page 2899, entry [536]Open original source
يوم دجيل وهو يوم تستر قالوا: وقدم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث محمد بن أبان بن عبد الله الحارثي في ثلاثمائة فوجه إليه مظهر بن حيي العكي عبد الله بن زميت، فهزم ابن أبان وأصحابه حتي اضطرهم إلى دجيل الأهواز، فوجه مظهر مولى له يقال له منقذ إلى الحجاج بالفتح وعظم الأمر، وأخبر أنه لقي مقدمة ابن الأشعث فهزمهم وقتل أكثرهم، ولما رأى ابن الأشعث ما فعل بأصحابه جمع الناس وعبأهم، ثم قال: أعبروا إلى أصحاب الحجاج، فأقحم الناس خيولهم في دجيل حتي صاروا إلي موضع الوقعة ومظهر في سبعة آلاف من أهل الشام، وذلك في يوم ضباب لا يكاد الرجل يتبين فيه صاحبه، فحمل عليهم عطية بن عمرو العنبري فضعضعهم، ثم حمل عليهم جرير بن هاشم بن سعد بن قيس الهمداني، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم أتاهم الحريش بن هلال القريعي من خلفهم، وحمل الناس عليهم من بين أيديهم، فهزموا هزيمة قبيحة، وقتلوا قتلا ذريعا، وركب أصحاب الخيولفي طلبهم فقتلوهم وأسروهم أنّى شاؤوا، وكان في الأسرى رجل من همدان فقال لابن الأشعث: أصلح الله الأمير أنا أحد أخوالك، فقال: ابدأوا بخالي فقدم وقتل وذلك يوم النحر سنة إحدى وثمانين يوم الجمعة، ويقال عشية عرفة، واستباحوا عسكرهم، وكان الحجاج حين جاءه رسول مظهر صعد المنبر فخطب وقال: احمدوا الله على هلاك عدوكم، فما نزل حتى جاءه بخبر هذه الوقعة عبيد بن سرجس مولاه، فقال: أيها الناس ارتحلوا بنا إلى البصرة، فإن هذا مكان لا يحتمل الجند، وانصرف حتى نزل الزاوية، وبعث إلى طعام التجار بالكلاء فأخذه فحمله إليه، فقال: من كان منهم وليا لنا رددنا عليه، ومن كان عدوا فماله ودمه حلال لنا، وخلى البصرة لأهل العراق وكان عامله عليهم الحكم بن أيوب الثقفي الذي يقول فيه الشاعر: قد كان عندك صيد لو قنعت به … فيه غنى لك عن دراجة الحكم وفي عوارض ما تنفكّ تأكلها … لو كان يشفيك أكل اللحم من قرم وكان الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل هذا أبخل الخلق، وكانت له دراجة يؤتى بها بعد الطعام، وكان استعمل رجلا من بني تميم يقال له العظرت علي بعض الفروض فقدم عليه والدراجة بين يديه، فدعاه إلى الأكل فأكل معه من دراجته، فعزله وقال له الحق بأهلك، والعوارض ما أنكسر فنحر، يقال: أهذا لحم عبيط، أم لحم عارضة؟ وقال الهيثم بن عدي: هزم ابن الأشعث صاحب الحجاج يوم دجيل وقتل من أصحابه ثمانية آلاف، وقال غيره: قتل ألفين.قال وجاء ابن الأشعث وأهل العراق حتى دخلوا البصرة فبايعه أهلها على حرب الحجاج وخلع عبد الملك، وسارع إليه القراء والكهول، وكان الحجاج أمر سفيان بن الأبرد الكلبي حين أقبل إلى البصرة أن يكون في أخريات الناس فيهدم القناطر، ويقطع الجسور، وضم إليه جماعة ففعل سفيان ذلك، وكان نزول الحجاج الزاوية يوم الخميس لسبع ليال بقين من ذي الحجة سنة إحدى وثمانين، وكان عياش بن الأسود بن عوف الزهري حين بلغه أمر ابن الأشعث جمع بسوق الأهواز رجالا ثم أتاه ومحمد بن الأسود فكانا معه، وكان أول من دخل البصرة هميان بن عدي السدوسي، وكان شجاعا، وكان الحجاج قد حبس امرأته في قصر المجيزين، وهي أم بكر من ولد شقيق بن ثور السدوسي، وكان معه قوم نصروه فأخرجوها وقوما كانوا محبوسين معها، فقال الشاعر: فمن للمرهقين إذا استجاروا … ونادى المحصنات أبا جرير وهي كنية هميان، وعارض سفيان بن الأبرد هميان حين أخرج امرأته من محبسها فقاتله حتى دخل ابن الأشعث والناس. وقال زادا نفروخ بن تيرى المجوسي كاتب الحجاج: إنك إن منعتهم من دخول البصرة حاربوك بجد واجتهاد لطول غيبتهم عن أوطانهم، وإن أنت تنحيت وتركتهم فرجعوا إلى أهليهم قل من يحاربك منهم.