Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

(اخبار عبد الملك

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 2952, entry [544]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: (اخبار عبد الملك
page 2952, entry [544]Open original source
(اخبار عبد الملك ) المدائني عن سحيم قال: دخل عروة بن الزبير على عبد الملك وعنده الحجاج، فكلم عروة عبد الملك بكلام فيه بعض الغلظة، فقال له الحجاج: يا بن العمياء، أتقول هذا لأمير المؤمنين؟ فقال عروة: وما أنت وهذا يا بن المتمنية، يعني أن الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود، وهي أم الحجاج تمنت أنها على سطح فياح وعندها نصر بن حجاج فقالت: هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج المدائني عن علي بن سليم عن محمد بن علي الكناني قال: حج عبد الملك فأتي الطائف فسايره أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الرحمن بن أم الحكم أخت معاوية، فذكر ابن أم الحكم الطائف ففضلها وفضل أهلها، وقال: يا أمير المؤمنين، جاء الإسلام وفينا من قريش عدة نساء فكثّر، فقال عبد الملك لأبي بكر: ما تقول؟ فقال: إذا لا تجد فيهن مغيرية، فقال ابن أم الحكم: نحن أعلم بقومنا، إنا نعتام الكرام لمناكحنا، ونأتي الأودية من ذروتها ولا نأتيها من أذنابها. فقال عبد الملك: قاتلك الله فما أسبّك.المدائني قال: جرت بين عبد الملك وبين عمرو بن سعيد منازعة في شيء، فأغلظ له عمرو بن سعيد، فقال خالد بن يزيد بن معاوية: إن أمير المؤمنين لا يكلم مثل هذا الكلام، فقال: اسكت، فوالله لقد سلبوك ملكك وغلبوك على أمرك فما كان عندك نكير فما هذه النصيحة له، أنت والله كما قال الشاعر: ومرضعة أولاد أخرى وضيعت … بنيها فلم ترفع بذلك مرفعا وقال الهيثم بن عدي: لما أمر عبد الملك بقتل عمرو بن سعيد شاور خالد بن يزيد فيه فقال له: اقتله، فقال عمرو: اسكت فوالله لقد سلبت ملكك ونيكت أمك فما عندك نكير، فما هذه النصيحة؟ فقال: أما أنت فقد وقعت في الأنشوطة فانظر كيف تخلص، وإنما أنت كما قال الأول: أهم بأمر الحزم لو أستطيعه … وقد حيل بين العير والنزوان قال المدائني: وقال عبد الملك لثابت بن عبد الله بن الزبير: أبوك كان أعلم بكم حيث كان يشتمكم. فقال: يا أمير المؤمنين أتدري لم كان يشتمني؟، إني نهيته أن يقاتل بأهل مكة وأهل المدينة، لأن أهل مكة أخرجوا رسول الله ﷺ وأخلفوه، ثم جاؤوا إلى المدينة فأخرجهم رسول الله ﷺ منها وسيرهم، يعرض بالحكم بن أبي العاص. وأما أهل المدينة فخذلوا عثمان حتى قتل بينهم لم يروا أن يدفعوا عنه. المدائني عن مسلمة بن محارب عن بشير بن عبيد الله أن عمر بن عبيد الله بن معمر دخل على عبد الملك وعليه جبة حبرة مصدّأة، عليها أثر الحمائل فقال له أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد: يا أبا حفص أيّ رجل أنت لو كنت من غير من أنت منه من قريش؟ قال: ما أحب أني من غير منأنا منه، إن منا لسيد الناس في الجاهلية عبد الله بن جدعان، ومنا سيد الناس في الإسلام بعد رسول الله أبو بكر الصديق، وما هذه يدي عندك، إني استنقذت أمهات أولادك من عدوك وهنّ حبالى فولدن في حجالك، يعني استنقاذه إياهن من أبي فديك بالبحرين. وقال أمية لعبد الملك: يا أمير المؤمنين إن هذا دهره الامتنان علي، وهو كما قال الشاعر: فو كنت كذئب السوء لما رأى دما … بصاحبه يوما أحال على الدم وأنشد عمر: ولو كنت صلب العود أو كابن معمر … لخضت حياض الموت والليل مظلم فتبسم عبد الملك وقال: قل له كما قال لك. المدائني قال: أجرى عبد الملك الخيل فسبق عباد بن زياد فقال الشاعر: سبق عباد وصلى (¬١) … وثلث بخيله تلك الخفيفات الجثث فقال عبد الملك: سبق عباد وصلت لحيته … وكان خرازا يجوّد قربته قال: ويقال! إن عبادا كان خرازا ثم ادّعاه زياد بعد، وكان باع أمه وهي حامل به ثم أقر بعد أنه ولده، فشكا عباد قول عبد الملك إلى خالد بن يزيد بن معاوية فقال خالد: والله لأضعنك منه بحيث يكره، فزوجه أخته، فكتب الحجاج إلى عبد الملك: إن مناكح آل أبي سفيان قد ضاعت،فأخبر عبد الملك خالدا بكتاب الحجاج فقال خالد: يا أمير المؤمنين ما أعلم امرأة منا ضاعت ولا اغتربت إلا عاتكة بنت يزيد بن معاوية فإنها عندك، وما عنى الحجاج غيرك، فقال عبد الملك: بل عنى الدعي بن الدعي عبادا. فقال خالد: يا أمير المؤمنين أفأدعي رجلا لا أزوجه، إنما كنت ملوما لو زوجت دعي غيري. قالوا: واستعمل عبد الملك نافع بن علقمة بن صفوان بن محرث على مكة فخطب ذات يوم وأبان بن عثمان تحت المنبر فشتم طلحة والزبير، فلما نزل قال لأبان: أأرضيتك في المدهنين في أمير المؤمنين؟ قال: لا ولكن سؤتني فحسبي أن يكونا شركاء في أمره، فبلغ ذلك عبد الملك فقال: صدق أبان، وكتب إلى نافع ينهاه عن مثل ما كان منه. المدائني عن عبد الحكيم الأشج عن أبي قرّة أن عبد الملك خطب زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأبت أن تتزوجه وقالت: والله لا يتزوجني أبو الذبان، فتزوجها يحيى بن الحكم بن أبي العاص، فقال عبد الملك: والله لقد تزوجته أسود أفوه، فقال يحيى: أما إنها إذا أحبت مني ما كرهت منه. وكان عبد الملك رديء الفم، كان يدمى فيقع عليه الذباب. المدائني أن ليلى الأخيلية استأذنت على عبد الملك فأمر حاجبه أبا يوسف أن يدخلها، ويقال بل كانت بثينة صاحبة جميل، فدخلت امرأة طويلة يعلم أنها قد كانت جميلة، فقال عبد الملك: يا أبا يوسف ألق لها كرسيا. ففعل، فقال لها عبد الملك: ويحك ما رجا ثوبة - أو قال جميل - منك؟ فقالت: رجا مني الذي رجته منك الأمة حين ولتك أمرها.وروى الأصمعي عن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المقرئ قال: قال عبد الملك للحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وهو القباع: ما كان الكذاب - يعني ابن الزبير - يقول في كذا؟ قال: ما كان كذابا. فقال له يحيى بن الحكم: من أمك يا حار؟ فقال: هي من تعلم. فقال عبد الملك: اسكت فإنها أنجب من أمك. وكانت أم الحارث نصرانية فلما ماتت أتاه قوم من المسلمين يحشدون له ويجلسون معه فقال: رحمكم الله انصرفوا فإن لها ولاة غيركم، وكانت سبية سباها أبوه من اليمن. المدائني عن مسلمة بن علقمة المازني أن عبد الملك قال: العجب لخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وليته البصرة وأمرته أن يجرد السيف ويمنع المال، فبذل المال وأغمد السيف. فقال عبد الله بن فضالة الزهراني: يا أمير المؤمنين، لو جرد السيف لوجد سيوفا مجردة، ولو منع المال لوجد أيديا تنازعه. المدائني عن الفضل بن سليمان أن عبد الله بن خالد بن أسيد تزوج امرأة من مراد فولدت له جارية تزوجها عبد الله بن مطيع العدوي، فدخلت المرادية على عبد الملك فقال لها: خدعتم الشيخ حتى زوج ابن مطيع فما رجا ابن مطيع وما رجوتم منه؟ فقالت: ما رجا أبوك من بني حنطب وقالت: وما لي لا أبكي وتبكي قرابتي … وقد نكح البيض الأوانس حنطب بنيّ لسوداء المغابن جعدة … لها نسب في آل دومة مطنب المدائني عن إسحاق بن ابراهيم، عن عجلان مولى عباد قال: كنت عند عبد الملك فأتاه أبو يوسف حاجبه فقال: يا أمير المؤمنين هذه بثينة جميلبالباب. فقال: أدخلها، فدخلت امرأة أدماء طويلة يعلم أنها كانت جميلة، فقال عبد الملك: يا أبا يوسف ألق لها كرسيا. فألقاه لها، فقال لها عبد الملك: ويحك ما رجا جميل منك؟ قالت: الذي رجت منك الأمة حين ولتك أمرها. المدائني قال: اصطرع محمد وهشام ابنا عبد الملك بين يديه فصرع هشام محمدا وقعد على صدره فقال هشام: أنا ابن الوحيد. وكانت أمه مخزومية. فغاظ ذلك عبد الملك فقال: عودا، فصرع محمد هشاما فقعد على صدر هشام وقال: سأرهقه صعودا، فضحك عبد الملك وضم محمدا إليه. المدائني قال: ضرب يحيى بن سعيد بن العاص يوم قتل عبد الملك عمرو بن سعيد الوليد بن عبد الملك على إليته، فحبسه عبد الملك أربعين يوما ثم قال له: يا أبا قبيح، لو قتلت الوليد بأي وجه كنت تلقى ربك؟ قال: بالوجه الذي خلق، وكان يكنى أبا قبيح لقبح وجهه. وقال عبد الملك: لله دره أي ابن زوملة هو، يعني عربية، وكانت كنيته أبا أيوب. المدائني قال: حرم الحجاج أهل العراق أعطيتهم لمظاهرتهم ابن الأشعث، وكتب إلى عبد الملك يعلمه ذلك فكتب إليه عبد الملك: «إنا إنما نستوجب طاعتهم بإدرار أرزاقهم، فأعطهم إياها فإن في ذلك أعظم الحجة لنا عليهم، وهبك حرمت المقاتلة لسوء الطاعة فما بال الذراري؟! قالوا: وأتي الحجاج بحطيط الحرامي الزيات وحرام بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، فسأل الحجاج حطيطا عن أبي بكر فقال خيرا، ثم عن عمر فقال خيرا، ثم سأله عن عثمان فقال: لم أولد إذ ذاك. قال الحجاج: يا بن اللخناء، أولدت زمان أبي بكر وعمر ولم تولد زمان عثمان؟فقال: يا بن اللخناء لا تعجل علي، إن الناس أجمعوا على أبي بكر وعمر، واختلفوا في عثمان، فوسعني أن أكله إلى الله. قال: أما والله لألحقنك بالنار. قال: أما ترضى أن تكون مالكا في الدنيا حتى تكون مالكا في الآخرة، فقال الحجاج: علي بصاحب العذاب، فدفعه إليه وقال: أسمعني اليوم صوته. قال: نعم. فقال حطيط: كذب. فجعل يعذبه حتى وضع الدهق على ساقيه وكان ثقيلا فكسر إحدى ساقيه وقال: أنا فلان، فقال حطيط: لعنك الله تتكنى علي لئن كسرت ساقي. فجعل يعذبه هو ساكت لا يتكلم فأخبر الحجاج بأمره، فدعا به فحمل حتى وضع بين يديه فقال له الحجاج. أتقرأ من القرآن شيئا؟ فقال حطيط: بل أنت تقرأ. فقرأ الحجاج: ﴿هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ﴾ حتى بلغ ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ (¬١) فقال حطيط: وأنت تقتلهم. قال: فبينا هو يحاوره إذ وقع ذباب على بعض جراحاته فقال: حس، فقال الحجاج: يا بن اللخناء أتجزع من ذباب ولا تجزع من العذاب؟ قال: يا بن اللخناء إني عاهدت الله عليك ولم أعاهده على الذباب. عاهدت الله لأجاهدنك بيدي ولساني وقلبي، فأما يدي فما أجد عليك أعوانا، وأما لساني فقد تسمع، وأما قلبي فالله أعلم بما فيه. فقال الحجاج: علي بمسال الحديد فجعلت تدخل فيما بين الظفر واللحم وهو ساكت، فقال بعض جلساء الحجاج: ما أصبره، فقالحطيط: أو ما علمت أن الله ﷿ يفرغ الصبر إفراغا، فأمر به فأدرج في عباء وضرب بالخشب حتى قتل. حدثني عبد الله بن صالح العجلي عن محمد بن فضيل بن غزون عن ابراهيم المؤذن قال: لما صلب ماهان الحنفي طعن وهو يسبح وفي يده أربع وعشرون، فرأيته على الخشبة والعقد في يده، وكنا نرى السرج بالليل عند خشبته. وروى أبو بكر بن عياش عن عمار الدهني قال: لما صلب ماهان أبو صالح، اجتمع الناس فنظر إليّ فقال: يا عمار، وأنت ههنا أيضا. قالوا: وكان الحجاج بعث إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: بلغني أنك تشتم أمير المؤمنين عثمان، فقال: إنه ليمنعني من ذلك ثلاث آيات في كتاب الله، قوله: ﴿لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ﴾ الى قوله: ﴿الصّادِقُونَ﴾. وقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿رؤوف رَحِيمٌ﴾ (¬١) وأنا منهم. فأعجب الحجاج قوله. ثم إن ابن أبي ليلى أدخل على الحجاج بعد ذلك فقال: يا أهل الشام إن أردتم رجلا يشتم أمير المؤمنين عثمان فدونكم هذا. فقال عبد الرحمن مثل قوله الأول، فقال الحجاج: صدق. حدثنا عمرو بن محمد الناقد عن هشيم، ثنا الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج ووقفه على باب المسجد. فجعلوايقولون له: إلعن الكذابين، فيقول: لعن الله الكذابين ويسكت، ثم يبتدئ فيقول: علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد. فجعلت أعرف حين سكت ثم ابتدأ أنه لا يريدهم. وحدثت عن أبي بكر بن عياش، وحفص بن غياث عن الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى على المصطبة. وكأن ظهره مسح أسود لضرب الحجاج إياه، وهم يقولون له: العن الكذابين، فيقول: لعن الله الكذابين ثم يسكت، فيقول: علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد، وأهل الشام حوله كأنهم حمير ما يعقلون ما يقول. وقوم يقولون: غرق ابن أبي ليلى بدجيل، وآخرون يقولون: قتل يوم الجماجم، وكان الحجاج أقامه قبل ذلك. قالوا: وأتي الحجاج بالفضيل بن بزوان العدواني فقال له: فضيل؟ قال: فضيل! قال: ألم أكرمك؟ قال: بل أهنتني. وكان قد ولاه حين قدم العراق عملا فهرب. قال: ألم أقربك؟ قال: بل باعدتني. قال: والله لأقتلنك. قال: بغير جرم ولا فساد في الأرض؟ قال: كل ذلك قد أتيت بمعصيتي، فقتله. ويقال إنه قال له: إذا أخاصمك في دمي. قال: إذا أخصمك. قال: إن الحاكم يومئذ غيرك. قالوا: ودخل الحسن بن أبي الحسن على الحجاج بعد قتل ابن الأشعث فقال: حملت عليّ السلاح؟ قال: والله ما فعلت، فأخرجالحجاج إليه كفه فمسح عليها ثم لم يأمنه فتوارى، فيقال انه توارى تسع سنين، وكان يتنقل في منازل الناس ثم لزم منزله فتوارى فيه. حدثني خلف بن هشام وعفّان قالا، ثنا هشيم بن بشر: أنبأنا العوام بن حوشب أنه لما انطلق بابراهيم التيمي إلى السجن قال له أصحابه: هل توصي إلى إخوانك بشيء تحب أن نبلغهم إياه عنك، ألك حاجة؟. قال: نعم تذكروني عند غير الرب الذي عناه يوسف. قال خلف: يقول تدعون الله لي ولا تشفعون لي إلى السلطان. وإن ابراهيم لم يسأل العافية مما هو فيه حتى مات في محبسه، وكان يقول: اللهم هذا بعينك، اللهم قد ترى. وحدثنا عمرو الناقد عن سفيان بن عينية عن أبي سعد قال: دخل علينا ابراهيم التيمي السجن فتكلم، فقال أهل السجن: ما يسرّنا أنا خارجون منه. حدثني عمر بن شبه عن الأصمعي قال: قال يزيد بن أبي مسلم: هاتوا ابراهيم فقيل: إنهما ابراهيمان التيمي والنخعي. قال: هاتوهما جميعا. فمات التيمي في الحبس واستخفى النخعي. حدثنا خلف البزار، ثنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو قال: كان ابراهيم النخعي ليالي الحجاج متواريا وكان المسجد على بابه، فكان لا يخرج فيصلي فيه. المدائني عن عامر بن حفص قال: حبس الحجاج ابراهيم التيمي فجاءت ابنته فلم تعرفه حتى كلمها، وكان الحجاج يطعم أهل السجن دقيق الشعير والرماد مخلوطين.ومات ابراهيم التيمي في السجن فرأى الحجاج في الليلة التي مات فيها قائلا يقول: مات في هذه الليلة رجل من أهل الجنة، فلما أصبح قال: من مات الليلة بواسط؟. قالوا: ابراهيم التيمي قال: نزغة من نزغات الشيطان، وأمر به فألقي. وقال الأصمعي: مات الحجاج وأبو عمرو بن العلاء مستخف فسمع أعرابيا يقول: مات الحجاج. وأنشد: ربما تشفق النفوس من الأم … ر له فرجة كحلّ العقال فقال أبو عمرو: ما أدري أبموت الحجاج كنت أسر أم بقوله فرجة، إنما كنا نرويها فرجة. وأتي الحجاج برجل من ثقيف كان في الأسرى فشهق فمات. قالوا: وأتي الحجاج بأعشى همدان فقال له: يا بن اللخناء ألست القائل: أمكن ربي من ثقيف همدان … يوما إلى الليل تخلي ما كان فقد أمكن الله ثقيفا من همدان، أو لست القائل (¬١): وسألتني بالمجد أين محله … فالمجد بين محمد وسعيد بين الأشج وبين قيس في الذرا … بخ بخ لوالده وللمولود والله لا تبخبخ لأحد بعد اليوم أبدا، ثم أمر بضرب عنقه.قالوا: وأتي بابن القريّة فقال: ائذن لي في الكلام. فقال: لا تكلمني. قال: ائذن لي جعلت فداك في ثلاث كلمات كالدهم الواقفات، فأمر به فضربت عنقه. وقال ابن الكلبي: قتل الحجاج أيوب بن السائب بن النمر بن قاسط وأمه القريّة. وقال المدائني: أمره أن يكتب كتابا إلى ابن الأشعث فكتبه، وقال: انطلق به إليه، فأتاه بالكتاب، فقال: أنت كتبته؟ قال: لا. قال: بلى والله لا جرم لتكتبن جوابه فكتبه، وأتى الحجاج فلما قرأه قال: هذا كتابك. قال: أكرهني عليه. فقتله. وقال علي بن محمد أبو الحسن المدائني عن أشياخه: قتل زياد بن مقاتل بن مسمع مع ابن الأشعث فقالت امرأته بنت شقيق بن ثور: وما كنت أخشى أن أقوم سوية … لأبغي زيادا لا أموت وأكمد وحبس الحجاج مسمع بن مالك، فكتب عبد الملك إلى الحجاج: قد كان من بلاء مالك بن مسمع عندنا ما يعفي عن ذنب مسمع ابنه، فخل عنه ووله سجستان. فولاه إياها فظهر أبو جلدة اليشكري في ولايته، وكان مستخفيا من الحجاج، فكتب إليه الحجاج في حمله، فكتب إليه: إنه قد مات، فكتب إليه: لا ﵀، ابعث إلي بشعره. فأراد أبو جلدة أن يشخص إليه، فقال له: أتكذبني ويلك، أقم ولا تظهر. وبعث إلى الحجاج بشعره، ثم عتب أبو جلدة على مسمع فقال:إذا كان خير قلت قيس عشيرتي … تميل علينا جائرا في قضائكا وإن كانت الأخرى فبكر بن وائل … تخاف عليها ردها من ورائكا قضية سوء ما قضيت ابن مالك … أما إن ستجزى فاعلمنّ بذلك فأعطاه عشرة آلاف درهم فقال: يا مسمع بن مالك بن مسمع … أنت الجواد والخطيب المصقع فاصنع كما كان أبوك يصنع فقال: لعنه الله أمرني أن أفعل بأمي ما كان يفعل أبي، ويقال أن الفرزدق قال ذلك. وقال المدائني: أتي الحجاج بطفيل بن حكيم بمسكن، فقال له: ألم أجعلك عريفا، ألم أفعل، ألم أفعل؟ قال: بلى. قال: فما أخرجك علي؟ قال: يا أبا محمد، إن رأيت أن تأذن لي فألحق بأهلي؟ قال: نعم، الحق بهم. فلما ولى قال الحجاج: ما كنت أرى أن به البائس من الضعف كل هذا. قال المدائني: قدم إلى الحجاج قيس بن مسعود فقال: ما كنت أظنك إلا عند أبي حفص، يعني عمر بن محمد بن أبي عقيل، وكان بالبلقاء، فقال يزيد بن أبي كبشة: ﴿أَكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ﴾ (¬١) قال الحجاج: كأنك ترى أن ما قلت له ينجيه، وأمر به فقتل، وكانت ابنته عند عمر بن محمد بن أبي عقيل فلذلك قال له ما قال. وقال المدائني: قتل مع ابن الأشعث عبد الله بن رزام، والحريش بن هلال، وعمر بن عتبة بن أبي سفيان، ويزيد بن كعب العدوي الشاعر، ونويرة الحميري وكان له هوى في أهل العراق فأعلمهم بمكانهم فقتلوطفيل بن عامر بن واثلة، وغرق ابن أبي ليلى بدجيل الأهواز، ويقال قتل يوم الجماجم. وقتل مرة بن شراحيل الهمداني الذي يقال له مرة الطيب. وقال له الحجاج: أما في الفتنة فأنت صحيح تحضّ وتأمر، وأما في الجماعة فأنت مريض سقيم ثم تسعى على أمير المؤمنين عثمان. قال: وقتل بالكوفة رجالا من أهل الشام رأوا رأي ابن الأشعث فأعانوه ويقال تعصبوا له باليمانية. وغرق عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي يوم مسكن في دجيل الأهواز. ويقال قتل يوم دير الجماجم. وأتي الحجاج بعمران بن عصام العنزي الشاعر أحد بني هميم، فقال: يا عمران ألم أوفدك إلى أمير المؤمنين فوصلك، ثم قدمت فوصلتك؟ قال: بلى ولكن باذام مولى ابن الأشعث أخرجني. قال: أما كان في حجلة (¬١) امرأتك مقعد لك؟ قال: قد فعلت فأخرجني باذام بالسيف. فهم بالعفو عنه فنظر إلى رأسه فإذا هو محلوق فقتله. ويقال إن الحجاج أتي بعمران بن عصام فقال له: أقررت بالكفر؟. قال: ما كفرت مذ آمنت، فقتله. قال: وأخذ ماهان الحنفي بمكة فحمل إلى الحجاج فشدّ عليه قصبا قد شق ثم أمر به فجذب فقطع جلده فكان يقول أخذت في حرم الله، وأنا بعين الله، ونعم القادر الله، فألقي وقد ذهب ما على عظامه من اللحم، فرق لهأصحابه وبكوا فقال: لا تجزعوا فإن كانت النار فما أيسر هذا فيما يراد بي، وإن كانت الجنة فهذا محتمل. قال: وقتل الحجاج فيروز حصين في العذاب وكان مع ابن الأشعث، وكان الحجاج جعل في رأسه عشرة آلاف درهم وجعل هو في رأس الحجاج مائة ألف. فلما قدموا به في الأسرى من خراسان قال: احبسوا أبا عثمان، فحبس واستأداه فقال: إن أمنني على دمي لم أكتمه شيئا. فلم يؤمنه وعذبه فقال: أخرجوني فإن لي عند الناس ودائع فأخرج وكثر الناس فقال: أيها الناس. أنا فيروز حصين فليبلغ الحاضر الغائب، إنّ من كان لي عنده مال فهو له. فقال لصاحب العذاب: اقتله. فوضع الدهق على صدره حتى قتله. قال: ويقال إن فيروز كتب ماله ولم يسم من هو عنده وقال: لا أسميهم أو تؤمنني على دمي، فلم يؤمنه وقتله. وقتل الحجاج عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر وقال له: ألست صاحب ليلة سابور مع ابن الأشعث وقد خضبت أيرك؟ فقال: لقد كنت أرغب به عن عقائل نساء قومك. فقتله. وقتل الحجاج عتبة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة حين حمل إليه. وقال ابن الكلبي: أتي بعمران بن عصام فقال له: ألم أقدم العراق وأنت خامل فنوهت باسمك وزوجتك مولاتك ابنة مقاتل بن مسمع ولست لها بكفء، وأوفدتك إلى أمير المؤمنين؟ قال: بلى. قال: فخرجت علي تضربني بسيفك مع ابن الحائك؟. قال: قد فعلت. قال: أكفرت بخروجك عليّ؟. قال: ما كفرت مذأسلمت. فأمر به فضربت عنقه، فقال عبد الملك: أقتل عمران بن عصام بعد قوله: وبعثت من ولد الأغر معتب … صقرا يلوذ حمامه بالعوسج مهما طبخت بناره أنضجته … وإذا طبخت بغيرها لم ينضج قال: وكان ممن خرج مع ابن الأشعث: يوسف بن عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي فهرب، ثم مثل بين يدي الحجاج فلما رآه قال: ثكلتك أمك. قال: وأبي مع أمي. قال: أين ألقتك الأرض بعدي؟ قال: ما قمت مقاما أوسع من مقامي، إنّ الله استعملك علينا فأبينا فأبى علينا. فأمّنه. وقتل الحجاج آدم بن عبد الرحمن أخا صالح بن عبد الرحمن. ويقال بل قتله لأنه كان يرى رأي الخوارج. المدائني عن سعيد بن عبد الرحمن عن مالك بن دينار قال: حبس الحكم بن أيوب الثقفي علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان التيمي، والحسن يومئذ مستخف ونحن معه مستخفون فأتاه الحسن ليلا وأتيناه فأجلسه معه على السرير، فما كنا عنده ليلتنا إلا مثل الفراريج. فذكر يوسف وإخوته فقال: باعوا أخاهم وحزنوا أباهم، ومكانه من أبيه مكانه، ثم لقي يوسف ﵇ ما لقي من الحبس وكيد النساء ثم أداله الله منهم وأعلى كعبه. فلما أكمل أمره وجمع أهله وأقرّ عينه بأبويه ﴿قالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُلَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ (¬١) قال الحكم: وأنا أقول: لا تثريب عليكم، لو لم أجد إلا ثوبي هذا لسترتكم به، وأطلق عليا. وقال المدائني: وأخذ الحجاج عبد الله بن شريك الأعور وكان خرج مع ابن الأشعث فقتله، ويقال: كان هرب إلى سجستان فبعث به إلى الحجاج. وأتي بالمساور بن رئاب السليطي فقتله، وقال: ادفعوه إلى أهله فأهل القتيل يلون القتيلا. ويقال: قتل يوم الزاوية في المعركة. قال المدائني: وكان الحجاج إذا قتل رجلا فتزوجت امرأته كف عنها، وإذا لم تتزوج حبسها في قصر المسيرين، فحبس من قدر عليه من نساء أصحاب الأشعث. وقال المدائني: لما أتي الحجاج برأس ابن الأشعث سجد وقال: كنت أحب أن أوتي به أسيرا فأقيمه فيخطب على حزبه خطبة إبليس على أهل النار: ﴿إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ﴾ (¬٢) الآية. المدائني عن عبد الله بن فائد، وسحيم بن حفص قالا: عرض الحجاج أهل البصرة بعد هزيمة ابن الأشعث على الإقرار بالكفر والنفاق فمن أقرّ ختم في يده، ومن أبى قتله فما أبى ذلك إلا ثلاثة قتلهم، فكان ابن سيرين يلبس رداء وإزارا ولم يكن ختم فيمن ختم، فقيل له: لو لبست قميصا ليكون أستر ليدك فمن رآك ظنّ أنك قد ختمت فأبى ذلك.حدثني عمر بن شبه عن أبي داود عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: لما كان يوم الجماجم أراد القراء أن يؤمروا عليهم أبا البختري الطائي فقال: إني مولى فأمروا رجلا من العرب. وروى سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الكريم قال: رآني طلحة بن مصرف وأنا أضحك، فقال: أما هذا فلم يشهد الجماجم. حدثنا عمرو الناقد عن أبي أحمد عن عبد الجبار الهمداني عن عطاء بن السائب قال: قال لي أبو البختري الطائي يوم الجماجم: أين تفر؟. النار أشد حرا من السيف، فقاتل حتى قتل. أخبرنا عمرو عن أبي نعيم عن إسرائيل بن الحكم قال: سمعت ذرا بالجماجم يقول: هل هي إلا حديدة في يد كافر مفتون. قال: وقال زادان: وددت أن دماء أهل الجماجم في كسائي هذا وأنا خصمهم عند الله. حدثني الحسين بن علي، حدثني يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش قال: قلت لإبراهيم: مالك لا تخرج، قد خرج ابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وأبو البختري. وعددت عليه، فقال: إني رجل جبان - يقول عما أقدموا عليه (¬١) -. قالوا: وأتي الحجاج بكميل بن زياد، أتى به قومه، فقال له: يا عبد النخع كنت ممن سار إلى أمير المؤمنين عثمان فعفا عنك معاوية، ثم عفا عنك أمير المؤمنين عبد الملك، فأقمت في بيتك مقعدا لا تشهد للمسلمين جمعة ولا جماعة حتى إذا خلع حوّاك كندة خرجت فقعدت على المنبر ثم قلت: إنّ شرّبيتين تحت أديم السماء الحكمين: الحكم بن أبي العاص، والحكم بن أبي عقيل، ثم أمر به فضربت عنقه، وهو شيخ كبير. وقال الهيثم بن عدي: التقى الحجاج وابن الأشعث بمسكن من أبرقباذ فقتل عبد الله بن شداد بن الهاد في عسكر ابن الأشعث، وقتل معه بسطام بن مصقلة بن ميسرة الشيباني، وعمير بن ضبيعة الرقاشي، وبشر بن المنذر بن الجارود، والحكم بن مخربة العبدي، فجعل الحجاج ينظر إلى رأس بسطام بن مصقلة ويقول: إذا مررت بوادي حية ذكر … فاذهب ودعني أمارس حية الوادي قال: وبكى مسمع بن مالك بن مسمع فقال الحجاج: أجزعا عليهم؟ قال: لا ولكن جزعا لهم من النار. قال الهيثم: وكان قبل مولى زياد عاملا لابن الأشعث على الأبلّة، فأعد سفينة بحرية، فلما صار ابن الأشعث إلى الأبلة حمله في السفينة، وركب معه فمر بعبّاد بن الحصين وهو في ضيعته بعبادان فناداه: يا أبا مالك احملني معك فإني أخاف الحجاج، فقال ابن الأشعث: إيّاك أن تدنو منه فإنما يريد أن يتقرب بك إلى الحجاج، فلما لم يطمع فيه نادى: ويلك لا يغلبنك ابن الأشعث، تقرّب به إلى الحجاج تأمن على نفسك وولدك، فأتوا جنابا (¬١) ثم ركبوا الدواب إلى سابور، ثم مضى إلى سجستان. قال الهيثم: وكان ممن تبع ابن الأشعث: سوّار بن مرواريذ.وقال المدائني: قال ابن عون: رأيت ابن الأشعث يخطب على منبر البصرة متربعا ما رأيت متربعا قط على منبر غيره، فجعل يوعد الذين ينهون عن اتباعه، فقيل: إنما يعني الحسن. قال: فأتيت الحسن فما دخل عليه أحد إلا نهاه عن اتباعه. حدثنا عبيد الله بن معاذ عن أبيه، ثنا أبو معدان عن مالك بن دينار قال: شهدت الحسن بن أبي الحسن، ومسلم بن يسار وسعيدا ومسلما يأمرون بقتال الحجاج مع ابن الأشعث فقال الحسن: إن الحجاج عقوبة جاءت من السماء، أفتستقبل عقوبة الله بالسيف؟. ولكن استغفروا وادعوا وتضرعوا. المدائني قال: قيل لابن الأشعث: إن أردت أن يقاتل معك أهل البصرة جميعا فأخرج الحسن. فيقال إنه أخرجه كرها. حدثنا أبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد قال: حدثني أيوب أنه أخرج كرها وكان ينهى عنه. المدائني قال: حمل عياش بن الأسود بن عوف الزهري إلى الحجاج أسيرا، حمله يزيد بن المهلب، وكان شيخا فقال الحجاج: هذا والله الأشمط الغمت (¬١) الغفل، أتى بالعراق مذ كذا لم أولّه وجها قط، ولم أسمع له بذكر، حتى إذا كانت الفتنة خرج فيها تابعا لابن الحائك. ثم أمر به فقتل. قال: وقتل محمد بن الأسود أخوه يوم الزاوية. قال: وحمل إليه أيضا ابن لعبد الله بن عبد الرحمن بن رستم فإذا غلام حدث فقال: أصلح الله الأميرما لي ذنب. كنت غلاما صغيرا مع أبي وأمي لا أمر لي ولا نهي. قال: وكانت أمك مع أبيك في هذه الفتن كلها؟ قال: نعم. قال: على أبيك لعنة الله. وروى عبد الله بن المبارك قال: كان مطرّف بن المغيرة بن شعبة مع ابن الأشعث، ثم اعتزله فأتي به الحجاج بعد ذلك فقال: يا مطرف: أكفرت؟ فقال: لم نبلغ ذلك، ولو نصرنا الحق وأهله كان خيرا لنا. حدثنا الحرمازي، أخبرني أبو عبيدة معمر بن المثنى أنّ الهلقام بن نعيم التميمي قال للحجاج حين أدخل عليه، وقد حمله إليه يزيد بن المهلب: لعنك الله يا حجاج إن فاتك هذا المزوني (¬١) وقد قدّم قومك وأخر قومه، فوقر ذلك في قلب الحجاج وقال: أتخذني ابن المهلب جزارا أجزر مضر وترك قومه اليمانية، وكان قد امسك عن حمل اليمانية، وحمل غيرهم من خراسان. المدائني قال: لما قتل عبد الملك عبد الله بن إسحاق بن الأشعث أصابوا في ثقله جارية فقالت: أنا لنافع كاتب الحجاج استودعني قوما بالبصرة، فلما خرج الحجاج عن البصرة دلوا ابن الأشعث عليّ فأخذني فصرت إلى عبد الله بن إسحاق. فبعث بها إلى الحجاج فقال الحجاج لنافع: هذه جاريتك وقد وطئها ابن إسحاق المنافق فلا تقربها، فأعتقها ابن نافع وعوضه الحجاج منها خمسة آلاف درهم فتتبعتها نفسه فتزوجها وأحبلها، وغضب الحجاج عليه في سر أفشاه إلى صالح بن عبد الرحمن في كتاب أقرأه إياه وفي مائة ألف درهم ارتشاها. وبلغه أن الجارية حبلى فأرسل إليه فقطع يديه ورجليه، وسأله عن كتب كانت عنده، فقال: أين تلك الكتب؟ فقال:في حرامك. فقطع لسانه وقال: قطعت لسانك لأفشائك سري، وقطعت يديك ورجليك للرشوة، وزعمت انك تزوجت هذه الجارية ولم تقم البينة على تزويجك فأنا ارجمك. فرجمه، وقيل: مات قبل ان يرجم. وكان أيضا تزوج أم ولد للحجاج بغير علمه، وكان نافع مولى لمصعب، فانضمّ إلى الحجاج حين ولي العراق فاستكتبه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • KadhdhabKadhdhab

    أنه لا يريدهم. وحدثت عن أبي بكر بن عياش، وحفص بن غياث عن الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى على المصطبة. وكأن ظهره مسح أسود لضرب الحجاج إياه، وهم يقولون له: العن الكذابين، فيقول: لعن الله الكذابين ثم يسكت، فيقول: علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد، وأهل الشام حوله كأنهم حمير ما يعقلون ما يقول. وقوم يقولون: غرق ابن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    بي بكر بن عياش، وحفص بن غياث عن الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى على المصطبة. وكأن ظهره مسح أسود لضرب الحجاج إياه، وهم يقولون له: العن الكذابين، فيقول: لعن الله الكذابين ثم يسكت، فيقول: علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد، وأهل الشام حوله كأنهم حمير ما يعقلون ما يقول. وقوم يقولون: غرق ابن أبي ليلى بدجيل، وآخرون يقو

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    رجا مني الذي رجته منك الأمة حين ولتك أمرها.وروى الأصمعي عن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المقرئ قال: قال عبد الملك للحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وهو القباع: ما كان الكذاب - يعني ابن الزبير - يقول في كذا؟ قال: ما كان كذابا. فقال له يحيى بن الحكم: من أمك يا حار؟ فقال: هي من تعلم. فقال عبد الملك: اسكت فإنها أنجب من أمك. وكانت أم الحارث نصران

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    ق. حدثنا عمرو بن محمد الناقد عن هشيم، ثنا الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج ووقفه على باب المسجد. فجعلوايقولون له: إلعن الكذابين، فيقول: لعن الله الكذابين ويسكت، ثم يبتدئ فيقول: علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد. فجعلت أعرف حين سكت ثم ابتدأ أنه لا يريدهم. وحدثت عن أبي بكر بن عياش، وحفص بن غياث عن ا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    لأصمعي عن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المقرئ قال: قال عبد الملك للحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وهو القباع: ما كان الكذاب - يعني ابن الزبير - يقول في كذا؟ قال: ما كان كذابا. فقال له يحيى بن الحكم: من أمك يا حار؟ فقال: هي من تعلم. فقال عبد الملك: اسكت فإنها أنجب من أمك. وكانت أم الحارث نصرانية فلما ماتت أتاه قوم من المسلمين يحشدون له ويجلسو

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    وله الأول، فقال الحجاج: صدق. حدثنا عمرو بن محمد الناقد عن هشيم، ثنا الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضربه الحجاج ووقفه على باب المسجد. فجعلوايقولون له: إلعن الكذابين، فيقول: لعن الله الكذابين ويسكت، ثم يبتدئ فيقول: علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير والمختار بن أبي عبيد. فجعلت أعرف حين سكت ثم ابتدأ أنه لا يريدهم. وحدثت عن أبي بكر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    1

    فيه نادى: ويلك لا يغلبنك ابن الأشعث، تقرّب به إلى الحجاج تأمن على نفسك وولدك، فأتوا جنابا (¬١) ثم ركبوا الدواب إلى سابور، ثم مضى إلى سجستان. قال الهيثم: وكان ممن تبع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253796
Book record
shamela-9773
Source record
336620
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate