page 1722, entry [777]Open original source
[٧٤٧] علي بن الحسين بن هندو أبو الفرج، الكاتب الأديب المنشىء الشاعر: من أهل البراعة ومستخدمي اليراعة وأعيان أهل البلاغة، له رسائل مدوّنة وفضائل متعينة مختارة، يفضّله أهل بلده على كثير من أقرانه. قال أبو عليّ التنوخي: كان أحد كتّاب الإنشاء في ديوان عضد الدولة، قال: وشاهدت عدة كتب كتبها عنه بخطه. وقال أبو الفضل البندنيجي الشاعر: هو من أهل الريّ، قال: وشاهدته بجرجان في سني بضع عشرة وأربعمائة كاتبا بها وأنه مشهور في تلك البلاد بجودة الشعر وكثرة الأدب والفضل. قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سهل الهروي «٢» كان أبو الفرج ابن هندو صاحب أبوة في بلده، ولسلفه نباهة بالنيابة «٣» وخدمة السلطان هناك، وكان متفلسفاقرأ كتب الأوائل على أبي الحسن الوائلي بنيسابور ثم على أبي الخير ابن الخمار «١» وورد بغداد في أيام أبي غالب ابن خلف الوزير فخر الملك ومدحه، واتفق اجتماعي معه وأنسي به، وكان يلبس الدراعة على رسم الكتاب، وأنشدني لنفسه «٢» : لا يؤيسنّك من مجد تباعده ... فان للمجد تدريجا وترتيبا إن القناة التي شاهدت رفعتها ... تنمي وتنبت أنبوبا فأنبوبا قال أبو الفضل البندنيجي: سمعته ينشد لنفسه: يا سيف إن تدرك بحاشية اللوى ... ثأرا أكن لمديح طبعك ناظما اجعل قرابك فضة مسبوكة ... واصنع عليك من الزبرجد قائما ما أرضعتك صياقلي ماء الردى ... إلا لترضعني الدماء سواجما قال: وحضرت معه في مجلس أبي غانم القصري الناظر، كان، في الدواوين بجرجان على البريد، فعمل بديها ما دفعه إلى المغني فغنى فيه: يا هاجرا لي بغير جرم ... مستبدل الوصل بالصدود أضنيت جسمي فلم تغادر ... مني دليلا على الوجود وله أيضا «٣» : كلّ مالي فهو رهن ما له ... من فكاك في مساء وابتكار ففؤادي أبدا رهن هوى ... وردائي أبدا رهن عقار فدع التفنيد يا صاح لنا ... إنما الربح لأصحاب الخسار لو ترى ثوبي مصبوغا بها ... قلت ذمّيّ تبدّى في غيار ولقد أمرح في شرخ الصبا ... مرح المهرة في ثني العذاروله أيضا «١» : ضعت بأهل الريّ في أهلها ... ضياع حرف الراء في اللثغه صرت بها بعد بلوغ المنى ... أحمد أن تبلغ بي البلغه وله أيضا: إذا ما عقدنا نعمة عند جاحد ... ولم نره إلا جموحا عن الشكر رجعنا فعفّينا الجميل بضده ... كذاك يجازى صاحب الشرّ بالشر هذا عكس قول ابن الرومي «٢» : أحسن إليه إذا أساء فأنتما ... من ذي الجلال بسمع وبمنظر وله أيضا: وكافر بالمعاد أمسى ... يخلبني قوله الخلوب قال اغتنم لذة الليالي ... وعدّ عن آجل يريب ضلّ هواه وجاء يهذي ... طبّ لعينيك يا طبيب أأخطأ العالمون طرّا ... وأنت من بينهم مصيب وله أيضا: كدأبك كلّ لا يرى غير نفسه ... فعش واحدا واضربهم بفراق زمان تجافى أهله فكأنهم ... سيات قسيّ ما لهنّ تلاقي وله أيضا «٣» : تعانقنا لتوديع عشاء ... وقد شرقت بمدمعها الحداق وضيقنا العناق لفرط شوق ... فما ندري عناق أم خناق وتحدث أبو الفضل البندنيجي الشاعر قال: كان بابن هندو ضرب من السوداء،وكان قليل القدرة على شرب النبيذ لأجل ذلك، واتفق أنه كان يوما عند أبي الفتح بن أبي علي حمد كاتب قابوس بن وشمكير وأنا معه، على عادة كانت لنا في الاجتماع، فدخل أبو علي إلى الموضع ونظر إلى ما كان بأيدينا من الكتب وتناشد هو وابن هندو الشعر، وحضر الطعام فأكلنا، وانتقلنا إلى مجلس الشراب، ولم يطق ابن هندو المساعدة على ذلك، فكتب في رقعة كتبها إليه: قد كفاني من المدام شميم ... صالحتني النّهى وثاب الغريم هي جهد العقول سمّي راحا ... مثل ما قيل للّديغ سليم إن تكن جنة النعيم ففيها ... من أذى السكر والخمار جحيم فلما قرأها ضحك وأعفاه من الشرب. وأنشد أبو الفضل له: قالوا اشتغل عنهم يوما بغيرهم ... وخادع النفس إن النفس تنخدع قد صيغ قلبي على مقدار حبهم ... فما لحبّ سواهم فيه متسع وحدث أبو الفضل البندنيجي قال: أنشدت يوما أبا الفتح بن أبي علي حمد قول ابن المعتز «١» : سعى إلى الدنّ بالمبزال يبقره ... ساق توشّح بالمنديل حين وثب لما وجاها بدت صهباء «٢» صافية ... كأنّما قدّ سيرا من أديم ذهب ومثله قول ابن سكرة: ثم وجاها بشبا مبزل ... فاستلّ منها وترا مذهبا فقال قول ابن هندو أحسن «٣» : وساق تقلّد لما أتى ... حمائل زقّ ملاه شمولا فلله درّك من فارس ... تقلّد سيفا يقدّ العقولا قال: فجاريت ابن هندو من بعد، وقد اجتمعت معه، الأبيات، وقلت له: إنقولك «حمائل الزق» فيه بشاعة، وما رأيت أحدا تقلد زقا، فقال: أهل العراق يصرفون الكلام ونحن نورده على أصله. وحدث أبو الفضل البندنيجي قال: كان ابن هندو يشرب يوما عند أبي غانم القصري، واقتصر على أقداح يسيرة ثم أمسك، فسأله الزيادة فلم يفعل، وقال «١» : أرى الخمر نارا والنفوس جواهرا ... فإن شربت أبدت طباع الجواهر فلا تفضحنّ النفس يوما بشربها ... إذا لم تثق منها بحسن السرائر وله أيضا: تعرضت الدنيا بلذة مطعم ... وزخرف موشيّ من اللبس رائق أرادت سفاها أن تموّه قبحها ... على فكر خاضت بحار الدقائق فلا تخدعينا بالسراب فاننا ... قتلنا نهانا في طلاب الحقائق وحدث البندنيجي قال: كان الناس يظنون بمنوجهر بن قابوس ما كان في أبيه من الأدب والفضل، ولم يكن كذلك، فلما انتقل الأمر إليه قصد بما يقصد به مثله، وكان لا يوصل إليه إلا القليل، ولا يتقبل ما يمدح به، ولا يهش لشيء من هذا الجنس لتباعده عنه، وكان مع هذه الحالة فروقة قليل البطش، فمدحه ابن هندو بقصيدة وتأنق فيها وأنشده إياها، فلم يفهمها ولم يثبه عليها، فقال: يا ويح فضلي أما في الناس من رجل ... يحنو عليّ أما في الأرض من ملك لأكرمنّك يا فضلي بتركهم ... وأستهيننّ بالأيام والفلك فقيل لمنوجهر: إنه قد هجاك لأن لقبه كان فلك المعالي، فطلبه ليقتله فهرب إلى نيسابور وانفلت منه. وله «٢» : حللت وقاري في شادن ... عيون الأنام به تعقد غدا وجهه كعبة للجمال ... ولي قلبه «٣» الحجر الأسود