوليد، وبعث بها إلى أم البنين. ومات محمد بن يوسف باليمن، أصابه داء تقطّع منه. قالوا: وقدم على الوليد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في رجال من الأنصار، وكان له فضل ودين ورأي، وكان عظيم اللحية طويلها، فقال له الوليد: أما تعمل طول لحيتك فقد غمتني لك، اقبض قبضة ثمأخرى، وأمر أن يجزّ منها بعد قبضتين. ففعل وكأنه لم يجزّ شيئا، فاغتمت الأنصار لذلك، وبلغ الوليد اغتمامهم فاعتذر إليهم وقال: ما فعلت هذا استخفافا، وأجازه ووصله. وكان قد أهدى إلى الوليد رطبا كثيرا، يقال إنه بأربعين ألف درهم، فقبله ثم رده عليه وقال: إن في لحيتك له موضعا فاقسم منه ما شئت في أصحابك. قالوا: وأتى الوليد رجل من بني مخزوم يسأله في دية، فقال: نعم إن كنت مستحقا لذلك. قال: يا أمير المؤمنين وكيف لا أكون مستحقا لذلك مع قرابتي؟. قال: أقرأت القرآن؟. قال: لا. قال: ادن، فدنا منه فنزع عمامته بقضيب كان في يده وقرعه بالقضيب قرعات ثم قال لرجل: ضمّ إليك هذا فلا يفارقك حتى يقرأ القرآن. ثم قام إليه بعض ولد خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فقال: يا أمير المؤمنين إن عليّ دينا، فقال: أقرأت القرآن؟ قال: نعم. فاستقرأه عشر آيات من الأنفال، وعشرا من براءة فقال: نعم نقضي دينكم، ونصل أرحامكم على هذا. وحدثني هشام بن عمار عن الوليد قال: مر الوليد يوما بكتّاب فيه وصيفة فقال للمعلم: ما هذه؟ قال: أعلّمها الكتاب والقرآن. قال: ويحك، ليكن الذي يعلّمها من الغلمان أصغر سنا منها. المدائني قال: كان الوليد يمر بالبقال فيقف عليه فيتناول حزمة من البقل فيقول: بكم هذه؟ فيقال: بفلسين. فيقول: زد فيها فإنك تربح.قال المدائني: أتى رجل الوليد فقال: يا أمير المؤمنين إنك تعيش أربعين سنة خليفة، فقال الوليد: إن أمير المؤمنين لا يرضى بضعف ذلك. المدائني عن عقبة بن رؤبة قال: قال رؤبة: أوفد ابراهيم بن عربي وفدا من اليمامة أنا وأبي وجرير فيهم إلى الوليد، فلما كنا بحوّارين قال أبي: يا بني إنّا قد أتينا هذا الرجل وقد ولدته كريمة من كرائم العرب ولم تذكرها بشيء، فقلت: إلى ابن مروان قريع الإنس … وبنت عباس قريع عبس (¬١) وقلت أبياتا. فضرب خيشوم راحلتي وقال: أنا أحق بها منك. قال فدعي بنا قبل جرير، ثم خرجنا ومالنا عند جرير ذنب فقال: أما والله يا بني أم العجاج لئن وضعت كلكلي عليكما لأطحننكما طحنا لا يغني معه مقطعاتكما هذه شيئا. ويقال إن هذه الوفادة كانت إلى عبد الملك. المدائني قال: كان عند الوليد رجل من أخواله بني عبس فجعل يقع في بني أسد، فثقل ذلك على الوليد، فقال الوليد لحاجبه: ابغني رجلا من بني أسد ظريفا يكفيني هذا العبسي فأتاه برجل منهم شاعر، وأخبره بأمر العبسي والذي يريده، فقال العبسي: ممن الرجل؟ قال: من بني أسد، فانبرى العبسي يقع في بني أسد، ثم قال: من أيهم أنت؟ قال: من بني الصيداء، قال: أتعرفون قول الشاعر: إذا ما اللّؤم حلّ بدار قوم … هداه إلى بني الصّيداء غادفقال الأسدي: ممن أنت؟ قال: من بني رواحة من عبس، فقال الأسدي: ما أدري ما قال الشاعر ولكني أقول: فإنّ اللؤم لم يضلل ولكن … أذاعته رواحة في البلاد إذا عبسية ولدت غلاما … فبشّرها بلؤم مستعاد حدثنا أبو عدنان البصري عن الهيثم بن عدي أن الوليد قال لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: أزوجت الحجاج ابنتك؟ قال: أبوك زوّجها، لم يقض ديني فزوجتها، وتمثّل: من يك نائبا ويكن أخوه … أبا الضّحاك ينتشج الشّمالا فكتب الوليد إلى الحجاج يأمره بطلاقها، فقال لها الحجاج: إن أمير المؤمنين قد كتب إليّ يأمرني بطلاقك، فقالت: هو والله أبرّ بي ممن زوّجنيك، فطلقها الحجاج فكان يجري عليها في كل شهر ألفي درهم، وبعث إليها بأحمال كسى وعطر. وقال المدائني وغيره: إن الوليد خطب يوما وتحت سريره أعرابي فسمعه يقول: «إن علي بن أبو طالب كان لصا من لصوص صب عليه شؤبوب (¬١)». فقال الأعرابي: ما يقول صاحبكم هذا؟ وقال الحرمازي: قال الوليد: «إن الزبير كان لصّ من لصوص، وكان علي بن أبو طالب حمار من حمر» فقال أعرابي: ما يقول؟ فقال له صاحبه: يذكر أضغانا كانت بينه وبينهم.أبو الحسن المدائني عن عبد الله بن عبد الملك، مولى قريش، قال: أجرى الوليد يوما الخيل فقال: ردّ الفرسان الصادان عن الميدان، فقال عباد بن زياد: الفرسين الصادّين. قال: وقال رجل لعبد الملك: أفسدت لسان الوليد فقال: ما ذاك إلاّ من حبي له، اشفقت عليه فلم أسترضع له في البادية. وقال الوليد لسالم بن عبد الله بن عمر: ما أدمك؟ قال: الخل والزيت. قال: أفما تأجمهما (¬١)؟ قال: بلى ولكني إذا أجمتهما تركتهما وأكلت خبزا قفارا حتى أشتهيهما. وقال المدائني: أغزى الوليد جيشا في الشتاء فسلموا وغنموا فقال لعبّاد بن زياد: كيف ترى؟ وكأنه عرّض بقول زياد: جنّبوني عدوّين لا يقاتلان. الشتاء وبطون الأودية. فقال: يا أمير المؤمنين قد سلموا وأخطأت، وما كل عورة تصاب. وقال المدائني: ركب الوليد فحدا به الحادي وهو من عذرة يا أيها البكر لقد أراكا … تحلّ سهل الأرض في ممشاكا ويحك هل تعلم من علاكا … خليفة الله الذي امتطاكا فقدم الوليد مكة وطاف بالبيت ثم استند إلى حائط يلي زمزم، والفضل بن العباس بن أبي لهب يستقي من زمزم ويقول: أيّها السائل عن عليّ … تسأل عن بدر لنا بدريّ مردّد في المجد أبطحيّ … زمزم يا بوركت من طويّ بوركت للساقي وللمسقيّ … اسقي على مأثرة النّبيّثم أتي الوليد بماء فشربه ومسح منه على وجهه. حدثنا محمد بن الأعرابي قال: قال الأخطل للوليد بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين أصلح بين ابني نزار، فقال بيهس بن صهيب الجرمي: لا أصلح الله بينهم. فقال الأخطل: والله ما ادري ما تكره من ذاك؟ فقال: بهيس: وأنا والله ما أدري ما ينفعك من ذاك. وقال كعب بن جعيل يمدح الوليد: أرجو الخليفة إذ رحلت أريده … والنفس تبلغ بالرحيل مناها وإذا علقت عن الوليد بذمة … سكنت إليّ جوانحي وحشاها أنت الإمام ابن الإمام لأمّة … أضحى بكفّك فقرها وغناها وقال رجل من غطفان في الوليد يمدحه: إني وإن قال أقوام تكلّفني … نفسي لأذكر منه فوق ما ذكروا قالوا الفرات وما أرضى به شبها … ولن يوازي جاري سيبه البحر في أبيات، فلم يعطه شيئا فقال: أتيت الوليد فألفيته … كما قد علمت غبيّا بخيلا بطيء العطاء عسير القضاء … لا يفعل الخير إلا قليلا وقال أيضا: أتيت الوليد فألفيته … كما يعلم الناس وخما وبيلا فليت لنا خالدا بالوليد … وعبد العزيز بيحيى بديلا يعني خالد بن يزيد بن معاوية، وعبد العزيز بن مروان، ويحيى بن الحكم. وقال أبو قطيفة للوليد:ألا ابلغ أمير المؤمنين رسالة … فغير التي تأتي من الأمر أصوب أفي الله أن ندنى إذا ما فزعتم … ونقصى إذا ما تأمنون ونحجب ويجعل دوني من تودّ لو أنّكم … ضرام بكفّي قابس يتضرّم فها أنتم داويتم الكلم ظاهرا … فمن لقروح في الصدور تخرّب ومدحه الأخطل بشعر يقول فيه: لقد ولدت جذيمة من قريش … فتاها حين تحزبها الأمور وأسرعها إلى الأعداء سيرا … إذا ما استبطئ الفرس الجرور (¬١) وقال خالد بن خيار: وعند الوليد إن أردنا عطاءه … نوال كثير دونه الباب يقفل إذا ما رجونا أن يجود سحابه … بخير أبت كفّ تضنّ وتبخل المدائني أن أخا الأحوص شهر على أخيه السيف بالمدينة، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد، فكتب إليه الوليد أنّ اقطع يده. فقطع عمر يده فتعلق على عمر بذلك. قال وكتب الوليد إلى عمر أن اضرب خبيبا لأنه كان يقول ملك بني مروان زائل عن قريب، وكانت عنده أحاديث، فضربه عمر لذلك فمرض وبرئ، ثم مرض فمات، فظن أنه مات من ضربه، فأعتق ثلاثين رقبة. ويقال إنه ضربه أربعين سوطا، وصبّ عليه جرّة ماء، فمات فأعتق ثلاثين رقبة. قال: وقال بعضهم: لما قتل عبد الله بن الزبير بايع عبد الله بن خازم السّلمي صاحب خراسان لخبيب بن عبد الله بن الزبير، فكان ذلك في نفسعبد الملك والوليد، فلما ولي الوليد أراد فضيحة خبيب، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بضرب خبيب فضربه. قال المدائني: وهذا غلط لأن ابن خازم قتل قبل مقتل ابن الزبير. المدائني قال: أدخل بعض الخوارج على الوليد بن عبد الملك فكلمه فشتمه الخارجي وشتم أباه، فقال الوليد لعمر بن عبد العزيز: ما ترى؟ قال: أظنه مغلوبا على عقله فإن فعلت بما يشبهك ويشبه من أنت منه خلّيته. فقال الوليد لعمر: حروري والله. قال عمر: مجنون والله. فاخترط خالد بن الريان سيفه وهو يرى أن الوليد يأمره بقتل عمر، فقام الوليد مغضبا فدخل على أم البنين أخت عمر فقال: ألا ترين إلى ما قال لي أخوك الحروري الأحمق، قالت: أنت أولى بما قلت له، ما أسقط عمر سقطة مذ كان غلاما. وقال لعبد العزيز ابنها: اخرج إلى خالد بن الريان فاصرفه. وقال عمر لخالد: أكنت قاتلي لو أمرك الوليد؟ قال: أي والله. قال: إنك لجرئ على طاعة المخلوق في معصية الخالق. وأرسلت أم البنين إلى خالد أن اخرج من العسكر، فخرج فكان مع سليمان في عسكره. المدائني قال: خطب الوليد يوم جمعة وكان لحانا فقال أعرابي: لقد خلط بين وبر وصوف - أي أخطأ وأصاب-. وقال الكلبي: كان الوليد وسليمان وليّي عهد عبد الملك، فأراد الوليد حين ولي أن يبايع لابنه عبد العزيز ويخلع سليمان، فأبى سليمان،فأراده على أن يجعله بعده، فأبى سليمان أيضا، فبذل له الوليد أموالا عظيمة كثيرة على أن يفعل ذلك. وكتب الوليد إلى عماله أن يبايعوا لعبد العزيز، ودعا الناس إلى ذلك فلم يجيبوا إلا الحجاج وقتيبة بن مسلم، وخواص من أصحابه، فقال له عبّاد بن زياد: إن الناس لا يجيبونك إلى هذا ولو أجابوك لم تأمنهم على الغدر بابنك، فاكتب إلى سليمان فمره بالقدوم عليك فإنّ لك عليه طاعة فإذا قدم فأرده على البيعة لعبد العزيز من بعده، فإنه لن يقدم على الامتناع عليك وهو عندك، فإن أبى كان الناس عليه. فكتب الوليد إلى سليمان يأمره بالقدوم عليه، فأبطأ وتثاقل، فعزم الوليد على المسير إليه وخلعه فأمر الناس بالتأهب، وأمر بحجره فأخرجت، ومرض الوليد فمات قبل أن يسير. وقال الوليد ليزيد بن حصين بن نمير السكوني: بايع لعبد العزيز، فقال: أما يميني فقد بايعت لسليمان، فإن شئت بايعت لعبد العزيز بشمالي. وقال جرير بن عطية للوليد: إذا قيل من أهل الخلافة بعده … أشارت إلى عبد العزيز الأصابع (¬١) فوصله عبد العزيز وأمه، فلما قام سليمان خافه فأتاه ممتدحا لأيوب فعفا عنه سليمان وقال كثير: جمعت هوانا يا بن بيضاء حرة … رجا ملكه لما استهلّ القوابل (¬٢)المدائني عن أبي اليقظان عن هشام بن حسان قال: أرسل الوليد إلى رجل من أهل الشام كان ذا فضل وعقل فقال له: ما عطاؤك؟ قال: كذا. فأضعفه له وأمر أن يلحق عياله بشرف العطاء، وقضى دينه ثم قال له: إن أمير المؤمنين قد أحب أن يضمّك إلى ولده ليأخذوا بهديك وينتفعوا بأدبك، فامتنع عليه وقال: لست أفرغ لهم. قال: فيصيرون إليك في الجمعة يوما. قال: لا يمكني. فأسقط رزقه فلقيه رجل من أصحاب الوليد فقال: يا عبد الله ما دعاك إلى الإمتناع مما سألك أمير المؤمنين؟ فقال ونظر إلى دابة ميتة: والله لأن آتي هذه الجيفة غدوة وعشية فأتمعك عليها أحبّ إليّ من أن أجيبه إلى ما سأل. قال: وكم يكفيك في كل شهر؟ قال: خمسون درهما. قال: فهي لك ما بقيت. قال المدائني: وقال في الوليد أبو عدي عبد الله بن عدي بن حارثة بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس: عبد شمس أبوك وهو أبونا … لا نناديك من مكان بعيد والقرابات بيننا واشجات … محكمات القوى بعقد شديد فأنبني ثواب مثلك مثلي … تلقني للثواب غير جحود حدثني الحرمازي عن أبي زبالة وغيره قال: كانت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان أخت عمر بن عبد العزيز عند الوليد، وكان معجبا بها محبا لها، وكانت امرأة برزة عفيفة تحب الشعر فبعثت إلى كثير أن صفني وامدحني فكره ذلك، فقالت له: قل الشعر في غاضر جاريتي فذلك حين يقول: أغاضر لو ترين غداة بنتم … جنود العائدات على وسادي

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    بيضاء حرة … رجا ملكه لما استهلّ القوابل (¬٢)المدائني عن أبي اليقظان عن هشام بن حسان قال: أرسل الوليد إلى رجل من أهل الشام كان ذا فضل وعقل فقال له: ما عطاؤك؟ قال: كذا. فأضعفه له وأمر أن يلحق عياله بشرف العطاء، وقضى دينه ثم قال له: إن أمير المؤمنين قد أحب أن يضمّك إلى ولده ليأخذوا بهديك وينتفعوا بأدبك، فامتنع عليه وقال: لست أفرغ لهم. قال: فيصي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    ر، ومبشّر، وصدقة، ومسرورا وعمر، ومسلمة، وخالدا، وتمّاما، وجزي، ويحيى، ومنصور لأمهات أولاد شتى. وأبا عبيدة أمه من ولد سيّار الفزاري. وأبا بكر. قال المدائني: كان أبو عبيدة ضعيفا، وكان يقول الشعر، فأرسل إليه هشام بن عبد الملك: لئن بلغني أنك قلت بيتا لأزحمنّك زحمة سوء، ويقال إنه قال لأحلقنّ جمّتك جمّة السوء. وفيه يقول الشاعر: أبو عبيدة سرّاق الفر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    مؤمنين بكتابك، فأحسن صلته، والسلام. وكتب جناح مولى أمير المؤمنين». وكان جناح على رسائله وهو مولاه.المدائني قال: خطب الوليد يوم جمعة فأتت الصلاة فناداه رجل: الصلاة، وجلس فلم يعرف، فقال الوليد: أيها الناس والله ما نعاتبكم على العلانية وإنما نعاتبكم على أن تسروا لنا العداوة. وقال الوليد: أنا أنفق على الكعبة وأكسوها وأطيّبها فعلام يأخذ بنو شيبة هداي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    الوليد فقالت: لا حاجة لي في هدايا محمد فإنه بلغني أنه أخذها من الناس ظلما وغصبا وسخّرهم لعملها. فلما حملها إلى الوليد قال له: بلغني أنك اغتصبتها الناس وكلّفتهم عملها وظلمتهم. فقال: معاذ الله. فأحلفه خمسين يمينا بين الركن والمقام أنه ما ظلم أحدا ولا أصابها إلا من طيّب فحلف، فقبلها الوليد، وبعث بها إلى أم البنين. ومات محمد بن يوسف باليمن، أصاب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    عامل دمشق: أحلف خمسين رجلا من بني الوليد بالله ما قتلوا ولا علموا قاتلا، فلم يحلفوا وحملوا الدية. قال أبو الحسين: ولم يعقب تمّام، وقال فيه الشاعر: بنو الوليد كرام في أرومتهم … نالوا المكارم قدما غير تمّام وكان مسرور ناسكا، كتب إلى قتادة بن دعامة، فجعل قتادة يقول: كتب إليّ ابن أمير المؤمنين. وكانت عنده ابنة الحجاج. وكان بشر من فتيانهم، وكان ر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    ما ذاك إلاّ من حبي له، اشفقت عليه فلم أسترضع له في البادية. وقال الوليد لسالم بن عبد الله بن عمر: ما أدمك؟ قال: الخل والزيت. قال: أفما تأجمهما (¬١)؟ قال: بلى ولكني إذا أجمتهما تركتهما وأكلت خبزا قفارا حتى أشتهيهما. وقال المدائني: أغزى الوليد جيشا في الشتاء فسلموا وغنموا فقال لعبّاد بن زياد: كيف ترى؟ وكأنه عرّض بقول زياد: جنّبوني عدوّين لا يقا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253816
Book record
shamela-9773
Source record
336640
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate