page 3079, entry [566]Open original source
خبر داود بن النعمان العبدي قالوا: كان داود بن النعمان أحد بني أنمار بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة، عابدا مجتهدا، وكان يقول لأصحابه: إني مللت الدنيا والمقام في دار الكفر مع الظلمة الكفرة، وقد انقطع العذر. فقال له أصحابه: فما يمنعك من الخروج؟ قال: مكان أبي بهذه البلاد. ثم حجّ ورجع فقال لأصحابه: اخرجوا بنا إلى البصرة فإنّ لنا بها إخوانا، فأجابه أربعون رجلا. وبلغ أباه أمره فقال: يا بنيّ إني أخاف أن يشفي بك أمرك هذا على أمر يفسد دينك ودنياك فاتّق الله وانظر لنفسك فإن الناس قد اختلفوا، فقال: يا أبت فإنّ الله أكرم من أن يضلّ طالبه. فقال: يا بنيّ إنّ لي مالا كثيرا عينا قد ذخرته لك، قال: لا حاجة لي فيه، إن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ (¬١) الآية.فقال: يا بني. إني أصرم نخل أربعة آلاف جريب. فقال: يا أبت إن في حائطك بعوضا وأنا أريد حائطا لا بعوض فيه. ثم خرج ومعه أخته، وخرج معه أربعون رجلا، فودعه أبوه وهو يبكي، فقدم البصرة فأقام بها حتى فرغ من جهازه، ولقي من أراد، ثم خرج إلى موقوع سنة ست وثمانين فوجه إليه الحكم بن أيوب عبد الملك بن المهلب. وقال قوم: كان الحكم غائبا عن البصرة وخليفته عبد الملك بن المهلب، فوجه إليهم عبد الملك: عبد الله بن كرمان الجهضمي، فالتقوا فقال داود لأخته: تقدمي فإني أخاف أن تبقي بعدي فتسبين وتسترقّين، فتقدمت فقاتلت فقتلت، وقتل أصحابه وبقي وحده وأحاطوا به قرب البلد وألجأوه إلى حائط ثم رموه بالنّبل وطعنه رجل وقال: ذق بما قدّمت يداك فقال: ويحك، حرّ النار أشدّ من هذا، ومات فقال زياد الأعسم: سقى الله أجسادا تلوح عظامها … بفرضة موقوع سحابا غواديا فإن يك داود مضى لسبيله … فقد كان ذا شوق إلى الله تاليا وقد كان ذا أهل ومال وغبطة … وكان لما يغني من العيش قاليا كأن الفتى داود لم يك فيكم … ولم نره يوما من الصوم باليا أقيم على الدنيا كأني لا أرى … زوالا لها أو أحسب العيش باقيا (¬١) وقال سعيد المرادي:ألا يا في سبيل الله شالت … بداود وإخوته الجذوع مضوا قتلا وتشريدا وصلبا … تظلّ عليهم طير وقوع إذا ما الليل أظلم كابدوه … فأسفر عنهم وهم ركوع يعالون النّحيب إليه شوقا … وإن خفضوا فربّهم سميع (¬١) قال أبو الحسن: يقال ان داود قتل في أول سنة ست وثمانين قبل موت عبد الملك، ويقال إنه قتل في أيام الوليد بن عبد الملك في سنة سبع وثمانين. وقال أبو الحسن: كان داود بالبصرة فكان يأتي سوق الإبل فينادي: لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا، إنكم لفي أمر مريح. ثم يقول: مكذبين ورب الكعبة. وطلب فرسا فقيل له: لا تشتره فإن بظهره شامة ولم يكن بظهر فرس شامة إلا قتل فارسه فقال: وكيف لي بالقتل؟ لقد رغبتموني فيه، فاشتراه.