page 1655, entry [326]Open original source
أمر سنفاذ قال المدائني وغيره: قتل أبو مسلم وسنفاذ بحلوان فحمل أموالا كانت معه ومضى يريد خراسان، فلما كان بالري منعه عاملها من النفوذ، وكان قد أمر أن لا يدع أحدا من أصحاب أبي مسلم يجوزه، وكان معاذ بن مسلم على بريد الري فقال سنفاذ: علام أحبس ولست بذي ديوان وإنّما صحبت أبا مسلم على المودّة فلما قتل انصرفت أريد أهلي! ثم إنه خرج كالمتنزه وهرب بالليل فبلغ ذلك عامل الري فاتبعه حتى لحقه فاقتتلا قتالا شديدا وهزم سنفاذ العامل إلى الري ودخلها فحصره في بعض القصر، وكان يكنى أبا عبدة، وكان جبانا، فطلب منه الأمان فأمنه فلما صار في يده قتله سنفاذ، وغلب على الري وعاد إلى المجوسية فلم يأته مجوسيّ يدّعي على مسلم شيئا إلا قضى له به، وأخذ صبيا فذبحه وشواه وأطعم أباه لحمه، وكان يقتل العرب بالخشب. وكتب إلى ملك الديلم أنه قد انقضى ملك العرب، فخفّ إليه في ديالمته، واجتمع المسلمون فقاتلوهم فقتل من المسلمين بشر كثير، وقاتلهوالي دستبى وقد جمع له جمعا فهزمه سنفاذ، وأقبل صاحب قومس يريده، فوجه إليه سنفاذ خيلا فهزمها، ثم لقيه سنفاذ فهزمه إلى قومس، فوجّه المنصور جهور بن مرار العجلي لمحاربة سنفاذ، فلما صار إليه حضّ أصحابه على الصبر فقال: إنكم تريدون قتال قوم يريدون محق دينكم وإخراجكم من دنياكم، فلما التقوا وعدوّهم اقتتلوا قتالا شديدا، فهزم الله سنفاذ ومن معه ونادى جهور بالنهي عن التعرض للغنيمة قبل الاثخان، فقتل من أصحاب سنفاذ زهاء ثلاثين ألفا وحوى المسلمون عسكرهم. وهرب سنفاذ إلى الأصبهبذ بطبرستان ومعه أخوه في عدّة يسيرة، فقتلهما صاحب طبرستان وتقرب برأسيهما إلى جهور وصلب جثتيهما. وكان عمر بن العلاء جزارا بالري فجمع جمعا حين قدم جهور وقاتل معه سنفاذ، فقال له جهور: من أنت؟ قال: رجل خرجت متطوّعا، فأبلى وعظم غناؤه، فأوفده جهور إلى المنصور وكتب يحمده ويثني عليه فقوّده المنصور وعظم شأنه عنده ثم ولي طبرستان فاستشهد بها، وكان بعده موسى ابنه ومحمد بن موسى مع السلطان. قالوا: وكان جهور شجاعا سخيا فقسم ما صار إليه من مال سنفاذ على الجند، فكتب المنصور إليه يخوّنه وعزله عن الري، وولاها مجاشع بن يزيد الضبعي وكان على شرطة عيسى بن موسى بالكوفة، فلما قدم الري أبى جهور أن يسلم إليه العمل فكلمه فأمر به فضربت عنقه وبعث إلى المنصور برأسه وأظهر الخلع، فوجّه المنصور اليه هزارمرد، ثم محمد بن الأشعث في قواد منهم شبيب بن واج فاجتمعوا بأصبهان، فوجّه إليهم جهور، زبارة البخاري فلقوه فكسروا عسكره وفضوه ورجع إلى الري جريحا، وسار جهوريريد أصبهان فلقيه محمد بن الأشعث وهزارمرد فقاتلاه أشدّ قتال، فهزم جهور وهرب وأخوه وأرادا اللحاق بملبد الخارجي فلم يبعدا حتى بلغهما خبر مقتله، فمضى جهور يريد أذربيجان وعليها يزيد بن حاتم ليأخذ له ولأخيه أمانا، فلما صار ببعض الطريق وثب بعض من كان معه من أصحابه به وبأخيه فقتلوهما، وأتوا يزيد برؤوسهما، فقال لهم يزيد: ويحكم وثق بكم الرجل وأمنكم فغدرتم به وقتلتموه؟ وأمر بهم فقتلوا وبعث برؤوسهم ورأس جهور ورأس أخيه الى المنصور فنصبت بالحيرة، ووضعت على زبارة العيون والأرصاد حتى أخذ وحمل إلى المنصور، فأمر بقتله فقتل بالكوفة وصلب.