Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خلافة المنصور

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1185, entry [254]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: خلافة المنصور
page 1185, entry [254]Open original source
خلافة المنصور قالوا: ولما توفي أبو العباس واستخلف أمير المؤمنين المنصور كتب إلى زياد بن عبيد الله يأمره بالتشدد على عبد الله بن حسن حتى يأتيه بابنه محمد فلم يفعل وجعل يعذر. وكان كاتب زياد يتشيع فبلغ ذلك المنصور فكتب إليه أن نحّ كاتبك حفصا. فنحاه عنه، ثم كتب زياد الى عيسى بن موسى فكلم المنصور في رده فرده. واستبطأ المنصور زيادا، وشخص الى المدينة سنة أربعين ومائة فأعطى أهل المدينة عطاء كاملا، وقسم فيهم مالا وتحول زياد حين قدم المنصور عن دار الإمارة وترك داره التي أقطعه إياها أبو العباس وهي بالبلاط وهي التي يقال لها دار معاوية. ودخل زياد على المنصور فلم يأمره بالجلوس ولم يرد عليه¬ السّلام، ولم يزل قائما حتى انتصف الليل ثم رفع رأسه إليه فقال: قتلني الله إن لم أقتلك. حذّرت ابني عبد الله حتى هربا من بعد ما ظهرا، وقلت لمحمد:اذهب إلى حيث شئت. فقال: يا أمير المؤمنين. وجّهت عقبة بن سلم في أمرهما فشخص من الكوفة فلم ينزل منزلا إلا أظهر فيه سفطا معه فيه سكاكين وقال أمرني أمير المؤمنين أن أذبح فلانا وفلانا، فلما بلغهما ذلك حذرا فلو تركتني لرجوت أن أترفق بهما حتى يظهرا. ثم إنه أمر زيادا بأخذ عبد الله بن حسن فأخذه وحبسه في دار مروان، وكان المنصور قبل قدومه المدينة بعث عقبة بن سلم بن الملدّ إلى المدينة ليعلم علم محمد فقدمها متنكرا فجعل يبيع العطر ويدس غلمانا يبيعون العطر ويسألون عن الأخبار، وكان يبذل ويعطي في طلبه ويكتب بالأخبار. وكان المنصور يدس قوما يتجرون في البلدان ويتعرفون الأخبار، ودس رجلا أعطاه مالا فأتى عبد الله بن حسن فأظهر التشيع وقال: إن معي مالا أدفعه اليكم، فوثق به وبعث معه من أوصله الى محمد وهو في جبل جهينة، ثم علم عبد الله بعد ذلك أنه عين، فبعث إلى محمد رجلا من مزينة يحذره إياها فقيده محمد وحبسه عند بعض الجهنيّين. ثم إنه احتال فهرب في غراره مخيطة ولم يعرف ذلك العين اسم الرسول المزني، فبعث أبو جعفر المنصور من حمل إليه مائة رجل من المزنيين فكان صاحبه فيهم، فلما رآه أشار إليه فضرب تسعمائة سوط، واراد المسيب الضبي ضرب عنق عبد الله فمنعه المنصور من ذلك. قالوا: وشخص المنصور من المدينة إلى الكوفة راجعا وعبد الله محبوس، وأمر زيادا بطلب محمد وإبراهيم فغيب وقصّر، وبلغ ذلك المنصور فعزله، ويقال إنه أغرمه مالا، وولى المدينة عبد العزيز بن عبد المطلب من آل كثير بن الصلت، ثم عزل عبد العزيز، واستعمل محمد بن خالد بن عبد اللهالقسري على المدينة فقدمها في رجب سنة إحدى وأربعين ومائة فاستبطأه في أمر محمد، وبلغه أنه وجد في بيت مال المدينة ألف ألف درهم وسبعين ألف دينار. فأسرع في انفاقها. فعزله في سنة أربع وأربعين ومائة. وولى المدينة رياح بن عثمان بن حيان المري. فأخذ كاتب محمد بن خالد. وكان يقال له رزام فضربه وعذبه. وحبس محمدا فبعث بابنه عليا داعية إلى مصر فدل عليه وحمل إلى المنصور فأمر بحبسه. وكان محمد بن عبد الله قدم إلى البصرة. فأرسل إلى عمرو بن عبيد صاحب الحسن. فلقيه فطالت النجوى بينهما فلم يجبه عمرو إلى شيء ووعظه وحذره الدماء وسوء العواقب. وقدم المنصور البصرة فأرسل إلى عمرو أن الناس مجمعون على أنك قد بايعت محمدا، فقال عمرو: والله لو قلدني الناس أمرهم على أن اختار لهم إماما ما اخترته، فكيف أبايع محمدا. وكتب المنصور على لسان محمد كتابا إلى عمرو بن عبيد فلما قرأه قال للرسول: ليس له جواب على ذاك، قل له: دعنا عافاك الله نعيش في هذا الظل، ونشرب هذا الماء البارد حتى يأتينا الموت، فلما رجع الرسول إلى المنصور أخبره فقال: هذه ناحية قد كفيناها. قالوا: وضيق رياح على عبد الله بن الحسن وأخذ أخاه حسن بن حسن وعدة من أهلهما فحبسهم، وحج المنصور سنة أربع وأربعين ومائة فتلقاه رياح بالربذة فأخبره بما صنع بعبد الله ومن معه، وقد كان حملهم يتلقى المنصور بهم، فدعا المنصور بعبد الله فأغلظ عبد الله له فأمر ببيع متاعه واصطفاء ماله، فبيع متاعه وصيّر في بيت المال بالمدينة، فأخذ مالك بن أنسالفقيه رزقه من ذلك المال بعينه اختيارا منه. ودعا المنصور بعقبة بن سلم فقال لعبد الله: أتعرف هذا؟ فسقط في يده، وكان يراه فلا يدري أنه عين عليه وعلى ولده، وأمر المنصور بحمل عبد الله ومن أخذ معه ومحمد يومئذ بجبال رضوى. وكان محمد بن عبد الله المطرف بن عمرو بن عثمان بن عفان قد زوج ابنته من ابراهيم بن عبد الله فأخذه المنصور بأن يدله على ابراهيم فأبى فضربه بالربذة ستين سوطا، فقال له قولا غليظا تعدى فيه فضربه مائة وخمسين سوطا، وحمل مع القوم، وكان يقال لمحمد هذا الديباج. وبعث المنصور عيسى بن علي عمه إلى عبد الله وهو بالربذة، فقال له: قل له أذكّرك الله في نفسك وأهل بيتك، أظهر ابنيك وخذ على أمير المؤمنين ما شئت من عهد وميثاق، فقال: إني لا أجيب بشيء إلا أن يأذن لي أمير المؤمنين عليه فأكلمه، فأبى المنصور أن يأذن له عليه وقال: يسحرني بلسانه كما سحر غيري. وقال بعض الرواة إن عبد الله وأهل بيته لم يكونوا مع رياح بالربذة ولكن المنصور وجّه أبا الأزهر فحملهم من المدينة إلى الربذة، ومضى بالقوم ومضى معه إلى مكة، ثم انصرف إلى العراق وهم معه، فلم يزل عبد الله بن حسن محبوسا عنده حتى مات في محبسه بها شمية الكوفة وهو يومئذ ابن اثنتين وتسعين سنة (¬١) ودفن عندها بقرب قنطرة الكوفة على الفرات وتوفي حسن بن حسن بن حسن بن علي بالهاشمية أيضا في حبس أبي جعفر سنة خمس وأربعين ومائة، وكان حسن صاحب جد فقدم السيالة فيأيامه وبها إبراهيم بن هرمة (¬١) يشرب في أصحاب له وقد نفد ما معه فكتب إليه يعلمه ان قوما أتوه، وأنه لا شيء عنده وكتب في أسفل كتابه: إني أجلّك أن أقول لحاجتي … فإذا قرأت صحيفتي فتفهّم وعليك عهد الله أن أخبر بها … أهل السيالة إن فعلت وإن لم قال: وعليّ عهد الله إن لم أخبرهم، فأخبر العامل بخبره وخبر أصحابه. فلما بلغ ابن هرمة ذلك فرّق أصحابه. ولما بلغ محمد بن عبد الله حبس أبيه، ويقال موته، خرج بعد أيام بالمدينة، وصار إبراهيم إلى البصرة وأتى الأهوار فأمر المنصور بالعثماني فقتل. وقال أبو اليقظان: ضرب المنصور عنقه صبرا، وشهر رأسه، وأظهر أنه رأس محمد، وبعث به إلى خراسان. وقال المدائني: وجد المنصور كتبا للعثماني إلى محمد بن عبد الله فأحفظه ذلك فدعا به فأمر فضربت عنقه، وبعث برأسه إلى خراسان. وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ قال: مر المنصور بعبد الله بن حسن وهو مغلول مقيد في محمل بلا وطاء، فقال له: يا أمير المؤمنين، ما فعل رسول الله هذا بأسارى بدر، فلم يكلمه بشيء.وحدثني بعض أصحابنا عن الزبير بن بكار عن أحمد بن محمد عن محمد بن حوب قال: قال عبد الله بن حسن لابنه محمد حين أراد الاستخفاء من المنصور: يا بني إني مؤد إلى الله حقه في نصيحتك، فأدّ إلى الله حقه في الاستماع والقبول، يا بني كفّ الأذى، واستعن على السلامة بطول الصمت في المواطن التي تدعوك نفسك إلى الكلام فيها، فإن الصمت خير على كل حال إذا لم يكن للكلام موضع، وللمرء أوقات يضر فيها خطأه ولا ينفع صوابه، واعلم أن من أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان والأناة بعد الفرصة، وأحذر الجاهل وإن كان ناصحا، كما تحذر العاقل إذا كان لك عدوا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253540
Book record
shamela-9773
Source record
336364
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
خلافة المنصور — shamela-9773 · Hadith Research Library