page 2112, entry [388]Open original source
وأما خالد بن يزيد بن معاوية: ويكنى أبا هاشم: فكان شاعرا ينظر في الكيمياء والنجوم وغيرهما من العلوم، وكان طويل الصمت فقال مولى له: أرى الناس يخوضون فيما أنت أعلم به منهم وأنت ساكت، فقال: ويحك إنّي عنيت بطلب الأحاديث والعلم وصحّحت ذلك فأخاف إن نشرت ذلك أن يحفظوه، فقال: جعلت فداك يكفيكهم الله بالبلغم. وتزوّج ابنة عبد الله بن جعفر فقال فيها: منافّية غرّاء جادت بودّها … لعبد منافيّ أغرّ مشهّر مطهّرة بين النبيّ محمّد … وبين الشهيد ذي الجناحين جعفر وقال عبد الله بن جعفر ما صنع في قوله «لعبد» شيئا، لو كان قال «لقرم منافيّ». وأنشدني بعض الحجازّيين لخالد في ابنة عبد الله بن جعفر: أتتنا بها دهم البغال وشهبها … عفيفة أخلاق كريمة عنصر مقابلة بين النبيّ محمّد … وبين عليّ ذي الفخار وجعفر منافيّة جادت بخالص ودّها … لعبد منافيّ أغرّ مشهّروقد قيل: إنّه لم يتزوّجها وأنّ هذا الشعر معمول. وتزوّج أيضا رملة بنت الزبير بن العّوام فقال: أحبّ بني العوّام طرّا لحبّها … ومن حبّها أحببت أخوالها كلبا ولا تكثروا فيها الضجاج فإنّني … تنخّلتها عمدا زبيريّة قلبا فإن تسلمي نسلم وإن تتنّصري … يخطّ رجال بين أعينهم صلبا تجول خلاخيل النساء ولا أرى … لرملة خلخالا يجول ولا قلبا وحدثني عمر بن بكير عن أبي المنذر هشام بن محمد الكلبي عن عوانة قال: كان خالد بن يزيد بن معاوية قد حجّ في السنة التي قتل فيها الحجّاج عبد الله بن الزبير فخطب رملة بنت الزبير، فبلغ ذلك الحجّاج فأرسل إليه حاجبه وقال: قل له ما كنت أراك تخطب إلى آل الزبير حتى تشاورني، ولا كنت أراك تخطب إليهم وليسوا لك بأكفاء وقد قاتلوا أباك على الخلافة ورموه بكلّ قبيح، فلما بلّغه الرسالة نظر إليه خالد طويلا ثم قال: لو كانت الرسل تعاقب لقطّعتك آرابا ثم ألقيتك على باب صاحبك، قل له: ما كنت أظنّ أنّ الأمر بلغ بك إلى أن تؤهّل نفسك لأن أشاورك في مناكحة قريش، قلت ليس القوم لك بأكفاء، فقاتلك الله يا بن أمّ الحجّاج تزوّج رسول الله ﷺ خديجة ابنة خويلد، وتزوّج العوّام صفيّة بنت عبد المطّلب ولا تراهم أكفاء لآل أبي سفيان وبني أميّة؟ وأمّا قولك: قاتلوا أباك على الخلافة ورموه بكلّ قبيح، فهي قريش تقارع بعضها بعضا حتى إذا أقرّ الله الأمر مقرّه عادت إلى احلامها وفضلها، فرجع إليه رسوله فأدّى إليه قوله؛ فتزوّج خالد رملة وهي أخت مصعب بن الزبير لأبيه وأمه؛ أمّهماالرباب الكلبيّة، وهي ابنة أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب، وكانت قبله عند عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام. قال أبو اليقظان: تزوّجها خالد بعد عثمان بن عبد الله بن حكيم وقال: لمّا رأيت العتق فيها مبيّنا … تنخّلتها منهم زبيريّة قلبا ويروى: تخيّرتها من سرّ قوم كريمة … موسّطة فيهم زبيريّة قلبا قالوا: وكانت معروفة بالجزالة والعقل والفضل. وقال شديد بن شدّاد أحد بني عامر بن لؤي: لا يستوي الحبلان حبل تنقّضت … قواه وحبل قد أمرّ شديد عليك أمير المؤمنين بخالد … ففي خالد عمّا تريد صدود إذا ما نظرنا في مناكح خالد … عرفنا الذي يهوى وأين يريد (¬١) قالوا: وقال الأسوار بن يزيد لخالد: والله لقد هممت اليوم بقتل الوليد بن عبد الملك، فقال له: بئس ما هممت به، ابن أمير المؤمنين ووليّ عهد المسلمين، قال: إنّه لقي خيلا لي فنفّرها وتلعّب بها، فأتى خالد عبد الملك فأخبره بما شكا إليه أخوه، فرفع رأسه وهو يضحك ثم قال: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَ كَذلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ (¬٢) فقال خالد ﴿وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً﴾ (¬١) فقال عبد الملك: أتكلّمني فيه وهو لحّان وقد أعياكم تقويم لسانه، فقال: أعيانا منه ما أعياك من الوليد، فقال عبد الملك: إن يكن لحّانا فأخوه سليمان فصيح، قال خالد: وإن يكن عبد الله لحّانا فأخوه خالد غير لحّان، فقال الوليد لخالد: أتتكلّم ولست في عير ولا نفير، فقال خالد: ألا تسمع يا أمير المؤمنين ما يقول؟ أنا والله ابن العير والنّفير، سيّد العير جدّي أبو سفيان، وسيد النفير جدّي عتبة بن ربيعة، ولكن لو ذكرت حبيلات وغنيمات بالطائف لصدقت، فرحم الله عثمان. ثم نهى عبد الملك الوليد عن التعبّث بعبد الله بن يزيد. وقال المدائني: دخل الوليد حائطا لعبد الله بن يزيد الأسوار فشكا ذلك إلى أخيه وجرى هذا القول بسببه ولم يذكر خيلا وقال: الذي قال لست في عير ولا نفير رجل من بني الحكم، قال ذلك لأبي القاسم بن أبي سفيان بن خالد بن يزيد في عسكر هشام، فأجابه أبو القاسم بجواب أغلظ له، فطرده هشام عن عسكره. وقال خالد لبعض قريش: لقد رضيت بالقليل لدناءتك، فقال: أدنى منّي من نيكت أمّه وسلب خلافته وفرّغ لعمل الكيمياء الذي لا يدرك منه شيئا. وكان خالد يتعصّب لأخوال ابيه من كلب ويعينهم على قيس في حرب قيس وكلب، فقال شاعر قيس:يا خالد بن أبي سفيان قد قرحت … منّا القلوب وضاق السهل والجبل أأنت تأمر كلبا أن تقتّلنا … جهلا وتمنعهم منّا إذا قتلوا ها إنّ ذا لا يقرّ الطير ساكنة … ولا تكفكف من نكرائه الإبل وتزوج مروان بن الحكم أمّ خالد بن يزيد، فدخل عليه يوما فأراد أن يضع منه فقال: يابن الرطبة فقال: أمين مختبر، لولا حمقها ما قلت لها هذا، فأتى أمّه فأخبرها، فغمّته وجواريها وهو نائم بمرفقة فمات، ويقال بل سقته شربة لبن مسموم فقتلته. وقال خالد بن يزيد: أرى زمنا ثعالبه قيام … على الأشراف تخطر كالأسود وكان الثعلب الضبّاح يرضى … بما يرث الكلاب من الصيود وقال خالد: سرحت سفاهتي وأرحت حلمي … وفيّ على تحلّمي اعتراض على أنّي أجيب إذا دعتني … إلى حاجاتها الحدق المراض وكان خالد على حمص فبنى مسجدها، وكان له أربعمائة عبد يعملون في المسجد، فلما فرغوا من بنائه أعتقهم، وهو صلّى على أخيه أبي ليلى، ويقال الوليد بن عتبة. وحضر خالد مع عبد الملك بن مروان أمر زفر بن الحارث الكلابي بقرقيسيا (¬١).وكان خالد قصيرا فلما خطب رملة استقصروه فبلغه ذلك، فجمع قوما قصارا ومشى معهم ولبس قلنسوة فرضيت به. ومات خالد في أيّام عبد الملك بن مروان. قال المدائني: كان أبو بكر بن حنظلة العنزي منقطعا إلى خالد بن يزيد فجفاه فقال: بدا لي ما لم أخش منك ورابني … صدود وطرف منك دوني خاشع وما ذاك من شيء سوى أنّ ألسنا … عليّ فرت ذنبا وهنّ سوابع (¬١) أبا هاشم لا ضارع إن جفوتني … ولا مستكين للّذي أنت صانع ولكنّ إعراضا جميلا وعفّة … وبينا سليما عنك والبين فاجع قال: وفاخر معاوية [بن] مروان بن الحكم، وكان مائقا، خالد بن يزيد، فقال سالم بن وابصة: إذا افتخرت يوما أميّة أطرقت … قريش وقالوا معدن الفضل والكرم فإن قيل هاتوا خيركم أطبقوا معا … على أنّ خير الناس كلّهم الحكم ألستم بني مروان غيث بلادنا … إذا السنة الشهباء سدّت على الكظم وقال خالد بن يزيد: دعوا الحكم ليس الحكم فيكم بني استها … ولكنّه في الغرّ من آل غالب (¬٢) بني مرّة الأثرون كانت إليهم … تساق حكومات الكرام المناجبوكانت عند خالد بن يزيد آمنة بنت سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن اميّة فولدت له سعيدا. وكان له ابن يقال له يزيد لأمّ ولد وكان سخيّا وفيه يقول الشاعر وهو موسى شهوات، مولى بني سهم، ويقال مولى بني تيم، ويقال مولى بني عديّ، ويقال غيره: ثمّ صوّت إذا دخلت دمشقا … يا يزيد بن خالد بن يزيد يا يزيد بن خالد إن تجبني … يلقني طائري بسعد السعود كنت أرجو نداك والشام دوني … كرجاء الأسير فكّ القيود ثمّ لم يخلف الرجاء ولكن … زاد فوق الرجاء كلّ مزيد وليزيد هذا عقب بالشام. وفي آمنة بنت سعيد، وأمّها أمّ عمرو بنت عثمان بن عفّان، وأمّها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول خالد بن يزيد: كعاب أبوها ذو العمامة وابنه … وعثمان ما أكفاؤها بكثير فإن تستفدها والخلافة تنقلب … بأفضل علقي منبر وسرير وفيها يقول وطلّقها: ولّيت آمنة الطلاق كريمة … عندي ولم يكبر عليّ طلاقها ولأقطعنّ حبال أخرى بعدها … يوما إذا لم تستقم أخلاقها وقال المدائني: قدم محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص الشام غازيا فدخل على عمّته آمنة امرأة خالد فقال خالد: ما يقدم أحد من الحجاز إلا اختار المقام عندنا على المدينة، فقال محمد: وما يمنعهم وقد قدموا من المدينةعلى النواضح فنكحوا أمّك وسلبوك ملكك وفرّغوك لطلب الحديث وقراءة الكتب، وطلب ما لا يقدر عليه، يعني الكيمياء. وكان لخالد أيضا ابن يقال له حرب بن خالد وكان ذا قدر ونبل وله عقب بالشام، وأمّه أمّ ولد، ففيه يقول داود بن سلم ونزل به، فبدر غلمانه إلى راحلته فحطّوا عنها، وأكرمه وأجازه بجائزة سنيّة، ثم استأذنه في الانصراف فأذن له، وأمر له بألف دينار، ولم يقم غلمانه معه ولم يعاونوه حين أراد الرحيل كما فعلوا حين نزل، وقالوا: إنّا نكرم من نزل بنا نعينه ونخدمه سرورا به، ولا نفعل ذلك بمن رحل عنّا، وفي حرب يقول داود: ولمّا دفعت لأبوابهم … ولا قيت حربا لقيت النجاحا وجدناه يحمده المعتفون … ويأبى على العسر إلا سماحا فحدّث داود الغاضريّ بالمدينة بحديثه وقول غلمانه وأنشده شعره، فقال: أنا لزنية إن لم يكن فعل غلمانه خيرا من شعرك فيه. وأنشد حمّاد الراوية لخالد بن يزيد: قصر الجديد بلى وقص … ر العيش في الدنيا انقطاعه من نال في الدنيا متا … عا ثمّ طال به متاعه؟ أم أيّ منتفع بشي … ء ثمّ دام به انتفاعه؟ أم أيّ شعب ذي التئا … م لم يشتّته انصداعه والأوّل الماضي الذي … حقّ على الباقي اتّباعه قد قال في أمثاله: … «يكفيك من شرّ سماعه»