Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 253281

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب · page 2907, entry [1334]

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب — الحموي، ياقوت

page 2907, entry [1334]Open original source
١- معجم البلدان: ذكره بهذا الاسم المستوفي في تاريخ إربل وابن الشعار وقال: أجاد في تأليفه، وقال المنذري: جمع كتابا كبيرا في البلدان أحسن فيه. وسماه ابن النجار كتاب أسماء البلدان والجبال والمياه والأماكن، وهو في هذا يستوحي قول ياقوت في مقدمة كتابه: «أما بعد فهذا كتاب في أسماء البلدان، والجبال والأودية والقيعان، والقرى والمحالّ والأوطان، والبحار والأنهار والغدران، والأصنام والأبداد والأوثان» . وهو يقول إن فكرته انقدحت في ذهنه عندما كان في مدينة مرو سنة ٦١٥، وكان في مجلس شيخه أبي المظفر السمعاني، فقد لفظ ياقوت اسم «حباشة» (وهي سوق من أسواق العرب ورد ذكرها في الحديث) بضم الحاء، فانبرى له أحد المحدّثين وزعم أنها بفتح الحاء، دون أن يؤيد قوله هذا بشاهد أو حجة، وذهب ياقوت يطلب ضبط هذه اللفظة في المصادر، فلم يهتد فورا إلى مصدر على الرغم من كثرة الكتب في تلك المدينة؛ ومضت مدة قبل أن يعثر على ضبط الكلمة، وحين عثر عليها مضبوطة، تأكد من أن الحاجة ماسّة إلى معجم للبلدان مضبوط: «فألقي في روعي افتقار العالم إلى كتاب في هذا الشأن مضبوط، وبالاتقان وتصحيح الألفاظ بالتقييد مخطوط، ليكون في مثل هذه الظلمة هاديا، وإلى ضوء الصواب داعيا، ونبهت على هذه الفضيلة النبيلة، وشرح صدري لنيل هذه المنقبة التي غفل عنها الأولون، ولميهتد إليها الغابرون» «١» . وإذا كان قد شرع في تبييضه ليلة إحدى وعشرين من محرم سنة ٦٢١ «٢» فمعنى ذلك أنه عمل في جمع مادته وترتيبها ووضعها في صورة قابلة للتبييض عشر سنوات، وهي مدة ليست طويلة في هذا النوع من التأليف، ولكن المؤلّف يراها طويلة «ولما تطاولت في جمع هذا الكتاب الأعوام» «٣» ولا بد أن نتذكر هنا أمورا تتعلّق بإحساس الفرد نفسه تجاه الأحداث والأيام، وبخاصة تجاه الموت، فقد بدأه ياقوت عمليا وهو في الأربعين، وأرغمه فراره من التتر على حمل مادته الكثيرة متنقلا من بلد إلى بلد حتى حطّ رحاله في حلب، وفي حلب استمرّ ما لا يقل عن خمس سنوات وهو يضيف إليه، وقد أخذ يحسّ بأن العمر يمضي. والكتاب يتحمل العمل سنوات أخرى، «فقطعته والعين طامحة، والهمة إلى طلب الازدياد جامحة، ولو وثقت بمساعدة العمر وامتداده، لضاعفت حجمه أضعافا ... » «٤» ولعلّ نذير المرض كان يذكره دائما بضرورة الاقتصار على ما توفر له- وهو كثير- وحين اكتمل تبييض النسخة أهداها إلى خزانة الصاحب الأكرم جمال الدين القفطي «٥» ، وفي النسخة التي وصلتنا زيادات ترقى إلى عام ٦٢٤ ويقول كراتشكوفسكي إنه أخذ على عاتقه ابتداء من أول يناير ٦٢٥/١٢٢٨ تهذيب المعجم، ولكن الوفاة عاجلته دون ذلك «٦» . ومع ذلك فأنا أعتقد أن فكرة المعجم كانت تدور في ذهنه، قبل أن يصطدم بمن خطّأه في لفظ «حباشة» ، فإن جولاته بدأت في حدود سنة ٦٠٧، وبدأ لديه التعرف إلى البلدان، كما بدأ لديه نسخ الكتب، وفيها كتب جغرافية، وفيها ما يجعل الناسخ يتوقف عند بعض الأسماء الجغرافية، ولهذا فإن حادثة «حباشة» كانت نقطة الحسم في توجهه لإبراز الفكرة عمليا، وكان قد حصل بالمشاهدة والاطلاع كثيرا مما يصلح أنيدرج في معجم جغرافي، ولكن حادثة حباشة أكدت له أن أي معجم من هذا النوع لا بد أن يضبط كل «مدخل» فيه ضبطا كتابيا، وهذا ما حرص عليه في معجم البلدان، كما حرص أن يردّ كلّ اسم إلى معناه اللغوي عربيا كان أو فارسيا، إن استطاع إلى ذلك سبيلا، وهذا المطلب الثاني أدخله في تمحلات لا قيمة لها. وقد قسّم ياقوت مصادره الأساسية في قسمين: ١- مصادر القدماء من الحكماء والفلاسفة مثل بطلميوس، ومن جرى على منوالهم من الإسلاميين ممن عنوا بالمسالك والممالك، مثل ابن خرداذبه واليعقوبي والجيهاني وابن الفقيه والبلخي والاصطخري وابن حوقل وابن البناء البشاري ومن جرى مجراهم، وعيب كتبهم أن الأسماء فيها محرفة أو مصحفة لجهل النساخ. ٢- مصادر أهل الأدب واللغة الذين اهتموا بالأماكن العربية كالأصمعي وابن الحائك الهمداني والسيرافي والغندجاني وابن الكلبي، وكتبهم حسنة الضبط ولكنها غير مرتبة على نظام، فاستخراج المادة منها يعني إعادة ترتيبها، كما أنها شديدة الايجاز في تحديد المكان، لأن ضبط الألفاظ هو همها الأول. لكن المصادر في هذين القسمين لا بد من أن ترفد بمصادر مساعدة، منها: دواوين العرب، أمهات كتب اللغة. كتب المحدثين. كتب التاريخ. تفاريق كتب لم تنضو تحت القسمين السابقين. الاعتماد على الفوائد الشفوية. الاعتماد على المشاهدة. وهذه كلها قد أمدت المؤلف بأضعاف ما جمعه من مصادر الجغرافيين أو مصادر أهل اللغة. ولذلك كانت مصادره الروافد تعد بالعشرات إن لم أقل بالمئات، وهذه الكتب هي التي أمدته بالأشعار التي ذكرت فيها المواقع، وبخاصة أشعار الحنين إلى الأوطان، كما أمدته بأخبار الفتوح وأخبار الأماكن المتصلة بالمعارك والأحداث التاريخية الأخرى المهمة. ولما كان ياقوت لم يتجاوز مصر غربا، فإن اعتماده على المشاهدة كان محصورا بالمناطق الشرقية بين مصر وما وراء النهر، فأما ما ذكره من مواقع في أفريقية والأندلس، فهو يعتمد اعتمادا كليا على المصادر، وقد أسعفته مصادر المشرق والمغرب على ذكر أهم العلماء الذين نسبوا إلى الأمكنة وكان لكتب الأنساب دورها في هذا الصدد.وقبل أن يأخذ ياقوت في ذكر الأماكن مرتبة على حروف الهجاء كتب لمعجمه مقدمة تتناول خمسة موضوعات: (١) في صفة الأرض وما فيها من الجبال والبحار وغيرها وقد تضمن هذا الباب ما قاله المتقدمون في هيئة الأرض وفيه نقل عن العلماء قبل العهود الإسلامية وعن الخوارزمي والبيروني ومحاولة لعرض الآراء في شكل الأرض ومساحتها. (٢) في ذكر الأقاليم السبعة وما يتعلق بها ويضاف إلى ذلك ذكر البروج الاثني عشر، وما يتبع كل برج من البلدان. (٣) في المصطلحات التي يتكرر ذكرها في الكتاب كالبريد والفرسخ والإقليم والكورة، ومصطلحات الأرض المفتوحة وأنواع الضرائب. (٤) في أحكام أراضي الفيء والغنيمة حسب أقوال الفقهاء. (٥) في جمل من أخبار البلدان. ومع أن المؤلف رفض مرارا مطلب من سألوه أن يضع ملخصا لكتابه، لايمانه بسوء ما يجره التلخيص على المشروع الأصليّ واكتماله واحتوائه للعناصر المختلفة، فإن صفي الدين الأرموي (٧٣٩/١٣٣٨) قد اختصر معجم البلدان في كتاب سمّاه «مراصد الاطلاع» وفائدته محدودة بوجود الأصل. وإذا نحن قارنّا بين معجم البلدان ومعجم ما استعجم للبكري وجدنا فروقا كبيرة وفروقا جزئية، فأما الفروق الكبيرة فترجع إلى شمولية معجم ياقوت ومحدودية معجم ما استعجم، فإن تعدد المواد والمداخل لدى ياقوت أضعاف ما عند البكري، وهذا بدوره يحتمل التفصيلات الكثيرة لدى ياقوت فأما في ذكر المواقع الواردة في الشعر والحديث والتواريخ (وهي مدار معجم ما استعجم) فإنها أحيانا تكون عند البكري أحفل بالمادة، وبالإشارات الشعرية مما هي عند ياقوت، كما أنّ هناك أسماء أوردها البكري ولكنها غير موجودة عند ياقوت، مع أنّ المفترض أن يشترك المعجمان في هذا النوع من الأسماء.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253281
Book record
shamela-9788
Source record
340945
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain