Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر الخرّيت بن راشد السامي في خلافة علي ﵇

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1062, entry [223]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر الخرّيت بن راشد السامي في خلافة علي ﵇
page 1062, entry [223]Open original source
أمر الخرّيت بن راشد السامي في خلافة علي ﵇ قال أبو مخنف وغيره: كان الخرّيت بن راشد السامي - من ولد سامة بن لويّ - مع عليّ بن أبي طالب في ثلاثمائة من بني ناجية، فشهد معه الجمل بالبصرة، وشخص معه إلى صفين فشهد معه الحرب، فلما حكم الحكمان مثّل بين يدي عليّ بالكوفة فقال له: والله لا أطعت أمرك ولا صليت خلفك، فقال له عليّ ثكلتك أمك إذا تعصي ربّك وتنكث عهدك ولا تضر إلا نفسك؛ ولم تفعل ذلك؟ قال: لأنّك حكّمت في الكتاب، وضعفت عن الحق حين جدّ الجدّ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم، فأنا عليك زار وعليهم ناقم، فدعاه عليّ إلى أن يناظره ويفاتحه فقال: أعود إليك غدا. ثم أتى قومه فأعلمهم ما جرى بينه وبين عليّ، ولم يأت عليا وسار من تحت ليلته من الكوفة ومعه قومه؛ وتوجه نحو كسكر، فلقيه رجل من المسلمين في طريقه فسأله وأصحابه عن قوله في عليّ؟ فقال فيه خيرا، فوثبوا عليه بأسيافهم فقطعوه، فكتب قرظة بن كعب وكان على طساسيج السواد،إلى علي: أنّ يهوديا سقط إلينا فأخبرنا أن خيلا أقبلت من ناحية الكوفة، قأتت قرية يقال لها: «نفّر» (¬١) فلقيت بها رجلا من أهل تلك القرية يقال له: زاذان فرّوخ فسألته عن دينه قال: أنا مسلم. ثم سألوه عن أمير المؤمنين. فقال إمام هدى. فقطعوه بأسيافهم وانهم سألوا اليهودي عن دينه فقال: أنا يهودي. فخلوا سبيله فأتانا فأخبرنا بهذه القصة. فكتب علي إلى أبي موسى الأشعري (¬٢): إني كنت أمرتك بالمقام في دير أبي موسى فيمن ضممت إليك إلى أن يتضح خبر القوم الظالمي أنفسهم الباغين على أهل دينهم، وقد بلغني أن جماعة مرّوا بقرية يقال لها: «نفر» فقتلوا رجلا من أهل السواد مصليا، فانهض إليهم على اسم الله، فإن لحقتهم فادعهم إلى الحق، فإن أبوه فناجزهم واستعن بالله عليهم. ففاتوه ولم يلقهم. وذلك قبل خروج أبي موسى للحكم. ويقال: إن عليا لم يكتب إلى أبي موسى في هذا الشيء، وكان عليّ قد وجّه زياد بن خصفة وعبد الله بن وائل التيمي نحو البصرة في كثف، فلحقهم زياد بالمزار، وقد أقاموا هناك ليستريحوا ويرتحلوا، فكره زياد حربهم على تلك الحال - وكان رفيقا حازما مجرّبا - ثم دعا زياد الخريت إلى أن ينتبذا ناحية فيتناظرا، فتنحيا حجرة مع كل واحد منهما خمسة من أصحابه، فسأل زياد الخريت عن الذي أخرجه إلى ما فعل فقال: لم أرض صاحبكم ولا سيرته، فرأيت أن أعتزل وأكون مع من دعا إلى الشورى، فسأله أنيدفع إليه قتله الرّجل المصلي، فأبى ذلك وقال: ما إليه سبيل، فهلا أسلم صاحبك قتلة عثمان؟ فدعا كل واحد أصحابه فاقتتلوا أشدّ قتال حتى تقصفت الرماح وانثنت السيوف وعقرت عامة خيلهم وحال بينهم الليل فتحاجزوا. ثم إنهم مضوا من ليلتهم إلى البصرة؛ واتبعهم زياد بن خصفة حين أصبح، فلما صار إلى البصرة بلغه مضيّهم إلى الأهواز، فلما صاروا إليها تلاحق بهم قوم كانوا بالكوفة من أصحابهم اتبعوهم بعد شخوصهم وانضم إليهم أعلاج وأكراد، فكتب زياد إلى عليّ بخبرهم، وبما كان بينه وبينهم بالمزار، فكتب إليه علي بالقدوم. وقام معقل بن قيس الرياحي فقال: أصلح الله أمير المؤمنين إن لقاءنا هؤلاء بأعدادهم ابقاء عليهم، إن القوم عرب؛ والعدة تصبر للعدة فتنتصف منها، والرأي أن توجه إلى كل رجل عشرة من المسلمين ليجتاحوهم فأمره بالشخوص وندب معه أهل الكوفة ألفين فيهم يزيد بن المغفّل الأزدي، وكتب إلى ابن عباس أن يشخص جيشا إلى الأهواز ليوافوا معقلا بها وينضموا إليه. فوجه إليه خالد بن معدان الطائي في ألفي رجل من أهل البصرة فلحقوا به. فلما وافوا معقلا نهض لمناجزة الخريت وألفافه وقد بلغه انه يريد قلعة برامهرمز، فأجد السير نحوه حتى لحقه بقرب الجبل، فحاربه وعلى ميمنته يزيد بن المغفل، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبي من أهل البصرة، فما لبث السامي وأصحابه إلا قليلا حتى قتل من بني ناجية سبعون رجلا، ومن اتباعه من العلوج والأكراد ثلاثمائة؛ وولوا منهزمين حتى لحقوا بأسياف البحر، وبها جماعة من قومهم من بني سامة بن لويّ، ومن عبدالقيس؛ فأفسدهم الخريت على عليّ ودعاهم إلى خلافه، فصار معه بشر كثير منهم وممن والاهم من سائر العرب، وقال: إن حكم علي الذي رضي به قد خلعه، والأمر بين المسلمين شورى، وقال لمن يرى رأي عثمان: إنه قتل مظلوما وأنا أطلب بدمه. وكتب عليّ إلى أهل الأسياف يدعوهم إلى الطاعة، وأمر معقل بن قيس أن ينصب لهم راية أمان؛ فنصبها فانفضّ عن الخريت عامة من اتبعه من الناس، وكان معه قوم من النصارى أسلموا فاغتنموا فتنته فارتدّوا وأقاموا معه، وارتدّ قوم ممن وراءهم. وقال الخريت لقومه: امنعوا يا قوم حريمكم. فقال له رجل منهم: هذا ما جنيته علينا. فقال: سبق السيف العذل وقد صابت بقر (¬١). وكان الخريت يوهم للخوارج انه على رأيهم، ويوهم للعثمانية انه يطلب بدم عثمان. ثم إن معقلا عبأ أصحابه وانشب الحرب بينه وبين الخريت ومن معه، فصبرا ساعة؛ وحمل النعمان بن صهبان على الخريت فطعنه طعنة فصرعه ونزل إليه فوجده قد استقل، فحمل الخريت عليه فاختلفا ضربتين فقتله النعمان بضربته، وقتل أكثر ذلك الجمع وهرب فلهّم يمينا وشمالا. وبعث معقل الخيل في مظان بني ناجية فأتى منهم برجال ونساء وصبيان. فأما من كان منهم مسلما فإنه منّ عليه وخلّى سبيله، وأمّا من كان نصرانيا أو مرتدا فإنه عرض عليهم الإسلام فمن قبله تركه، ومن لم يقبله وكان نصرانيا سباه.وكتب معقل إلى عليّ: أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أنا دفعنا إلى عدونا بالأسياف فوجدناهم قبائل ذات عدد وحدّ وجدّ، قد جمعوا لنا وتحازبوا علينا، فدعوناهم إلى الجماعة وبصّرناهم الرشد، ورفعنا لهم راية أمان ففاءت منهم إلينا طائفة، وبقيت طائفة أخرى منابذة فقاتلناهم، فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم، فأما من كان مسلما فمننا عليه وأخذنا بيعته وقبضنا صدقة ماله، وأما من ارتد فإنا عرضنا عليه الإسلام فأسلموا إلا رجلا واحدا فقتلناه، وأما النصارى فإنا سبيناهم وأقبلنا بهم ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذمة؛ كيلا يمنعوا الجزية ويجترئوا على قتال أهل القبلة. وكان مصقلة بن هبيرة الشيباني عاملا على أردشير خرّة من فارس، فمرّ بهم عليه وهم خمسمائة إنسان فصاحوا إليه يا أبا الفضل يا فكاك العناة وحمال الأثقال وغياث المعصبين امنن علينا وافتدنا فأعتقنا - وكانت كنية مصقلة أبو الفضيل ولكنهم كرهوا تصغيرها - فوجّه مصقلة إلى معقل بن قيس من يسأل بيعتهم منه، فسامه معقل بهم ألف ألف درهم، فلم يزل يراوضه ويستنقصه حتى سلمهم إليه بخمسمائة ألف درهم، ويقال بأربعمائة ألف درهم ودفعهم إليه، فلما صاروا إلى مصقلة قال له معقل: عليّ بالمال. فقال: أنا باعث منه في وقتي هذا بصدر ثم متبعه صدرا حتى لا يبقى عليّ شيء منه. وقدم معقل على عليّ فأخبره الخبر؛ فصوبّه فيما صنع، وامتنع مصقلة من البعثة بشيء من المال وكسره وخلى سبيل الأسرى فكتب عليّ في حمله وأنفذ الكتاب مع أبي حرة الحنفي وأمره بأخذه بحمل ذلك المال فإن لم يفعلأشخصه إلى ابن عباس ليأخذه به، لأنه كان عامله على البصرة والأهواز وفارس، والمتولّى لحمل ما في هذه النواحي من الأموال إليه، فلم يدفع إليه من المال شيئا، فأشخصه إلى البصرة، فلما وردها قيل له: إنك لو حملت هذا الشيء قومك لاحتملوه، فأبى أن يكلفهم إياه، ودافع ابن عباس به، وقال: أما والله لو أني سألت ابن عفان أكثر منه لوهب لي، وقد كان أطعم الأشعث خراج آذربيجان. ثم انه احتال حتى هرب فلحقّ بمعاوية، فقال عليّ: ماله ترّحه الله فعل فعل السيد وفرّ فرار العبد. وقد يقال: إن أمر الخريت كان قبل شخوص ابن عباس إلى الشام في أمر الحكومة. ويقال: أيضا: إنه كان بعد انصرافه من الحكومة. وحدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمار الدهني انه سمعه من أبي الطفيل: ان عليا سبى بني ناجية وكانوا نصارى قد أسلموا ثم ارتدّوا: فقتل مقاتلتهم وسبى الذرية فباعهم من مصقلة بمائة ألف فأدّى خمسين وبقيت خمسون فأعتقهم ولحق بمعاوية، فأجاز علي عتقهم. قال عمار: وأتى عليّ داره فشعثها. وحدثني عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا سفيان، عن عمار الدهني قال: قدمت مكة فلقيت أبا الطفيل عامر بن واثلة فقلت: إن قوما يزعمون أن عليا سبى بني ناجية وهم مسلمون. فقال: إن معقل بن قيس الرياحي لما فرغ من حرب الخريت بن راشد الحروري سار على أسياف فارس؛ فأتى على قوم من بني ناجية فقال: ما أنتم؟ قالوا: قوم مسلمون. فتخطاهم ثمأتى قوما آخرين من بني ناجية فقال: ما أنتم؟ قالوا: نصارى وقد كنا أسلمنا ثم رجعنا إلى النصرانية لعلمنا بفضلها على غيرها من الأديان. فوضع فيهم السيف فقتل وسبى، وهم الذين باعهم عليّ من مصقلة بن هبيرة الشيباني. قالوا: وكتب وجوه بكر بن وائل إلى مصقلة يذّمون رأيه في لحوقه بمعاوية وتركه عليا، فأقرأ معاوية الكتاب فقال له: إنك عندي لغير ظنين فلا عليك أن لا تقرئني مثل هذا. وكان نعيم بن هبيرة أخو مصقلة من شيعة علي، فكتب إليه أن صر إليّ فقد كلمت معاوية في تأميرك واختصاصك ووطأت لك عنده ما تحب. وبعث بالكتاب مع نصراني من نصارى تغلب يقال له: جلوان، فظهر علي عليه وعلى الكتاب، ورفع إليه أيضا انه يتجسس فأمر به فقطعت يده فمات، فقال نعيم بن هبيرة: لا تأمنن هداك الله عن ثقة … ريب الزمان ولا تبعث كجلوانا ماذا أردت إلى إرساله سفها … ترجو سقاط امرئ ما كان خوانا عرّضته لعلي إنه أسد … يمشي العرضنة من آساد خفّانا قد كنت في منظر عن ذا ومستمع … تأوي العراق وتدعى خير شيبانا لو كنت أديت مال القوم مصطبرا … للحق أحييت بالإفضال موتانا لكن لحقت بأهل الشام ملتمسا … فضل ابن هند وذاك الرأي أشجانا فالآن تكثر قرع السن من ندم … وما تقول وقد كان الذي كانا وظلت تبغضك الأحياء قاطبة … لم يرفع الله بالبغضاء إنسانا ثم إن معاوية بعد ذلك ولّى مصقلة طبرستان وبعثه في جيش عظيم،فأخذ العدو عليه المضائق فهلك وجيشه، فقيل في المثل: حتى يرجع مصقلة من طبرستان. وقالت بنو تغلب لمصقلة حين بلغها فعل عليّ بجلوان: عرّضت صاحبنا للقتل، فودّاه. وقال الكلبي: هدم عليّ دار مصقلة حين هرب إلى معاوية، وتمثّل قول الشاعر: أرى حربا مفرّقة وسلما … وعقدا ليس بالعقد الوكيع وقال مصقلة حين بلغه قتل علي: قضى وطرا منها علي فأصبحت … إمارته فينا أحاديث راكب وقال مصقلة: لعمرى لئن عاب أهل العراق … عليّ انتعاشي بني ناجية لأعظم من عتقهم رقهم … وكفي بعتقهم عالية وزايدت فيهم لإطلاقهم … وغاليت إن العلى غالية قالوا لعلي حين هرب مصقلة: اردد سبايا بني ناجية إلى الرق فإنك لم تستوف أثمانهم، فقال: ليس ذاك في القضاء؛ قد عتقوا، وقال: أعتقهم مبتاعهم وصارت أثمانهم دينا على معتقهم. وقال الشاعر في بني ناجية: سما لكم بالخيل قودا عوابسا … أخو ثقة ما يبرح الدهر غازيا فصبّحكم في رجله وخيوله … بضرب يرى منه المدجج هاويا فأصبحتم من بعد كبر ونخوة … عبيد العصا لا تمنعون الذراريا

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    بعث بالكتاب مع نصراني من نصارى تغلب يقال له: جلوان، فظهر علي عليه وعلى الكتاب، ورفع إليه أيضا انه يتجسس فأمر به فقطعت يده فمات، فقال نعيم بن هبيرة: لا تأمنن هداك الله عن ثقة … ريب الزمان ولا تبعث كجلوانا ماذا أردت إلى إرساله سفها … ترجو سقاط امرئ ما كان خوانا عرّضته لعلي إنه أسد … يمشي العرضنة من آساد خفّانا قد كنت في منظر عن ذا ومستمع … تأو

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    فإنك لم تستوف أثمانهم، فقال: ليس ذاك في القضاء؛ قد عتقوا، وقال: أعتقهم مبتاعهم وصارت أثمانهم دينا على معتقهم. وقال الشاعر في بني ناجية: سما لكم بالخيل قودا عوابسا … أخو ثقة ما يبرح الدهر غازيا فصبّحكم في رجله وخيوله … بضرب يرى منه المدجج هاويا فأصبحتم من بعد كبر ونخوة … عبيد العصا لا تمنعون الذراريا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253516
Book record
shamela-9773
Source record
336340
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate