Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 253273

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب · page 2896, entry [1323]

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب — الحموي، ياقوت

page 2896, entry [1323]Open original source
١- نظرة عامة في ثقافته: يقرن ابن الشعار بين ياقوت والتحصيل الثقافي بلقائه لعلماء مصر والشام فيقول: «ولقي مشايخها وعلماءها وشاهد أدباءها وفضلاءها، وجالس صدورها وكبراءها وأخذ عنهم الآداب الكثيرة، واستفاد منهم الفوائد الغزيرة» «٢» ، ولكن ابن الشعار ينسى أن ثقافة ياقوت لم تقف عند هذا الحدّ، بل إن السنوات الثلاث التي أقامها يتردد إلى خزائن الكتب في مرو، قد وسّعت كثيرا في مجال ثقافته، وأن اشتغاله بالنسخ قد رسخ في ذهنه ثقافة عريضة لم يحصلها من الشيوخ، فإذا أضفنا إلى ذلك استعداد ياقوت لاستمداد الفائدة من كل من يلقاه، عالما كان أو غير معدود في طبقة العلماء، قدّرنا أن تشبع نفسه بالسؤال المستمر دون فتور أو كلل كان مصدرا للمعرفة لا ينضب، ولم نحدّ المجال الثقافي الذي بلغه. ولقد صدق المنذري حين قال: «وكانت له همة عالية في تحصيل المعارف» «٣» ، فإذا ربطنا بين تلك الهمة العالية وبين حب الاستطلاع الذي يشبه النهم، قدّرنا أن الرجل كان يحسّ أن طريقه سينال حظا من تقدير المجتمع له هو إحراز تميز خاص في ميدان العلم. كان أكثر شيوخه متقاربين في نوع العلوم التي يحسنونها وإن كانوا متفاوتين في درجات الإتقان، ولذلك أخذ عنهم النحو واللغة والعروض والقراءات وشيئا من الفقه والحديث. وكانت دراسته على شيخ إثر آخر منهم تعدّ تعميقا في بعض جزئيات تلك العلوم ومشكلاتها، فقد غدا يعرف المشكلات النحوية الكبيرة ويرى لنفسه رأيا في بعضها، ويتقن العروض حتى تجرأ فألّف في ضرورات الشعر ووجد نفسه بأخرةيستطيع أن يرد على ابن جني في بعض الشؤون النحوية، وإن اتهمه القفطي بضعف أنسته بالعربية. ولم تكن هذه التهمة باطلة بإطلاق، فهناك من تعقبه في بعض أخطائه اللغوية، فقد وجد المستوفي على ظهر المجلدة الأولى من معجم الأدباء تقريظا للكتاب، كتبه عبد الرحيم بن النفيس بن هبة الله الحديثي «١» وتحت التقريظ بعض ما يراه هذا المتعقب خطأ، إذ وجده يقول في مقدمة المعجم «وكنت مع ذلك أقول للنفس مماطلا وللهم مناضلا (بالضاد) » ، وفي بعض مقدمة كتاب آخر وجده يمدّ المقصور، ووجده يقول في موضع ثالث «وكنت مشكّا» (وهو يريد: شاكا) «٢» . لكن لعله لم يكن في شيوخه أحد يقرأ الخوارزمي أو البيروني أو يعرف جغرافية بطلميوس، فهذه المعارف وأضرابها إنما كانت ثمرة اطلاع على مؤلفات جغرافية وفلكية، واختياره المظانّ التي يرجع إليها- وهي من أوثقها في موضوعاتها، يدلّ على بصر نافذ، ومقارنات متعددة، ولهذا لا يمكن أن نعدّ ياقوتا صحفيا، لا لأنّه جمع إلى الاعتماد على ما تتضمنه الأسفار لقاء الشيوخ، بل لأنّه استطاع دائما أن يميّز المصادر المهمة للمعارف التي يبحث عنها. ولكن هذا الوضع أبقى في المجال الثقافي لدى ياقوت حلقة مفقودة، وهي التلامذة، فأنت إذا استثنيت عددا ممن عرفوا ياقوتا وأخذوا عنه لا تجد له تلميذا بالمعنى الدقيق. ومهما يكن من أمر ثقافته فهي التي جعلت له وجودا متميزا بين المؤلفين وكفلت له أن يكون شاعرا ناثرا ذا بصر بأوليات النقد الضرورية، وسأتحدث عن هذه «المهارات» لدى ياقوت في فقرات تالية.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253273
Book record
shamela-9788
Source record
340937
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain