page 1459, entry [640]Open original source
[٦١٥] طلحة بن محمد النعماني أبو محمد وقيل أحمد بن طلحة، من أهل النعمانية: [كان] فاضلا عارفا باللغة والأدب، حسن الشعر، ورد إلى بغداد، وخرج منها إلى خراسان وأقام ببلادها مدة. سمعت أبا عمرو عثمان بن محمد البقال بخوارزم يقول: كنت أنا والشيخ أبو محمد طلحة نمشي ذات يوم في السوق، واستقبلنا عجلة عليها حمار ميّت يحمله الدبّاغون إلى الصحراء ليسلخوا جلده، فقلت مرتجلا: يا حاملا صرت محمولا على عجله فقال أبو محمد مجيبا: وافاك موتك منتابا على عجله ومضت على ذلك أيام قلائل، فلقيني السيد أبو القاسم الفخر بن محمد اليزيدي «١» العلوي، فحكيت له هذه القصة، ففكر سويعة وقال: والموت لا تتخطى الحيّ رميته ... ولو تباطأ عنه الحيّ أزعج له ومن شعر أبي محمد طلحة: يا ملكا في أفق الدّست لاح ... فخاله الناظر ضوء الصباح ليس على من رام نيل الغنى ... بالمدح من جودك يوما جناح يا خاتم الحمد بأوصافه ... جد لي كما كان بك الافتتاح ما بال حظي كلما رضته ... بالمدح أعياني بطول الجماحوله يرثي: فقلبي لا يأوي إلى ذكر سلوة ... وإنسان عيني بعد أدمعها يجري ولم يحل إلّا ذكر علياه في فمي ... ولا راق إلا في مدائحه شعري ولم أر بدرا قبله غاب في الثرى ... ولا زاخرا تيّاره غاص في قبر تصاعد أنفاسي عليه كأنها ... شواظ ترامى عن ذكيّ من الجمر وكاتبه الحريريّ صاحب «المقامات» وكان كثير الحفظ جيد الشعر سريع البديهة؛ مات سنة عشرين وخمسمائة. ومن شعره: إذا نالك الدهر بالحادثات ... فكن رابط الجأش صعب الشكيمه ولا تهن النفس عند الخطوب ... إذا كان عندك للنفس قيمه فو الله ما لقي الشامتون ... بأحسن من صبر نفس كريمه