Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر عمرو بن عبيد في خلافة المنصور

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1635, entry [322]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر عمرو بن عبيد في خلافة المنصور
page 1635, entry [322]Open original source
أمر عمرو بن عبيد في خلافة المنصور حدثني عبد الله بن صالح ومسلم بن عبد الله بن مالك الكاتب وغيرهما فسقت حديثهم، قالوا: أحرم المنصور في سنة أربعين ومائة من الحيرة، وحج بالناس، ثم أتى المدينة ومضى إلى بيت المقدس زائرا له، ثم انصرف منه في سنة إحدى وأربعين ومائة إلى الرقة، فأتي بمنصور بن جعونة العامري فقتله، ثم قدم إلى المدينة الهاشمية بالكوفة. وتوجه في سنة اثنتين وأربعين ومائة إلى البصرة فولى عمر بن حفص السند، ودعا بعمرو بن عبيد مولى بني تميم فوصله فلم يقبل صلته، فقال له: بلغني أن محمد بن عبد الله بن حسن كتب إليك يدعوك إلى طاعته فأجبته، وكان محمد مستخفيا يبثّ دعاته، فقال: يا أمير المؤمنين والله لو قلدتني الأمة اختيار إمام لها ما وجدته، فكيف أجيب محمدا وأبايعه، لقد كتب إلي فما أجبته، فقال: صدقت يا أبا عثمان وبررت، فلما ولّى قال: من مثلك يا عمرو. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه قال: قدم المهدي من خراسان فبنى بامرأته ريطة بنت أبي العباس بالحيرة في شهر رمضان سنة أربع وأربعينومائة، وحج مع المنصور في هذه السنة، فأخبر المنصور أن عمرو بن عبيد حاج فدعاه واستدناه وأكرمه وسأله أن يعظه فوعظه، وقضى عمرو بن عبيد حجته وانصرف فمات في طريقه في آخر السّنة، فبلغ المنصور موته فقال: يرحم الله عمرا هيهات أن يرى مثل عمرو. وحدثني محمد بن سعد، عن الهيثم بن عدي، قال: لما بايع المنصور للمهدي كتب إلى عمرو بن عبيد كتابا لطيفا يستزيره فيه، وكتب إلى عامله على البصرة في إشخاصه مكرّما، فلما صار إليه بالكوفة ودخل عليه استدناه وقال: كيف كنت بعدي أبا عثمان؟ فقال: أحمد الله وأذمّ عملي، فتغرغرت عينا المنصور ثم قال له: عظني يا أبا عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها، وأعلم أن الأمر الذي صار إليك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك، واعلم أنك لست أول خليفة تموت، فاحذر يا أمير المؤمنين ليلة صبيحتها القيامة، ليلة تتمخض بيوم الفزع الاكبر، إن الله يقول: ﴿أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ* إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ،﴾ إلى قوله: ﴿لَبِالْمِرْصادِ﴾ (¬١)، ثم قال: هذا تخويف لمن سلك جادتهم واتبع آثارهم، فبكى المنصور ونزل عن فرشه، ثم سكن، فقال: يا أبا عثمان ناولني هذه الدواة، فأبى أن يناوله، فقال: أقسمت لتفعلنّ، فقال: والله لا ناولتك إياها، فقال له المهدي، وكان حاضرا: يحلف عليك أمير المؤمنين فترادّه باليمين؟ فقال: إن أمير المؤمنين أقدر على الكفارة مني، ثم قال: من هذا الفتى يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا ابن أخيك، هذا محمّد المهدي ولي عهدالمسلمين، فقال: أرى شبابا وجمالا ونشاطا، وقد رشحته لأمر يصير إليه إن صار، وأنت عنه في شغل، وقد وطأت له الدنيا، وأنت منتقل عنها إلى الآخرة فهناك الحساب، إن الله قد جعلك فوق كلّ أحد فلا ترضى أن يكون فوقك في طاعته أحد. ثم سكت عمرو، فقال له المنصور: سلني حوائجك، فقال: حاجتي ان لا تبعث إليّ حتى أجيئك ولا تعطني شيئا حتى أسألك، ثم نفض ثوبه وقام، فابتعه المنصور بصره وقال: شغل والله الرجل بما هو فيه عما نحن فيه، وقال: كلكم طالب صيد … وهو ذو مشي رويد غير عمرو بن عبيد وحدثني عبد الله بن مالك الكاتب، عن الفضل بن الربيع عن أبيه، قال: دخل عمرو بن عبيد على المنصور، وعليه طيلسان مخرق، فأخذ المنصور طيلسانا كان عليه طبريّا فألقاه فوق ظهره، وقال له: عظني، فوعظه حتى بكى، ثم قال له: سلني حوائجك، قال: أولها أن تأمر برفع الطيلسان عني، وأن لا تعطني شيئا حتى أسألك، ولا تبعث إليّ حتى أجيئك، فإنه إن جمعني وإياك بلد صرت إليك فيه، ثم مضى. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثني عبد السّلام بن حرب، قال: قدم أبو جعفر البصرة فنزل عند الجسر الأكبر، وبعث إلى عمرو بن عبيد فجاءه فأمر له بمال فقال: والله لا أقبله، فقال المنصور: لتقبلنه، فقال له المهدي يوهمه، إن أمير المؤمنين قد حلف لتقبلنه، فقال عمرو: أمير المؤمنين أقوى على الكفارة عن يمينه من عمك، قال له المنصور: يا أبا عثمان، أعلمت أني قد جعلت محمّدا وليّعهد المسلمين؟ فقال: يأتيه الأمر يوم يأتيه وأنت مشغول عنه، قال: يا أبا عثمان ذكّرنا، قال: أذكرك ليلة تمخّض عن صبيحة يوم القيامة. حدثني علي بن المأمون قال: حدّث المأمون أمير المؤمنين بأن المنصور كان يكني عمرو بن عبيد، فقيل له: ان أمير المؤمنين يكنّيك، فقال: ما ذكرت ذلك إلا دخلتني له غضاضة، فقال المأمون: هذا باطل كان عمرو أعقل وأحلم من أن يقول هذا القول. حدثني أبو محمد التوزي النحوي عن أبي زيد الأنصاري، قال: مشى شبيب بن شيبة ونفر معه إلى عمرو بن عبيد فقالوا له: يا أبا عثمان إن أمير المؤمنين المنصور قد قدم ولا نراه قدم إلاّ لمكانك لينظر فيما بلغه من كتاب محمد إليك فتنحّ عنه، فأطرق ثم قال: لا يكون والله ذاك حتى أقوم بما يجب لله عليّ استحياني أو قتلني. قال أبو زيد: فقال المنصور لعمرو: أبا يعت محمد بن عبد الله؟ فقال: لو قلدتني الأمّة أن اختار لها رجلا ما وجدته، فكيف أبايع محمدا؟!. قال: وكتب أبو جعفر إلى عمرو كتابا عن لسان محمد، فلما قرأه خرقه، فطلب الرسول جواب الكتاب فلم يجبه، فألح الرسول عليه فقال: دعونا نشرب من الماء البارد وننتقل في هذا الظل الى أن يأتي الموت، فقال أبو جعفر: هذا ثغر قد أمنّاه. وحدثني عبد الله بن مالك الكاتب، عن الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: دخل عمرو بن عبيد على المنصور، ودخل رجل حسن الأدب، كأنما لم يزل مع الملوك، فأجلسه المنصور إلى جانبه فأبى إلاّ أن يجلس بين يديه، ثم قال له: إن الله واقفك وسائلك عن مثاقيل الذر منالخير والشر، وأن أمّة محمّد خصماؤك يوم القيامة وإنك لا ترضى لنفسك إلا بان يعدل عليك فإن الله لا يرضى منك إلاّ بالعدل على رعيتك يا أمير المؤمنين، إنّ على بابك نيرانا تأجّج من الجور، فبكى المنصور ونشج، فقال سليمان بن مجالد: يا عمرو قد شققت على أمير المؤمنين، فقال: ويحك إنّ أمير المؤمنين ميّت ومخلّ ما في يديه من هذه الدنيا ومرتهن بعمله، وأنت غدا جيفة بالعراء لا تغني عنه شيئا، ولقرب هذا الجدار منه خير له من قربك؛ يا أمير المؤمنين، إن هؤلاء اتخذوك سلما إلى درك ارادتهم وصفاء دنياهم لهم فكلهم يوقد عليك؛ قال: فكيف أصنع يا أبا عثمان، ادع لي أصحابك استعملهم، قال: ادعهم أنت واطرد هؤلاء الشياطين عن بابك، فإن أهل الدين لا يأتون بابك وهؤلاء محيطون بك لأنهم إن باينوهم ولم يعملوا باهوائهم أرشوك بهم وحملوك عليهم، والله لئن رأوك عمّالك لا تقبل منهم إلا العدل ليتقربنّ إليك به من لا نيّة له فيه. حدثني التوزي عن أبي زيد قال: قدم المنصور البصرة قبل الخلافة فقال عمرو بن عبيد لبحر بن كثير السقاء: قد قدم هذا الرجل وكان زوّارا إذا قدم بلدنا فامض بنا إليه، فأتياه فلما وقفا ببابه نادى عمرو: يا جارية، فأجابته جارية، فقال: قولي لأبي جعفر: أبو الفضل وأبو عثمان، فأذن لهما فدخلا عليه فإذا هو على مصلّى مخلق دارس، وإذا بين يديه طبق عليه قصعة فيها مرق لا لحم فيه، فقال: يا جارية أعندك شيء تزيديناه؟ قالت: لا، قال: أفعندك درهم نشتري به فاكهة لأبي عثمان؟ قالت: لا، قال:ارفعي، ﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (¬١). وحدثني أبو محمد التوزي عن أبي عبيدة، قال: قال المنصور لعمرو بن عبيد: أكاتبت عبد الله بن حسن بن حسن؟ فقال: جاءني كتاب يشبه أن يكون كتابه، فأجبته بخلاف ما أحبّ، وأنت تعرف رأيي في الخروج، قال: أفتبرئ صدري بيمين؟ قال: وما تصنع باليمين، لئن كذبت تقيّة لا ستجيزنّ أن أحلف لك تقية. وحدثني عبد الله بن مالك الكاتب، عن الفضل بن الربيع عن أبيه قال: دعا أمير المؤمنين المنصور بعمرو بن عبيد، فلما استأذنت له وكانت عليه جبّة وشي، دعا بمبطنة مروية فلبسها، ثم نزل عن فرشه، فقلت: يا نفس ما كنت أظن أبا جعفر يداري أحدا. حدثني المدائني قال: كان أمير المؤمنين المنصور يقول: الندم على السكوت خير من الندم على الكلام.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253602
Book record
shamela-9773
Source record
336426
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أمر عمرو بن عبيد في خلافة المنصور — shamela-9773 · Hadith Research Library