Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مسير إبراهيم بن مالك الأشتر إلى الموصل ومقتل عبيد الله بن زياد وحصين بن نمير السكوني

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 2558, entry [480]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: مسير إبراهيم بن مالك الأشتر إلى الموصل ومقتل عبيد الله بن زياد وحصين بن نمير السكوني
page 2558, entry [480]Open original source
مسير إبراهيم بن مالك الأشتر إلى الموصل ومقتل عبيد الله بن زياد وحصين بن نمير السكوني قالوا: لما فرغ المختار من أمر من خرج من أهل الكوفة وانقضت حربهم بجبانة السبيع والكناسة لم يكن له همّة إلاّ إمضاء جيش إبراهيم بن الأشتر للوجه الذي وجّهه له، فشخص إبراهيم من الكوفة لستّ ليال خلون من ذي الحجّة سنة ستّ وستّين، ويقال: لثمان خلون من ذي الحجّة، وكان معه قيس بن طهفة على ربع أهل المدينة، وعبد الله بن جندب على مذحج وأسد، والأسود بن جراد الكندي على كندة وربيعة وحبيب بن منقذ على تميم وهمدان، فقال شاعرهم: أما وربّ المرسلات عرفا … لنقتلنّ بعد صفّ صفّا وبعد ألف قاسطين ألفا فخرج في زهاء تسعة آلاف، وشيّعه المختار، فلما صار إلى القنطرة إذا أصحاب الكرسيّ قد وقفوا يستنصرون ويدعون فقال ابن الاشتر ربّنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا، سنّة بني إسرائيل والذي أنا له.وانتهى ابن الاشتر إلى المدائن فلقي من كان انصرف من أصحاب يزيد بن أنس، فردّهم معه، فلما تجاوز الكحيل من أرض الموصل جعل لا يسير الاّ بتعبئة. وسبق ابن زياد إلى الموصل، وبادر دخوله العراق واجتمعا على الخازر إلى جنب قرية تدعى باريتا، بينها وبين مدينة الموصل خمسة فراسخ، فنزل ونزل عبيد الله بن زياد قريبا منه على شاطئ الخازر، وهو نهر قريب من الزابي، فأرسل إليه عمير بن الحباب السلمي: إنّي أريد لقاءك الليلة، وكانت قيس الجزيرة مضطغنة على بني مروان لما كان من مروان إليهم في وقعة مرج راهط، فأتاه ابن الحباب فجرى بينهما كلام كثير وقال: ما أحد أبغض إليّ ظفرا من آل مروان، فاعلم أني منهزم بالناس إذا قامت الحرب، فأراد ابن الأشتر أن يبلو صدق ذلك فقال له أترى أن أخندق على نفسي وأتلوّم يومين أو ثلاثة؟ فقال عمير: لا تفعل فإنّ القوم أضعافكم فإن طاولوك وماطلوك خبروا أمركم واجترأوا عليكم لكثرتهم وقلتكم، وخرج ما في قلوبهم من الهيبة لكم فإنّ في أنفسهم منكم روعة، وهم من لقائكم على وجل، فعاجلهم وناجزهم، فإنّ القليل لا يطيق الكثير على المطاولة، ولا آمن إن شامّوكم يوما بعد يوم، ومرّة بعد مرة أن يقهروكم، فقال ابن الأشتر: الآن علمت أنّك ناصح، كان عمير بن الحباب على ميسرة عبيد الله بن زياد، فأذكى ابن الاشتر تلك الليلة حرسه، ولم يدخل الغمض عينه. فلما كان في السحر عبّأ أصحابه، فجعل سفيان بن يزيد بن المغفّل على ميمنته، وعليّ بن مالك الجشمي على ميسرته، وصلى الغداة بغبش،ثم صفّ أصحابه وألحق كلّ صاحب راية برايته، وجلس على تلّ عظيم ووجّه من عرف خبر القوم فقيل له إنّهم على دهش، فأخبره بعض رسله وعيونه أنّه لقي منهم رجلا ما له هجيرا إلاّ: يا شيعة أبي تراب. يا شيعة المختار الكذّاب، وجعل ابن الاشتر يحرض الناس فيقول: يا أنصار الدين، يا شيعة الحقّ، يا شرطة الله هذا قاتل الحسين فما الذي تبقون له جدّكم واجتهادكم بعده، هذا الذي حال بين الحسين وبين ماء الفرات، ومنعه الذهاب في الأرض العريضة حتى قتله وأهل بيته، فوالله ما كان عمل فرعون ببني إسرائيل إلاّ دون عمل هذا الفاجر، وزحف الشاميّون وعلى ميمنة ابن زياد الحصين بن نمير، وعلى ميسرته عمير بن الحباب السلمي، وعلى خيله شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري، ومشى ابن زياد في رجاله، فلما تدانى الصفان حمل حصين بن نمير على ميسرة أهل الكوفة فقتل علي بن مالك الجشمي فأخذ الراية ابنه فقتل في رجال من أهل الحفاظ، وانهزمت ميسرة ابن الاشتر فصيّر عليها عبد الله بن ورقاء السلولي فثابت الميسرة إليه، وجعل ابن الاشتر يقول: يا شرطة الله إليّ أنا ابراهيم بن الأشتر، إنّ خير فراركم كراركم وحملت ميمنة ابن الاشتر على عمير بن الحباب وأصحابه فثبتوا، وكان عمير أنف من الفرار فقاتل قتالا شديدا، فلما رأى ابن الاشتر ذلك قال لأصحابه أمّوا السواد الأعظم فإن فضضتموه لم يكن للقوم ثبات بعده، ففعلوا ذلك، وتضاربوا بالسيوف وتطاعنوا بالرماح، فإبراهيم يشدّ بسيفه فلا يضرب أحدا الاّ صرعه والقوم يهربون من بين يديه كأنّهم الغنم، وجعل إذا حمل برايته حمل اصحابه حملة رجل واحد لا يثنيهم شيء، فكانواعلى ذلك، ثم إنّ أهل الشام انهزموا بعد قتال شديد وقتلى بين الفريقين كثيرة، ويقال إنّ عميرا أوّل من انهزم بالقوم بعد تعذير منه. ووصل إبراهيم إلى عبيد الله بن زياد فقتله وهو لا يثبته فقال: يا قوم لقد قتلت رجلا وجدت منه رائحة المسك شرّقت يداه وغرّبت رجلاه، فطلب فإذا هو ابن زياد، فأمر برأسه فأخذ وأحرقت جثّته بالنار، وحمل شريك بن جرير التغلبي على الحصين بن نمير السكوني وهو يظنه ابن زياد فقتله، وقتل شرحبيل بن ذي الكلاع، فادّعى قتله سفيان بن يزيد بن المغفّل الأزدي وورقاء بن عازب الأسدي وعبد الله بن زهير السلولي، ولما هزموهم اتبعوهم فكان من غرق منهم أكثر ممن قتل، واحتووا على عسكرهم. وأرجف الناس بالكوفة بمقتل ابن الاشتر فخرج المختار إلى المدائن فلما صار بها تلقّته البشارات بقتل عبيد الله بن زياد وفضّ عسكره، وقال عامر الشعبي: كنت في عسكر المختار بالمدائن، فكان يحرّضنا ويحضّنا ويقول إنّ شيعة الله يقتلونهم بنصيبين أو قرب نصيبين، فقال لي بعض الهمدانيّين حين جاء قتل ابن زياد: يا شعبي ألا تبوء وتقرّ للمختار؟ قلت: بما أبوء له أقول إنّه يعلم الغيب والله ما يعلم الغيب إلاّ الله، قال: ألم يقل إنّهم يهزمون؟ قلت: إنّه قال: بنصيبين أو قرب نصيبين، وإنّما كانت الوقعة بالخازر، فقال لا تؤمن يا شعبي حتى ترى العذاب الأليم. حدثنا خلف بن سالم وأبو خيثمة قالا: حدثنا وهب بن جرير عن أبيه حدثني إبراهيم بن الأشتر قال: مرّ بي ابن زياد يوم الخازر فسطع منه المسك وأنا لا أعرفه فظننت أنه رجل له منزلة في القوم وحال، فقصدت له فضربتهعلى رأسه بالسيف فخرّ بين قوائم برذونه يخور كخوار الثور، فنظرت فإذا هو ابن زياد. وانصرف المختار إلى الكوفة، ومضى إبراهيم بن الأشتر إلى الموصل، وبعث عمّاله عليها وعلى نصيبين، وسنجار ودارا، وما والاها من أرض الجزيرة. وقال الهيثم بن عديّ: ولّى ابن الأشتر زفر بن الحارث قرقيسيا، وحاتم بين النعمان الباهلي حران والرها، وسميساط وناحيتها، وعمير بن الحباب كفرتوثا وطور عبدين، وليس ذلك بثبت عند الكلبي. وقال عمير بن الحباب حين قتل ابن زياد: ما كان جيش يجمع الخمر والزنا … محلاّ إذا لاقى العدوّ لينصرا وقال ابن المفرّغ حين قتل ابن زياد: إنّ المنايا إذا ما زرن طاغية … هتكن أستار حجّاب وأبواب أقول بعدا وسحقا عند مصرعه … لابن الخبيثة وابن الكودن الكابي لا أنت زاحمت عن ملك فتمنعه … ولا متتّ إلى قوم بأسباب لا من نزار ولا من جذم ذي يمن … جلمودة ألقيت من بين ألهاب لا تقبل الأرض موتاهم إذا قبروا … وكيف تقبل رجسا بين أثواب (¬١) قالوا: ولحق جميع من كان هرب من المختار من أهل الكوفة أو أكثرهم بمصعب بن الزبير بالبصرة، وقد قدمها واليا على المصرين، فقدم شبث بن ربعي التميمي على بغلة قد قطع ذنبها وطرفي أذنيها وشقّ قباءه،ووقف ينادي وا غوثاه، وا غوثاه، فدخل على المصعب فأخبره بما لقي الناس من المختار، وهذا أصحّ من قول من قال إنّ شبثا قتل بالكوفة، وأخبره أيضا وجوه أهل الكوفة بما نالهم وسألوه نصرتهم والمسير معهم، وقدم عليه محمد بن الأشعث ولم يكن شهد وقعة الكوفة، فاستحثّ المصعب بالشخوص إلى الكوفة، فقال: لست فاعلا حتى يقدم المهلّب علي، وكان بفارس، فكتب إليه يأمره بالقدوم، فاعتلّ بالخراج، فقال محمد بن الأشعث: وجهني إليه آتك به، فسار محمد حتى قدم فارس فلما رآه المهلّب قال: يا محمد أما وجد المصعب بريدا غيرك؟ فقال: يا أبا سعيد والله ما أنا إلاّ بريد نسائنا وأبنائنا، فأقبل المهلّب معه في جموع وهيئة وعلاج ليس لأحد مثلها حتى قدم البصرة، وكان المهلّب أتى عبد الله بن الزبير فكتب له عهده على خراسان فلما صار إلى البصرة، طلب إليه أهلها أن يقاتل الخوارج وكانوا قد ظهروا وأبزوا (¬١) عليهم، فأقام لقتالهم فاتبعهم إلى فارس، فكان يحاربهم، وقدم المصعب فولاّه فارس خراجها وحربها. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن صعب بن زيد، وصعب عمّ جرير بن حازم قال: قدم المهلّب بعهده على خراسان من قبل عبد الله بن الزبير، وقد نزلت الحروريّة بين الجسرين بالبصرة فقتلوا وحرقوا، وغلبوا على كور الأهواز، وشاطئ دجلة فأتى الأحنف وأشراف أهل البصرة المهلّب فسألوه أن يتولّى قتال الأزارقة، فقال: لست أقدر على ذلك هذا عهد أمير المؤمنين إليّ على خراسان،قالوا: فإنّا نخرج إلى أمير المؤمنين فنسأله أن يعفيك من خراسان ويولّيك قتال الأزارقة، قال: فرأيكم. فخرج من خرج منهم فجاؤوا بكتاب ابن الزبير بتوليته قتال الأزارقة، وقال بعض الناس: افتعلوه على لسان ابن الزبير، وقال آخرون: بل خرج ناس فجاؤوا بكتابه، فنفى الخوارج إلى الأهواز. قال جرير بن حازم: ثم صاروا إلى فارس فاتبعهم، وكتب عبد الله إلى مصعب بن الزبير بتوليته فارس، وكان قدوم المصعب البصرة واليا عليها بعد القباع في سنة سبع وستّين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253754
Book record
shamela-9773
Source record
336578
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate