Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر حسان بن فائد وحصار ابن مطيع وهربه

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 2529, entry [474]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر حسان بن فائد وحصار ابن مطيع وهربه
page 2529, entry [474]Open original source
أمر حسان بن فائد وحصار ابن مطيع وهربه قالوا: وأقبل إبراهيم بن الأشتر بعد قتل راشد بن إياس نحو المختار وقدم البشراء بين يديه بقتل راشد، فقويت أنفس أصحابه ودخل ابن مطيع وأصحابه الفشل والوهن، فسرّح ابن مطيع حسّان بن فائد بن بكير بن إساف العبسي في نحو من ألفين فاعترض له إبراهيم ليردّه عمّن بالسبخة من أصحابه، فزحف إبراهيم إليه في أصحابه، فما تطاعنوا برمح ولا تضاربوا بسيف حتى انهزم أصحاب حسّان وظفروا به فكلّم فيه خزيمة بن نصر العبسي إبراهيم وقال: ابن عمّي فحمله إبراهيم على فرس وقال: الحق بأهلك. وقصد إبراهيم بن الأشتر لشبث بن ربعي فاعترضه يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم ليصدّه عنه، فأمر إبراهيم خزيمة بن نصر أن يصمد له، فهزم خزيمة يزيد وكشف إبراهيم شبثا وأصحابه، فانهزموا إلى ابن مطيع وولى ابن مطيع شرطته بعد إياس وابنه سويد بن عبد الرحمن المنقري أبا القعقاع واستخلف على المصر شبث بن ربعيّ، وضمّ إلى مساحق بن عبد الله بن مخرمة القرشي ثم العامري، ويقال إلى ابنه نوفل بن مساحق، خمسة آلاف فاجتمعت مقاتلة ابن مطيع إليه، وقد صار إلى الكناسة، فدلف إليهم ابن الأشتر وقال لأصحابه: انزلوا ولا يهولنّكم آل فلان، وآل فلان، فإنّ هؤلاء الذين ترون لو قد وجدوا وقع السيوف انفرجوا عن ابن مطيع انفراج المعزى، ثم أخذ أسفل قبائه فأدخله في منطقة له حمراء من حواشي البرود، ثم قال لأصحابه: شدّوا عليهم فداكم عمّي وخالي، فما لبثوا أن انهزموا، وركب بعضهم بعضا على أفواه السكك،وازدحموا وانتهى ابن الأشتر إلى مساحق، أو ابن مساحق، فرفع عليه بالسيف فقال له: يا بن الأشتر هل بيني وبينك إحنة أو عداوة، أو لك قبلي ثأر تطلبني به؟ فخلّى سبيله، فكان بعد ذلك يشكره. وأتى ابن مطيع القصر، واتّبعه ابن الأشتر وجاء المختار حتى دخل المسجد وولى حصار ابن مطيع في القصر إبراهيم بن الأشتر، وأحمر بن شميط، ويزيد بن أنس الأسدي، فصار كلّ امرئ منهم في ناحية من القصر، ومكث ابن مطيع ثلاثا يرزق أصحابه الدقيق، ومعه أشراف الناس إلاّ عمرو بن حريث، فإنّه دخل القصر معه، ثم كره الحصار فخرج من الكوفة، وأشار شبث بن ربعيّ على ابن مطيع أن يأخذ لنفسه أمانا، ويخرج فأبى ذلك، قال: الأمر مستقيم بالحجاز لأمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وبالبصرة، فكيف أرضى بهذه المنزلة؟ فقال: فإذ كرهت هذه فصر إلى بعض من تثق به سرا فاستخف عنده، ثم الحق بأمير المؤمنين، فقال لأسماء بن خارجة بن حصن الفزاري، وعبد الرحمن بن مخنف، وأشراف أهل الكوفة: ما ترون فيما أشار به شبث؟ قالوا: هو الرأي، قال: ننتظر المساء، واطّلع من القصر رجل فشتم المختار، فرماه عمرو بن مالك النهدي أبو نمر بسهم فعقره ولم يقتله فقال: خذها من ابن مالك … من فاعل كذلك ولما أمسى ابن مطيع جمع الأشراف الذين معه فقال: جزاكم الله عن الطاعة خيرا، أما إني سأعلم أمير المؤمنين بما كان محاماتكم وجدّكم واجتهادكم، فقال شبث: جزاك الله من أمير خيرا، فقد عففت عن أموالنا وأكرمت أشرافنا، ونصحت لإمامك وقضيت الذي عليك وماكنّا لنفارقك إلاّ بإذن منك، فقال: ليذهب كل امرئ منكم إلى حيث أحب، ثم احتال للخروج فخرج من ناحية دار الروميّين، حتى أتى آل أبي موسى وخلّى القصر، واستأمن أصحابه فآمنهم ابن الأشتر، وخرجوا فبايعوا المختار. قالوا: ودخل المختار القصر في اليوم الرابع من حصار ابن مطيع فقال: «الحمد لله الذي وعد وليّه النصر. وعدوّه الخسر. وجعله فيه إلى آخر الدهر. وعدا مفعولا. وقضاء مقضيّا. وقد خاب من افترى. إنّه رفعت لنا راية. ومدّت لنا غاية. فقيل لنا في الراية. ارفعوها ولا تضعوها. وفي الغاية اجروا إليها ولا تعتدوها. فسمعنا دعوة الداعي. وإهابة الراعي. فكم من ناع وناعية. لقتيل في الواغية. وبعدا لمن طغى. وكذّب وتولّى. ألا ادخلوا أيّها الناس فبايعوا بيعة هدى. فوالذي جعل السماء سقفا ملفوقا. والأرض فجاجا سبلا. ما بايعتم بعد بيعة أمير المؤمنين عليّ وآل عليّ بيعة أهدى منها»، فبايعه الناس على كتاب الله وسنّة نبيّه، والطلب بدماء أهل البيت، وجهاد المحلّين، والدفع عن الضعفاء، وقتال من قاتله، وسلم من سالمه، والوفاء بعهده وبيعته لا يقيل ولا يستقيلون، فكان الرجل إذا عرض عليه ذلك فقال: نعم، ماسحه، فجاء المنذر بن حسّان بن ضرار الضبّي ليبايع ومعه ابنه فرآهما جماعة من الشيعة، كانوا وقوفا مع سعيد بن منقذ الهمداني، فقالوا: هذا والله من رؤساء الجبّارين فشدّوا عليه وعلى ابنه فقتلوهما، فصاح بهم سعيد: لا تعجلوا، وبلغ ذلك المختار فكرهه حتى استبينت في وجهه كراهته، وبعث المختار إلى ابن مطيع: إنّي قد عرفت مكانك وقد ظننت أنّ بك عجزا عن النهوض، وقدبعثت إليك بمائة ألف درهم، فقبلها ابن مطيع وشخص عن الكوفة، وكان المختار قد وجد في بيت مال الكوفة تسعة آلاف ألف درهم، فأعطى أصحابه ومن بايعه، وأحسن المختار مجاورة أهل الكوفة والسيرة فيهم، وأكرم الأشراف، وولّى شرطته عبد الله بن كامل الشاكري، وولّى حرسه كيسان مولى عرينة، ويكنى أبا عمرة، وهو صاحب الكيسانيّة وولّى المختار عمّاله، وولّى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الموصل. وكان عبد الله بن الزبير كتب إلى ابن مطيع في تولية محمد بن الأشعث الموصل فولاّه إيّاه فلما وردها عبد الرحمن بن سعيد انحاز ابن الأشعث إلى تكريت، وكتب بخبره إلى ابن الزبير، فكتب إليه ابن الزبير قد فهمت كتابك ولا عذر لك عندي فيما فعلت، أتخلّي أرض الموصل وخراجها وحصونها من غير جهاد ولا إعذار وقد خرطتك عليها فأنت تأكل منها الكثير وتبعث إليّ بالقليل، فوالله لو لم تقاتل مناصحة لإمامك ولا طلبا لثواب ربّك لكنت حريّا بأن تقاتل عن بلد أنت أميره لك خيره وعليك عيبه فلم تفعل ذلك غضبا ولا محاماة على سلطانك، فلست في أمر دنياك بالحازم القويّ ولا أمر آخرتك بالخائف التقيّ، فقد عجزت عن عدوّك وضيّعت ما ولّيتك والسلام. وأتاه عبد الرحمن بن محمد ابنه فقال له: على ماذا نقيم في غير عزّ ولا منعة ولا انتظار قوّة، ولم يزل به حتى قدم الكوفة ودخل على المختار فسلّم عليه ودعا له وهنّأه وعرض عليه أن يجلس للقضاء فأبى ذلك، فأجلس المختار شريحا للقضاء، ثم إنّه تمارض فقيل للمختار: إنّه عثماني فصيّر علىالقضاء عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ثم مرض فصيّر مكانه عبد الله بن مالك الطائيّ. وكان ابن همّام السلولي الشاعر عثمانيّا، وكان سمع رجلا من الشيعة نال من عثمان فعنفه فاستخفى حين ظهروا، وقوي أمرهم، ثم قال في المختار شعرا وأتاه وأنشده إيّاه فحمله المختار على فرس وقال لأصحابه إنّه قد أثنى عليكم فأعطاه قيس بن طهفة النهدي فرسا ومطرفا، ووثب به قوم من الشيعة فأجاره ابن الأشعث فامتنعوا منه، وسمع المختار الضوضاء فخرج إليهم فقال: إذا قيل لكم خير فأقبلوا وإذا قدرتم على مكافاة فافعلوا، وإلاّ فتنصّلوا واتّقوا لسان الشاعر فإنّ شرّه حاضر وقوله جارح، ومضى به إبراهيم بن الأشتر إلى منزله فأعطاه ألف درهم وفرسا، وكان ابن همّام حين حصر ابن مطيع في القصر فتدلّى منه مع ناس تدلّوا أيضا فقال: لمّا رأيت القصر أغلق بابه … وتعلّقت همدان بالأسباب ورأيت أفواه الأزقّة حولنا … ملئت بكل هراوة وذياب ورأيت أصحاب الدقيق كأنّهم … حول البيوت ثعالب الأسراب أيقنت أنّ إمارة ابن مضارب … لم تبق منها قيس أثر ذباب وكان عبيد الله بن زياد حين أوقع بالتّوابين بعين الوردة، وحاول الظفر بزفر بن الحارث فلم يمكنه فيه شيء، أقبل نحو الموصل فكتب عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني إلى المختار يعلمه أنّ خيل عبيد الله بن زياد قد أشرفت على الموصل، وأنّه ليس معه خيل ولا رجال، وأنّه خائف أن يعجز عنه وانحاز إلى تكريت، فولّى المختار يزيد بن أنس بن كلاب الأسدي الموصل، وأمره أن لا يناظر عدوّه وأن ينتهز الفرصة منه إذاأمكنته، وقال له: إني ممدّك بمدد بعد مدد، وإنّ ذلك أشدّ لعضدك، وأعزّ لجندك، وأهدّ لعدوّك، ثم ضمّ إليه ورقاء بن عازب الأسدي وسعر بن أبي سعر الحنفي، وبعث ابن زياد بين يديه ربيعة بن المخارق الغنوي، وعبد الله بن حملة بن عبد الرحمن الخثعمي في ستّة آلاف، هذا في ثلاثة آلاف، وهذا في ثلاثة آلاف، وسبق ربيعة إلى يزيد، فخرج إليه يزيد بالناس وهو مريض لما به وذلك في ذي الحجّة سنة ستّ وستّين، فجعل يحرّض الناس ويأمرهم بالصبر والجدّ والعزم، ثم التقوا من لدن طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحاء فهزم المختاريّة ربيعة وأصحابه، وحووا عسكرهم، وقتل ربيعة بن المخارق، قتله عبد الله بن صبرة، ولم يمس يزيد حتى مات فانصرف أصحابه كراهة أن يقيموا بعد أميرهم. فولّى المختار إبراهيم بن الأشتر الموصل وأمره أن يردّ جيش يزيد بن أنس معه إلى الموصل، فلما خرج من الكوفة أرجف أهلها بالمختار وطمعوا فيه، فكتب إلى ابراهيم في الرجوع. وكان أصحاب المختار يسمّون الخشبيّة، لأنّ أكثرهم كانوا يقاتلون بالخشب، ويقال إنّهم سمّوا الخشبيّة لأنّ الذين وجّههم المختار إلى مكة لنصرة ابن الحنفيّة أخذوا بأيديهم الخشب الذي كان ابن الزبير جمعه ليحرق به ابن الحنفيّة وأصحابه فيما زعم، ويقال بل كرهوا دخول الحرم بسيوف مشهورة فدخلوه ومعهم الخشب ولم يسلّوا سيوفهم من أغمادها. وحدثني عبّاس بن هشام عن أبيه قال: أتي يزيد بن أنس الأسدي بأسرى وهو لمابه، فجعل يقول: اقتل اقتل حتى ثقل لسانه فجعل يومئ بيده حتى ثقلت يده، فجعل يومئ بحاجبيه حتى مات على تلك الحال.وقال الهيثم بن عديّ: لما وجّه المختار يزيد بن أنس الأسدي توجّه إليه حصين بن نمير، فقدّم أمامه حملة بن عبد الرحمن الخثعمي فالتقوا بباتلّى (¬١) فقتل حملة وأتي يزيد بستّة آلاف أسير فضرب أعناقهم، وهو يكيد بنفسه ثم مات. وقدم مصعب على البصرة والكوفة في أوّل سنة سبع وستّين فتوقّف عن قتال المختار حينا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253748
Book record
shamela-9773
Source record
336572
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate