page 2201, entry [418]Open original source
اخراج بني أمية عن المدينة حدثني أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي حدثني عمي كثير بن محمد أخبرني عبد الله بن عياش الهمداني حدثني أمية بن عمرو عن أبيه عن محمد بن عمرو المعيطي قال: كتب ابن الزبير إلى عبد الله بن مطيع في نفي بني أمية عن المدينة إلى الشام، ومروان يومئذ شيخهم، وابنه عبد الملك ناسكهم ومن يصدرون عن رأيه، وكان بعبد الملك يومئذ جدري قد ظهر به، فدخلهم من إخراجهم عن المدينة أمر عظيم، وكان ابن الزبير رجلاً إذا عرض له الرأي أمضاه من غير روية ولا مشاورة، فأشخصهم ابن مطيع، وحمل مروان ابنه عبد الملك على جملٍ وشده عليه شداً، ثم إن وجوه قريش ومشايخهم اجتمعوا إلى ابن الزبير فقالوا: بلغنا ما أمرت به من إلحاق بني أمية بالشام، وإنما بعثت عليك أفاعي لا يبلُّ سليمها، أمثل مروان وبني أمية يشخصون إلى الشام؟ فوجه ابن الزبير رسولاً إلى ابن مطيع بكتاب منه يأمره فيه بإقرار بني أمية بالمدينة وترك إشخاصهم، فاتبعهم حتى وافاهم بأداني أرض الشام فعرض عليهم الانصراف فأبوا، وقال عبد الملك وقد نقه من مرضه للرسول: قل لأبي خُبيب إنا نقول لا حول ولا قوة إلا بالله، يصنع الله. وكان فيمن شخص معهم عمرو بن سعيد الأشدق، وخاله مروان بن الحكم، وكان معهم خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص بنأمية فكانا خاصين بمروان وبعبد الملك، فوافوا الشام وقد بايع الناس لمعاوية بن يزيد وهو كاره لذلك، فلم يلبث مروان بعد ذلك إلا يسيراً حتى مات معاوية بن يزيد وبويع له بالخلافة، فبايع لابنه عبد الملك بن مروان ولعبد العزيز من بعده، وكان عمرو الأشدق أجد الناس في أمر مروان وأحسنهم معاونة ومكانفةً له واجتهاداً في صلاح أمره وإفساد أمر ابن الزبير، فقاتل معه يوم المرج، ووجه ابن الزبير أخاه مصعب بن الزبير إلى فلسطين فوجه مروان عمراً الأشدق في جيش لهام (¬١)، فلقيه قبل أن يدخلها فهزم مصعباً وأصحابه حتى رجعوا إلى المدينة، وكان مروان يعد عمراً بالخلافة بعده، يستدعي بذلك طاعته ويستنزل نصيحته، فكان يقول: الأمر لي بعد مروان فقد ولاني العهد، فلمال استقام لمروان أمره ووجه عمراً إلى ابن جحدم عامل ابن الزبير على مصر - وهو عبد الرحمن بن عتبة بن أبي إياس بن الحارث بن عبد بن أسد بن جحدم بن عمرو بن عابس بن ظرب بن الحارث بن فهر - وفتحت مصر ورجع مروان إلى دمشق، قال لحسان بن مالك بن بحدل الكلبي: إني أريد تولية عهدي عبد الملك وبعده عبد العزيز، وإن عمرو بن سعيد يدعي أنه الخليفة بعدي، وخالد بن يزيد يدعي مثل ذلك، فقال حسان: أنا أكفيك أمرهما، وجمع الناس ثم قام فقال: يبلغ أمير المؤمنين ويبلغنا أن رجالاً يتمنون الأماني ويدعون الأباطيل ويحدثون أنفسهم بما لم يجعله الله لهم، وما أولئك بالراشدين ولا المسددين، فقوموا أيها الناس فبايعوا لعبد الملك ابن أمير المؤمنين ولعبد العزيز منبعده، فقام الناس فبايعوا مسارعين غير مثقلين من عند آخرهم، حتى لم يبق منهم أحد. المدائني عن خالد بن عطية قال: ولى يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد المدينة فشكوه إلى يزيد فعزله، وولى مكانه عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فلما قرب من المدينة تلقوه بذي خشب فشكوا إليه عمراً، فلما قدم عثمان خطبهم فمناهم ووعدهم ونال من عمرو وقال: ما كان قرشي ليفعل هذا بقريش، فقال عمرو من تحت المنبر: مهلاً يا عثمان فوالله ما أنا بحلو المذاق وإني لقمن المضرة ولقد ضرستني الأمور وجرستني الدهور فزعاً مرةً وأمنا مرة، وإن قريشاً لتعلم أني ساكن الليل، داهية النهار لا أتتبع الظلام، ولا أقمص (¬١) حاجبي ولا تستنكر شبهي، ولا أدعى لغير أبي. وقيل لعمرو بن سعيد إلى من أوصى بك أبوك؟ قال: أوصى إلي ولم يوص بي.