Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر ابن المقفع

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1615, entry [317]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر ابن المقفع
page 1615, entry [317]Open original source
أمر ابن المقفع كان عبد الله بن داذبة، وهو المقفّع، من أشراف أهل فارس وكان أبوه دخل في عمل للحجاج فخرج عليه مال فضرب به حتى تقفّعت يده، فغلب على اسمه المقفّع، واحتال حتى اقترض من صاحب العذاب مالا، فكان يبقي عليه من القتل، وكان منزله البصرة وكان حريصا على تأديب عبد الله ابنه يجمع إليه الأدباء ويأخذه بمشاهدة مجالسهم، وألزمه أبا الغول الأعرابي وأبا الخاموش، وكانا فصيحين، فلما مات المقفّع كتب لعامر بن ضبارة، ثم لما جاءت الدولة صحب بني علي بن عبد الله فكان يكتب لهم كتبهم، وكان أكثر ميله إلى عيسى بن علي وعلى يده أسلم. فحدّثني محمد بن قادم النحوي، عن بعض الهاشميين، أن عبد الله بن المقفّع دخل على عيسى ليلا فقال له: إني أريد الاسلام فقد خامر قلبي حبّه وكرهت المجوسية، فقال له: إذا أصبحنا جمعت أخوتي ووجوها من وجوه الناس فشهدوا إسلامك. وحضر عشاء عيسى فدعاه ليأكل فامتنع فعزم عليه، وكان نظيفا حسن المؤاكلة، فلم يدن من الطعام إلاّ على زمزمةفقيل: اتزمزم وأنت على الاسلام غدا؟ فقال: إني أكره أن أبيت غدا على غير دين، فلما أصبح أسلم. وكان يكنى أبا عمرو فتكنى أبا محمد. وحدثني عبد الله بن مالك الكاتب قال: كانت لعبد الله بن المقفّع حال جميلة وغلّة تأتيه من فارس كافية، وكانت له مروج تقاد إليه منها البراذين والبغال فيهديها ويحمل عليها. حدثني المدائني، قال: حضر سلم بن قتيبة ومعن بن زائدة وعبد الله بن المقفّع منزل ابن رامين، وكان له قيان وهو الذي يقول فيه الشاعر: إن ابن رامين قد أضحى له بقر … عين وليس لنا غير البراذين لو شئت أعطيته مالا على قدر … يرضى به منك دون الربرب العين قال: فتغنت الزرقاء أم سعدة جارية ابن رامين صوتا أعجب سلما فبعث إلى خازنه فحمل إليه عشرة آلاف درهم فدفعها إليها، ثم غنت إحداهما صوتا اقترحه معن، فبعث إلى وكيله فحمل إليه إلف دينار، وغنت صوتا لعبد الله بن المقفّع، وكان قد ابتاع ضيعة بمائة ألف درهم فأمر غلمانه فأتوه بصك الضيعة فدفعه إليها، فقال معن: لله الفارسي لقد برز علينا. وكان ما بين ابن شبرمة وابن أبي ليلى متباعدا فحاول ابن المقفّع أن يصلح بينهما فأبى ذلك ابن أبي ليلى. وكان ابن شبرمة صديقا لابن المقفع، فقال ابن المقفّع: تنوّقت في الاحسان لم آل جاهدا … إلى ابن أبي ليلى فصيّره ذمّا ووالله ما آسي على فوت شكره … ولكن سوء الرأي يحدث لي غمّا وماذا يضرّ المرء من قول قائل … إذا هو لم يغش الدناءة والإثما وحدثني عبد الله بن مالك، قال: أخبرت أن عبد الله بن المقفّع كان إذا أقبل يريد منزله يقدم غلام له مجيئه، فمن كان من غلمانه على غير هيئةتهيّأ، ويفتح له أبوابه فيدخل منزله ومعه عدة من إخوانه، فإذا حضر طعامه وقف قهرمانه فقال: قد هيّئ في المطبخ كذا وكذا وكذا، ليعلموا ما يؤتون به من الطعام فيبقي الرجل نفسه لما يشتهيه، وكانت أيديهم تغسل بالاشنان قبل الأكل ويقول: ان الأيدي تقع في الحار والبارد ولا يؤمن ان يتحلل في ذلك شيء من وسخها مما لا ينقيه الغسل بالماء وحده. وحدثني المدائني عن ابن جابان، قال: كان ابن المقفّع ظريفا مزّاحا ذا دعابة، فكان بعض من يحسده يقول: إن أدبه أكثر من عقله. وقال ابن المقفّع يوما لغلامه، وسمعه يقول: ما أكثر الدخّان، فقال: ويلك لا تقل الدخّان. إنما هو الدخان (¬١). ثم سمع يوما كلاما فقال: ما هذا الذي اسمع؟ فقال الغلام: هذا كلام قوم جلوس على الدكان (¬٢)، فضحك وقال: أنا كنت أعجب منك يا بني. وسمع يوما بعض ولد اسماعيل بن علي يقول: أعطوني برذوني الأسود، فقال له: لا تقل هذا وقل برذوني الأدهم، فلما أتي ببرذونه قال: هاتوا طيلساني الأدهم، فقال له: إنّ عناء تقويم ما لا يستقيم. وحدثني المدائني، قال: كان ابن شبرمة يقول: في الناس رائدان كاذب وصادق، فأمّا الكاذب منهما فسلم بن قتيبة، رآني ملزوما بدين عليّ فسألني عن خبري فأعلمته إياه فمضى ولم يكن عنده ما يرجوه الصديق من صديقه، وأما الصادق فابن المقفع مرّبي وأنا على حالي تلك فصفحني وأسرع السير، فلم ألبث أن جاءني رسوله بحقّ فيه حليّ وجوهر فقال لي: يقريكأبو محمد السّلام ويقول: إني مررت بك ولم أكن على ثقة من أن يتهيأ لي ما بعثت به إليك فيسّره الله وهيأه فاقض من ثمنه دينك واستعن بباقيه على دهرك. ومرّ ابن المقفع برجل يقاد فقال لخصمائه: إن عزمكم أن تقتلوا هذا الرجل متعمدين لقتله، ولعله ألا يكون أراد قتل صاحبكم فخذوا مني ديته وهبوه لله، فلم يزل يطلب إليهم ويزيدهم حتى أخذوا منه ثلاث ديات وأطلقوه. وحدثت عن عثمان البتي انه ذكر ابن المقفع فقال: اخاؤه عقده. المدائني قال: عاد ابن المقفع شبيب بن شيبة فصادفه في دهليز فنزل إليه فإنه ليحدثه اذ جاءت جارية لبعضهم وقد ودى (¬١) بعضهم بغل ابن المقفع فقالت: يا أبا معمر مولاي يقريك السّلام ويقول كيف أصبح اير بغلكم؟ فقال ابن المقفع: كما ترين عافاك الله، فتسوّرت الجارية، وكانت فيه دعابة. وكان ابن المقفع يقول: اللسان ترجمان عن القلب فذلله بأسهل اللفظ. حدثني عبد الله بن مالك الكاتب وغيره، ان المنصور ولى سفيان بن معاوية البصرة، وكان بنو علي أمروا ابن المقفع أن يكتب لعبد الله بن علي أمانا حين أجابهم المنصور إلى أيمانه، فكان فيه: «إن عبد الله عبد الله أمير المؤمنين لم يف بما جعل لعبد الله بن علي فقد خلع نفسه والناس في حل وسعةمن نقض بيعته»، فأنكر المنصور ذلك وأكبره واستبدّ به غيظه على ابن المقفع، وكتب إلى سفيان أن اكفني ابن المقفع، ويقال إنه شافهه بذلك عند توديعه إياه. وكان ابن المقفع يهزأ بسفيان ويستجهله ويقول له: ما تقول في زوج وامرأة، كم لكل واحد منهما من الميراث؟ وأنشد يوما: له إطلا (¬١) … ظبي وساقا نعامة فقال ابن المقفع: ما هذا الطائر الذي تصفه؟ وسمع سفيان يقول يوما: ما ندمت على سكوت قط، فقال له: والله ما تؤجر على الخرس لأنه زين لك، فكيف تندم على سكوتك، وكان يلقي عليه مسائل من النحو ثم يقول له: أخطأت ويتضاحك به، وكان أنف سفيان عظيما فكان يقول له: السلام عليكما، كيف أنتما، يعنيه وانفه. وجرى بينهما كلام فقال له ابن المقفع: يا بن المغتلمة، والله ما رضيت أمّك برجال العراق ولا اكتفت بهم حتى نكحها رجال الشام، وكانت أم سفيان، ميسون بنت المغيرة بن المهلب، تزوجها القاسم بن عبد الرحمن بن عضاه الأشعري، وعيره بهربه من سلم بن قتيبة بالبصرة، فكان سفيان أشد الناس بغضا لابن المقفع، فلما أمره المنصور بما أمره رأى أن الفرصة قد امكنته، فجاءه ذات يوم في حاجة لعيسى بن علي، وعيسى بالبصرة وكان قدمها مع سليمان في أمر عبد الله بن علي، فقتله أشرّ قتلة. عبد الله بن مالك الكاتب، والمدائني، قالا: وجه عيسى بن علي ابن المقفع إلى سفيان في حاجة، فقال له: أرسل في حاجتك غيري، فأبىوقال: لن يقدم عليك بمكروه وأنا حاضر، فلما دخل على سفيان ثم أراد الخروج قال له حاجب سفيان: اصبر، قال: ويلك ان الصبّر لا يكون الا على بلاء ولكن قل انتظر، فقال: اجلس في هذه الحجرة فإن للأمير إليك حاجة، وأومأ إلى حجرة معتزلة، ثم سجرّ له تنّور وأتاه الحاجب فدقّ عنقه، فكأنما قصف قثاءة، ثم ألقاه في التنور وابن المقفع يقول: يا أعوان الظلمة، وهذا الثبت. ويقال إنه ألقي في بئر وأطبق عليه حجر، ويقال بل أدخل حماما فلم يزل فيه حتى مات. وقال عباس بن الوليد النرسي: بلغني أن عنقه دقّت بعد أن قطّع عضوا عضوا وألقيت أعضاؤه في النار وهو يراها ويصيح صياحا شديدا. وقال بعضهم: ألقي في بئر النورة في الحمام وأطبق عليه الحاجب صخرة فمات. وكان الهيثم بن درهم مولى بني قيس صديقا لابن المقفع، فقال: إعمد الى بظر ميسون فعضّ به … لعل ذلك منه سوف يشفيكا أردت ذمّة عيسى أن تدنّسها … فقد فعلت فرب الناس يجزيكا قالوا: وشكا بنو علي بن عبد الله ما صنع سفيان بابن المقفع إلى المنصور، فأمر بحمل سفيان إليه فحمل وشخص معه أهل بيته، وجاء عيسى بن علي بقوم يشهدون أن ابن المقفع دخل داره فلم يخرج وصرفت دوابه وغلمانه يصرخون وينعونه، وبآخرين يبثّون الشهادة أنه قتله، فقال المنصور: أرأيتكم إن أخرجت ابن المقفع اليكم ماذا تقولون؟ فانكسروا عنالشهادة وكفّ عيسى عن الطلب بدمه. وقال أبو الغول الأعرابي يرثي عبد الله بن المقفع: وجمت وراعك الخطب الجليل … وأجرى دمعك الحزن الدخيل كأنّ دموع عينك إذ تداعت … جمان خانه سلك سحيل عشيّة قلت للداعي ينادي … بعبد الله ويحك ما يقول فقال ابن المقفع فاحتسبه … فليس إلى لقائكه سبيل قتيل مغالة في السّر غدرا … وقد يغتال ذا العزّ الذليل لقد أودى به كرم وبرّ … وعلم زانه رأي أصيل وجود يد بمنفسها إذا ما … نفيس المال ضنّ به البخيل أبو الأضياف يغمرهم قراه … رحيب بالعظيم له حمول وقال أيضا، ويقال غيره: لعمري لمن أوفى لجار إجارة … لقد غرّ عيسى جاره ابن المقفع فلو بابن موسى كان شدّ حباله … لعاذ بمشبوح الذراع سميدع دعا دعوة عيسى وهم يسحبونه … برمّته سحب الفصيل المقرّع فلو كابن حرب كان أو كابن ظالم … لما اغتيل عبد الله في شرّ مصرع ولو كابن موسى كان أوفى لجاره … فآب سليما لحمه لم يقطع فإذ لم تكن مثل السموأل وافيا … فعش غادرا ما عشت في الناس أودع أهابوا به حتى إذا قيل قد علا … مع النجم خلّوه وقالوا له قع وكان إذا ما راح راحت بغاله … بذي كرم جم الفضائل أروع فعينيّ إن أنزفتما الدمع منكما … فسحّا دما يا مقلتي بأربعحدثني عبد الله بن صالح عن أبي بكر بن عياش، قال: كان مما يعد من دهاء المنصور أنه لما وجه جيشه إلى محمد بن عبد الله بن الحسن بلغه أنه يريد اليمن فأمر كبار قوادره الذين في الجيش أن يكتبوا إلى محمد فيعلموه أنهم إذا صاروا إلى المدينة فواقفوه انقلبوا إليه، فأقام طمعا في ذلك، فلما لقوه كانت إياها.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    الصادق فابن المقفع مرّبي وأنا على حالي تلك فصفحني وأسرع السير، فلم ألبث أن جاءني رسوله بحقّ فيه حليّ وجوهر فقال لي: يقريكأبو محمد السّلام ويقول: إني مررت بك ولم أكن على ثقة من أن يتهيأ لي ما بعثت به إليك فيسّره الله وهيأه فاقض من ثمنه دينك واستعن بباقيه على دهرك. ومرّ ابن المقفع برجل يقاد فقال لخصمائه: إن عزمكم أن تقتلوا هذا الرجل متعمدين ل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253597
Book record
shamela-9773
Source record
336421
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أمر ابن المقفع — shamela-9773 · Hadith Research Library