page 1134, entry [408]Open original source
الحسين بن علي بن محمد بن ممويه، أبو عبد الله المعروف بابن قم الزّبيدي اليمني: ولد بزبيد سنة ثلاثين وخمسمائة، وتوفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. كان أديبا كاتبا شاعرا من أفاضل اليمن المبرزين في النظم والنثر والكتابة، ومن شعره: أأحبابنا من بالقطيعة أغراكم ... وعن مستهام في المحبّة ألهاكم صددتم وأنتم تعلمون بأننا ... لغير التجنّي والصدود وددناكم كشفت لكم سرّي على ثقة بكم ... فصرت بذاك السرّ من بعض أسراكم جعلناكم للنائبات ذخيرة ... فحين طلبناكم لها ما وجدناكم قطعتم وصلناكم، نسيتم ذكرناكم ... عققتم بررناكم، أضعتم حفظناكم وفي النفس سرّ لا تبوح بذكره ... ولو تلفت وجدا إلى يوم لقياكمفإن تجمع الأيام بيني وبينكم ... غفرت خطاياكم لحرمة رؤياكم وقال: خير ما ورّث الرجال بنيهم ... أدب صالح وحسن ثناء ذاك خير من الدنانير والأو ... راق في يوم شدّة ورخاء تلك تفنى والدين والأدب الصا ... لح لا يفنيان حتى اللقاء ولابن قم رسالة كتب بها إلى أبي حمير سبأ بن أبي السعود أحمد بن المظفر بن علي الصليحي اليماني بعد انفصاله عن اليمن، رواها عنه الحافظ أبو طاهر السلفي سنة ثمان وستين وخمسمائة [١] وهي [٢] : كتب عبد حضرة السلطان الأجلّ مولاي ربيع المجدبين، وقريع المتأدبين، جلوة الملتبس، وجذوة المقتبس، شهاب المجد الثاقب، ونقاب ذوي الرشد والمناقب- أطال الله بقاءه، وأدام علوّه وارتقاءه، ما قدّمت العارية للمستعير [٣] ، ولزمت الياء للتصغير، وجعل رتبته في الأولية عالية المقام [٤] ، كحرف الاستفهام، وكالمبتدأ إن تأخر في البنية، فإنه مقدّم في النية، ولا زالت حضرته في الحادثات حمى، وللوفود مزدحما وملتزما، حتى يكون في العلا، بمنزلة حرف الاستعلا، وهو من حروف اللين في حصون، وما جاورها من الإمالة مصون، ولا زال عدوّه كالألف حالها يختلف، تسقط في صلة الكلام، لا سيما مع اللام، فإنه أدام الله علوه أحسن إليّ ابتداء، ونشر عليّ من فضله رداء، أراد أن يخفى وكيف يخفى، لأنّ من شرف الإحسان، سقوط ذكره عن اللسان، كالمفعول رفع رفع الفاعل الكامل، لما حذف من الكلام ذكر الفاعل- يهدي إليه سلاما ما الروض: ضاحكه النّوض [٥] ، غرس وحرس، وسقي ووقي، وغيب وصيب، فأخذ من كل نوء بنصيب، زهاه الزهر،وسقاه النهر، جاور الأضا [١] ، فحسن وأضا، رتع فيه الشّحرور [٢] ، ومرح العصفور، فنظر إلى أقاحيه، تفترّ في نواحيه، وإلى البهار، يضاحك شمس النهار، فجعل يلثم من ورده خدودا، ويضمّ من أغصانه قدودا، ويقتبس النار، من الجلّنار، ويلتمس العقيق، من الشقيق، فتثنّى ثملا، وغنّى خفيفا ورملا، بأطيب من نفحته المسكية، وأعطر من رائحته الذكية. وإني وإن أهديته في كلّ أوان، من أداء ما يجب غير وان، أعدّ نفسي السّكيت في السّبق، لتقصيري لما وجب عليّ من الحق، أثرت فعثرت، وجهدت فما سعدت، فأنا بحمد الله بخنوع وقنوع، وجناب عن غين الغين [٣] ممنوع، فارقت المثول ولا أزال [٤] ، ولزمت الخمول والاعتزال، سعيي سعي الجاهد، وعيشي عيش الزاهد، ببلد الأديب فيه غريب، والأريب مريب، إن تكلّم استثقل، وإن سكت استقلل، منزله كبيوت العناكب، ومعيشته كعجالة الراكب، فهو كما قال أبو تمام [٥] : أرض الفلاحة لو أتاها جرول ... أعني الحطيئة لاغتدى حرّاثا ما جئتها من أيّ باب جئتها ... إلا حسبت بيوتها أجداثا تصدا بها الأفهام بعد صقالها ... وتردّ ذكران العقول إناثا أرض خلعت اللهو خلعي خاتمي ... فيها وطلقت السرور ثلاثا وأما حال عبده بعد فراقه في الجلد، فما حال أمّ تسعة من الولد، ذكور، كأنهم عقبان وصقور، كنّوا في وكور، اخترم منهم ثمانية، وهي على التاسع حانية، نادى النذير العريان في البداية، يا للعادية يا للعادية، فلما سمعت الداع، ورأت الخيل وهي سراع، جعلت تنادي ولدها الأناة الأناة، وهو ينادي القناة القناة [٦] :بطل كأنّ ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السّبت ليس بتوأم [١] حين رأته يختال في غضون الزرد الموضون، أنشأت تقول: أسد أضبط يمشي [٢] ... بين طرفاء وغيل [٣] لبسه من نسج دا ... ود كضحضاح المسيل فعرض له في البادية أسد هصور، كأن ذراعه مسد معصور [٤] : فتطاعنا وتواقفت خيلاهما ... وكلاهما بطل اللقاء مقنّع [٥] فلما سمعت صياح الرعيل، برزت من الخدر بصبر قد عيل. فسألت عن الواحد، فقيل لها لحده اللاحد: فكرّت تبتغيه فصادفته ... على دمه ومصرعه السباعا [٦] عبثن به فلم يتركن إلا ... أديما قد تمزّق أو كراعا بأشد من عبد له تأسفا، ولا أعظم كمدا ولا تلهفا. وإنه ليعنّف نفسه دائما، ويقول لها لائما: لو فطنت لقطنت، ولو عقلت لما انتقلت، ولو قنعت لرجعت وما هجعت: يقيم الرجال الموسرون بأرضهم ... وترمي النوى بالمقترين المراميا [٧] وما تركوا أوطانهم عن ملالة ... ولكن حذارا من شمات الأعاديا أيها السيد أمن العدل والإنصاف، ومحاسن الشيم والأوصاف، إكرام المهان، وإذلال جواد الرهان. يشبع في ساجوره كلب الزّبل، ويسغب في خيسه أبو الشبل: إذا حلّ ذو نقص مكانة فاضل ... وأصبح ربّ الجاه غير وجيهفإن حياة الحرّ غير شهية ... إليه وطعم الموت غير كريه أقول لنفسي الدنية: هبّي طال نومك، واستيقظي لا عزّ قومك. أرضيت بالعطاء المنزور، وقنعت بالمواعيد الزور؟! يقظة فإن الجد قد هجع، ونجعة فمن أجدب انتجع، أعجزت في الإباء، عن خلق الحرباء؟ أدلى [١] لسانا كالرشاء، وتسنّم أعلى السماء. ناط همته بالشمس، مع بعدها عن اللمس، [أنف من] ضيق الوجار، ففرّخ في الأشجار، فهو كالخطيب، على الغصن الرطيب: وإن صريح الرأي والحزم لامرىء ... إذا بلغته الشمس أن يتحولا [٢] وقد أصحب عبده هذه الأسطر شعرا يقصّر فيه عن واجب الحمد، وإن بنيت قافيته على المدّ، وما يعدّ نفسه إلا كمهدي جلد السبنتى الأنمر [٣] إلى الديباج الأحمر: أين درّ الحباب، من ثغور الأحباب؟ وأين الشراب، من السراب، والركي البكي من الواد، ذي المواد؟ أتطلب الفصاحة من الغتم، والصباحة من العتم؟ غلط من رأى الآل في القيّ [٤] ، فشبّهه بهلهال الدبيقي، هيهات مناسج الرياط، تسبق تنيس ودمياط، ولا أقول إلا كما قال القائل: من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب [٥] بل أضع نفسي في أقل المواضع، وأقول لمولاي قول الخاضع: فأسبل عليها ستر معروفك المواتي، الذي سترت به قدما عوراتي [٦] : فيك برّحت بالعذول إباء ... وعصيت اللوّام والنصحاء فانثنى العاذلون أخيب منّي ... يوم أزمعتم الرحيل رجاءمن مجيري من فاتر اللحظ ألمى ... جمع النار خدّه والماء فيه لليل والنهار صفات ... فلهذا سرّ القلوب وساء لازم شيمة الخلاف فإن لن ... ت قسا أو دنوت منه تناءى يا غريب الصفات حقّ لمن كا ... ن غريبا أن يرحم الغرباء معرضا عن صدوده وتجنّي ... هـ وإشماته بي الأعداء وإذا ما كتمت ما بي من وج ... د أذاعته مقلتاي بكاء كعطايا سبا بن أحمد يخفي ... ها فتزداد شهرة ونماء أريحيّ يهزّه المدح للجو ... د [١] وإن لم نمدحه جاد ابتداء المعيّ يكاد ينبيك عمّا ... كان في الغيب فطنة وذكاء وإذا أخلف السماء بأرض ... أخلفت راحتاه ذاك السماء بندى يخجل الغيوث انهمالا ... وشذا [٢] ينهل الرماح الظماء ما أبالي إذ أحسن الدهر فيه ... أحسن الدهر للورى أم أساء أيها المجدب الضريك انتجعه ... فعطاياه تسبق الأنواء تلق منه المهذب الماجد النّد ... ب الكريم السّميدع الأبّاء راحة في الندى تنيل نضارا ... وحسام في الروع يهمي دماء يا أبا حمير دعوتك للده ... ر فكنت امرءا يجيب الدعاء فأبى البخل أن يكون أماما ... وأبى الجود أن يكون وراء أنا أشكو إليك جور زمان ... دأبه أن يعاند الأدباء أهملتني صروفه وكأني ... ألف الوصل ألقيت إلقاء إن سطا أرهب الضراغم في الآ ... جام أو جاد بخّل الكرماء شيم من أبيه أحمد لا ين ... فكّ عنها تتبعا واقتفاءقد تعاطى في المجد شأوك قوم ... عجزوا واحتملت فيه العناء شرفا شامخا ومجدا منيفا ... حميريا وعزّة [١] قعساء مال عنّي بما أؤمل فيه ... كلّما قلت سوف يأسو أساء رهن بيت لو استقرّ به الير ... بوع لم يرضه له نافقاء نقصتني نقص المرخّم [٢] حتى ... خلتني في فم الزمان نداء منعتني من التصرّف منع ال ... علل التسع صرفها الأسماء يا أبا حمير وحرمة إحسا ... نك عندي ما كان حبّي رياء ما ظننت الزمان يبعدني عن ... ك إلى أن أفارق الأحياء غير أني فدتك نفسي من السّو ... ء وإن قلّ [٣] أن تكون فداء ضاع سعيي وخبت خابت أعا ... ديك ومن يبتغي لك الأسواء واحتملت الحرمان [٤] والنقص والإب ... عاد والذلّ والعنا والجفاء وتجملت واصطبرت [٥] فما أب ... قى على عودي الزمان لحاء أعلى هذه المصيبة صبر ... لا ولو كنت صخرة صماء ولو اني لم أعتمد دون غيري ... لتأسيت أن أموت وفاء غير أن التصريح ليس بخاف ... عند من كان يفهم الإيماء غير أني مثن عليك وما لم ... ت على ما لقيت إلا القضاء وسيأتيك في البعاد وفي القر ... ب مديح يستوقف الشعراء فبشكر رحلت عنك وألقا ... ك به إن قضى الإله لقاء ليس يبقى في الدهر غير ثناء ... فاكتسب ما استطعت ذاك الثناءوقال: تشكّى المحبّون الصبابة ليتني ... تحملت ما يلقون من بينهم وحدي فكانت لنفسي لذة الحبّ كلّها ... فلم يدرها قبلي محبّ ولا بعدي وقال: هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولّد في قلوبهم المودّه وتزرع في النفوس هوى وحبّا ... لصرف الدهر والحدثان عدّه وتصطاد القلوب بلا شراك ... وتسعد حظّ صاحبها وجدّه - ٣٩٢-