page 174, entry [29]Open original source
العاص بن وائل السهمي - كان العاص بن وائل من المستهزئين. ولما مات عبد الله ابن رسول الله ﷺ، قال: إنّ محمدا أبتر، لا يعيش له ذكر، فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (¬١). فركب حمارا له - ويقال: بغلة له بيضاء - فلما صار بشعب من تلك الشعاب، وهو يريد الطائف، ربض به الحمار أو البغلة على شبرقة (¬٢)، فأصابت رجله شوكة منها، فانتفخت حتى صار كعنق البعير، ومات. ويقال: إنه لما ربض به حماره أو بغلته، لدغ فمات مكانه، وكان ابنه عمرو يقول: لقد مات أبي وهو ابن خمس وثمانين سنة، وإنه ليركب حمارا له من هذه الدبابه إلى ماله بالطائف، فيمشى عنه أكثر مما يركبه. - وقال الواقدي: مات العاص بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة بأشهر، وهو ابن خمس وثمانين سنة. وكان يكنى أبا عمرو. وحدثني محمد بن سعد قال: قلت للواقدي: قال الله ﷿ ﴿إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (¬٣)، وهذه السورة مكية؟ فقال: سألت مالكا وابن أبي ذئب عن هذا، فقالا: كفاه إياهم، فبعضهم مات، وبعضهم عمي فشغلعنه، وبعضهم كفاه إياه إذ هيأ الله له من أسباب مفارقته بالهجرة ما هيأ له. قال: وقال غيرهما: كفاه الله أمرهم، فلم يضرّوه بشيء.