page 1029, entry [383]Open original source
الحسين بن أحمد بن محمد السلامي أبو علي البيهقي الحواري، الأديب المؤرّخ: مات في سنة ثلاثمائة، وهو من تلاميذ إبراهيم بن محمد البيهقي، وكان أبو بكر الخوارزمي من تلاميذه. فمن شعره من قصيدة: لهفي على عمر أفنيته هدرا ... في خدمة لك لم أكسب به غنما ما اعتضت من طول أيامي التي سلفت ... في صحبتي لك إلا الخسر والندما لأجشمنّ اختراق الأرض ذا خبب ... يشجّ بي في بعادي دونك الأكما محوّلا عنك آمالي برمّتها ... مستغنيا بعطاء الله معتصما حتى يهيّء ربّ العرش لي سببا ... في حين لا ذلة أخشى ولا غرما فالحرّ يبذل دون الذلّ مهجته ... والعبد يخنع مهما ضيم واهتضما الله يعقب من يرجوه خير غنى ... والله أعون ذي نصر لمن ظلما ومن أبيات: فراقكم أبقى بقلبي حرارة ... وضاق بها عنّي مقامي ومقعدي وكيف يطيب العيش لي في مغيبكم ... وأنتم منى نفسي وغاية مقصدي ورد أبو القاسم جعفر بن الحسين الأطروش العلوي المقلب بالناصر جرجان مستوليا عليها، وكان أديبا شاعرا خطيبا ومعه ابن أبي دهمان الأديب، فقال ابن أبيدهمان يوما للسلامي: إن الناصر مائل إليك مقرّب لك فضل تقريب، فأهد إليه من قولك هدية تكون لك عنده تحية، فأنفذ إليه السلامي بهذين البيتين: شكا الدين والجود حاليهما ... فأشكاهما الله بالناصر فأيّد ركن الهدى بالتقى ... وعمّ الورى بالندى الغامر فلما دخل السلاميّ من الغد إلى أبي القاسم قال: قد حملوا إليّ هديتك وتحيتك، ووجدت حروفها قليلة جامعة، ومعانيها جليلة رائعة، كالجوهر الخفيف وزنه الغالي ثمنه، فبرّك بها عندنا مقبول، وحبلك موصول، وذمامك محفوظ. فقال السلامي: إيها أيها السيد، قد زينت تلك الهدية بجميل وصفك، وشهّرتها بلطيف رصفك، وأعطيتني بها غاية الأعطية، وحبوتني بها نهاية الأحبية، فما ربح أحد من متحلّي [١] هذه الصناعة ما ربحته على هذه الصناعة، فعمل مبرور، وسعي مشكور، فأنا بحسن العوض مغمور، وبكريم المثوبة مبهور، فالتفت أبو القاسم إلى من حضره وقال: لا يكمل الفضل للمذكور بالحسب ... إلا بزينة فضل العلم والأدب - ٣٦٧-