page 1551, entry [307]Open original source
أمر زياد بن صالح وحدثني أبو الصلت الخراساني وغيره، قالوا: بلغ أبا مسلم عن زياد بن صالح تنقّص له وذم، وأنه كان يقول: إنما بايعنا على إقامة العدل وإحياء السنن، وهذا جائر ظالم يسير سير الجبابرة، وإنه مخالف له قد أفسد عليه قلوب أهل خراسان، فدعا به فقتله. وكان عيسى بن ماهان مولى خزاعة صديقا له ومطابقا على بعض أمره، فقال للناس: إن أمير المؤمنين قد أعظم قتل زياد، وذمّ أبا مسلم وأنكر فعله وقال: إنه قتل رجلا ذا قدم وبلاء حسن في دولتنا، وبرئ منه، وقد بعث إليّ بعهدي على خراسان، ودعا قوما إلى حرب أبي مسلم فأجابوه سرا وخالفه أقوام قتلهم، وكان عيسى يومئذ بإزاء قرية وجهه أبو داود إليها ليحارب أهلها، وقدم رسول أبي العباس وهو أبو حميد إلى أبي مسلم بخلع وبزّ وبكتاب يلعن فيه زياد بن صالح وأشياعه ويصوّب رأي أبي مسلم في قتله، فأمر أبو مسلم أبا داود بقتل عيسى بن ماهان فكتب إليه: إن رسول أمير المؤمنين قد قدم على الأمير بخلع وبزّله وللأولياء، وذكرناك له فصر إلينا لتشركنا في أمرنا وسرورناوترى رسول أمير المؤمنين فتعرّفه حالك، فقدم على أبي داود فقال: خذوا ابن الفاعلة، وأمر به فأدخل في جوالق ثم ضرب بالخشب حتى مات، فكتب أبو العباس إلى أبي مسلم يعظم قتل عيسى، ويأمره أن يقتل أبا داود به، فكتب في جواب ذلك يعذر أبا داود خالد بن إبراهيم ويذكر ان ابن ماهان لو ترك لكان منه مثل الذي كان من زياد بن صالح، من إفساد الناس وحملهم على المعصية والخلاف.