page 1717, entry [343]Open original source
وأما الحارث بن عبد المطلب: وبه كان يكنى، فأن كنيته أبو ربيعة ويقال أبو المغيرة، ومات قبل مولد رسول الله ﷺ، وهو أكبر اخوته وأمه صفية بنت جنيدب من بني سواءة بن عامر بن صعصعة، وكان له من الولد: ربيعة وهو أسنّ من عمه العباس بسنتين، ويقال أربع، أسر يوم بدر كافرا ففداه العباس ثم أسلم، وقد روى عن النبي ﷺ، وكان يكنى أبا أروى وداره بالمدينة في بني جديلة ومات في خلافة عمر بن الخطاب. وقال رسول الله ﷺ: «نعم الرجل ربيعة لو قصّ من شعره وشمّر من ثوبه». وكان لربيعة ابن يقال له آدم قتلته بنو ليث في حرب كانت بينهم وبين هذيل، وكان مسترضعا له في هذيل فأصابه حجر وهو يحبو، فوضع رسول الله ﷺ دمه مع ما وضع من الدماء في الجاهلية يوم الفتح. قال أبو عمرو الشيباني وغيره: خرج حذيفة بن أنس الشاعر بقومه غازيا لبني الدّيل وبكر بن كنانة فوجدهم قد انتقلوا عن المنزل الذي عهدهم فيه ونزله بنو سعد بن ليث فأغار عليهم، فقتل آدم بن ربيعة، وكانمسترضعا له فيهم، وهو صغير. ومن ولد ربيعة، محمد بن ربيعة بن الحارث ويكنى أبا حمزة، وكان فقيها. ومن ولد ربيعة عبد المطلب بن ربيعة. حدثني عمرو بن محمد عن محمد بن فضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة قال: مشى بنو عبد المطلب إلى العباس فقالوا: كلّم رسول الله ﷺ في أن يجعل إلينا من هذه السعاية على الصدقات ما يجعل إلى الناس. قال: فبعث العباس ابنه الفضل وبعثني أبي ربيعة بن الحارث إلى النبي ﷺ حتى دخلنا عليه فأجلسني والفضل عن يمينه وشماله ثم أخذ بأذني وأذن الفضل فقال: «أخرجا ما تصرّران»، فقلنا: بعثنا إليك عمك واجتمع بنو عبد المطلب يسألون أن تجعل لهم نصيبا في هذه السعاية، فقال: «إن الله أبى لكم يا بني عبد المطلب أن يطعمكم أوساخ أيدي الناس، أو قال غسالة أيدي الناس، ولكن لكما عندي الحباء والكرامة، أما أنت يا فضل فقد زوجتك فلانة، وأما أنت يا عبد المطلب بن ربيعة فقد زوجتك فلانة»، فرجعنا فأخبرنا بقول رسول الله ﷺ. وقد روي أيضا أن العباس مشى إلى النبي ﷺ ومعه الفضل و (عبد) المطلب فكلمه في توليتهما الصدقة وقال: قد بلغا ولا نساء لهما، فقال: «إنما هي أوساخ الناس وما أنا بموليهما». ومن ولد ربيعة، محمد بن عبد المطلب بن ربيعة كان ناسكا فاضلا، من ولده: عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد المطلب ولي اليمن، ومحمد بن عبد الله بن سليمان ولاه الرشيد المدينة، والمغيرة بن الحارث بن عبدالمطلب، وهو أبو سفيان الشاعر الذي كان يهاجي حسان بن ثابت الأنصاري وفيه يقول: أبوك أبو سوء وخالك مثله … ولست بخير من أبيك وخالكا (¬١) وكان يقول في رسول الله ﷺ، ثم أسلم في الفتح فحسن اسلامه، ومدح رسول الله ﷺ وهو الذي يقول: لعمرك إني يوم أحمل راية … لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله … فهذا أواني اليوم أهدي وأهتدي في أبيات. وأسلم أبو سفيان بن الحارث في الفتح فحسن إسلامه، وصبر مع النبي ﷺ يوم حنين، وقال له رسول الله ﷺ: «أنت ابن أمي ومن خير أهلي»، وقال: «إني لأرجو أن تكون خلفا من حمزة». ومات أبو سفيان بالمدينة سنة عشرين وصلى عليه عمر بن الخطاب، ودفن في دار عقيل بن أبي طالب. وأم أبي سفيان (و) ربيعة ونوفل وعبد شمس، وعبد الله، وأميّة بني الحارث غزيّة بنت قيس بن طريف بن عبد العزّي بن عامر، من بني الحارث ابن فهر. ومن ولد أبي سفيان: جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، يذكر أهله أنه أدرك مع النبي ﷺ حنينا، ومات في وسط من أيام معاوية. ومن ولد الحارث بن عبد المطلب نوفل بن الحارث وكان يكنى أبا الحارث، ويقال إنه محمد، ثبت مع النبي ﷺ يوم حنين ومات لسنتين منخلافة عثمان. ومن ولده المغيرة بن نوفل ولاه الحسن بن على الكوفة حين سار إلى معاوية. وسعيد بن نوفل كان فقيها، والصلت بن عبد الله بن نوفل كان فقيها، وعبد الله بن المغيرة بن نوفل بن الحارث أبو محمد هلك في زمن عمر بن عبد العزيز. وكان لوط بن اسحاق بن المغيرة بن نوفل بن الحارث، يكنى أبا المغيرة، عابدا عالما فقيها مات في خلافة أبي جعفر أمير المؤمنين، ومات ابنه محمد بن لوط في خلافة أبي جعفر أيضا. ومن بني نوفل يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل، ويكنى أبا خالد، وكان فقيها مات بالمدينة سنة سبع وستين ومائة. ومنهم الزبير بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن الحارث، ويكنى أبا القاسم، مات في أيام المنصور أبي جعفر. ومن ولد جعفر بن الحارث، الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، صحب النبي ﷺ واستعمله على بعض أعمال مكة، وولاه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ مكة، ثم انتقل إلى البصرة واختط بها دارا ونزلها في ولاية عبد الله بن عامر بن كريز، ومات في آخر خلافة عثمان. وقال محمد بن سعد: كان عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أول من ولي القضاء بالمدينة في زمن مروان بن الحكم، ومات في سنة أربع وثمانين. وقال أهل بيته مات في زمن معاوية، وكان يشبّه بالنبي ﷺ، وأنكروا أن يكون ولي القضاء (¬١). ومن ولد نوفل، عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وهو ببّة، وإنما سمي ببّة لأن أمه هند بنت أبي سفيان بن حرب-وأمها أم عمرو ابنة أبي عمرو بن امية - وكانت تزفنه صغيرا - أي ترقصه فتقول: لأنكحن بّبه … جارية خدبّه عظيمة كالقبه إذا بدت في نقبه … تمشط رأس لعبه تجب أهل الكعبه كريمة في النسبه وكان ممن سفر بين الحسن بن علي وبين معاوية في الصلح ونزل مع أبيه بالبصرة. وكان سأل معاوية توليته فقال: لام الف، يعني لا، وولاه عبيد الله بن زياد أمر مدينة الرزق، وأعطاء الناس، وحبسه ابن زياد ثم خلى سبيله. ولما هاج أهل البصرة بابن زياد بعد موت يزيد بن معاوية واستخفى ابن زياد في منزل مسعود بن عمرو الأزدي، التمس أهل البصرة من يقوم بأمرهم، فقلدوا الاختيار لهم النعمان بن صهبان الراسبي، وقيس بن الهيثم السّلمي. وكان رأي قيس في بني أمية، ورأي النعمان في بني هاشم، فخلا النعمان بن صهبان بقيس فقال له: الرأي أن نقيم رجلا من بني أمية، فقال: نعم ما رأيت، فخرجا إلى الناس فقال قيس: قد رضيت بمن رضي به النعمان وسماه لكم، فقال النعمان: قد اخترت لكم عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث الهاشمي، فقال له قيس: ليس هذا بالذي اعلمتني أنك تختاره، فقال: بلى لعمري ما ذكرت غيره أفبدا لك وقد مضى الأمر؟ فرضوا به وبايعوه إلى أن يجتمع الناس على إمام، ومكث عليهم أشهرا. ثم إن الامور انتشرت واضطربت فقيل لبّبه: قد أكل بعض الناسبعضا وظهر الفساد حتى أن المرأة لتؤخذ فتفضح فلا يمنعها أحد، وقد انتشرت الخوارج بالمصر، قال: فماذا ترون؟ قالوا: تبسط يدك وتشهر سيفك، قال: ما كنت لأصلحكم بفساد نفسي وديني، يا غلام هات نعلي، فأعطاه نعله فلبسها ومضى إلى أهله؛ وقال: ولّوا أمركم من شئتم؛ فأمّروا عليهم عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي من قريش، وقدم بعده القباع من قبل عبد الله بن الزبير، وكان عمر قد أخذ البيعة لابن الزبير، فزعم بعضهم أنه كتب إليه بولايته، ثم بعث بالقباع بعده. ثم إن ببّه خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث، فلما هزم ابن الاشعث خاف ببّه الحجاج فهرب إلى عمان فمات بها بعد دخولها بقليل، وهو شيخ كبير. وكان في اذن ببّه ثقل. ويقال إن أهل البصرة ولّوا بعد ببّة عمر بن عبيد الله بن معمر أو أخاه عبيد الله بن عبيد الله بن معمر، ثم ولى ابن الزبير عمر بن عبيد الله فاستخلف أخاه عبيد الله. وكان ببّة قد تناول من مال عمله أربعين ألفا من بيت المال واستودعها رجلا فأخذه بها عمر وحبسه وعذب مولى له فأدّاها. وقال يزيد بن عبد الله بن الشخيّر لببة: اصبت من المال وزعمت أنك اتقيت الدّم، فقال: تبعة المال أهون من تبعة الدم. وقال الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش، ان اهل البصرة كتبوا الى ابن الزبير: إنّا قد اصطلحنا على ببّة، فأقره عليهم سنة ثم ولّى القباع المخزومي، والخبر الاول أثبت، فقال الشاعر الحنظلي: وبايعت أقواما وفيت بعهدهم … وبايعت عبد الله أهل المكارم وفيت له لما عقدت ولم يكن … أمية لولا العهد عندي كهاشم وكان أهل البصرة يقولون:قد خطب الجمعة بانكويّه … أميرنا ببّة لا لبيّه وقال الفرزدق: وبايعت أقواما وفيت بعهدهم … وببّة قد بايعته وهو نائم (¬١) وكان من ولد ببّة الأرجوان، وهو عبيد الله بن عبد الله ببّة بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وحدّ في الشراب مرتين. وكان من ولد ببة عبد الله بن عبد الله ببة بن الحارث أبو يحيى، قتلته الشموس والسموم بالأبواء سنة تسع وتسعين، وهو مع سليمان عبد الملك، وهو صلى عليه. وكان من ولد الحارث بن عبد المطلب، عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأخوه الفضل بن العباس، وابنه الفضل بن عبد الرحمن الذي يقول: إذا ما كنت متّخذا خليلا … فلا تجعل خليلك من تميم بلونا حرّهم والعبد منهم … فما عرف العبيد من الصميم موالينا إذا احتاجوا إلينا … وسير قدّ من وسط الاديم وأعداء إذا ما النعل زلّت … وأول من يغير على الحريم وهو الذي رثى زيد بن علي، وقد كتبنا شعره مع مقتل زيد. وكان عبد الرحمن مع ابن الاشعث وشخص معه الى سجستان فتأمّر بها على فلّه حين لجأ ابن الأشعث إلى رتبيل، وصار إلى خراسان فغلب على هراة، فزحف إليه يزيد بن المهلب فهزمه يزيد، وأمر أن لا يتبع وأن يمسك عنه، فمضى إلى السند فمات بها. وكان يقال لعبد الرحمن هذا روّاضالبغال، وكان يتخذها ويجيد ركوبها، وقاتل أيضا بأهل البصرة وأهل الكوفة ممن كان مع ابن الاشعث بالمربد حتى هزم، وكان يقول: أنا ابن عباس بن عبد المطلب … للاجر يوم المربد من محتسب ابيض شار بالدماء مختضب ثم هرب فلحق بسجستان، فقال الفرزدق: وافلت روّاض البغال ولم تدع … له الخيل في عرسيه اذ فرّ مشغرا (¬١) وحدثني أبو مسعود بن القتّات قال: لما بلغ عبد الله بن حسن بن حسن موت الفضل بن عبد الرحمن، وجم حتى عرف ذلك فيه، فقيل له ما الخبر فقال: مات سيدنا بالعراق الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث، وكان الفضل زيديا، ومات في سنة تسع وعشرين مائة.