Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر أبي فديك عبد الله بن ثور أحد بني قيس بن ثعلبة بن عكابة

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3019, entry [554]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر أبي فديك عبد الله بن ثور أحد بني قيس بن ثعلبة بن عكابة
page 3019, entry [554]Open original source
أمر أبي فديك عبد الله بن ثور أحد بني قيس بن ثعلبة بن عكابة قالوا: ولما خالف نجدة بن عامر من خالفه من أصحابه، ولوا أمرهم أبا فديك عبد الله بن ثور (¬١)، وكانوا بايعوا قبله ثابتا التمار، وكانت أخته عند أبي فديك، ثم قالوا: لا يقوم بأمرنا إلا رجل من العرب، وجعلوا الاختيار إليه فاختار لهم أبا فديك. فلما ولي خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد البصرة، وجّه أخاه أمية بن عبد الله إلى أبي فديك وهو بالبحرين فهزمه أبو فديك وفضحه فقال الفرزدق: جاؤوا على الريح أو طاروا بأجنحة … ساروا ثلاثا إلى الجلحاء من هجرا (¬٢) حدثنا أبو خلف بن سالم المخزومي، ثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن عمه صعب بن زيد ومحمد بن أبي عيينة قالا: خرج أبو فديك بالبحرين فلقيه أمية بن عبد الله فهزمه، فركب أمية فرسا له جوادا كان يقالله المهرجان فدخل البصرة عليه في ليلتين أو ثلاث. فقال يوما وهو بالبصرة: لقد سرت على المهرجان إلى البصرة فدخلتها في ليلتين أو قال ثلاث، فقال له بعضهم: هذا المهرجان، فلو ركبت النوروز لم تسر ليلة حتى تدخلها. حدثنا خلف بن سالم وأحمد بن إبراهيم الدورقي قالا، ثنا وهب بن جرير عن أبيه عن صعب بن زيد وغيره قالوا: خرج أبو فديك بالبحرين فبعث إليه خالد أخاه أمية فهزم، فبعث إليه عمر بن عبد الله بن معمر فقتله، وقالوا: هزم أبو فديك أمية، وهزم قطري عبد العزيز بن عبد الله بالأهواز بعد ذلك وفضحه، فقال الفرزدق: كل بني السوداء قد فرّ فرّة … فلم تبق إلا فرة عند خالد فضحتم قريشا بالفرار وأنتم … لدى الحرب أنكاس قصار السواعد (¬١) قال الهيثم: هزم أبو فديك أمية بن عبد الله، فندب عبد الملك عمر بن عبيد الله بن معمر وضم إليه عبد الرحمن بن عضاه الأشعري، ومعه وجوه أهل الشام، وقدم الكوفة فأجلسه بشر على سريره وأكرمه، فسار فواقع أبا فديك فانهزم أهل البصرة، وقاتل في أهل الشام والكوفة فقتل أبا فديك. وكان لقاؤه إياه بالبحرين، وكان أبو فديك في اثني عشر ألفا. وكان على جند البصرة عباد بن الحصين، ونصب رأس أبي فديك في رحبة البصرة.قال ودعا عمر أعشى همدان فقال له: يا أبا المصفح (¬١) سر إلى بشر بالفتح، وقل فيه شعرا. وقال ابن الكلبي: كان محمد بن موسى بن طلحة بن عبد الله التيمي، وعمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر يتباريان في فعلهما وكانا في جيش عمر بن عبيد الله. فقال عبد الله بن شبل البجلي يفضل عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر، وهو الذي خرج مع ابن الأشعث بعد، فقتله الحجاج: تباري ابن موسى يا بن موسى ولم تكن … يداك جميعا تعدلان له يدا تباري امرأ احدى يديه مفيدة … وإحداهما تبني بناء مشيدا ووجه محمد بن موسى بعد إلى شبيب فقتله شبيب. وقال أبو اليقظان: كان على جيش أهل البصرة مع عمر بن عبيد الله حين توجه إلى أبي فديك: عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر، وكان أخا عبد الله بن عامر لأمه، أمهما: دجاجة بنت الصلت، وعلى جيش أهل الكوفة: محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله. وقال العجاج: لقد شفاك عمرو بن معمر … من الحروريين يوم العسكر وقع امرئ ليس كوقع الأعور يعني عبد الله بن عمير الليثي، وكان قد وجّه إلى بعض الخوارج نجدة أو غيره فهزم. وقال العجاج في أرجوزته في عمرو أولها:قد جبر الدين الإله فجبر … هذا أوان الجد إذ جد عمر وصرح ابن معمر لمن ذمر (¬١) … المدائني عن أشياخه قالوا: بويع عبد الله بن ثور أبو فديك أحد الحرقيين، والحرقيان: تيم وسعد ابنا قيس بن ثعلبة بن عكابة سنة إحدى وسبعين، فأقام باليمامة ستة أشهر، ثم فتك به مسلم بن جبير وهو من أهل الحجاز لمخالفته إياه في رأيه، وقوله بقول نجدة فوجأه اثني عشرة وجأة، وقال: خالفت قومي في دينهم … خلاف صبا الريح جاءت جنوبا أرجي الإله وغفرانه … ويرجون درهمهم والجريبا فقتل مسلم وحمل أبو فديك فبرئ من جراحاته، وقيل لأبي فديك: لا خير لك في المقام باليمامة مع بني حنيفة لأنّا لا نأمنهم عليك، فخرج أبو فديك إلى البحرين فأقام بجواثا، فوجه إليه مصعب بن الزبير محمد بن عبد الرحمن الإسكاف، فقال أبو فديك: «يا معشر المسلمين ان الله قد أذهب عنكم نزغ الشيطان وأنقذكم من فتنة نجدة وصيركم إلى أنصاركم فأنتم تناضلون عن دين الله، أو ما سمعتم ما أعد الله للمجاهدين في سبيله حين قال: ﴿وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (¬٢) فمن كان الله معه فهو المفلح المنجح. وقال: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (¬٣). فاشرواأنفسكم تنالوا الفوز كما وعدكم واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، وإياكم والفرار من الزحف فتبوؤا بسخط من الله ويحل عليكم غضبه، ثم ناهضهم. وكان البصريون يرون أن ابن الإسكاف إذا عاين أبا فديك قتله. فلم ينتصف النهار حتى انهزم البصريون، ومضى ابن الإسكاف منهزما. وأقام أبو فديك بالبحرين، وسار مصعب إلى الكوفة، وتشاغل بأمر عبد الملك ولقائه، فجمع زياد بن القرشي جمعا من أهل البحرين ومن أهل البصرة، ولقي أبا فديك محتسبا فقال له السائب بن الأخرس من ولد اللّبوء بن عبد القيس: ويحك يا بن القرشي لا تخرج إليهم، فأبى وسار إليهم، فلقيه عمارة الطويل، وهو عمارة بن عقبة بن مليل، وعمير بن سلمى من ولد زيد بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة، فقتل ابن القرشي، وتفرق أصحابه فقال الشاعر: تمتع قبل جيش أبي فديك … وقبل عمارة الرجل الطويل أغر صميدع يمشي إذا ما … تتابع مشية الجمل الصؤول وقبل الطير ينهش لحم قوم … بمعترك البياذق والخيول وقبل معرس (¬١) … لا شك فيه سينأى بالخليل عن الخليل فما لك حين تقطع صرّتاج (¬٢) … إلى البيض العباهر من سبيل لقاء الأسد أهون من لقاء … به التحكيم يشهر بالأصيلقالوا: وقتل مصعب في سنة اثنتين وسبعين، وقدم خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص واليا على البصرة من قبل عبد الملك، فوجه أخاه أمية بن عبد الله في سنة ثلاث وسبعين إلى أبي فديك في اثني عشر ألفا، وأبو فديك في سبعمائة. فلما تواقف الجمعان وتراءيا قال أبو فديك: قد ترون عدوكم والقليل المنصور خير من الكثير المخذول فاستنصروا ربكم واصبروا لعدوكم. فاقتتلوا ثم تحاجزوا على السواء، ثم عاودوا القتال فقاتلوهم حتى زالت الشمس، فكمن لهم ثابت التمار في مائة واستطرد الخوارج، واتبعهم أمية فلما جاوز موضع الكمين خرجوا عليهم وهم يحامون من خلفهم، وكر أبو فديك وأصحابه فصبر البصريون ساعة ثم انهزموا، وصرع أمية فحماه عون بن عبد الرحمن بن سلامة التيمي، وحوى أبو فديك عسكرهم. ومضى أمية والناس منهزمين إلى البصرة، وأصاب أمية في طريقه ضر، ولم يجد طعاما، فلقي أعرابيا فقال له عون: ما معنا دراهم ولكني أعطيك درعي هذه وتبيعني ناقتك؟ قال: لا أب لك، أتراها تساوي ناقتي؟ قال: والله لهي خير منك ومن أبيك ومن ناقتك، فأخذ الدرع ونحروا الناقة فأصابوا منها، فأكثر أمية الأكل فقال عون: ألم ينهك الطبيب عن لحم الجزور؟ قال: ويحك اسكت فليس هذا بموضع مزاح. فلما قدموا البصرة لزم أمية بيته استحياء من الناس حين هزم وفر، فأتاه خالد بن صفوان بن عبد الله بن الأهتم التميمي فقال: الحمد لله الذي خار لنا عليك ولم يخر لك علينا، أما والله لقد كنت حريصا على الشهادةطالبا لها، ولكن الله أبى إلا أن يزين بك مصرنا ويؤنس بك وحشتنا، ويجلو بك غمنا. وقال الفرزدق يذم أمية: أمّي هلا صبرت النفس إذ جزعت … فتبلي الله عذرا مثل من صبرا طاروا سراعا وما سلوا سيوفهم … وخلفوا في جواثا سيدي مضرا ساروا على الريح أو طاروا بأجنحة … ساروا ثلاثا إلى الجلحاء من هجرا لو كنت إذ جشأت ربّطت جرونها … ولم تولّهم يوم الوغى الدبرا (¬١) يعني بسيدي مضر: عبد الله بن الحشرج الجعدي، والحارث بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ارتث بجواثا فحمل إلى البصرة فمات بها ودفن، ويقال بل مات هناك فحمل في صندوق إلى البصرة. وقال بعض الشعراء: يوما بني خالد يومان قد فضحا … يوم بفسّا ويوم كان في هجرا وقال آخر لأمية: أما القتال فلا أراك مقاتلا … ولئن فررت ليعرفن الأبلق وقال أبو الحسن علي بن محمد المدائني وغيره: بلغ عبد الملك أمر أمية بن عبد الله فقال لعمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة، وهو عنده: اكفني أبا فديك. فقال: لا يمكني. فقال عبد الملك: والله لتسيرن إليه. قال: والله لا أفعل. قال: فارفعحسابك لفارس وصححه. قال: نعم. وقام فاتبعه روح بن زنباع الجذامي فقال: يا أبا حفص. ترد على أمير المؤمنين ويقسم فتقسم. قال: يا أبا زرعة إن أخاه بشرا بالكوفة وابن عمه خالد بن عبد الله بالبصرة وهما حائلان بيني وبين ما أريد من النخبة، وأن يندبا معي إلا ضعفة الناس من لا يحامي على دين ولا حسب، فإن صبرت قتلت ضيعة وإن أنحزت افتضحت. فرجع روح إلى عبد الملك بقول عمر، فأرسل إليه عبد الملك فرده وقال: يا أبا حفص، لو رأيت بين عيني أمير المؤمنين وتدا أما كنت نازعه وواقيا أمير المؤمنين مكروهه؟ قال: بلى والله يا أمير المؤمنين بنفسي وأهلي ومالي. قال: فإن أبا فديك وتد بين عيني فاكفني أمره. قال: نعم إن أعفيتني من عنت بشر وخالد قال: فليس لأحد عليك سلطان في بلد تنزله وليس لك أن تصلّي بالناس ولا تجبي الخراج وأنت مسلّط على الدواوين فانتخب من شئت وكم شئت، وكتب له بذلك إلى بشر، فسار حتى قدم الكوفة على بشر، فأكرمه وأقعده معه على السرير وقال: والله لو لم يكتب إلي أمير المؤمنين بما كتب فيك، لقويت، فهذه الدواوين فانتخب من شئت، وهذا المال فأعطهم، فانتخب من كل ربع ألفين وأعطاهم أعطياتهم، فلم يكلمه بشر في تخليف أحد، وقال لهم: سيروا إلى البصرة، واستعمل عليهم محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله. وساروا وتزوج عمر بالكوفة عائشة بنت طلحة فأقام عندها أياما، ثم اتبع محمد بن موسى وحمل معه عائشة فقدم البصرة وأوصل كتاب عبد الملك إلى خالد، وانتخب من أهل البصرة ثلاثة عشر ألفا، فكلمه خالد في قوم ليخلفهم فأبى ذلك فمنعه خالد الديوان، فقال بيهس بن صهيب الجرمي:إن بشر بن مروان لم يكلمه في تخليف أحد، وهو أخو أمير المؤمنين، ولم يطمع في ذلك. فقال: إنه لم يدع لي محدثا ولا سميرا. فكف خالد حتى استكمل ما أراد فقال العجاج: لقد سما ابن معمر لما اعتمر … مغزى بعيدا من بعيد وصبر في نخبة الناس … الذي كان افتخر ثلاثة وستة واثني عشر … ألفا يجرون من الخيل العكر (¬١) فقال عمر بن عبيد الله: لا حول ولا قوة إلا بالله. وكان المهلب بالبصرة قد عزله خالد عن قتال الأزارقة وولى قتالهم عبد العزيز أخاه، فأثبته عمر فيمن يخرج معه، وأثبت عباد بن الحصين، فقال له المهلب: إني رمد العين فاختر أي بني شئت ليخرج معك واعفني. قال: لا. وعسكر عمر، وأخذ الناس في الجهاز، وأعطاهم أعطياتهم ورأى المهلب فقال له: مر ابنك المغيرة بالتجهز والخروج مكانك فإن أهل مصرك محتاجون إليك يا أبا سعيد. وبعث خالد إلى عمر بمال فقال: اقسمه في فرسانك، فقسمه فيهم وفضل المغيرة بن المهلب، وقال: أما والله لأربحن عليه ربحا رغيبا. فتجهز الناس بجهاز حسن وأداة كاملة، وخرجوا إلى المعسكر بالنّحيت (¬٢)، وخرج المغيرة في ثلاثين مجففا فعرضهم عمر، فجاءه الصلتانالعبدي فقال: حاجتك؟. قال: أنشدك. قال: إياك أن تكلمني في أن أعفي أحدا من وجهه هذا. قال: ما كنت لأرغب بأحد عنك. قال: هات. فأنشده: لن يعدم الخابط المؤمل إن … حل بدار ابن معمر ورقا لا يخلف الوعد حين تسأله … ولا يرى عابسا ولا غلقا في أبيات. فقال: حاجتك؟ قال: ما تركت لي حاجة غير صحبتك. قال: ما أرغبني في أن تصحبني ولكني أكره أن أعرضك فقال الصلتان: رأيت صروف الدهر ليس يفوتها … صغير ولا ذو حنكة يتفكر فكم من شجاع طاول الحرب قد نجا … ومن حائد عن عمره لم يعمر قال: صدقت، وأمر له بأربعة آلاف درهم وحمله على فرس وأعطاه سلاحا، وصيّر عمر بن عبيد الله على أهل الكوفة جميعا وهم ثمانية آلاف محمد بن موسى بن طلحة، وعلى ربع أهل المدينة: بشر بن جرير بن عبد الله البجلي، وعلى ربع كندة وربيعة: إسحاق بن الأشعث وعلى ربع تميم وهمدان: محمد بن عمير بن عطارد ويقال مطر بن ناجية ويقال عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني، وعلى ربع مذحج وأسد: زياد بن النّضر الحارثي وابنه، ويقال زحر بن قيس الجعفي، وكان على جماعة أهل البصرة: عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر، وعلى خمس أهل العالية: سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي، ويقال سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي. وعلى بكر بن وائل: أبو رهم بن شقيق بن ثور السدوسي. وعلىتميم: عباد بن الحصين، وإليه الخيل كلها. وعلى عبد القيس: الحكم بن مخربة. وعلى الأزد: المغيرة بن المهلب. وحمل عمر بن عبيد الله معه عائشة بنت طلحة، وخلف رملة بنت عبد الله بن خلف فلم يحملها معه، فقال الشاعر: أنعم بعائش في عيش له أنق … وانبذ برملة نبذ الجورب الخلق ويروى: عيش بعائش عيشا غير ذي رنق. وقال أيضا: من يجعل الديباج عدلا للزيق … بين الحواري وبين الصديق كبكرة مما تباع في النوق قالوا: وسار بالناس فلما نزل الوفراء (¬١) وجه خمسمائة فارس وبعث معهم الفعلة وقال: احفروا لي خندقا فإذا فرغتم فأعلموني. فتقدموا فحفروا له خندقا وأعلموه فارتحل فنزل الخندق وقدمهم ليحفروا في المنزل الآخر خندقا، فلم يزل يصنع ذلك وتحفر له الخنادق وينزلها حتى أتى هجر ونزل جواثا في خندق وأبو فديك بالمشقر (¬٢) في جمع كثير من الأعراب كانوا ضووا إليه بعد هزيمة أمية، فقال أبو فديك لأصحابه: قد أتاكم هؤلاء القوم فمن أحب لقاء الله فليقم ومن أراد الدنيا فليذهب حيث شاء فهو في حل.فتفرقوا عنه، وبقي فيما بين التسعمائة إلى الألف، وعمر في أحد وعشرين ألفا. وقال رجل لأبي فديك: إن عطية بن الأسود بريء من نجدة فإن كنا مخطئين فنجدة محق، وإن كنا محقين فعطية لنا وليّ فما تقول؟. قال: ليس هذا يوم نظر. عدونا قد نزل فنجتمع على حربه حتى يحكم الله بيننا، ثم ننظر فيما سألت عنه، قال: فعلام أسفك دمي؟ ولحق باليمامة. وجعل عمر على الحرس: عباد بن الحصين الحبطي فخرج ليلة فتلقاه المغيرة بن المهلب فقال عباد: من هذا؟ وقال المغيرة: من هذا؟ فضربه عباد فشجه. فقيل له: هذا المغيرة فكف عنه، فغضبت الأزد للمغيرة ولبسوا السلاح فجاء رجل من هناءة من الأزد وكان متألها فقال له رجل من قومه: اتق الله. فقال: اغرب، تقول لي اتق الله وقد ضرب ابن المهلب؟. وبلغ عبادا فقال: أعلى هذه الحال ونحن بإزاء العدو، ولئن كانت بيننا صيحة ليهلكن هذا الجيش. فمشى إلى المغيرة فاعتذر إليه، ويقال إنه إنما كان هذا أيام مايرْنا بنهر تيرى وهم يقاتلون الأزارقة، وضرب عباد المهلب فغضبت الأزد، والأول أثبت. وأقام عمر بن عبيد الله ثلاثة أيام ثم أتاهم أبو فديك فنزل بإزائهم وخندق خندقا دون خندق وخرج عمر من معسكره ينظر ومعه رجلان من بني حنيفة فلقوا رجلا من أصحاب أبي فديك فحملوا عليه فقال: سبحان الله أما تستحيون؟ ثلاثة على فارس واحد؟ ليبرز إلى رجل رجل. فبرز إليه أحد الحنفيين فلم يصنع شيئا، وطعنه الخارجي فقتله.وخرج إليه عمر بن عبيد الله بنفسه فوقف له الخارجي فلما دنا منه وحّش بالرمح ثم ضربه بالعمود على رأسه فصرعه ونزل إليه فأجهز عليه. ورجع عمر إلى أصحابه فقال: ما يئست من الحياة قط إلا يومي هذا فدفع الله، رأيت الحنفيين جميعا قد أحسنا القتال وطعناه فلم يصنعا شيئا فعلمت أن على جسده شيئا يقيه الطعن فقلت لا يقتله إلا العمود، فلما قتله نظرت فإذا عليه سنون (¬١). فلما كان اليوم الرابع من مقام عمر قال أبو ماعز الحارثي: لو خرج منا إلى هؤلاء القوم فوارس فذاقوهم، فخرج أبو ماعز في ثلاثمائة فارس حتى أتى خندق أبي فديك فأشرفوا عليهم فخرج اليهم فوارس من الخوارج فاستطرد لهم أبو ماعز وأصحابه حتى إذا انقطعوا عطفوا عليهم فصرعوا من الخوارج أربعة أو خمسة. وبلغ ذلك عمر فأقبل في الناس وقد تحاجزوا وانصرف الخوارج فلام عمر أبا ما عز وقال: كدتم تفضحونا، لو قتل منكم رجل واحد لهد العسكر، فقال مجّاعة بن عبد الرحمن العتكي: قد وقى الله ما حذرت. ورجع عمر إلى عسكره فلما كان الغد نهض عمر للقتال وصف الناس وقدم الرجالة، وخرج الخوارج من عسكرهم فركزوا رماحهم واستتروا بالبراذع فقال أهل البصرة للرجالة: حركوهم. فقال عباد: إن خلف هذه البراذع أذرعا شدادا وأسيافا حدادا وأنفسا سخية بالموت، وهم شادون عليكم شدة لا يقوم لها شيء، فإن كانت فيكم جولة فليكن انصرافكم علىحامية يمنع بعضكم بعضا فإنهم يتبعونكم وأكثرهم رجالة فإذا لغبوا فكروا عليهم. قال: وقال رجل من الخوارج: شدوا عليهم واحذروا تخطئة الحمار (¬١). يقول احذروا قول عباد حين قال ليكن انصرافكم على حامية فإذا لغبوا فكروا عليهم فنحّوا البراذع وأصلحوا رماحهم وسيوفهم وشدوا على الميسرة وفيها أهل البصرة فكشفوهم فذهبوا في الأرض. وصرع المغيرة فحماه الكوثر بن عبيد، ويقال عبد بن معمر، واعتزل المغيرة بن المهلب ومجاعة بن عبد الرحمن الأزدي في فوارس فقاتلوهم، وتراجع الناس فردوا الخوارج وحازوهم إلى موقعهم، ومر أصحاب عمر بن عبيد الله بعمر بن موسى جريحا فاحتملوه وشدوا على الخوارج حتى أدخلوهم عسكرهم وأحرقوا فيه تبنا، وهاجت الريح فأمالت الدخان في وجوههم فقتلوا منهم ثلاثة ويقال ثمانية وذلك الثبت، وأسروا ثلاثة نفر فقتلهم عمر صبرا. فلما كان اليوم الثالث من هذا اليوم باكرهم أبو فديك بالقتال، فقال لأصحابه: إن قتلت فأميركم أبو طالوت. وزحفوا جميعا مستميتين، فشدوا على الناس شدة أزالت الميمنة والميسرة والقلب من أهل العراق، فبقي عباد بن الحصين وسنان بن سلمة والمغيرة بن المهلب، فأمر عباد غلمانه: مهيرا ووازعا، وميسرة فجثوا وأشرعوا رماحهم، ونادى عباد: أيها الناس أنا عباد. فقال له غلامه الوازع: يا سيدي لا تنوه باسمك فيقصدوا إليك،قال: ويحك، إني إن ثبتّ ولم أنوه باسمي أقدموا علي فإذا عرفوني لم يقدم علي منهم أحد. فرجع مجاهد بن بلعاء في الخيل، وكان عباد صيره خليفته على الخيل، فرجع في عدة من البصريين وجماعة من أهل الكوفة من بني تميم، ومضى الباقون فلم يكن لهم ناحية دون البصرة، فقال عباد لمجاهد: احمل عليهم، فقال: إني عليك لهين حين تأمرني بالإقدام بالخيل وليس معي رجالة تقيها. فقال عباد: فليترجل بعضهم، فترجلوا، وقال عمر لعباد: ما ترى؟ فقد ذهب الناس. قال: الصبر. فقال: ما شاورتك إلا وأنا أريد أن أسألك أي موتة ترى أن أموت قال: انزل، فنزل عن برذون له أشهب أبيض وأقدموا عليهم، فكان عباد يحمل عليهم فيطاعنهم ثم يرجع فيقول: إنا لله. وصبروا مليا فسمعوا صارخا يقول: صرع أمير المؤمنين - يعني أبا فديك - وأطافوا به فأقبل عمر كأنه جمل هائج قاصدا لمصرع أبي فديك وحماه أصحابه حوله، فشدوا عليه بأسيافهم فما انثنى حتى أخذ برجل أبي فديك فسحبه والدم يسيل من كمه والسيوف تأخذه، فذب عنه عباد بن الحصين والمغيرة بن المهلب وسنان بن سلمة ومحمد بن موسى ومجاهد بن بلعاء حتى أفرجوا عنه وانحازوا وإن رجل أبي فديك لفي يده، فقال: احتزوا رأسه فاحتزوه وبعث به من ساعته إلى البصرة. واتبع ابن بلعاء الخوارج، ثم رجع ومضى الخوارج إلى المشقر، فوجه عمر بن عبيد الله إليهم مجاهد بن بلعاء وبيهس بن صهيب الجرميوعرفطة بن رجاء اليشكري، فحصروا الخوارج حتى نزلوا على حكم عمر فقتل الموالي واستحيى العرب. وكان على خيل أبي فديك عبد الله بن صباح الزّماني، فلما طلب الأمان كلم قوم من بني حنيفة عمر وقالوا إنا قد آمناه. فقال: لا ولا نعمة عين، وأرسل إليه فحبسه فهرب من السجن فلقي أعرابيا معه بعيران فقال: أتكريني إلى اليمامة؟ فقال: نعم بكذا وكذا. فقال عبد الله: بل أضعفه لك على أن ترفق بي في السير. قال: ذاك إليك، فحمله. وطلبه عمر بن عبيد الله بن معمر، وبلغ الأعرابي أن عمر يطلب ابن صباح الزماني، فلما سار بقية يومه قال للأعرابي: أتدري من أنا؟. قال: لا. قال: أنا عبد الله بن صباح الزماني هربت من السجن وعمر يطلبني وإن يأخذني هلكت وذهب بعيرك فأنت أعلم. قال: غررتني. قال: أتراني أضعفت لك كراءك وأنا آمن. فطرد به شلا حتى قدم اليمامة، ثم أتى البصرة فاستجار بعامر بن مسمع فأخذ له عامر بن مسمع الأمان من خالد، فكان يغدو إلى خالد. وتزوج ابن صباح ابنة عطية بن الأسود، فأقام بالبصرة حتى قدم الحجاج بن يوسف فدخل عليه فقال له: من أنت؟. فقال: رجل من ربيعة. قال: هات نسبا أقرب من هذا. قال: من بني بكر بن وائل. قال: من أيّهم؟. قال: من بني مازن. قال: فمن أنت؟ قال: عبد الله بن صباح. قال: صاحب خيل أبي فديك؟. قال: نعم. قال: لئن تغيبت عني لأقطعن يدك ورجلك، ولأضربن عنقك.فخاف وهرب إلى اليمامة فكان في أصحاب ابراهيم بن عربي، وأظهر التوبة من رأي الخوارج، فرأى يوما رؤوسا تشيط فغشي عليه، فعلم أنه على رأيهم. قالوا: وقدم المنهزمة من أصحاب أبي فديك إلى البصرة، فكان أول من دخلها منهم عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي، ثم تتابعوا فسر ذلك خالد بن عبد الله، ودعا بسرير له فجلس عليه وأعلم الناس أن عمر قد انهزم، وأرسل إلى عبد الله بن عمير الليثي وكان قد انهزم عن بعض الخوارج فبشره بانهزام عمر، فأعتق كل مملوك له. وبعث خالد يوم جاء خبر هزيمتهم رسولا إلى عبد الله بن عبيد الله بن معمر فأخبره بأن أخاه قد انهزم فقال: ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ،﴾ إني لأنتظر من الله إحدى الحسنيين الشهادة أو الظفر، فأما الهزيمة فلا أخافها عليه لا سيما ومعه ابنة عمه. ودخل المهلب على خالد فقال له: يا أبا سعيد ما عندك من خبر أبي حفص؟. فقال: عندي أن أبا فديك قد قتل ورأسه يأتيك. قال: وما علمك؟ قال: وجهت مع المغيرة ابني غلامين فقلت: إن ظفر عمر فوجه إلي فلانا، وإن ظفر أبو فديك فوجه فلانا، ولا ترسل واحدا منهما حتى يتبين لك الظفر. فبعث بالذي أمرته أن يرسله إذا ظفر عمر. قال: ما أتاك الغلام إلا منهزما. قال: ما بذلك أخبرني. قالوا: فإنه ليحدث إذ دخل رسول عمر بن عبيد الله برأس أبي فديك فألقاه بين يديه فقال: ويحك كيف كان الأمر؟ قال: انهزم الناس وصبر عمر وعباد ونفير يسير معهما ساعة ثم كر أهل الحفاظ فقاتلوا الخوارج فقتلأبو فديك، وأخذ الرسول بأذنيه ثم هزه وقال: يا أبا فديك كيف رأيت ضرب بني عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي؟ وذلك أن عمر بن عبيد الله من ولده. فتناول خالد نعليه فانتعل وقال: أف، ودخل مغموما. فكان عباد بن الحصين يقول: ما رأيت أحدا يقاتل يوم أبي فديك غير المغيرة بن المهلب وسنان بن سلمة بن المحبق. وقالت عائشة بنت طلحة يومئذ: من الرجل الذي كان إذا صاح كادت الأرض تتصدع من صوته؟ فقال لها عمر: ذاك عباد بن الحصين. وقال خير بن حبيب بن عطية، أحد بني مالك بن سعد: استأذنت على عمر بن عبيد الله بن معمر بالبحرين فقال آذنه: من أنت؟ قلت: خير. فدخل ثم رجع إلي فقال: أي خير؟ قلت: خير بن حبيب. وعلمت أنه قد عرفني وتفاءل باسمي، فدخل ثم رجع فأذن لي فدخلت عليه وجاريته تشد عليه جيب الدرع وهي تبكي. فكلمته بحاجتي ثم خرجت وخرج، فقتل يومئذ أبو فديك. قال: ثم أرسل إلي بعد ذلك بأيام فدخلت عليه وعائشة إلى جنبه فلم أر زوجا قط أحسن منهما. فقال: ما قلت في عائشة؟ قلت: من يجعل الديباج عدلا للزيق. وبين يديه لؤلؤ منثور، فقال: تناول من هذا اللؤلؤ. وحفن لي حفنات منه. فبعت ذلك اللؤلؤ واشتريت بثمنه أرضا وكانت عائشة بنت طلحة تقول لعمر: أي اليومين كان أشد عليك؟ يوم أبي فديك أو يوم فارقت رملة؟ فيضحك.ويقال إنها قالت: أو يوم كنت تزور فيه رملة فترى خلقتها وعظم أنفها؟ وكان مقتل أبي فديك في سنة أربع وسبعين. وقال المدائني: كانت هزيمة عبد العزيز بن عبد الله بعد مقتل أبي فديك، وأوفد عمر إلى عبد الملك ببشارة الفتح وفدا فيهم الصلتان وهو قثم بن خبية بن قثم العبدي، ويقال هو تميم بن خبية بن قثم. فقال له عبد الملك: يا صلتان لعمر ثناؤك وعليه جزاؤك. فقال: يا أمير المؤمنين إني لأعيش من جدواه وأتقلب في نعماه، وإن خيره علي لكثير وقد أدرك في عدوك ما أدرك وهو محمود. فقال: صدقت، وأمر له بألفي درهم. وقال بعض الشعراء: ضجت جواثا ولم تفرح بمقدمنا … لما قدمنا وماذا ينفع الضجر كانت لنا هجر أرضا نعيش بها … فأرسل النار في حافاتها عمر وقال أعشى همدان في قصيدة له طويلة يذكر فيها قتالهم بجواثا ويفخر بصبر الكوفيين، ويذم البصريين في هزيمتهم، فمنها قوله: ألم يأت بشرا ما أفاءت رماحنا … وبشر بن مروان بذلك أسعد فإنك قد جهزت جيشا مباركا … ومثل أبي مروان بالخير يحمد أطعت أمير المؤمنين وإنما … جعلت غياثا كل خير تغمد وأعطيتنا منك العطاء مضاعفا … وزودتنا حتى جعلنا نحسد ولما رأينا القوم ليس لديهم … لمن زار إلا المشرفي المهند مشينا إليهم في الحديد كأننا … سحاب يضيء البرق فيه ويخمد ولما رأى أهل البصيرة حزمهم … تولّوا سراعا خيلهم ثمّ تطرد وما قاتلت فرسانهم عن رجالهم … وما منعوا قتلاهم أن يجردواولكنهم حاصوا من الموت حيصة … فهم في أصول النخل شتى وموحد وأهلك جمع المارقين فأصبحوا … أحاديث إذ جاروا عن الحق واعتدوا حدثني العمري عن الهيثم بن عدي أن سعيد بن خالد من ولد عثمان بن عفان قال لبيهس بن صهيب الجرمي: يا أبا المقدام، أمية أفضل أم عمر بن عبيد الله؟. فقال: أو كلما نشأ ناشئ من بني أمية أردتم أن تجعلوه مثل عمر؟ لا والله لعمر أجود منه جودا، وأكرم منه نفسا وأشد منه بأسا، فغضب سعيد وقال: ما أنت وذاك يا أخا جرم. فقال: اسكت فما أنت بالأول ولا الثاني ولا الثالث، ولقد كنت الرابع فربحت.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبي فديك عبد

    أمر أبي فديك عبد الله بن ثور أحد بني قيس بن ثعلبة بن عكابة

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253801
Book record
shamela-9773
Source record
336625
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أمر أبي فديك عبد الله بن ثور أحد بني قيس بن ثعلبة بن عكابة — shamela-9773 · Hadith Research Library