page 1323, entry [270]Open original source
أمر محمد بن محمد بن زيد بن علي ﵈ قالوا: لما مات ابن طباطبا عقد أبو السرايا لمحمد بن محمد بن زيد بن علي بن حسين بن علي وهو يومئذ غلام، فخطب فأحسن القول في بني العباس، وقال: إن قوما يزعمون أن مال بني العباس فيء لنا، جهال ضلال، يحكمون بلا علم ويقولون بلا رويّة، فقام إليه عبد العزيز بن عيسى بن موسى فجزاه خيرا وشكره، وقال له عبد الله بن رئاب: قد كان هذا الكلام يتلجلج في صدري حتى أخرجه الله على لسانك. ووجه الحسن بن سهل عبدوس بن أبي خالد المروزي أحد قواد الأبناء في كثف من الناس فقاتله فقتل عبدوس وجميع أصحابه، وأسر هارون أخوه المقتول بالسند في خلافة الواثق بالله فحبس بالكوفة، ونزل أبو السرايا قصر ابن هبيرة، ثم نهر صرصر، وبعث إلى المدائن من أخذها. فوجه الحسن بن سهل إليه بمشورة منصور بن المهدي وغيره هرثمة بن أعين. وقال علي بن أبي سعيد: هبوا أن هرثمة قد مات أتضيع الخلافة؟ وكان هرثمة قد شخص يريد خراسان والمأمون بها، فوجه إليه منرده، وضم إليه محمد بن إبراهيم الإفريقي وموسى بن يحيى بن خالد بن برمك فعسكر بالفرك، ومضى إلى نهر صرصر واتخذ جسرا ربطه بالسلاسل فقاتل أبا السرايا فهزمه، ولقيته خيل ابن أبي سعيد بالمدائن فقتل أبو الهرماس أحد أصحابه، ومضى أبو السرايا يريد قصر ابن هبيرة، وأقحم هرثمة مهرا له في الأجمة، فلم تكن له حيلة فنادى: يا أبا السرايا إني لم آت لمحاربتك، ولكنه بلغنا موت المأمون فجئت لنجتمع على رجل يلي الأمر، فربثه (¬١) حتى تخلص وتلاحق به أصحابه، فحمل على أبي السرايا وأصحابه، وأنشب الحرب، فهزمهم هرثمة، وقتل من أهل الكوفة زهاء ثلاثين ألفا، وصار أبو السرايا إلى الكوفة منهزما. وقدم قوم من أهل قم فصاروا مع أبي السرايا فلقي هرثمة فتضعضع أصحابه للقاء القميين إياهم، ثم لم يزل هرثمة يغاديهم القتال ويراوحهم إياه أربعين يوما حتى قتل من أهل الكوفة خلق، وفشلوا، فكان يصاح السلاح فلا يخرج منهم أحد. وتوجه أبو السرايا إلى البصرة وعامله عليها العباس بن محمد الجعفري، فغلبه عليها زيد بن موسى، وسبق علي بن أبي سعيد أبا السرايا إلى البصرة فقاتله أهلها ومن بها من العلوية، وكان أحمد بن سعيد بن سلم على مقدمة ابن أبي سعيد، فخرج زيد بن موسى إلى المدينة، ومال أبو السرايا إلى الأهواز فلقيه الباذغيسي وهو يلقب المأموني، والقطيعة بسر من رأى منسوبة إليه، فقتل أصحاب أبي السرايا تحت كل حجر. واعتل أبو السرايا فمضى هو ومحمد بن محمد، وأبو الشوك،والطبكي - وكان الطبكي قد صار مع أبي السرايا - متنكرين حتى صاروا إلى ناحية خانقين، فأنزلهم رجل هناك، وكان حماد الكندغوش على طريق خراسان، فبعث إليه الذي آواهم: إن أردت أبا السرايا، ومحمد بن محمد، وأبو الشوك فإنهم عندي، فركب حماد وأحسّ القوم بالشر فتسوروا حائطا ومضوا فدخلوا الجبل فطلبهم حماد حتى وقف عليهم فأخذهم وجاء بهم إلى الحسن بن سهل، والحسن بالنهروان فأدخلهم عليه، فأمر بضرب عنق ابن أبي السرايا، فضربه هارون بن أبي خالد، وبعث بمحمد وبأبي الشوك إلى المأمون بخراسان، فمات محمد بعد ما شاء الله وبقى أبو الشوك حيا ثم مات. فكان عقب علي من ولده للحسن والحسين والعباس ابن الكلابية، وعمر ابن التغلبية، ومحمد ابن الحنفية، ﵈.