page 2477, entry [467]Open original source
وأما محمد بن مروان ويكنى - فيما أخبرني به هشام بن عمار - أبا عبد الرحمن، وأمه أم ولد، وكان من أشد ولد مروان وأشجعهم في حسن خلق، وكان عبد الملك يحسده على شجاعته، ويحب أن يضع منه، وكان وجهه لمحاربة مصعب فقتله وقتل إبراهيم بن الأشتر، فازداد عبد الملك حسدا له، وفيه يقول الشاعر: جمع ابن مروان الأغرّ محمّد … بين ابن أشترهم وبين المصعب وكان عبد الله بن يزيد بن معاوية متقدّما محمّدا عند عبد الملك، وذلك لأنّ أخته عاتكة بنت يزيد كانت عنده، وكان يحبّها، فقال ابن وابصة: لا تجعلنّ مثدّيا ذا سرّة … ضخما سرادقه عظيم الموكب كأغرّ يتّخذ السيوف معاقلا … يمشي بسكّته كمشي الأنكب وقد كتبنا الشعر في خبر مصعب.المدائني، قال: كان عبد الملك يحسد محمدا لما يرى من جلده وبأسه وعارضته، ولا سيّما بعد قتله مصعب بن الزبير، فعزم محمد على إتيان أرمينية لغزو العدوّ بها فأمر بإبله فرحلت وعزم على الشخوص إليها، فدخل على عبد الملك مودّعا فقال: إنّي أريد أرمينية والغزو بها وتمثّل: فإنّك لن ترى طردا لحر … كإلزاق به طرف الهوان ولو كنّا بمنزلة جميعا … جريت وأنت مضطرب العنان فقال عبد الملك: أقسمت عليك يا أخي لمّا أقمت فوالله لا أقذيت عينك أبدا، ولا رأيت منّي مكروها أبدا، وولاّه الموصل والجزيرة وأرمينية. وغزا محمد بن مروان في سنة خمس وسبعين فهربت الروم منه. وفي هذه السنة غزا يحيى بن الحكم كلبا فنال منهم.