Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي

الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب · page 1260, entry [482]

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب — الحموي، ياقوت

Open narrator profile: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي
page 1260, entry [482]Open original source
الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، ويقال الفرهودي نسبة إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن مضر الأزدي البصري، العروضي النحوي اللغوي: سيد الأدباء في علمه وزهده. قيل: أول من سمي في الإسلام أحمد أبو الخليل. ويكنى أبا عبد الرحمن وهو من أعمال عمان من قرية من قراها، وانتقل إلى البصرة. مات سنة خمس وسبعين ومائة عن أربع وسبعين سنة. وقيل إنه مولى الفراهيد، وأصله من الفرس. قال المؤلف [١] : وهذا القول عندي صحيح، وذاك لأنه لم يذكر أحد في نسبه أكثر من الخليل بن أحمد لم يزد أحد عليه، ولو كان عربيا لم يخف ذلك عن الأئمة العلماء الذين كتبوا أنساب الأراذل الخاملي الذكر، فكيف مثل هذا الإمام مع كثرة تلاميذه المتقنين، أما كان منهم رجل سأله عن نسبه فيكتبه فيما كتب من أخباره وأشعاره؟! قال حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب «الموازنة بين العربية والعجمية» : وللعرب فضل على غيرهم من الأمم بما اتفق لعلماء لغتهم من تقييد ألفاظهم في بطونالكتب، وعلماء الفرس تدّعي مشاركتهم في هذه الفضيلة، ويزعمون أن لغتهم كانت منتشرة ذاهبة في الضياع على غير نظام، إلى أن ظهر بجمعها بعد انتشارها فيلسوف دولة الإسلام الخليل بن أحمد الفرهودي، ومن الفرس كان أصله لأنه من فراهيد اليمن، وكانوا من بقايا أولاد الفرس الذين فتحوا بلاد اليمن لكسرى. وكان جدّ الخليل من أولئك، فضمه إلى وهرز لتدبير جيشه، وحصل باليمن فتناسل بها أولاده، وصاهروا قبائل الأزد، فادعاهم الأزد، وبالبلدية والقرابة ضم الخليل سيبويه إلى نفسه حتى خرّجه، فمن أجل أنّ الخليل كان من الفرس صارت لنا شركة في مفاخر العرب بما أثّله الخليل لهم، فزعموا أن للخليل ثلاثة أياد عند العرب كبار لم يسد مثلها إليهم عربي منهم: أحدها ما نهج لتلميذه سيبويه من التأتي لتأليف كتابه حتى علّمه كيف يفرّق جمهور النحو أبوابا، وتجنس الأبواب أجناسا، ثم تنوع الأجناس أنواعا حتى أخرجه معجز التأليف، فقيد به على العرب منطقهم حتى سلم أعقابهم للإعراب وتقويم اللسان من هجنة اللحن وخطأ القول. الثانية: اختراعه لأشعارهم ميزانا حذاه على غير مثال، وهو العروض التي إليها مفزع من خذله الطبع، ولم يساعده الذوق من الشعراء ورواة الأشعار، فصار أثره لاختراع هذا العلم كأثر الفيلسوف أرسطا طاليس في شرح علم حدود المنطق. الثالثة: ما منحهم في لغتهم من حصره إياها في الكتاب الذي سماه كتاب «العين» فبدأ فيه بسياقة مخارج الحروف، وأظهر فيه حكمة لم يقع مثلها للحكماء من اليونانيين. فلما فرغ من سرد مخارج الحروف عدل إلى إحصاء أبنية الأشخاص وأمثلة أحداث الأسماء، فزعم أن مبلغ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتبها الأربع من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي من غير تكرير ينساق إلى اثني عشر ألف ألف وثلاثمائة ألف وخمسة آلاف وأربعمائة واثني عشر. الثنائي منها ينساق إلى سبعمائة وستة وخمسين، والثلاثي إلى تسعة عشر ألف وستمائة وستة وخمسين. والرباعي إلى أربع مائة وواحد وتسعين ألفا وأربعمائة. والخماسي إلى أحد عشر ألف ألف وسبعمائة وثلاثة وتسعين ألفا وستمائة. قالوا: فقد شاركنا في فضيلة لغتها ومزية نحوها، وحلية عروض قريضها شرك العنان إذ كان الخليل مثيرها من مكمنها وهو منّا. قال السيرافي: كان الغاية في تصحيح القياس واستخراج مسائل النحو وتعليله.أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وروى عن أيوب وعاصم الأحول وغيرهما، وأخذ عنه الأصمعي وسيبويه والنضر بن شميل وأبو فيد مؤرج السّدوسيّ وعلي بن نصر الجهضمي وغيرهم. وهو أول من استخرج العروض وضبط اللغة وحصر أشعار العرب، يقال إنه دعا بمكة أن يرزقه الله تعالى علما لم يسبق به، فرجع وفتح عليه بالعروض، وكانت معرفته بالايقاع، وهو الذي أحدث له علم العروض وكان يقول الشعر فينظم البيتين والثلاثة ونحوها. قال الخليل بن أحمد: دخلت على سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ووجدته يسقط في كلامه، فجلست حتى انصرف الناس، فقال: هل حاجة يا أبا عبد الرحمن! قلت أكبر الحوائج. قال: قل فإن مسائلك مقضية ووسائلك قوية. قلت: أنت سليمان بن علي، وكان علي في العالم عليا وكان عبد الله بن العباس الحبر والبحر، وكان العباس بن عبد المطلب إذا تكلم أخذ سامعه ما يأخذ النشوان على نقر العيدان، وأراك تسقط في كلامك، وهذا لا يشبه محتدك ومنصبك، قال فكأنما فقأ في وجهه الرمّان خجلا فقال: لن تسمعه بعدها. ثم احتجب عن الناس، وأكبّ على النظر ثم أذن للناس في مجلس عامّ، فدخلت في لمة الناس فوجدته يفصح حتى خلته معدّ بن عدنان، فجلست حتى انصرف الناس. فقال: كيف رأيت أبا عبد الرحمن؟ فقلت رأيت كلّ ما سرني في الأمير، وأنشدت [١] : لا يكون السريّ مثل الدني ... لا ولا ذو الذكاء مثل الغبيّ لا يكون الألدّ ذو المعول المر ... هف عند الخصام مثل العيي قيمة المرء قدر ما يحسن المر ... ء قضاء من الإمام علي أي شيء من اللباس على ذي السرّ ... وأبهى من اللسان السري ضينظم الحجة الشتيتة في السل ... ك من القول مثل نظم الهدي وترى اللحن في لسان أخي الهي ... بة مثل الصدا على المشرفي فاطلب النحو للقران وللشع ... ر مقيما والمسند المرويكل ذي الجهل بالفنون يعادي ... ها ويزري منها بغير الزري وانصرفت فاستتبعني غلام على كتفه بدرة فرددتها عليه وكتبت إليه [١] : أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال سخّى بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال والفقر في النفس لا في المال نعرفه ... ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال والرزق عن قدر لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك فيه حول محتال سأل رجل الخليل بن أحمد: من أي العرب أنت؟ فقال: فراهيدي، وسأله آخر فقال: فرهودي. قال المبرد: قوله فراهيدي انتسب إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن مضر بن الأزد. وقوله فرهودي انتسب إلى واحد من الفراهيد، وهو فرهود، والفراهيد صغار الغنم. وكان الخليل أعلم الناس وأذكاهم وأفضل الناس وأتقاهم، وكانوا يقولون: لم يكن في العرب بعد الصحابة أذكى من الخليل بن أحمد ولا أجمع، ولا كان في العجم أذكى من ابن المقفع ولا أجمع. وكان الخليل أشد الناس تعففا. ولقد كان الملوك يقصدونه ويتعرضون له لينال منهم فلم يكن يفعل، وكان يعيش من بستان له خلّفه عليه أبوه بالحربية. وكان يحجّ سنة ويغزو سنة حتى جاءه الموت، وأول من جمع الحروف في بيت واحد الخليل، فقال: صف خلق خود كمثل الشمس إذ بزغت ... يحظى الضجيع بها نجلاء معطار قيل: كان عند رجل دواء لظلمة العين ينتفع به الناس فمات وأضرّ ذلك بمن كان يستعمله. فقال الخليل بن أحمد: أله نسخة معروفة؟ قالوا: لم نجد نسخته. قال فهل له آنية يعمله فيها؟ قالوا: نعم، إناء كان يجمع الأخلاط فيه. قال: فجيئوني به. فجعل يشمّه ويخرج نوعا نوعا حتى ذكر خمسة عشر نوعا، ثم سأل عن جمعها ومقدارها، فعرف ذلك ممن يعالج مثله، فعمله فأعطاه الناس فانتفعوا به مثل تلك المنفعة، ثم وجدت النسخة في كتب الرجل فوجدوا الأخلاط ستة عشر خلطا كما ذكرالخليل لم يغفل منها إلا خلطا واحدا. وقال الخليل [١] : كنت أخرج من منزلي فألقى رجلا من أربعة: رجلا أعلم مني فهو يؤم فائدتي، ورجلا مثلي فهو يؤم مذاكرتي، ورجلا متعلما مني فهو يؤمّ ثوابي، ورجلا دوني في الحقيقة، وهو يرى أنه فوقي ويحاول أن يتعلم مني وكأنه يعلمني فذاك الذي لا أكلمه ولا أنظر إليه. وقال [٢] : الرجال أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري، فذاك عالم فاتبعوه، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذاك غافل فنبهوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك مائق فاحذروه. وقال الناشىء يهجو داود بن علي الأصبهاني الفقيه [٣] : أقول كما قال الخليل بن أحمد ... وإن شئت ما بين النظامين في الشعر عذلت على من لو علمت بقدره ... بسطت وكان العذل واللوم من عذري جهلت ولم تعلم بأنك جاهل ... فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري وأنشد علي بن هارون عن أبيه في معناه: يدعي العلم بالنجوم كما قد ... يدعي مثل ذاك في كل أمر وهو في ذاك ليس يدري ولا يد ... ري من النوك أنه ليس يدري وقال الخليل [٤] : تكلم أربعة أملاك بأربع كلمات كأنها رمية واحدة. قال كسرى: أنا على ردّ ما لم أقل أقدر مني على ردّ ما قلت. وقال قيصر: لا أندم على ما لم أقل، وقد أندم على ما قلت. وقال ملك الصين: إذا تكلمت بالكلمة ملكتني، وإذا لم أتكلم بها ملكتها. وقال ملك الهند: عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن وقعت عليه ضرّته، وإن لم ترفع عليه لم تنفعه. قال الخليل: وطلبت لها نظائر في أشعار العرب فوجدت منها في قول الشاعر:حبس ما لم أقل عليّ يسير ... وعسير ردّ الكلام المقول وقال الآخر: ما لم أقله لم أسعه ندامة ... ومتى أقل يكثر عليّ تندّمي وقال الآخر: كلامك مملوك إذا لم تفه به ... وتلقاه إن أطلقته لك مالكا وقال الآخر: عجبت للقائل قولا هذرا ... متى يشع يدن إليك ضررا وليس بالنافع إمّا سترا وقال الخليل: ثلاثة ينسين المصائب: مرّ الليالي، والمرأة الحسناء، ومحادثة الرجال. وقال [١] : وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الرجال ذوي العقول وقد كنا نعدهم قليلا ... فقد أضحوا أقلّ من القليل وله [٢] : وما هي إلا ليلة ثم يومها ... وحول إلى حول وشهر إلى شهر مطايا يقرّبن الجديد من البلى ... ويدنين أشلاء الكرام من القبر ويتركن أزواج الغيور لغيره ... ويقسمن ما يحوي الشحيح من الوفر كان عبد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة يأتي جارا له يقول بالنجوم، فدخل قلبه شيء، فجاء الخليل فسأله، فقال له الخليل: أخبرني عن الحاء من أين مخرجها؟ قال: من الحلق. قال: فأخبرني عن الباء من أين مخرجها؟ قال: من طرف اللسان. قال: أفتقدر أن تخرج هذه من مخرج تلك؟ قال: لا. قال: قمفإنك مائق، ثم أنشأ يقول [١] : أبلغا عني المنجم أني ... كافر بالذي قضته الكواكب عالم أن ما يكون وما كا ... ن فحتم من المهيمن واجب وأنشد للخليل: يقولون لي دار الأحبة قد دنت ... وأنت كئيب إن ذا لعجيب فقلت وما تغني الديار وقربها ... إذا لم يكن بين القلوب قريب وله في وصف البصرة، ويروى لأبي عيينة: يا جنة فاقت الجنان فما ... تبلغها قيمة ولا ثمن ألفتها فاتخذتها وطنا ... إن فؤادي لأهلها وطن من سفن كالنعام مقبلة ... ومن نعام كأنها سفن صاهر حيتانها الضباب بها ... فهذه كنّة وذا ختن قال وهب بن جرير [٢] : خرج أبي والخليل والفضل بن المؤتمن العبلي إلى سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة إلى الأهواز فبدأ بعطاء الاثنين قبل الخليل. فكتب إليه بأبيات تمثل بها: ورد العفاة المعطشون فأصدروا ... ريّا وطاب لهم لديك المكرع ووردت بحرك ظامئا متدفّقا ... فرددت دلوي شنها يتقعقع وأراك تمطر جانبا عن جانب ... وفناء أرضي من سمائك بلقع ألبخس منزلتي تؤخر حاجتي ... أو ليس عندك لي بخير مطمع ورحل عنه فوجه إليه ألف دينار فردها عليه، وقال: هيهات أفلتت قائبة عن قوبها. القائبة البيضة، والقوب: الفرخ، وهو مثل ضربه. وروي [٣] أن سليمان بن حبيب وجّه إلى الخليل وهو يومئذ والي فارس والأهوازيستدعيه لتأديب ولده، فأخرج الخليل إلى رسوله خبزا يابسا، وقال له: كل، فما عندي غيره، وما دمت أجده فلا حاجة لي إلى سليمان، وقال: أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال سخّى بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت جوعا ولا يبقى على حال وإن بين الغنى والفقر منزلة ... مخطومة بجديد ليس بالبالي فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك منه حول محتال إن كان ضنّ سليمان بنائله ... فالله أفضل مسؤول لسؤال والفقر في النفس لا في المال نعرفه ... ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال قيل: قطع سليمان جاريا كان يجريه عليه، فقال الخليل: إن الذي شق فمي ضامن ... للرزق حتى يتوفاني حرمتني خيرا قليلا فما ... زادك في مالك حرماني فبلغت سليمان فأقامته وأقعدته، وكتب إلى الخليل يعتذر إليه، وأضعف جاريه، فقال الخليل [١] : وزلة يكثر الشيطان إن ذكرت ... منها التعجب جاءت من سليمانا لا تعجبنّ لخير زلّ عن يده ... فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا وله [٢] : اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي ... ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري حدث علي بن نصر الجهضمي قال [٣] : رأيت الخليل بعدما مات في النوم، فقلت له: ما صنع الله بك؟ قال: رأيت ما كنا فيه لم يكن شيئا، وما وجدت أفضل من «سبحان الله والحمد لله والله أكبر» .قيل [١] : وكان الخليل يحب أن يرى عبد الله بن المقفع، وكان عبد الله يحب ذلك، فجمعهما عبّاد بن عبّاد المهلبي فتحادثا ثلاثة أيام ولياليهن، ثم افترقا. فقيل للخليل: كيف رأيت ابن المقفع؟ فقال: ما رأيت مثله قط، وعلمه أكثر من عقله. وقيل لابن المقفع: كيف رأيت الخليل؟ فقال: ما رأيت قط مثله، وعقله أكثر من علمه. وصدق في ذلك، أدى عقل الخليل إلى أن مات وهو أزهد الناس، وأدى جهل ابن المقفع إلى أن قتل على ما ذكرناه في بابه من هذا الكتاب. وسئل الخليل [٢] ، فقيل له: ما الجود؟ قال: بذل الموجود. قيل: فما الزهد؟ قال: ألا تطلب المفقود حتى يفقد الموجود. وقال الخليل: الناس في سجن ما لم يتمازحوا، وأنشد لنفسه: يكفيك من دهرك هذا القوت ... ما أكثر القوت لمن يموت وكان يقول: إذا نسخ الكتاب ثلاث مرات، ولم يقابل انقلب بالفارسية. وكان [٣] الخليل صديقا لسليمان بن حبيب. وكثر الزوار عليه فتشاغل عنهم، فقدم الخليل بن أحمد فسألوه أن يذكره أمرهم فكتب إليه: لا تقبلنّ الشعر ثم تعيده ... وتنام والشعراء غير نيام واعلم بأنهم إذا لم ينصفوا ... حكموا لأنفسهم على الحكام وجناية الجاني عليهم تنقضي ... وعقابهم يبقى على الأيام وله، وقد رويت للأحنف بن قيس وقد لامه قومه على كثرة الحلم [٤] : سألزم نفسي الصفح عن كلّ مجرم ... وإن كثرت منهم إليّ الجرائم فما أنا إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قدره ... وأتبع فيه الحقّ والحقّ قائم وأما الذي مثلي فإن زلّ أو هفا ... تفضلت إن الفضل للحر لازم [٥]وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ... إجابته نفسي وإن لام لائم مولد الخليل سنة مائة، وتوفي سنة خمس وسبعين ومائة. قيل: أقام الخليل في خص من أخصاص البصرة لا يقدر على فلسين وأصحابه يكسبون بعلمه الأموال. ولقد سمعه النضر بن شميل يقول: إني لأغلق عليّ بابي فما يجاوزه همي. وقد روي في سبب وضع الخليل كتاب العروض ما ذكره عبد الله بن المعتز أن الخليل مرّ في سكّة القصّارين في البصرة فسمع دق الكوادين بأصوات مختلفة، فوقف يسمع اختلافه، ثم قال: والله لأصنعنّ على هذا المعنى علما غامضا، فوضع العروض. وحدث النضر بن شميل قال [١] : كان أصحاب الشعر يمرون بالخليل فيتكلمون في النحو، فقال الخليل: لا بدّ لهم من أصل، فوضع العروض. وخلا في بيت، ووضع بين يديه طستا أو ما أشبه الطست، فجعل يقرعه بعود ويقول: فاعلن مستفعلن فعولن، قال: فسمعه أخوه، فخرج إلى المسجد، فقال إن أخي قد أصابه جنون، فأدخلهم عليه وهو يضرب الطست، فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما لك؟ أصابك شيء؟ أتحب أن نعالجك؟ فقال: وما ذاك؟ قالوا: أخوك زعم أنك قد خولطت، فأنشأ يقول: لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهل فعذرتكا قال أبو محمد اليزيدي: قصدت الخليل في بعض الأيام، فلما دخلت عليه ألفيته جالسا على طنفسة صغيرة، فأوسع لي فكرهت التضييق عليه، فقال: لا يضيق سمّ الخياط مع متحابين، ولا تسع الدنيا متباغضين، وأنشد [٢] : ما اتسعت أرض إذا كان من ... تبغض في شيء من الأرض كتب سليمان بن حبيب إلى الخليل أن اكتب لي النحو في ثلاث كلمات ولا تزد عليها، فكتب إليه: الرفع موسوم بالوصف، والخفض مجرور الإضافة، وما لا سبيل إليه فهو نصب.وأنشد للخليل: ما ازددت في أدبي حرفا أسرّ به ... إلا تزيدت حرفا تحته شوم إن المقدم في حذق بصنعته ... أنى توجّه فيها فهو محروم وقال الخليل: من أخطأته المنايا قيدته الليالي والسنون. حدّث الخليل بن أحمد قال: اجتزت في بعض أسفاري براهب في صومعة فدققت عليه والمساء قد أزفت جدا، وقد خفت من الصحراء وسألته أن يدخلني، فقال: من أنت؟ قلت: أنا الخليل بن أحمد. فقال: أنت الذي يزعمه الناس وجها واحدا في العلم بأمر العرب؟ فقلت: كذا يقولون، ولست كذلك. فقال: إذا أجبتني عن ثلاث مسائل جوابا مقنعا فتحت لك الباب، وأحسنت ضيافتك [وإن لم تجب] لم أفتح لك. قلت: وما هي؟ قال: ألسنا نستدل على الغائب بالشاهد؟ فقلت: بلى. قال: فأنت تقول: الله ﷿ ليس بجسم ولا عرض، ولا نرى شيئا بهذه الصفة. وأنت تزعم أن الناس في الجنة يأكلون ويشربون، ولا يتغوّطون، وأنت لم تر آكلا شاربا إلا متغوّطا، وأنت تقول: إن نعيم أهل الجنة لا ينقضي، وأنت لم تر شيئا إلا منقضيا. قال: فقلت له، بالشاهد الحاضر استدللت على ذلك كله. أما الله تعالى فإنما استدللت عليه بأفعاله الدالّة عليه، ولا مثل له. وفي الشاهد مثل ذلك، وهي الروح التي فيك وفي كل حيوان تعلم أنك تحسّ بها تحت كل شعرة منها، ونحن لا ندري أين هي، ولا كيف هي، ولا ما صفتها، ولا جوهرها، ثم ترى الإنسان يموت إذا خرجت، ولا يحس بشيء خرج منه. وإنما استدللنا عليها بأفعالها وبحركاتها، وتصرفنا بكونها فينا. وأما قولك إن أهل الجنة لا يتغوطون مع الأكل، فالشاهد لا يمنع ذلك، ألا ترى الجنين يغتذي في بطن أمه ولا يتغوط؟ وأما قولك إن نعيم أهل الجنة لا ينقضي مع أن أوله موجود، فإنا نجد أنفسنا نبتدىء الحساب بالواحد، ثم إذا أردنا ألا ينقضي إلى ما لا نهاية له لم نكرره وأعداده تضعيفه إلى انقضائها. قال: ففتح لي الباب، وأحسن ضيافتي. قال المؤلف: هذا الجواب كما شرط الراهب إقناعيّ لا قطعيّ. وكان سفيان الثوري يقول: من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهبوالمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد. ويروى عن النضر بن شميل أنه قال: كنا نميّل بين ابن عون والخليل بن أحمد أيهما نقدّم في الزهد والعبادة فلا ندري أيهما نقدم. وكان يقول: ما رأيت رجلا أعلم بالسنة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد. وكان يقول: أكلت الدنيا بعلم الخليل بن أحمد وكتبه، وهو في خصّ لا يشعر به. وكان يحجّ سنة ويغزو سنة، وكان من الزهاد المنقطعين إلى الله تعالى. وكان يقول: إن لم تكن هذه الطائفة أولياء الله تعالى فليس لله وليّ. وللخليل من التصانيف: كتاب الإيقاع. وكتاب الجمل. وكتاب الشواهد. وكتاب العروض. وكتاب العين في اللغة، ويقال إنه لليث بن نصر بن سيار، عمل الخليل منه قطعة وأكمله الليث. وله كتاب فائت العين [١] . وكتاب النغم. وكتاب النقط والشكل، وغير ذلك. ومن شعره أيضا: وقبلك داوى الطبيب المريض ... فعاش المريض ومات الطبيب فكن مستعدا لداء [٢] الفناء ... فإن الذي هو آت قريب توفي سنة ستين ومائة وقيل سبعين ومائة وله أربع وسبعون سنة. - ٤٦٦-

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    أمه ولا يتغوط؟ وأما قولك إن نعيم أهل الجنة لا ينقضي مع أن أوله موجود، فإنا نجد أنفسنا نبتدىء الحساب بالواحد، ثم إذا أردنا ألا ينقضي إلى ما لا نهاية له لم نكرره وأعداده تضعيفه إلى انقضائها. قال: ففتح لي الباب، وأحسن ضيافتي. قال المؤلف: هذا الجواب كما شرط الراهب إقناعيّ لا قطعيّ. وكان سفيان الثوري يقول: من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهبوالمس

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Death Year Ah

    2

    شكل، وغير ذلك. ومن شعره أيضا: وقبلك داوى الطبيب المريض ... فعاش المريض ومات الطبيب فكن مستعدا لداء [٢] الفناء ... فإن الذي هو آت قريب توفي سنة ستين ومائة وقيل سبعين ومائة ول

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا عبد

    ضي النحوي اللغوي: سيد الأدباء في علمه وزهده. قيل: أول من سمي في الإسلام أحمد أبو الخليل. ويكنى أبا عبد الرحمن وهو من أعمال عمان من قرية من قراها، وانتقل إلى البصرة. مات سنة خمس وسبعين ومائة عن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Nisba

    البصري

    لفراهيدي، ويقال الفرهودي نسبة إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن مضر الأزدي البصري، العروضي النحوي اللغوي: سيد الأدباء في علمه وزهده. قيل: أول من سمي في الإسلام أحمد أبو ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البصري

    لفراهيدي، ويقال الفرهودي نسبة إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن مضر الأزدي البصري، العروضي النحوي اللغوي: سيد الأدباء في علمه وزهده. قيل: أول من سمي في الإسلام أحمد أبو ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
252459
Book record
shamela-9788
Source record
340123
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي — shamela-9788 · Hadith Research Library