Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر الحكمين وما كان منهما

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1005, entry [214]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر الحكمين وما كان منهما
page 1005, entry [214]Open original source
أمر الحكمين وما كان منهما حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن وهب، عن ابن جعدبة، عن صالح بن كيسان قال: لما تقاضوا وانصرفوا إلى بلادهم مكثوا بقية السنة التي اقتتلوا فيها بصفين؛ حتى إذا كان شهر رمضان من سنة ست - أو سبع - وثلاثين، خرج عبد الله بن عباس وعمرو بن العاص ومعهما من جندهما من أحبّا، وكان ابن عباس قاضي علي - أو قال: خليفة علي - حتى نزلا بتدمر شهرا يتراجعان ويكتبان إلى صاحبيهما، ويكتب صاحباهما إليهما حتى دخلا في السنة المقبلة، ثم تحولا من تدمر إلى دومة الجندل فأقاموا بها شهرا، ثم تحولا من دومة الجندل إلى أذرح (¬١)؛ وكتبا إلى صاحبيهما ومن أرادا من الناس، وأنفذا إلى عليّ كتابا مع معن بن يزيد بن الأخنس السلمي، وجاء معاوية للميعاد؛ في رجال أهل الشام فيهم عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وحبيب بن مسلمة. وكتبوا إلى ناس من أهل المدينة منهم: سعيد بن زيد بن عمرو بننفيل، فأبى أن يخرج إليهم، فكتبوا إلى سعد بن أبي وقّاص، وعبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن الأرقم الزهري، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام. ويقال إن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أتاهم من غير أن يكتب إليه. وأتاهم أبو جهم بن حذيفة وهم بأذرح، ورجع الرسول الموجّه إلى علي ولم يقدم علي معه. وقال سعد بن أبي وقاص: أنا أحق الناس بهذا الأمر لم أشرك في دم عثمان، ولم أحضر شيئا ما من هذه الأمور الفتنة. وقال ابن الزبير لابن عمر: اشدد لي ضبعك فإن الناس لم يختلفوا فيك. ولم يشك الناس في ابن عمر، وكان أبو موسى الأشعري مع ابن عباس (¬١). فتحاور الحكمان في أمرهما فدعا أبو موسى إلى عبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يغوث الزهري فاختلفا، فقال عمرو: هل لك في أمر لا نختلف معه؟ قال: وما هو؟ قال: يجعل أيّنا ولاه صاحبه الأمر إلى من رأى، وعليه عهد الله وميثاقه ليجهدنّ للمسلمين. قال أبو موسى: نعم. قال عمرو: ذاك إليك بعهد الله وميثاقه؟ قال أبو موسى: لا. قال عمرو: فهو إلي بذلك. قال أبو موسى: قد أعطيتك إيّاه، قال عمرو: نعم قد قبلت. ثم ندم أبو موسى فقال: ألا تدري ما مثلك يا عمرو؟ مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا. يقول: إنك لا تنظر لدين ولا ترعى الذي حملت من الأمانة والعهد. فقال عمرو: مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، إن جعلت الأمر إليّ أبيت، وإن جعلته إليك أبيت.ثم خلا عمرو بعبد الله بن عمر فقال له: اجتمع أمر الناس عليك وأنت أحقهم بهذا الأمر، فإن عليا قد تخلف عنا، وترك ما افترقنا عليه، ولا بد للناس من إمام يلي أمورهم ويحوطهم ويقاتل من ورائهم. فقال ابن عمر: ما أنا بالذي أقاتل الناس فتؤمرّوني عليهم، ولا حاجة لي في الإمرة، فزعموا أن عمرا قال له: أتجعلني على مصر؟ فقال: والله لو وليت من الأمر شيئا ما استعملتك على شيء. قال: وأقبل معاوية حين خلا عمرو بابن عمر ليبايعه فقال له رجل بالباب: لا تعجل فإنهما قد اختلفا؛ وابن عمر يأباها. فرجع معاوية فلما أبى ابن عمر أن يقبلها تفرق الناس ورجعوا إلى أرضيهم ورجع أبو موسى إلى مكة ولم يلحق بعلي، وانصرف معاوية ولم يبايع له، وكان تفرق الناس والحكمين عن أذرح في شعبان، فقال كعب بن جعيل التغلبي: كأنّ أبا موسى عشية أذرح … يطيف بلقمان الحكيم يواربه ولما التقينا في تراث محمد … علت بابن هند في قريش مضاربه وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن نافع قال: لما اجتمعوا بدومة الجندل قال عمرو لابن عمر: إنا قد رأينا أن نبايعك فهل لك أن نعطيك مالا وتدعها لمن هو أحرص عليها منك؟ فوثب ابن عمر مغضبا، فأخذ ابن الزبير بثوبه فجلس وقال: ويحك يا عمرو بعت آخرتك بدنياك، إني والله لا أعطي عليها مالا، ولا أقبل عليها مالا، ولا أقبلها إلا عن رضى جميع الناس.حدثني أبو خيثمة، حدثنا وهب، عن جويرية بن اسماء. عن نافع، أن ابن عمر شهد مجتمعهم بأذرح للحكومة وأنّ عمرا قال له: ما تجعل لي أن صرفتها إليك؟ قال: لا أجعل لك والله شيئا ولا أقبلها حتى لا يختلف عليّ فيها اثنان. حدثنا علي بن محمد المدائني، عن محمد بن صالح، عن محمد بن السائب الكلبي قال: قدم علي الكوفة من صفين لعشر ليال بقين من شهر ربيع الأول، فأقام ستة أشهر يجبي المال ويبعث العمال وينظر في أمور الناس، فبينا هو على ذلك والخوارج مقيمون على انكار الحكومة، إذ قدم عليه معن بن يزيد بن الأخنس السلمي من قبل معاوية فقال له: إن معاوية قد وفى فينبغي لك أن تفي كما وفى. فبعث علي عبد الله بن عباس وأربعمائة وأبا موسى معهم فكان ابن عباس يصلي بهم ويلي أمورهم، وكان أبو موسى الحكم، فنزلوا دومة الجندل، وحضرهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن الأسود الزهري، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، وأبو الجهم بن حذيفة العدوي، والمغيرة بن شعبة الثقفي وكان معتزلا لأول الأمر. والثبت أن سعدا لم يحضر، وقد حرص ابنه عمر أن يشخص فلم يفعل. المدائني عن أبي الفضل التنوخي، عمن سمع ميمون بن مهران يحدث عمر بن عبد العزيز، قال: لما أهل شهر رمضان سنة سبع وثلاثين، خرج معاوية من دمشق في أربعمائة حتى نزل دومة الجندل، وسرح يزيد بن الحرّ العبسي إلى علي يعلمهنزوله دومة الجندل، ويسأله الوفاء، فأتى عليا فحثه على الشخوص وقال: إن في حضورك هذا الأمر صلاحا ووضعا للحرب واطفاء للنائرة. فقال علي: يا بن الحر، إني آخذ بأنفاس هؤلاء فإن تركتهم وغبت عنهم كانت الفتنة في هذا المصر أعظم من الحرب بينهم وبين أهل الشام، ولكني أسرح أبا موسى، فقد رضيه الناس، وأسرح ابن عباس، فهو يقوم مقامي، ولن أغيب عما حضره، ففعل ذلك فبعث إلى ابن عباس فأقدمه من البصرة، وأقدم أبا موسى، وكان توجه إلى بعض النواحي فقدما عليه فوجههما في خيل وأقام. حدثنا عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده محمد بن السائب والشرقي بن القطامي قالا: سمعنا الناس يتحدثون بأن ابن عباس خلا بعلي حين أراد أن يبعث أبا موسى فقال: إني أخاف أن يخدع معاوية وعمرو أبا موسى، فابعثني حكما ولا تبعثه ولا تلتفت إلى قول الأشعث وغيره ممن اختاره فأبى، فلما كان من أمر أبي موسى وخديعة عمرو له ما كان، قال علي: لله درّ ابن عباس إن كان لينظر إلى الغيب من ستر رقيق. وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ، عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال سهل بن حنيف الأنصاري بصفين حين حكّم الحكمان: ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا لأمر إلا أسهل بنا إلى ما نعرفه، إلا أمرنا هذا. وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف لوط بن يحيى، وعن عوانة في اسنادهما قالوا: لما قدم علي الكوفة وقد فارقته المحكمة - وهم الخوارج - وثب إليه شيعته فقالوا: بيعتك في أعناقنا فنحن أولياء من واليتوأعداء من عاديت، فقال الخوارج: تسابق هؤلاء وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان، بايع أهل الشام معاوية على ما أحبوا وكرهوا، وبايع هؤلاء عليا على أنهم أولياء من والى، وأعداء من عادى. وبعث علي عبد الله بن عباس إلى الخوارج وهم معتزلون بحروراء وبها سموا الحرورية، فقال: أخبروني ماذا نقمتم من الحكمين؟ وقال الله في الشقاق: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ﴾ (¬١) الآية: وقال في كفارة الصيد يصيبه المحرم: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٢) قالوا: ما جعل الله حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم، وأما ما حكم به وأمضاه في الشرائع والسنن والعزائم فليس للعباد أن ينظروا فيه، ألا ترى أن الحكم (¬٣) في الزاني والسارق والمرتد وأهل البغي مما لا ينظر العباد فيه ولا يتعقبونه. وقالوا: إن الله يقول: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فعمرو بن العاص عدل؟ وحكم الله في معاوية وأتباعه أن يقاتلوا ببغيهم حتى يفيئوا إلى أمر الله. فلم يجبه أحد منهم، ويقال أجابه ألفا رجل، ويقال: أربعة آلاف رجل. ثم إن عليا سأل عن يزيد بن قيس الأرحبي فقيل: إنهم يطيفون به ويعظمونه، فخرج عليّ حتى أتى فسطاطه فصلى فيه ركعتين ثم خاطبهم فقال: نشدتكم الله هل تعلمون أني كنت أكرهكم للحكومة فيما بيننا وبين القوم، ولوضع الحرب، واعلمتكم انّهم إنّما رفعوا المصاحف خدعة ومكيدة، فردّ عليّ رأيي وأمري، فشرطت في الكتاب على الحكمين أن يحيياما أحيا الكتاب، ويميتا ما أمات؟ فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف ما حكما به، وإن أبيا وزاغا فنحن من حكمهما براء، وإنما حكّمنا القرآن ولم نحكّم الرجال، لأن الرجال إنما ينطقون بما بين اللوحين. قالوا: فلم كتبت اسمك ولم تنسب نفسك إلى إمرة المؤمنين، أكنت مرتابا في حقك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ لمّا كتب القضية بينه وبين قريش قال: اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو، فقال أهل مكة: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، فكتب «محمد بن عبد الله». قالوا: إنما قلت لنا ما قلت وقد تاب إلى الله من كان منا مائلا إلى الحكومة، وعادلهم إلى المنابذة ونصب الحرب، فإن تبت وإلا اعتزلناك، قال: فإني أتوب إلى الله وأستغفره من كل ذنب، وقال لهم: ادخلوا مصركم رحمكم الله. فدخلوا من عند آخرهم وبايعوه على إعادة حرب القوم، وقالوا: نجبي الخراج ونسمن الكراع ثم نسير إليهم. وقدم معن بن يزيد بن الأخنس بن حبيب السّلمي على علي من قبل معاوية، يستبطيه في الحكومة، وقال: إن معاوية قد وفى ففه ولا يلفتنّك عن رأيك أعراب تميم وبكر. فبعث أربعمائة من أصحابه عليهم شريح بن هانئ، وبعث ابن عباس على صلاتهم والقضاء بينهم وولاية أمورهم، وبعث معهم أبا موسى الأشعري، وبعث معاوية عمرا في أربعمائة من أهل الشام فتوافوا بدومة الجندل والتقى الحكمان فقال عمرو: يا أبا موسى ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما؟ قال: أشهد. قال: افلست تعلم أن معاوية ولي عثمان؟ قال: بلى. قال: فإن الله يقول: ﴿وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا﴾﴿لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً﴾ (¬١) فما يمنعك من معاوية مع موضعه وشرفه، وإنه في صواب تدبيره ورفق سياسته على ما ليس عليه غيره، وإن وليّ كنت المقدم عنده وبسط يدك فيما احببت من ولايته، فقال أبو موسى: إن هذا الأمر لا يكون بالشرف؛ وغيره مما ذكرت، وإنما يكون لأهل الدين والفضل والشدة في أمر الله، مع أني لو اعطيته أعظم قريش شرفا أعطيته عليا وأما الولاية فلو إن معاوية خرج إليّ من سلطانه كله إذا ولي ما وليت؛ ما كنت لأرضى بالدنية في دين الله وحقه، ولكن إذا شئت احيينا ذكر عمر فقال عمرو: فإن كنت تريد بيعة ابن عمر؛ فما يمنعك من ابني عبد الله بن عمرو؟ وأنت تعرف فضله وصلاحه. قال: إن ابنك لرجل صدق لكنّك قد غمسته في الفتنة، ولكن إن شئت ولينا الطيب بن الطيب عبد الله بن عمر. فقال عمرو: إن هذا الأمر لا يصلح إلا لرجل له ضرس يأكل به ويطعم. فقال له: يا عمرو ويحك إن العرب قد اسندت إليك أمرها بعد أن تقارعت بالسيوف وتناكزت بالرماح، فلا تردنهم إلى مثل ذلك. وأخذ عمرو بن العاص يقدم أبا موسى في الصلاة والكلام يعظمه ويوقره ويقول: أنت صاحب رسول الله ﷺ قبلي ولك سنّك وفضلك، فإذا تكلم تكلم بعده عودّه ذلك، ثم قال أبو موسى لعمرو: ما رأيك؟ قال رأيي أن نخلع هذين الرجلين ونجعل الأمر شورى فيختار المسلمون لأنفسهم وتنقطع الحرب. قال أبو موسى: نعم ما رأيت. قال عمرو: فتقدم رحمك الله فإنك صاحب رسول الله ﷺ. فقال أبو موسى: أيها الناس إنّ رأينا قد اتفق على أمر أرجو أن يصلح الله به شأن هذه الأمة. فقالعمرو: صدق وبرّ، وتكّلم يا أبا موسى بما تريد فدعاه ابن عباس فقال له: ويحك أظنّه قد خدعك، إن كنتما اتّفقتما على أمر فقدمه قبلك فليتكلم ثم تكلم أنت فإنه رجل غدار. وكان أبو موسى مغفّلا، فقال: إنّا قد اتفقنا ولا خلاف بيننا. وتكلم أبو موسى فقال - بعد أن حمد الله وأثنى عليه-: إنّا نظرنا في هذا الأمر فلم نر شيئا أصلح من خلع هذين الرجلين ثم تستقبل الأمة أمورها فتكون أمورهم شورى يولون من اختاروا، إني قد اختلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا أموركم وولوا من رأيتم أنتم. وتنحى، وأقبل عمرو فقال: إنّ هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلعه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه وليّ عثمان والطالب بدمه وهو أصلح سياسة وأحزم رأيا من غيره. ويقال إنه قال: إن أبا موسى قد خلع صاحبه وقد خلعته كما خلعت نعلي هذه، وثبّت صاحبي معاوية فقال له أبو موسى: مالك لا وفقك الله غدرت وفجرت إنما مثلك ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ (¬١) فقال عمرو: مثلك ﴿كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً﴾ (¬٢) وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط، وحمل محمد بن عمرو بن العاص - أو غيره من ولده - على شريح فضربه بسوطه وقام الناس فحجزوا بينهما. وطلب أهل الكوفة أبا موسى فركب راحلته ولحق بمكة. وقال ابن عباس: قبحا لرأي أبي موسى لقد حذرته وأمرته بالرأي فما عقل ولا قبل. وكان أبو موسى يقول: لقد حذرني ابن عباس غدر الفاسق ولكن اطمأننت إليه.وانصرف أهل الشام إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة وبايعوه، ورجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى عليّ بالخبر، فكان عليّ إذا صلى الغداة قنت فقال: اللهم العن معاوية وعمرا وأبا الأعور، وحبيب بن مسلمة وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والضحاك بن قيس، والوليد بن عقبة. فبلغ ذلك معاوية فكان يلعن عليا والأشتر، وقيس بن سعد، والحسن، والحسين، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، رضي الله تعالى عنهم. حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف، عن ابن أبي حرة الحنفي أن عليا خرج ذات يوم فخطب فإنه لفي خطبته إذ حكمت المحكمة في جوانب المسجد، فقال علي: كلمة حق يعزى بها - او قال: يراد بها - باطل، إنّه لا حكم إلا لله؛ ولكنهم يقولون إنه لا إمرة، ولا بدّ من أمير يعمل في امرته المؤمن ويستمع الفاجر (¬١) فإن سكتوا تركناهم - أو قال: عذرناهم - وإن تكلموا حججناهم، وإن خرجوا علينا قاتلناهم، فقام يزيد بن عاصم المحاربي فقال: اللهم إنا نعوذ بك من إعطاء الدنية في ديننا، فإن ذلك إدهان وذا يرجع إلى سخط الله فخرج هو وأخوه فقتلوا بالنهروان. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن النعمان بن راشد: عن الزهري قال: لما قدم علي بن أبي طالب إلى الكوفة من صفين خاصمته الحرورية ستة أشهر وقالوا: شككت في أمرك وحكمت عدوك ووهنت في الجهاد، وتأولوا عليه القرآن فقالوا: قال الله: ﴿وَاللهُ يَقْضِي﴾﴿بِالْحَقِّ﴾ (¬١) الآية: وطالت خصومتهم لعلي، ثم زالوا براياتهم وهم خمسة آلاف عليهم ابن الكواء، فأرسل إليهم علي عبد الله بن عباس وصعصعة بن صوحان فدعواهم إلى الجماعة وناشداهم فأبوا عليهما، فلما رأى ذلك علي أرسل إليهم إنا نوادعكم إلى مدة نتدارس فيها كتاب الله لعلنا نصطلح، وقال لهم: ابرزوا منكم اثنا عشر نقيبا؛ وأبعث منا مثلهم ونجتمع بمكان كذا فيقوم خطباؤنا بحججنا وخطباؤكم بحججكم. ففعلوا ورجعوا فقام علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني لم أكن أحرصكم على هذه القضية وعلى التحكيم، ولكنكم وهنتم في القتال، وتفرقتم علي وخاصمني القوم بالقرآن ودعونا إليه، فخشيت ان أبيت الذي دعوا إليه من القرآن والحكم، ان يتأولوا علي قول الله: ﴿أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ (¬٢) الآية: ويتأولوا قوله: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ،﴾ إلى قوله: ﴿ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (¬٣) ويتأولوا قوله: ﴿وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا﴾ (¬٤) الآية فلم آب عليهم التحاكم، وخشيت أن تقولوا: فرض الله في كتابه الحكومة في أصغر الأمر فكيف الأمر الذي فيه سفك الدماء، وقطع الارحام وانتهاك الحريم، وخفت وهنكم وتفرقكم. ثم قامت خطباء الحرورية، فقالوا: دعوتنا إلى كتاب الله والعمل به فأجبناك وبايعناك وقد قتلت في طاعتك قتلانا يوم الجمل وصفين، ثمّشككت في أمر الله وحكّمت عدوك، ونحن على أمرك الذي تركت، وأنت اليوم على غيره، فلسنا منك إلا أن تتوب منه وتشهد على نفسك بالضلالة. فلما فرغوا من قولهم: قال علي: أما أن أشهد على نفسي بالضلالة فمعاذ الله أن أكون ارتبت منذ أسلمت، أو ضللت منذ اهتديت، بل بنا هداكم الله من الضلالة، واستنقذكم من الكفر، وعصمكم من الجهالة، وإنما حكمت الحكمين بكتاب الله والسنة الجامعة غير المفرقة، فإن حكما بكتاب الله كنت أولى بالأمر من حكمهما، وإن حكما بغير ذلك لم يكن لهما علي وعليكم حكم. ثم تفرقوا فأعاد إليهم عبد الله بن عباس وصعصعة فقال لهم صعصعة: اذكركم الله أن تجعلوا فتنة العام مخافة فتنة عام قابل، فقال ابن الكواء: ألستم تعلمون إني دعوتكم إلى هذا الأمر؟ فقالوا: بلى. قال: فإني أول من أطاع هذا الرجل فإنه واعظ شفيق. فخرج معه منهم نحو من خمسمائة فدخلوا في جملة علي وجماعته، وبقي منهم نحو من خمسة آلاف رجل فقال عليّ: اتركوهم حتي يأخذوا؛ ويسفكوا دما حراما ففعل ذلك. حدثنا ابو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن الصلت بن بهرام قال: لما قدم علي الكوفة من صفين جعل يخطب الناس وجعلت الخوارج تقول - وهو على المنبر-: قبلت الدنية بالقضية، وجزعت عن البلية لا حكم إلا لله. فيقول: حكم الله انتظر فيكم. فيقولون: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ (¬١)، فيقول علي: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ﴾﴿اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ (¬١). حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا أبو الحكم العبدي، عن معمر، عن الزهري قال: أنكرت الحكومة على علي طائفة من أصحابه قدمت إلى بلدانها من صفين، وانحاز منهم اثنا عشر ألفا - ويقال ستة ألاف - إلى موضع يقال له: حروراء بناحية الكوفة فبعث إليهم علي ابن عباس وصعصعة؛ فوعظهم صعصعة. وحاجهم ابن عباس فرجع منهم ألفان وبقي الآخرون على حالهم حينا، ثم دخلوا الكوفة، فلما انقضت المدة في القضية وأراد علي توجيه أبي موسى أتاه حرقوص بن زهير التميمي وزيد بن حصين الطائي وزرعة بن البرج الطائي في جماعة من الحرورية، فقالوا: إتق الله وسر إلى عدوك وعدونا، وتب إلى الله من الخطيئة؛ وارجع عن القضية، فقال علي: أما عدوكم فإني أردتكم على قتالهم وأنتم في دارهم فتواكلتم ووهنتم وأصابكم ألم الجراح فجزعتم وعصيتموني، وأما القضية فليست بذنب ولكنها تقصير وعجز أتيتموه وأنا له كاره، وأنا أستغفر الله من كل ذنب. فقال له زرعة: والله لئن لم تدع التحكيم في أمر الله لأجاهدنك، فقال له علي: بؤسا لك ما أشقاك؛ كأني أنظر اليك غدا صريعا تسفي عليك الرياح، قال: وددت ذلك قد كان، فانصرفوا وهم يظهرون التحكيم ويدخلون الكوفة، فإذا صلى علي وخطب حكّموا، فيقول علي: كلمة حق يعتزى بها باطل. وبلغ يزيد بن عاصم المحاربي قول علي لزرعة بن البرج، فأتاه فقال: يا علي أتخوفنا بالقتل؛ إنا لنرجو أن نضربكم بها عن قليل غيرمصفحات، ثم تعلم أينا أولى بها صليا، اللهم إنا نعوذ بك من إعطاء الدنية في دينك فإنها إدهان وذل. وقام رجل إلى علي ﵇ فقال: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ فقال علي: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾. حدثنا عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي المنذر، عن عوانة وعن أبي مخنف (¬١) قالا: قال علي ﵇: يا شاهد الله علي فاشهد … آمنت بالله ولي أحمد (¬٢) من شك في الله فإني مهتد حدثني الحسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن فراس، عن الشعبي قال: لما حاج علي أهل حروراء دخلوا جميعا الكوفة، فنظر علي إلى حصين بن يزيد الطائي فحطأ علي على كتفه وقال: ذبي (¬٣) حجل فقال زيد: حقا لقد ذبّت بأطراف الأسل … في يوم صفين وفي يوم الجمل فقال علي: إنها لجنيدة. قال زيد: وهل ينفع عندك الجند. ولما دخلوا الكوفة جعل الناس يقولون: تاب أمير المؤمنين وزعم أن الحكومة كفر وضلال. وإنما ننتظر أن يسمن الكراع ثم نشخص إلى الشام. فبلغ ذلك عليا فقال: كذب من قال: إني رجعت عن القضية وقلت إنالحكومة ضلال. وكانت الحرورية قد سكنت فعادت بعد إلى التحكيم. المدائني في إسناده قال: لما دخل المحكمة الكوفة، ونزلوا حروراء وذهب عنهم كلال السفر؛ مشت عصبة منهم إلى علي فقالوا: علام كنا نقاتل يوم الجمل؟ قال: على الحق. قالوا: فأهل البصرة؟ قال: على النكث والبغي. قالوا: فأهل الشام؟ قال هم وأهل البصرة سواء. قالوا: فلم أجبت معاوية إلى وضع الحرب؟ قال: خالفتموني وخفت الفتنة. قالوا: فعد إلى أمرك. قال: قد أعطيتهم ميثاقا إلى مدة فلا يحل قتالهم حتى تنقضي المدة، وقد أخذنا على الحكمين أن يحكما بكتاب الله، فإن حكما به فأنا أولى الخلق بالأمر. فقالوا: إن معاوية يدعي مثل الذي تدعي. ففارقوه. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني عبد الرحمن بن غزوان، أنبأنا محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد اليامي أنه قال (¬١) لمرّة بن شراحيل الطيب: ألا تلحق بعلي بصفين؟ فقال: إن عليا سبقني بخير عمله في بدر وذواتها وأنا أكره أن أشركه فيما صار فيه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253512
Book record
shamela-9773
Source record
336336
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أمر الحكمين وما كان منهما — shamela-9773 · Hadith Research Library