Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن أحمد أبو الريحان البيروني الخوارزمي

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب · page 2328, entry [1005]

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب — الحموي، ياقوت

Open narrator profile: محمد بن أحمد أبو الريحان البيروني الخوارزمي
page 2328, entry [1005]Open original source
محمد بن أحمد أبو الريحان البيروني الخوارزمي، وهذه النسبة معناهاالبراني، لأن بيرون بالفارسية معناه برّا، وسألت بعض الفضلاء عن ذلك فزعم أن مقامه بخوارزم كان قليلا، وأهل خوارزم يسمون الغريب بهذا الاسم، كأنه لما طالت غربته عنهم صار غريبا، وما أظنه يراد به إلا أنه من أهل الرستاق، يعني أنه من برّا البلد. ومات السلطان محمود بن سبكتكين في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة وأبو الريحان حيّ بغزنة، وجدت «كتاب تقاسيم الأقاليم» تصنيفه وخطّه وقد كتبه في هذا العام. ذكره محمد بن محمود النيسابوري فقال «١» : له في الرياضيات السبق الذي لم يشقّ المحضرون غباره، ولم يلحق المضمّرون المجيدون مضماره، وقد جعل الله الأقسام الأربعة له أرضا خاشعة سخت «٢» له لواقح مزنها واهتزّت به يوانع نبتها «٣» فكم مجموع له [رفرف] على روض النجوم ظله، وترقرق «٤» على كبد السماء طله. وبلغني أنه لما صنف «القانون المسعودي» أجازه السلطان بحمل فيل من نقده الفضي «٥» [إليه] فرده إلى الخزانة بعذر الاستغناء عنه، ورفض العادة في الاستغناء به، وكان ﵀ مع الفسحة في التعمير، وجلالة الحال في عامة الأمور، مكبّا على تحصيل العلوم منصبّا إلى تصنيف الكتب، يفتح أبوابها، ويحيط شواكلها وأقرابها، ولا يكاد يفارق يده القلم وعينه النظر وقلبه الفكر إلا في يومي النيروز والمهرجان من السنة لإعداد ما تمسّ إليه الحاجة في المعاش، من بلغة الطعام وعلقة الرياش، ثم هجّيراه في سائر الأيام من السنة علم يسفر عن وجهه قناع الأشكال ويحسر عن ذراعيه كمام الاغلاق. حدث القاضي كثير بن يعقوب البغدادي النحوي في الستور عن الفقيه أبي الحسن علي بن عيسى الولوالجي قال: دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه، قد حشرج نفسه وضاق به صدره، فقال لي في تلك الحال: كيف قلت لي يوما حسابالجذرات «١» الفاسدة؟ فقلت له إشفاقا عليه: أفي هذه الحالة؟ قال لي: يا هذا أودّع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة، ألا يكون خيرا من أن أخلّيها وأنا جاهل بها؟ فأعدت ذلك عليه وحفظ وعلمني ما وعد، وخرجت من عنده وأنا في الطريق، فسمعت الصراخ. وأما «٢» نباهة قدره وجلالة خطره عند الملوك فقد بلغني من حظوته لديهم أن شمس المعالي قابوس بن وشمكير أراد أن يستخلصه لصحبته ويرتبطه في داره على أن تكون له الإمرة المطاعة في جميع ما يحويه ملكه، ويشتمل عليه ملكه، فأبي عليه ولم يطاوعه، ولما أسمحت قرونته بمثل ذلك لخوارزمشاه [آواه] في داره وأنزله معه في قصره، ودخل خوارزمشاه يوما وهو يشرب على ظهر الدابة فأمر باستدعائه من الحجرة فأبطأ قليلا فتصور الأمر على غير صورته، وثنى العنان نحوه ورام النزول فسبقه أبو الريحان إلى البروز وناشده الله ألا يفعل، فتمثل خوارزمشاه: العلم من أشرف الولايات ... يأتيه كلّ الورى ولا ياتي ثم قال: لولا الرسوم الدنياوية لما استدعيتك فالعلم يعلو ولا يعلى. وكأنه سمع هذا في أخبار المعتضد فانه كان يوما يطوف في البستان وهو آخذ بيد ثابت بن قرّة الحراني، إذ جذبها دفعة وخلّاها، فقال ثابت: ما بدا يا أمير المؤمنين؟ قال: كانت يدي فوق يدك والعلم يعلو ولا يعلى. ولما استبقاه «٣» السلطان الماضي لخاصّة أمره وحوجاء صدره كان يفاوضه فيما يسنح لخاطره من أمر السماء والنجوم، فيحكى أنه ورد عليه رسول من أقصى بلاد الترك، وحدّث بين يديه بما شاهد فيما وراء البحر نحو القطب الجنوبي من دور الشمس عليه ظاهرة في كلّ دورها فوق الأرض بحيث يبطل الليل، فتسارع على عادته في التشدد في الدين إلى نسبة الرجل إلى الالحاد والقرمطة، على براءة أولئك القوم عن هذه الآفات، حتى قال أبو نصر ابن مشكان: إن هذا لا يذكر ذلك عن رأييرتأيه، ولكن عن مشاهدة يحكيه، وتلا قوله عزوجل وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً (الكهف: ٩٠) فسأل أبا الريحان عنه فأخذ يصف له على وجه الاختصار ويقرّره على طريق الاقناع. وكان السلطان في بعض الأوقات يحسن الإصغاء ويبذل الإنصاف، فقبل ذلك، وانقطع الحديث بينه وبين السلطان وقتئذ. وأما ابنه السلطان مسعود فقد كان فيه إقبال على علم النجوم ومحبة لحقائق العلوم، ففاوضه يوما في هذه المسألة وفي سبب اختلاف مقادير الليل والنهار في الأرض وأحبّ أن يتّضح له برهان ما لم يصحّ له من ذلك بعيان، فقال له أبو الريحان: أنت المنفرد اليوم بامتلاك الخافقين والمستحقّ بالحقيقة اسم ملك الأرض فأخلق بهذه المرتبة إيثار الاطلاع على مجاري الأمور وتصاريف أحوال الليل والنهار، ومقدارها في عامرها وغامرها، وصنّف له عند ذلك كتابا في اعتبار مقدار الليل والنهار بطريق تبعد عن مواضعات المنجمين وألقابهم، ويقرّب تصوّرهم من فهم من لم يرتض بها ولم يعتدها، وكان السلطان الشهيد قد مهر بالعربية فسهل وقوفه عليه وأجزل إحسانه إليه. وكذلك صنّف كتابه «في لوازم الحركتين» بأمره، وهو كتاب جليل لا مزيد عليه مقتبس أكثر كلماته عن آيات من كتاب الله عزوجل. وكتابه المترجم «بالقانون المسعودي» يعفّي على أثر كلّ كتاب صنّف في تنجيم أو حساب. وكتابه الآخر المعنون بالدستور الذي صنفه باسم شهاب الدولة أبي الفتح مودود بن السلطان الشهيد مستوف أحاسن المحاسن. قال مؤلف الكتاب: هذا ذكره محمد بن محمود، وإنما ذكرته أنا هاهنا لأن الرجل كان أديبا أريبا لغويا له تصانيف في ذلك رأيت أنا منها: كتاب شرح شعر أبي تمام رأيته بخطه لم يتمه. كتاب التعلل باجالة الوهم في معاني نظم أولي الفضل. كتاب تاريخ أيام السلطان محمود وأخبار أبيه. كتاب المسامرة في أخبار خوارزم. كتاب مختار الأشعار والآثار. وأما سائر كتبه في علوم النجوم والهيئة والمنطق والحكمة فانها تفوق الحصر، رأيت فهرستها في وقف الجامع بمرو في نحو الستين ورقة بخط مكتنز. وحدثني بعض أهل الفضل أن السبب في مصيره إلى غزنة أن السلطان محمودا لما استولى على خوارزم قبض عليه وعلى أستاذه عبد الصمد أول بن عبد الصمدالحكيم واتهمه بالقرمطة والكفر، فأذاقه الحمام، وهمّ أن يلحق به أبا الريحان فساعده فسحة الأمل بسبب خلّصه من القتل، وقيل له إنه إمام وقته في علم النجوم وإن الملوك لا يستغنون عن مثله، فأخذه معه، ودخل إلى بلاد الهند وأقام بينهم وتعلّم لغتهم واقتبس علومهم، ثم أقام بغزنة حتى مات بها أرى في حدود سنة ثلاث وأربعمائة عن سن عالية. وكان حسن المحاضرة طيّب العشرة خليعا في ألفاظه عفيفا في أفعاله، لم يأت الزمان بمثله علما وفهما، وكان يقول شعرا إن لم يكن في الطبقة العليا فانه من مثله حسن، منه في ذكر صحبة الملوك ويمدح أبا الفتح البستي، من «كتاب سر السرور» : مضى أكثر الأيام في ظلّ نعمة ... على رتب فيها علوت كراسيا فآل عراق قد غذوني بدرّهم ... ومنصور منهم قد تولّى غراسيا وشمس المعالي كان يرتاد خدمتي ... على نفرة مني وقد كان قاسيا وأولاد مأمون ومنهم عليّهم ... تبدّى بصنع صار للحال آسيا وآخرهم مأمون رفّه حالتي ... ونوّه باسمي ثم رأس راسيا ولم ينقبض محمود عني بنعمة ... فأغنى وأقنى مغضيا عن مكاسيا عفا عن جهالاتي وأبدى تكرما ... وطرّى بجاه رونقي ولباسيا عفاء على دنياي بعد فراقهم ... وواحزني أن لم أزر قبل آسي اولما مضوا واعتضت منهم عصابة ... دعوا بالتناسي فاغتنمت التناسيا وخلّفت في غزنين لحما كمضغة ... على وضم للطير للعلم ناسيا فأبدلت أقواما وليسوا كمثلهم ... معاذ الهي أن يكونوا سواسيا بجهد شأوت الجالبين أئمة ... فما اقتبسوا في العلم مثل اقتباسيا فما بركوا للبحث عند معالم ... ولا احتبسوا في عقدة كاحتباسيا فسائل بمقداري هنودا بمشرق ... وبالغرب من قد قاس قدر عماسيا فلم يثنهم عن شكر جهدي نفاسة ... بل اعترفوا طرا وعافوا انتكاسيا أبو الفتح في دنياي مالك ربقتي ... فهات بذكراه الحميدة كاسيافلا زال للدنيا وللدين عامرا ... ولا زال فيها للغواة مواسيا ومن أقوم شعره قوله لشاعر اجتداه: يا شاعرا جاءني يخرى على الأدب ... وافى ليمدحني والذمّ من أدبي وجدته ضارطا في لحيتي سفها ... كلا فلحيته عثنونها ذنبي وذاكرا في قوافي شعره حسبي ... ولست والله حقا عارفا نسبي إذ لست أعرف جدّي حقّ معرفة ... وكيف أعرف جدي إذ جهلت أبي إني أبو لهب شيخ بلا أدب ... نعم ووالدتي حمالة الحطب المدح والذمّ عندي يا أبا حسن ... سيّان مثل استواء الجدّ واللعب فأعفني عنهما لا تشتغل بهما ... بالله لا توقعن مفساك في تعب وله: ومن حام حول المجد غير مجاهد ... ثوى طاعما للمكرمات وكاسيا وبات قرير العين في ظلّ راحة ... ولكنه عن حلة المجد عاريا وله في التجنيس: فلا يغررك مني لين مسّ ... تراه في دروس واقتباس فأني أسرع الثقلين طرّا ... إلى خوض الردى في وقت باس ومنه: تنغص بالتباعد طيب عيشي ... فلا شيء أمرّ من الفراق كتابك إذ هو الفرج المرجّى ... أطبّ لما ألمّ من الف راق وله: أتأذنون لصبّ في زيارتكم ... إن كان مجلسكم خلوا من الناس فأنتم الناس لا أبغي بكم بدلا ... وأنتم الراس والانسان بالراس وكدّكم لمعال تنهضون بها ... وغيركم طاعم مسترجع كاسي فليس يعرف من أيام عيشته ... سوى التلهي بأير قام أو كاس لدى المكايد إن راجت مكايده ... ينسى الإله وليس الله بالناسي[٩٧٣]-

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو الريحان البيروني

    محمد بن أحمد أبو الريحان البيروني الخوارزمي

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    النيسابوري

    بغزنة، وجدت «كتاب تقاسيم الأقاليم» تصنيفه وخطّه وقد كتبه في هذا العام. ذكره محمد بن محمود النيسابوري فقال «١» : له في الرياضيات السبق الذي لم يشقّ المحضرون غباره، ولم يلحق المضمّرون المجيدون

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    النيسابوري

    بغزنة، وجدت «كتاب تقاسيم الأقاليم» تصنيفه وخطّه وقد كتبه في هذا العام. ذكره محمد بن محمود النيسابوري فقال «١» : له في الرياضيات السبق الذي لم يشقّ المحضرون غباره، ولم يلحق المضمّرون المجيدون

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
252968
Book record
shamela-9788
Source record
340632
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate