page 689, entry [175]Open original source
أمر رسول الله ﷺ حين بدئ: حدثني الوليد بن صالح، ثنا محمد بن عمر الواقدي، أنبأ هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: خرج رسول الله ﷺ إلى قبور الشهداء، ثم رجع معصوب الرأس، فلم يزل شاكيا حتى توفاه الله يوم الاثنين للنصف من شهر ربيع الأول، ودفن ليلة الأربعاء. - وروى الواقدي، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أتى رسول الله ﷺ البقيع، فقلت: أين كنت يا رسول الله؟ فقال: «إني أمرت أن أستغفر لأهل البقيع وأصلي عليهم». قال هشام: فبلغني أنه رجع موعوكا. حدثني إبراهيم بن مسلم الخوارزمي، حدثني سويد الأنباري، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق عن الزهري.أن النبي ﷺ خرج إلى بقيع الغرقد في جوف الليل، فاستغفر لأهله، ثم أصبح، فابتدى بوجعه من يومه ذلك. - وروى بعضهم أنه كانت لرسول الله ﷺ جارية يقال لها ربيحة، أخذها من سبي بني قريظة وجعلها في نخل له يدعى نخل الصدقة، وكان ربما قال عندها، فانصرف ذات يوم من عندها موعوكا، فأتى منزل ميمونة، ثم تحوّل إلى منزل عائشة فقبض فيه. - حدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن عبيد الله بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ قال: أنبهني رسول الله ﷺ في الليل، فقال: «يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي». فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه. لو علمتم ما نجاكم الله منه! أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع أولها آخرها. الآخرة شر من الأولى». ثم قال: «هل علمت يا أبا مويهبة؟ أني قد خيرت بين مفاتح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، وبين لقاء ربي والجنة. واخترت لقاء ربي والجنة» ثم استغفر لأهل البقيع وانصرف. فبدئ رسول الله ﷺ بوجعه الذي قبض فيه حين أصبح (¬١).-وحدثني عبد الله بن أبي أمية، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة قالت: رجع رسول الله ﷺ من البقيع حين استغفر لأهله، فوجدني وأنا أجد صداعا وأنا أقول: وا رأساه. فقال: «بل أنا وارأساه». ثم قال: «ما ضرّك لو متّ قبلي، فقمت عليك وكفنتك، ثم صليت عليك ودفنتك» فقلت: كأني بك لو فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك. قالت: فتبسم. وتتامّ به وجعه وهو يدور على نسائه حتى استعزّ به وهو في بيت ميمونة. قالت: فدعا نساءه فأستأذنهن في أن يمرض في بيتي، فأذنّ له. فخرج يمشي بين رجلين أحدهما الفضل بن العباس، ورجل آخر وهو تخطّ قدماه الأرض، عاصبا رأسه بخرقة، حتى دخل بيتي. قال عبيد الله، فحدثت ابن عباس بهذا الحديث، فقال: أتدري من الآخر: قلت: لا. قال: عليّ، ولكنها لا تقدر أن تذكره بخير وهي تستطيع. حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة بمثله إلا أنه لم يذكر قول ابن عباس: «إنها لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع». - حدثنا وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي أنه كان يدار برسول الله ﷺ في بيوت نسائه وهو مريض، فلما كان ذات يوم، قال: أين أنا غدا؟ فجعل يخبرنه. فقال بعضهن: إنما يسألعن يوم ابنة أبي بكر. فأذّن له، وقلن له: أنت في حل يا رسول الله؛ إنما نحن أخوات. فقال: في حلّ؟ قلن: نعم. فأخذ رداءه، ثم انطلق إلى منزل عائشة. فلم يزل عندها حتى قبضه الله. - حدثت عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا دير به على نسائه، يحمل في ثوب يأخذ بأطرافه الأربعة: أبو مويهبة، وشقران، وثوبان، وأبو رافع مواليه. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن النبي ﷺ اشتكى شكوه الذي توفي فيه وهو في بيت ميمونة زوجته، حتى غمر من شدة الوجع. فاجتمع عنده عمه العباس، وأم سلمة زوجته، وأم الفضل بنت الحارث بن حزن أم عبد الله بن العباس، وأسماء بنت عميس فاستشاروا في لدّ (¬١) رسول الله ﷺ حين غمر. فلدّوه. فلما أفاق، قال: من فعل هذا بي؟ قالوا: يا رسول الله: إنا خشينا أن يكون بك ذات الجنب، فلددناك. فقال ﷺ: أنا أكرم عند الله من أن يبتليني بذات الجنب؛ ما كان الله ليعذّبني بها. ثم قال: لا جرم لا يبقى في البيت أحد إلا التدّ، غير عمى (¬٢)، عقوبة لهم. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فالتدّت ميمونة وهي صائمة لقول رسول الله ﷺ.حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي: عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: اجتمعنا عند رسول الله ﷺ وهو ثقيل في بيت ميمونة، فقال نساءكنّ بالحبشة - منهن أم سلمة، وأسماء ابنة عميس-: لدّوه. فقلت: لا تفعلوا. فخالفوني، فلدّوه. ثم أفاق، فقال: هذا عمل أم سلمة، وأسماء بنت عميس، هذا من دواء أهل الحبشة؛ لا يبقين في البيت أحد إلا لدّ، غير عمي. فلددت صفية بنت حيّي، ولدّتني فوجدت من ذلك حزّا. ولدّ بعضنا بعضا. وأقام في بيت ميمونة سبعة أيام. حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعيد قال: حدّثنا أن رسول الله ﷺ لما اشتد وجعه في بيت ميمونة زوجته، لدّ بالكست (¬١) والزيت. فلما أفاق: قال: من لدّني؟ قالوا: عمك، وزينب بنت جحش، وعائشة. قال: من دلكم على هذا؟ قالوا: أسماء بنت عميس، وأم سلمة. قال: هذا طبّ جاءتا به من الحبشة حين هربتا بدينهما من قريش. وأمرهم جميعا، فالتدّوا إلا العباس. وروى الواقدي، عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وغيره: أنّ الذي لدّ به رسول الله ﷺ عود هندي، وشيء من ورس، وشيء من زيت.-وحدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أيوب بن بشير أن رسول الله ﷺ خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر، فكان أول ما تكلم به أن صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم. ثم قال: إنّ عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند رّبه. ففهمها أبو بكر وعرف أنه يريد نفسه، فبكى وقال: نحن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأبنائنا. ثم قال: انظروا هذه الأبواب الشاخصة - أو الشارعة، أو كلمة نحوها - فسدوها إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي يدا في الصحبة منه (¬١). حدثني هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، أنبأ الأوزاعي، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ ذات يوم: «إن عبدا خير بين الدنيا والآخرة». ففطن أبو بكر، فبكى. فقال له أبو سعيد الخدري: يا أبا بكر، ما يبكيك من عبد خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة؟ فنظر النبي ﷺ إلى أبي بكر، فقال: إنّ آمنكم عليّ بصحبته، وذات يده لابن أبي قحافة؛ سدّوا كل خوخة إلى المسجد إلا خوخة أبي بكر. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو داود الطيالسي، أنبأ شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة قالت:كنا نحدث أن النبي ﷺ لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة: فلما اشتكى رسول الله ﷺ وجعه الذي قبض فيه عرضت له بحة، فسمعته يقول: «بل الرفيق الأعلى مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين»، فعلمت أنه خيّر فاختار ما عند الله. - حدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك: أن رسول الله ﷺ استغفر لأصحاب أحد، ثم قال: «يا معشر المهاجرين، استوصوا بالأنصار خيرا فإن الناس يزيدون والأنصار على هيئتهم لا يزيدون؛ إنهم عيبتي التي آويت إليها، فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» (¬١). - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري أن الله ﷿ خير نبيه بين خزائن الدنيا والخلود فيها ثم الجنة، وبين الموت ولقاء ربه والجنة، فاختار لقاء ربه، وجعل يقول: «الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى». حدثني أبو الحسن المدائني، عن خباب بن موسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: لما احتضر رسول الله ﷺ، أتاه جبريل ﵇، فخيره بين البقاء في الدنيا والمصير إلى رحمة ربه، فجعل يقول: «بل الرفيق الأعلى»، حتى قضى ﷺ.حدثني عبد الله بن أبي أمية أبو عمرو، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عائشة تقول: كنت أسمع رسول الله ﷺ كثيرا يقول: «إنّ الله لم يقبض نبيا قط حتى يخيره»؛ فلما احتضر رسول الله ﷺ، كانت آخر كلمة سمعتها منه: «الرفيق الأعلى من الجنة»؛ فقلت: إذا والله لا يختارنا، وعرفت أنه الذي كان يقول لنا إن نبيا لا يقبض حتى يخير (¬١). حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول عند وفاته: «اللهم اغفر لي وألحقني بالرفيق». حدثنا شريح، ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: مات رسول الله ﷺ في بيتي في يومي وليلتي، وبين سحري ونحرى، ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه حتى ظننت أن له فيه حاجة، فمضغته وطيبته ودفعته إليه، فاستن أحسن ما رأيته استنّ قط، ثم ذهب يرفعه فسقطت يده، فأخذت أدعو دعاء كان يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذلك ورفع بصره إلى السماء وقال: «الرفيق الأعلى»، ثم فاضت نفسه؛ فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم في الدنيا (¬٢).حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا القعنبي، ثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ وهو مستند إلى صدري، وقد أصغيت إليه، يقول: «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق». - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر ومالك، عن الزهري قال: دخلت أم بشر بن البراء بن معرور على النبي ﷺ فقالت: ما رأيت مثل هذه الحمى التي عليك؛ فقال: «إن الله يضاعف الأجر كما يضاعف البلاء، هي من الأكلة التي أكلتها وابنك من الشاة بخيبر، فهذا أوان انقطع أبهرى». - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر ومالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في مرضه على نفسه بالمعوذات. حدثني عمرو بن حماد بن أبي حنيفة، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ إذا اشتكى قرأ بالمعوّذتين على نفسه وتفل؛ فلما اشتد به الوجع الذي توفي فيه كنت أقرأ عليه المعوّذتين وأمسحه بيده، رجاء بركتهما. حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كنت أعوّذ رسول الله ﷺ بشيء كان جبريل يعوّذه به، وكنت أسمعهيتعوّذ به إذا اشتكى، فقال: «ارفعي رقاك عني، فإنما كانت تنفعني وأنا في المدة». - حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم قال، حدثت عن الزهري، وأحسب الذي حدثني يونس الأيلي، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة قالت: لما أخذ رسول الله ﷺ السياق (¬١)، طفق يطرح خميصة على وجهه ثم يكشفها إذا اغتم. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن الحكم بن أبي الحويرث قال: بلغني أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى، دعا لنفسه بالعافية؛ فلما اشتكى آخر شكاة، لم يدع بشيء، وجعل يقول: «يا نفس، مالك؛ تلوذين كل ملاذ!» (¬٢). - حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة ويوسف بن موسى، قالا: ثنا جرير الضبي، ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا أشد وجعا من رسول الله ﷺ. - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني موسى بن داود، ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل بنت الحارث قالت:صلى بنا رسول الله ﷺ في مرضه في بيته، في ثوب واحد قد توشح به، المغرب، فقرأ «والمرسلات»، وما صلى بنا بعدها حتى قبض. - حدثني يحيى بن أيوب، ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كشف عن رسول الله ﷺ الستر، فرأيته معصوبا في مرضه الذي مات فيه، فقال: «اللهم هل بلّغت»؟ ثلاثا، ثم قال: «لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو ترى له». - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن هلال بن أبي حميد الوزان، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي توفي فيه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». حدثنا هوذة بن خليفة، ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أنه لما قبض رسول الله ﷺ، ائتمروا أين يدفنونه، فأزمعوا أن يدفنوه في المسجد، فقالت عائشة: بينا رسول الله ﷺ واضعا رأسه في حجري، إذ قال: «قاتل الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، فأجمعوا أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة. - حدثني محمد بن خالد بن عبد الله الطحان، عن أبيه، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل بنت الحارث بن حزن قالت:كنت جالسة عند رسول الله ﷺ وهو مريض، فبكيت، فقال: «ما يبكيك»؟ قلت: أخشى عليك ولا أدري ما نلقى من الناس بعدك؟ فقال: «أنتم المستضعفون». - حدثنا الأعين، ثنا سويد بن سعيد، عن رشدين بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كان عند النبي ﷺ، حين اشتد وجعه، قدح فيه ماء، يدخل فيه يده ثم يمسح وجهه ويقول: «اللهم أعني على سكرات الموت». حدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قال: قالت عائشة: ما أغبط أحدا يهوّد (¬١) عليه الموت بعد الذي رأيت من شدّة موت رسول الله ﷺ. - حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وكانت مشيتها مشية رسول الله. فقال: «مرحبا بابنتي». ثم أجلسها عن يمينه أو شماله، ثم أسرّ إليها حديثا، فبكت. ثم أسرّ إليها حديثا، فضحكت. فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عما قال؟ فقالت: ما كنت أفشي سررسول الله ﷺ. حتى إذا قبض، سألتها، فقالت: «أسرّ إليّ أن جبريل ﵇ كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة، وأنه عارضني به العام مرتين، ولا أراه إلا قد حضر أجلي؛ وإنك أول أهلي لحاقا بي ونعم السلف أنا لك. فبكيت لذلك. ثم قال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، أو: نساء المؤمنين؟ فضحكت». وحدثني عمر بن شبة، ثنا حماد بن واقد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ لما ثقل، ضمته فاطمة إلى صدرها وقالت: «واكرباه لكربك يا أبتاه»، فقال ﷺ: «لا كرب على أبيك بعد اليوم». - حدثني محمد بن حاتم المروزي، ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ،﴾ (¬١)، قال رسول الله ﷺ: «نعيت إليّ نفسي». قال، يقول: إنه مقبوض في تلك السنة. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي في إسناده قال: بكت فاطمة رضي الله تعالى عنها عند رسول الله ﷺ، فقال: «يا بنية، لا تبكي، وإذا مت فقولي: إنا لله وإنا إليه راجعون، فإن فيها من كل ميت معوضة. قالت: ومنك، يا رسول الله قال: نعم ومني». قال: وبكت أم أيمن، فقيل لها: لا تبكي، فإنما خيّر فاختار ما عند ربه. قالت: إنما أبكي انقطاع خبر السماء عنا.وحدثت عن هشام بن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح أن رسول الله ﷺ لما اشتد وجعه الذي توفي فيه، جعلت فاطمة ﵍ تبكي، وتقول: بأبي أنت وأمي، أنت والله كما قال القائل: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل فأفاق ﷺ، فقال: هذا قول عمي أبي طالب، وقرأ: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ، قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ؟ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ﴾ (¬١). - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا هشام بن عبد الملك، ثنا محمد بن أبان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ قال: «انقلوني إلى بيت عائشة». قالت: فلما سمعت ذلك، قمت، ولم تكن لي خادم، فكنست بيتي وفرشت له فراشا، ووسدته وسادة كان حشوها إذخر. فلما حضرت الصلاة، قال: أرسلي إلى أبي بكر فليؤمّ الناس. قالت: فأرسلت إليه. فأرسل إلي أني شيخ كبير، ضعيف عن أن أقوم في مقام رسول الله ﷺ، ولكن أشيري على رسول الله ﷺ بعمر، واستعيني عليه بحفصة. ففعلت فقال: «إنكن صواحب يوسف؛ أرسلي إلى أبي بكر». حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد قال:كان رسول الله ﷺ في مرضه إذا وجد خفة خرج فصلى بالناس، وإذا ثقل وجاءه المؤذّن قال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس. فخرج الأمر من عنده يوما بأن يصلي أبو بكر، وكان غائبا، فصلى عمر بالناس. فلما كبر، وكان جهير الصوت، سمع تكبيره، فقال: لا، لا، لا، أين ابن أبي قحافة»؟ فانصرف عمر، وانتقضت الصفوف. فما برحنا حتى طلع ابن أبي قحافة، وكان بالسّنح (¬١)، فصلى بالناس. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال: دخلت على رسول الله ﷺ أعوده، فقال: «يا عبد الله مر الناس بالصلاة». فخرجت فلقيت رجالا لم أكلمهم حتى رأيت عمر، فقلت: صل بالناس. فلما كبر، سمع النبي ﷺ تكبيره، فأخرج رأسه من حجرته، وهو يقول: «لا، لا، لا، ليصل بالناس ابن أبي قحافة». وقال ذلك وهو مغضب. فانصرف عمر، فقال: يا بن أخي، أمرك رسول الله ﷺ أن يأمرني؟ قلت: لا، ولكنه قال لي: «يا عبد الله، مر الناس بالصلاة». فلما رأيتك لم أبلغ من ورائك. فقال: ما ظننت إلا إن رسول الله ﷺ أمرك أن تأمرني، ولولا ذلك ما صليت. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عاصم بن عبيد الله بن سالم، عن سالم، عن أبيه قال: كبر عمر، فسمع النبي ﷺ تكبيره، فأقلع رأسه مغضبا يقول: «أينابن أبي قحافة، أين ابن أبي قحافة؟». حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن سعيد بن أبي زيد، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عكرمة قال: صلى بهم أبو بكر ثلاثة أيام. حدثنا محمد، عن الواقدي، ثنا يونس بن يعقوب، عن أبي الحارث بن عبد الله، عن سعيد بن يسار قال: ثقل رسول الله ﷺ يوم الخميس، فصلى بهم أبو بكر يومئذ الظهر حتى كان اليوم الذي توفي فيه. فإنه كثر الناس. فصلى بهم صلاة الصبح. فأقبل رسول الله ﷺ فجلس إلى جنب أبي بكر. فصلى بصلاة أبي بكر. فلما سلم أبو بكر. قضى رسول الله ﷺ الركعة (¬١). حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا شبابة بن سوار، ثنا شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: صلى النبي ﷺ خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا. حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا كثير بن مرور الفلسطيني، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سويد بن غفلة، عن علي رضي الله تعالى عنه قال: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر على صلاة المؤمنين. فصلى بهم في حياة النبي ﷺ تسعة أيام، ثم قبض. حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، عن أبيه، عن يونس، عن الحسن قال:صلى رسول الله ﷺ خلف أبي بكر في برد قد خالف بين طرفيه، حين اشتكى. حدثني روح بن عبد المؤمن، قال: سمعت حميدا يحدث، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبا بكر في ثوب واحد. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة قال: صلى أبو بكر بالناس سبع عشرة صلاة. حدثنا محمد بن سعد، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن رجل، عن الفضيل بن عمرو، قال: صلى أبو بكر بالناس ثلاثا. حدثنا أبو عثمان عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: «مروا أبا بكر فليصلّ بالناس. قالت عائشة: فقلت: إنّ أبا بكر رجل أسيف، إذا قرأ القرآن بكى، فقال: مروه فليصل بالناس. فقلت لحفصة: قولي إنّ أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصلّ. ففعلت. فقال: إنكن صواحب يوسف؛ مروا أبا بكر فليصل». فقالت حفصة: ما كنت لأصيب منك خيرا. حدثنا عمرو بن محمد، ثنا الحسين الجعفي، أنبأ زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: لما مرض رسول الله ﷺ فاشتد وجعه قال: «مروا أبا بكر فليصلبالناس. فقالت عائشة: أن أبا بكر رجل رقيق، وإن قام مقامك لم يكن يسمع الناس. قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف». حدثنا إسحاق أبو موسى الفروي ومحمد بن سعد، قالا ثنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير ثنا الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذّنه بالصلاة، فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت: فقلت إنّ أبا بكر رجل أسيف، وإنه إن قام مقامك لم يسمع الناس؛ فلو أمرت عمر؟ قال: مروا أبا بكر فليصل للناس، فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف وإنه إن يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر؟ فقالت له حفصة ذلك. فقال: أنتن صواحب يوسف؛ مروا أبا بكر فليصل. فصلى بهم. فلما دخل أبو بكر في الصلاة، وجد رسول الله ﷺ خفّة، فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه، ذهب يتأخر. فأومأ رسول الله ﷺ إليه أن كما أنت؛ وجاءه رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر. فكان رسول الله ﷺ يصلي جالسا، وأبو بكر يقتدي بصلاة رسول الله ﷺ، ويقتدي الناس بصلاته». حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا يعقوب بن الحضرمي، عن زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة وابن عباسأن رسول الله ﷺ خرج في مرضه وأبو بكر يصلي، فاستأخر أبو بكر، فردّه النبي ﷺ، فصلى رسول الله ﷺ قاعدا، وصلى أبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر والناس بصلاة رسول الله ﷺ. أبو الحسن المدائني، عن النضر بن إسحاق، عن عبد الله بن خازم، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ لم يمت فجأة: كان بلال يأتيه في مرضه فيؤذّنه بالصلاة. [فيقول]: «فهاتوا أبا بكر أن يصلي بالناس» وهو يرى مكاني. فلما قبض، نظر المسلمون فرأوا أنّ رسول الله ﷺ قد ولاه أمر دينهم فولوه أمر دنياهم. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي والحسين بن علي بن الأسود العجلي قالا: ثنا وكيع بن الجراح، أخبرني أبو بكر الهذلي، عن الحسن قال: قال علي: لما قبض رسول الله ﷺ، نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي ﷺ قد قدّم أبا بكر في الصلاة، فرضينا لدنيانا من رضي به رسول الله ﷺ لديننا، فقدّمنا أبا بكر. حدثنا محمد بن سعد، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أنبأ أبو معشر، عن محمد بن قيس قال: اشتكى رسول الله ﷺ ثلاثة عشر يوما؛ فكان إذا وجد خفّة صلى، وإذا ثقل صلى أبو بكر. حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح المصري، أنبأ الليث بن سعد، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال:لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله ﷺ، خرج أبو بكر يصلي للناس صلاة الصبح. ثم خرج رسول الله ﷺ. فلما أحسه أبو بكر، ذهب يستأخر. فحبسه. فصلى هو بأبي بكر، وأبو بكر إمام الناس، ورسول الله ﷺ قاعد. فلما فرغ من الصلاة، قال أبو بكر: أراك يا رسول الله قد أصبحت صالحا، واليوم لابنة خارجة - يعني امرأته من الأنصار. وانطلق أبو بكر إليها، والنبي ﷺ يحذّر الناس الفتن. ثم نادى بأعلى صوته: «إني والله، ما أحلّ لكم إلاّ ما أحلّ الله، ولا أحرّم عليكم إلا ما حرّم الله في كتابه. يا فاطمة بنت رسول الله، يا صفية عمة رسول الله، اعملا لما عند الله فاني لا أغني عنكما من الله شيئا». فما انتصف النهار حتى توفي رسول الله ﷺ. حدثنا محمد بن الصباح، ثنا هشيم، أنبأ إسماعيل بن أبي خالد، ثنا البهي قال، قال أبو بكر للنبي ﷺ في مرضه الذي قبض فيه: أراك اليوم مفيقا، وهو يوم ابنة خارجة. فانطلق أبو بكر إليها، ثم رجع وقد قبض رسول الله ﷺ. فكشف عن وجهه، وقبل جبهته فقال: بأبي أنت وأمي، طبت حيا وميتا. حدثني عبد الله بن أبي أمية البصري، عن إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، أن عائشة قالت: لما استعزّ برسول الله ﷺ مرضه، قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقلت: إنّ أبا بكر رجل ضعيف الصوت، رقيق، كثير البكاء إذاقرأ القرآن. قال: مروه فليصل. قالت: فعدت بمثل قولي. فقال: إنكن صواحب يوسف؛ مروه فليصل». قالت: فو الله ما قلت ذلك إلا أني خفت أن الناس لا يحبون رجلا قام مقام رسول الله ﷺ، وأن يتشاءموا به، فأحببت أن أصرفه ذلك عنه. (¬١) حدثنا هشام بن عمار الدمشقي ثنا المعقل بن زياد، عن معاوية بن يحيى الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: لما اشتكى رسول الله ﷺ شكاته التي توفي فيها، فقال: «ليصل للناس أبو بكر». فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق، وأنك متى تقمه مقامك لا يملك دمعه إذا قرأ القرآن، فمر عمر أن يصلي للناس. فقال رسول الله ﷺ: «ليصل أبو بكر». فراجعته عائشة، فقال: «ليصل أبو بكر؛ فإنكن صواحب يوسف». قالت عائشة: ما حملني على أن كلمته بذلك إلا كراهة أن يتشاءم الناس بأول رجل يقوم مقام رسول الله ﷺ. حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي والحسين بن علي بن الأسود قالا: ثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس أن النبي ﷺ جاء وأبو بكر يصلي بالناس في مرضه، فأخذ من حيث بلغ من القراءة. حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدةقاضي المدائن، حدثني أبي، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس أن أبا بكر صلى بالناس حين أمره رسول الله ﷺ بالصلاة في مرضه. ثم وجد رسول الله ﷺ خفة، فخرج. فأراد أبو بكر أن يتأخر. فأومأ إليه أن كما أنت فجلس إلى جنبه، وأبو بكر عن يمينه. فأخذ النبي ﷺ من الآية التي انتهى إليها أبو بكر، فقرأ. حدثني أبو الحسن المدائني، عن أبي جري، عن يونس، عن الحسن قال: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر وهو مريض أن يصلي بالناس. ثم قال الحسن: ليعلمهم والله، من صاحبهم بعده؟ المدائني، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل أن النبي ﷺ مرض في بيت عائشة، فقال: «ليصل أبو بكر بالناس». قالت عائشة: فقلت يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل حصر. قال: فبعثوا إلى عمر، فقال: ما كنت لأتقدّم وأبو بكر حيّ. المدائني، عن أبي سلمة، عن إسماعيل بن مسلم، عن أنس قال: قال علي: مرض رسول الله ﷺ، فأمر أبا بكر بالصلاة وهو يرى مكاني. فلما قبض، اختار المسلمون لدنياهم من رضيه رسول الله ﷺ لدينهم. فولوا أبا بكر. وكان والله لها أهلا. وماذا كان يؤخره عن مقام أقامه رسول الله ﷺ فيه؟ - وحدثني هدبة، ثنا المبارك بن فضالةأن عمر بن عبد العزيز بعث ابن الزبير الحنظلي إلى الحسن فقال له: هل كان رسول الله ﷺ استخلف أبا بكر؟ فقال الحسن: «أو في شكّ صاحبك؟ والله الذي لا إله إلا هو، لا ستخلفه حين أمره بالصلاة دون الناس. ولهو كان أتقى لله من أن يتوثّب عليها». المدائني، عن المبارك بن فضالة بمثله. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي بكر بن إسماعيل بن محمد، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر يصلي، فأراد أن ينكص. فقال: «مكانك؛ إنما أردت أن أنظر إلى الصفوف». حدثني علي بن إبراهيم السواق، حدثني إسماعيل بن زرارة السكري، عن سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن أنس قال: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ أنه اشتكى وأمر أبا بكر أن يصلي بالناس. فبينا نحن في صلاة الظهر، كشف رسول الله ﷺ ستر عائشة، فنظرت إلى وجهه وكأنه ورقة من مصحف. فقال: وقال إسماعيل بن أمية: وسمعت غير الزهري يذكر عن أنس أن أبا بكر نكص وهو يظنّ أن رسول الله ﷺ يريد أن يصلي بالناس. فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم صفوفا لما رأى من هيئتهم وأشار أن اثبتوا على صلاتكم. ثم أرخى الستر بينهم وبينه، وتوفي ﷺ من يومه ذلك.حدثني أحمد بن إبراهيم، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ اشتدّ فيه وجع رسول الله ﷺ. وبكى ابن عباس طويلا. ثم قال: «فلما اشتدّ وجعه، قال: «ائتوني بالدواة والكتف أكتب لكم كتابا لا تضلون معه بعدي أبدا». فقالوا: أتراه يهجر. وتكلموا، ولغطوا، فغمّ ذلك رسول الله ﷺ، وأضجره. وقال: «إليكم عني. ولم يكتب شيئا». - حدثني روح، ثنا الحجاج بن نصير، عن قرة بن خالد، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ دعا بصحيفة أراد أن يكتب فيها كتابا لأمته. فكان في البيت لغط. فرفضها. - حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شبابة بن سوار، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة تقول: نعمة من الله عليّ ورحمة أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومي وليلتي بين سحري ونحري، لم يلمه غيري وغير الملك. وحدثنا عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن اسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: سمعت عائشة تقول: مات رسول الله ﷺ بين سحري ونحري وفي دولتي لم أظلم أحدا؛ فمن سفهي وحداثة سنّي أنه قبض وهو في حجري، فوضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي.-حدثني الوليد بن صالح، ثنا مرحوم بن عبد العزيز، ثنا أبو عمران الجوني، عن يزيد بن نانيوس قال سمعت عائشة تقول: سمعني رسول الله ﷺ أقول «وا رأساه»، فقال: «أنا الذي أشتكي رأسي. وذاك حين أخبره جبريل أنه مقبوض. فلبثه أياما حتى جيء به من بيت ميمونة، فحمل بين أربعة. فقال: يا عائشة، أرسلي إلى النسوة، فلما جئن قال: لا أستطيع أن أختلف بينكن، فأذنن لي فأكون في بيت عائشة. قلن: نعم يا رسول الله. ورأيناه يوما يحمر وجهه ويعرق جبينه، ولم أكن رأيت قط ميتا قبله. ثم قال: أقعديني، فأسندته إليّ ووضعت يدي عليه، فقلب رأسه فوقعت يدي عنه. ووقعت من فيه نطفة باردة على صدري - أو قالت: على ترقوتي - فسقط على الفراش». فسجّيناه بثوب. وجاء عمر، فاستأذن، ومعه المغيرة بن شعبة، فأذنت لهما ومددت الحجاب. فقال عمر: يا رسول الله. فقلت: غشي عليه منذ ساعة. فكشف عن وجهه، وقال: واغشياه ما أشد غشي رسول الله، ثم غطاه ولم يتكلم المغيرة. فلما أن بلغ إلى عتبة الباب، قال: مات رسول الله ﷺ يا عمر. قال عمر: كذبت، ما مات رسول الله، ولا يموت حتى يؤمر بقتال المنافقين؛ بل أنت امرؤ تحوسك الفتنة. وجاء أبو بكر، فقال: ما لرسول الله؟ قلت: غشي عليه منذ ساعة، فكشف عن وجهه ووضع فمه بين عينيه ووضع يده على صدغيه ثم قال: وآنبياه، وآخليلاه، وآصفياه، صدق الله ورسوله، قال الله ﷿: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ١،﴾ ﴿وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾﴿أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ١،﴾ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ٢،﴾ ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ﴾ (¬٣). قال عمر: «أفي كتاب الله هذا، يا أبا بكر؟» قال: نعم. ثم قال عمر: هذا صاحب رسول الله في الغار وثاني اثنين، فبايعوه. فحينئذ بايعوه. - حدثنا الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن أبي حازم، عن ابن عمر قال: لما قبض النبي ﷺ سجّى بثوب، وقعدنا حوله نبكي. وإنا لكذلك إذ سمعنا صوتا، ولا يتبين شخصا، قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرددنا عليه مثل ذلك. فقال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ،﴾ إلى قوله ﴿مَتاعُ الْغُرُورِ﴾ (¬٤) أما تعلمون أنّ في الله خلفا من كل هالك، وعزاء عن كل مصيبة، وعوضا من كل فائت، فبالله فثقوا، والله فارجوا، وليحسن نظركم في أمركم ومصيبتكم، فإن المحروم من حرم الثواب؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال ابن عمر: فسمع هذا الكلام أهل البيت كلهم، وأهل المسجد، وأهل الطريق. وبكى الناس يومئذ حتى النساء في الخدور، وكادت البيوت تسقطمن الصراخ. قال ابن عمر: فظننا أن جبريل ﵇ جاء يعزّينا عزاء نبينا ويودّعنا. المدائني، عن أبيه قال، قال الشعبي: لما قبض رسول الله ﷺ، سمعوا مناديا ينادي: في الله عوض كل فائت، وعزاء من كل مصيبة، المجبور من جبره الثواب، والمحروم من حرمه. فقال علي ﵇: هذا الخضر يعزّيكم عن نبيكم. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن أبي عون أن النبي ﷺ قال: «إذا غسلتموني فضعوني على سريري هذا على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة، وأنّ أول من يصلي عليّ خليلي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ادخلوا عليّ فوجا فوجا، فصلوا وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بتزكية، وليبدأ بالصلاة عليّ رجال أهل بيتي، ثم نساؤهم، ثم أنتم، واقرأوا السلام على من غاب من أصحابي» (¬١). - حدثنا عبد الله بن أبي أمية والوليد بن صالح، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن ابن عباس قال: خرج علي بن أبي طالب في شكاة رسول الله ﷺ على الناس، فقالوا: كيف رسول الله، أبا الحسن؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذالعباس بيده، ثم قال: يا علي أنت والله عبد العصا بعد ثلاث (¬١)، قد والله عرفت الموت في وجه رسول الله ﷺ كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب؛ فانطلق بنا إلى رسول الله، فإن كان الأمر فينا أعلمنا، وإن كان في غيرنا سألناه أن يوصي الناس بنا. فقال علي: والله لا أفعل؛ والله لئن منعناه لا يوتيناه الناس بعده. وتوفي رسول الله ﷺ حين ارتفع الضحى من ذلك اليوم (¬٢). - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي في إسناده قال: دخل ملك الموت على رسول الله ﷺ بعد أن أستأذن له جبريل. فقال: يا رسول الله، إني أمرت أن أطيعك، فإن شئت قبضت روحك، وإن شئت تركتك. فقال: «ما عند الله خير وأبقى؛ فامض لقبض روحي». قالوا: ورفع خاتم النبوة من بين كتفي رسول الله ﷺ، فتيقن الناس بوفاته (¬٣). - حدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ قام عمر فقال: إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله ﷺ توفي، وأنّ رسول الله ﷺ ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كماذهب موسى بن عمران وغاب عن قومه أربعين ليلة؛ والله ليرجعنّ رسول الله فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم. ثم جاء أبو بكر فدخل بيت عائشة والنبي ﷺ مسجى ببرد حبرة. فأقبل حتى كشف عن وجهه، ثم قبله وردّ البرد على وجهه ثم خرج وعمر يكلم. فقال: على رسلك يا عمر. ثم حمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، من كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، ومن كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات. ثم تلا قول الله ﷿: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ١،﴾ ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ﴾ (¬٢). قال: فو الله لكأنّ الناس لم يعلموا بنزول هاتين الآيتين حتى قرأهما أبو بكر، وأخذهما الناس فكانتا في أفواههم. وقال عمر: لما سمعتهما، سقطت رجلاي، فما يقلانّي، وعرفت أن رسول الله ﷺ قد مات (¬٣). حدثني محمد بن عرعرة، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة قال: لما قبض رسول الله ﷺ دخل عمر أمر جليل، فأقبل والها مدلها يقول: ما مات رسول الله ﷺ، ولا يموت، إنما هذه غشية. فقال أبو بكر: أشككت في دينك يا عمر؟ أما سمعت الله يقول لنبيه: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾﴿وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾. قال فسري عن عمر، وقال: والله لكأني لم أسمعها قبل يومي هذا. وأكبّ على رسول الله ﷺ يقبل جبينه ويبكي (¬١). - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن أنس قال: جلس أبو بكر رضي الله تعالى عنه على المنبر الغد من متوفى رسول الله ﷺ. فشهد عمر، وأبو بكر صامت؛ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإني قلت أمس مقالة لم تكن كما قلت، وإني والله ما وجدت تلك المقالة في كتاب أنزله الله ولا عهد عهده رسول الله ﷺ، ولكني رجوت أن يعيش رسول الله حتى يدّبرنا، وإنّ كان الله قد أبقى فينا كتابه الذي هدى به رسوله فإن اعتصمتم به هداكم الله، وقد جمع الله أمركم على خيركم: صاحب رسول الله وثاني اثنين وأحقّ الناس بأمركم، فقوموا فبايعوا. فبايع الناس أبا بكر، بعد السقيف، بيعة العامة (¬٢). - وروي الواقدي في إسناد له أن عثمان ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ لم يمت، ولكنه رفع كما رفع عيسى بن مريم. وحدثني عمر بن شبة، ثنا زيد بن يحيى، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين، فترك بقية يومه، ومن الغد، ودفن ليلا. فتكلم عمر فقال: إنّ رسول الله ﷺ لم يمت، وإنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى بن عمران؛ والله لا يموت حتى يقطع أيدي رجال وألسنتهم. وتكلم حتى أزبد شدقاه. فقام العباس فقال: «يا قوم، إن النبي قد مات، فادفنوا صاحبكم، فإنه ليس يعزّ على الله، إن كان كما يقولون، أن ينحي عنه التراب؛ فو الله ما مات رسول الله حتى ترك السبيل نهجا واضحا: أحلّ الحلال وحرّم الحرام، ونكح وطلق، وحارب وسالم. والله ما كان راعي غنم يخبط عليها العضاة بمخبطة ويمدر (¬١) حوضها بيده بأرأب من رسول الله فيكم ولا أتعب يا قوم ادفنوا صاحبكم». وجعلت أم أيمن تبكي، فقيل لها: أتبكين على رسول الله؟ فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أنه خرج من الدنيا إلى ما هو خير له منها؛ ولكني أبكي لأنه انقطع عنا خبر السماء. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: قال لي عمر في خلافته: أتدري يا بن عباس ما حملني على ما قلت حين توفي رسول الله ﷺ؟ كنت أقرأ هذه الآية: ﴿وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ٢،﴾ وكنت أظنّ أن رسول الله ﷺ سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها. فذلك حملني على ما قلت.-وقال الواقدي: بدئ رسول الله ﷺ يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من صفر. وتوفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن راشد، عن مكحول قال: قبض النبي ﷺ يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء (¬١). وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم، عن البكائي، عن محمد بن اسحق، عن فاطمة بنت محمد بن عمارة امرأة عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا أصوات المساحي في جوف الليل ليلة الأربعاء (¬٢). وروي عن أبي معشر أن رسول الله ﷺ بدئ يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر، وقبض لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، فكانت شكايته ثلاث عشرة ليلة. وروى أبو مخنف (¬٣) مثل رواية أبي معشر، وقال: دفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس؛ وتغير لونه.وحدثني محمد بن سعد بن محمد بن عمر الواقدي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن الزهري قال: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين حين زاغت الشمس لهلال شهر ربيع الأول (¬١).