page 1833, entry [828]Open original source
[٧٩٧] علي بن فضال بن علي بن غالب بن جابر بن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن عيسى بن حسن بن زمعة بن هميم بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم (هكذا وجدته هميم والمعروف همام، وهو الفرزدق الشاعر، لأن ابن فضال يعرف بالفرزدقيّ) القيرواني النحوي أبو الحسن المجاشعي: هجر مسقط رأسه، ورفض مألوف نفسه، وطفق يدوّخ بسيط الأرض، ذات الطول والعرض، يشرّق مرة ويغرّب أخرى، ويركب القفار ويأوي إلى ظل الأمصار برهة، حتى ألمّ بغزنة فألقى عصاه بها ودرّت له أخلافها، فلقي وجه الأماني، وصنف عدة تصانيف بأسامي أكابر غزنة سارت في البلاد، ثم عاد إلى العراق وانخرط في سلك خدمة نظام الملك مع أفاضل العراق، ولم تطل أيامه حتى نزل به حمامه. وكان إماما في النحو واللغة والتصريف والتفسير والسير، صنّف كتاب التفسير الكبير الذي سماه «البرهان العميدي» في عشرين مجلدة. وكتاب النكت فيالقرآن. وكتاب شرح بسم الله الرحمن الرحيم وهو كتاب كبير. وكتاب إكسير الذهب في صناعة الأدب في النحو في خمس مجلدات. وكتاب العوامل والهوامل في الحروف خاصة. وكتاب الفصول في معرفة الأصول. وكتاب الإشارة في تحسين العبارة «١» . وكتاب شرح عنوان الاعراب. وكتاب المقدمة في النحو. وكتاب العروض. وكتاب شرح معاني الحروف. وكتاب الدول في التاريخ، رأيت في الوقف السلجوقيّ ببغداد منه ثلاثين مجلدا ويعوزه شيء آخر. وكتاب شجرة الذهب في معرفة أئمة الأدب. وقيل إنه صنف كتابا في تفسير القرآن في خمس وثلاثين مجلدة سماه «كتاب الاكسير وفي علم التفسير» وكتاب معارف الأدب كبير نحو ثمانية مجلدات. وله غير ذلك من الكتب في فنون من العلم. وأقام ببغداد مدة وأقرأ بها النحو واللغة وحدّث بها عن جماعة من شيوخ المغرب. وذكر هبة الله السقطي أنه كتب عن ابن فضال أحاديث قال: فعرضتها على عبد الله بن سبعون القيرواني لمعرفته برجال الغرب فأنكرها وقال: أسانيدها واهية مركبة على متون موضوعة، واجتمع عبد الله بن سبعون في جماعة من المحدثين وأنكروا عليه فاعتذر وقال: إني وهمت فيها. وذكره عبد الغافر الفارسي فقال: ورد نيسابور واختلفت إليه فوجدته بحرا في علمه، ما عهدت في البلديين ولا في الغرباء مثله في حفظه ومعرفته وتحقيقه، فأعرضت عن كلّ شيء وفارقت المكتب ولزمت بابه بكرة وعشية وكان على أوفاز «٢» . قال السمعانيّ: سمعت ابن ناصر يقول: مات ابن فضال في ثاني عشرين ربيع الأول سنة تسع وسبعين وأربعمائة ودفن بباب أبرز. وقال شجاع الذهلي أنشدنا ابن فضال لنفسه: لا عذر للصبّ إذا لم يكن ... يخلع في ذاك العذار العذار كأنه في خدّه إذ بدا ... ليل تبدى طالعا من نهارتخاله جنح ظلام وقد ... صاح به ضوء صباح فحار وقال أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي: أنشدنا ابن فضال لنفسه: كأن بهرام وقد عارضت ... فيه الثريّا نظر المبصر ياقوتة يعرضها بائع ... في كفه والمشتري مشتري ومن شعره: خذ العلم عن راويه واجتلب الهدى ... وان كان راويه أخا عمل زاري فإن رواة العلم كالنخل يانع ... كل التمر منه واترك العود للنار قال عبد الغافر بن إسماعيل: وأنشدني ابن فضال لنفسه: يا يوسفيّ الجمال عبدك لم ... تبق له حيلة من الحيل إن قدّ فيه القميص من دبر ... قد قدّ فيه الفؤاد من قبل وأنشد السمعاني باسناده لعلي بن فضال المجاشعي في ترجمة صاعد بن سيار الهروي: وإخوان حسبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي وخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي وقالوا قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من ودادي وأنشد له صاحب «الوشاح» في نظام الملك: دوارس آي ما تكاد تبين ... عفاهنّ دمع للسحاب هتون وقفنا بها مستسلمين فلم يزل ... لسان البلى عن عجمهن يبين وما خفت أن تبدي خفيّ سرائري ... مواثل أمثال الحمائم جون على حين عاصيت الصبا وهو طائع ... وأرخصت علق اللهو وهو ثمين أرى المزن يهوى رسم من قد هويته ... فلي وله دمع به وحنين سقى الله حيث الظاعنون سحائبا ... فقلبي حيث الظاعنون رهين فكم ضمّنت أحداجهم من جآذر ... أوانس ينصوها جآذر عين وأقمار تمّ لم ير الناس قبلنا ... بدورا تثنّى تحتهن غصونيجرّدن من ألحاظهن صوارما ... مهنّدة أجفانهن جفون وأنشد له: والله إن الله ربّ العباد ... وخالص النية والاعتقاد ما زادني صدّك إلا هوى ... وسوء أفعالك إلا وداد وإنني منك لفي لوعة ... أقلّ ما فيها يذيب الجماد فكن كما شئت فأنت المنى ... واحكم كما شئت فأنت المراد وما عسى تبلغه طاقتي ... وإنما بين ضلوعي فؤاد ومما نقلته من السمعانيّ لا بن فضال: فتنتني أمّ عمرو ... وكذاك الصبّ مفتون قلت جودي لكئيب ... مستهام بك محزون فلوت عني وقالت ... أترى ذا المرء مجنون ما رأى الناس جميعا ... في كتاب الله يتلون «لن تنالوا البرّ حتّى ... تنفقوا ممّا تحبّون» في «كتاب سرّ السرور» لابن فضال: ما هذه الألف التي قد زدتم ... فدعوتم الخوّان بالاخوان وزادني الحافظ شمس الدين أبو نصر عبد الرحيم بن وهبان: ما صحّ لي أحد فأجعله أخا ... في الله محضا أو ففي الشيطان إما مولّ عن ودادي ما له ... وجه وإما من له وجهان وحدث محمد بن طاهر المقدسيّ، وكان ما علمت وقّاعة في كل من انتسب إلى مذهب الشافعي لأنه كان حنبليا، سمعت إبراهيم بن عثمان الأديب الغزي بنيسابور يقول «١» : لما دخل أبو الحسن ابن فضال النحوي نيسابور واقترح عليه الأستاذ أبو المعالي ابن الجويني أن يصنّف باسمه كتابا في النحو وسماه الاكسير ووعده بأن يدفعإليه ألف دينار، فلما صنّفه وفرغ منه ابتدأ بقراءته عليه، فلما فرغ من القراءة انتظره أياما أن يدفع إليه ما وعده أو بعضه فلم يدفع إليه شيئا، فأنفذ إليه يقول: إنك إن لم تف لي بما وعدتني هجوتك، فأنفذ إليه الأستاذ: عرضي فداؤك، ولم يدفع إليه حبة واحدة. قلت أنا: وبلغني أنه عقيب ذلك ورد بغداد وأقام بها ولم يتكلم بعد في النحو وصنّف كتابه في التاريخ. ومن شعره الذي أورده السمعاني «١» : أحبّ النبيّ وأصحابه ... وأبغض مبغض أزواجه ومهما ذهبتم إلى مذهب ... فما لي سوى قصد منهاجه قال السلفي، قال الرئيس أبو المظفّر الأبيورديّ، أنشدني أبو القاسم ابن ناقيا في ابن فضال المجاشعي المغربي قال: ودخلت دار العلم ببغداد وهو يدرّس شيئا من النحو في يوم بارد، فقلت: اليوم يوم قرس بارد ... كأنه نحو ابن فضّال لا تقرأوا النحو ولا شعره ... فيعتري الفالج في الحال.