page 530, entry [216]Open original source
أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري أبو الحسن، وقيل أبو بكر: من أهل بغداد، ذكره الصولي في ندماء المتوكل على الله، مات في أيام المعتمد على الله في أواخرها، وما أبعد أن يكون أدرك أول أيام المعتضد. وكان جده جابر يخدم الخصيب صاحب مصر. وذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» «٢» فقال: سمع بدمشق هشام بن عمار وأبا حفص عمر بن سعيد، وبحمص محمد بن مصفّى، وبأنطاكية محمد بن عبد الرحمن بن سهم وأحمد بن برد الأنطاكيين، وبالعراق عفان بن مسلم وعبد الأعلى بن حماد وعلي بن المديني وعبد الله بن صالح العجلي ومصعبا الزبيري وأبا عبيد القاسم بن سلام وعثمان بن أبي شيبة وأبا الحسن علي بن محمد المدائنيومحمد بن سعد كاتب الواقدي وذكر جماعة. قال: وروى عنه يحيى بن البريم «١» وأحمد بن عبد الله بن عمار وأبو يوسف يعقوب بن نعيم [بن] «٢» قرقارة الأرزني «٣» . قال محمد بن إسحاق النديم: كان جدّه جابر يكتب للخصيب صاحب مصر، وكان شاعرا راوية، ووسوس آخر أيامه فشدّ في المارستان ومات فيه، وكان سبب وسوسته أنه شرب ثمر البلاذر على غير معرفة فلحقه ما لحقه. وقال الجهشياري في «كتاب الوزراء» «٤» : جابر بن داود البلاذري كان يكتب للخصيب بمصر، هكذا ذكروا، ولا أدري أيهما شرب البلاذر أحمد بن يحيى أو جابر بن داود. إلّا ان ما ذكره الجهشياري يدلّ على أن الذي شرب البلاذر هو جده لأنه قال: جابر بن داود، ولعلّ ابن ابنه لم يكن حينئذ موجودا، والله اعلم. وكان أحمد بن يحيى بن جابر عالما فاضلا شاعرا راوية نسابة متقنا، وكان مع ذلك كثير الهجاء بذيء اللسان آخذا لأعراض الناس، وتناول وهب بن سليمان بن وهب لما ضرط فمزّقه كلّ ممزّق، فمن قوله فيه، وكانت الضرطة بحضرة عبيد الله بن يحيى بن خاقان: أيا ضرطة حسبت رعده ... تنوّق في سلّها جهده تقدّم وهب بها سابقا ... وصلّى أخو صاعد بعده لقد هتك الله ستريهما ... كذا كلّ من يطعم الفهده «٥» وقال أحمد بن يحيى بن جابر يهجو عافية بن شبيب: من رآه فقد رأى ... عربيا مدلّسا ليس يدري جليسه ... أفسا أم تنفّساوحدث علي بن هارون بن المنجم في «أماليه» عن عمه قال، حدثني أبو الحسن أحمد بن يحيى البلاذري قال: لما أمر المتوكل إبراهيم بن العباس الصولي أن يكتب فيما كان أمر به من تأخير الخراج حتى يقع في خمس من حزيران ويقع استفتاح الخراج فيه، كتب في ذلك كتابه المعروف، وأحسن فيه غاية الاحسان، فدخل عبيد الله بن يحيى على المتوكل فعرّفه حضور إبراهيم بن العباس وإحضاره الكتاب معه، فأمر بالاذن له، فدخل وأمره بقراءة الكتاب فقرأه، واستحسنه عبيد الله بن يحيى وكلّ من حضر، قال البلاذري: فدخلني حسد له فقلت: فيه خطأ، قال فقال المتوكل: في هذا الكتاب الذي قرأه عليّ إبراهيم خطأ؟ قال قلت: نعم، قال: يا عبيد الله وقفت على ذلك؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين ما وقفت فيه على خطأ، قال: فأقبل إبراهيم بن العباس على الكتاب يتدبّره فلم ير فيه شيئا، فقال: يا أمير المؤمنين الخطأ لا يعرى منه الناس وقد تدّبرت الكتاب خوفا من أن أكون قد أغفلت شيئا وقف عليه أحمد بن يحيى فلم أر ما أنكره، فليعرّفنا موضع الخطأ، قال فقال المتوكل: قل لنا ما هو هذا الخطأ الذي وقفت عليه في هذا الكتاب، قال فقلت: هو شيء لا يعرفه إلا عليّ بن يحيى المنجم ومحمد بن موسى، وذلك أنه أرّخ الشهر الروميّ بالليالي، وأيام الروم قبل لياليها، فهي لا تؤرّخ بالليالي وإنما يؤرخ بالليالي شهور العرب لأن لياليها قبل أيامها بسبب الأهلّة، قال فقال إبراهيم: صدق يا أمير المؤمنين هذا ما لا علم لي به ولا أدّعي فيه ما يدّعي، قال: فغير تاريخه. قال الجهشياري: وقال أحمد بن يحيى البلاذري في عبيد الله بن يحيى وقد صار إلى بابه فحجبه: قالوا اصطبارك للحجاب مذلّة ... عار عليك مدى الزمان وعاب فأجبتهم ولكلّ قول صادق ... أو كاذب عند المقال جواب إني لأغتفر الحجاب لماجد ... أمست له منن عليّ رغاب قد يرفع المرء اللئيم حجابه ... ضعة ودون العرف منه حجاب وحدث الجهشياري قال، حدثني ابن أبي العلاء الكاتب، قال حدثني أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري قال: دخلت إلى أحمد بن صالح بن شيرزادفعرضت عليه رقعة لي فيها حاجة، فتشاغل عني، فقلت: تقدّم وهب سابقا بضراطه ... وصلّى الفتى عبدون والناس حضّر وإني أرى من بعد ذاك وقبله ... بطونا لناس آخرين تقرقر فقال: يا أبا الحسن بطن من؟ فقلت: بطن من لم يقض حاجتي، فأخذ الرقعة ووقّع فيها بما أردت. وقال أحمد بن يحيى يهجو صاعدا وزير المعتمد: أصاعد قد ملأت الأرض جورا ... وقد سست الأمور بغير لبّ وساميت الرجال وأنت وغد ... لئيم الجدّ ذو عيّ وغب «١» أضلّ عن المكارم من دليل ... وأكذب من سليمان بن وهب وقد خبّرت أنك حارثيّ ... فردّ مقالتي أولاد كعب قلت: أما سليمان بن وهب فمعروف، وأما دليل فهو دليل بن يعقوب النصراني أحد وجوه الكتاب، كان يكتب لبغا التركي ثم توكل للمتوكل على خاصه. وحدث أبو القاسم الشافعي في «تاريخ دمشق» باسناده قال، قال أحمد بن جابر البلاذري، قال لي محمود الوراق: قل من الشعر ما يبقى ذكره ويزول عنك إثمه، فقلت «٢» : استعدّي يا نفس للموت واسعي ... لنجاة فالحازم المستعدّ قد تبينت «٣» أنه ليس للحيّ ... خلود ولا من الموت بدّ إنما أنت مستعيرة ما سو ... ف تردّين والعواري تردّ أنت تسهين والحوادث لا تسهو ... وتلهين والمنايا تجدّ لا ترجّي البقاء في معدن الموت ... ودار حتوفها لك وردأيّ ملك في الأرض أم أيّ حظّ ... لامرىء حظه من الارض لحد كيف يهوى امرؤ لذاذة أيا ... م عليه الانفاس فيها تعدّ ومن شعر البلاذري الذي رواه المرزباني في «معجم الشعراء» «١» : يا من روى أدبا ولم يعمل به ... فيكفّ عادية الهوى بأديب حتى يكون بما تعلّم عاملا ... من صالح فيكون غير معيب ولقلّما تجدي إصابة صائب ... أعماله أعمال غير مصيب قال ابن عساكر في كتابه «٢» : وبلغني أن البلاذري كان أديبا راوية له كتب جياد، ومدح المأمون بمدائح، وجالس المتوكل، ومات في أيام المعتمد ووسوس في آخر عمره. قال المؤلف: هذا الذي ذكره ابن عساكر من كلام المرزباني في «معجم الشعراء» بعينه. وقال محمد بن إسحاق النديم «٣» : وله من الكتب: كتاب البلدان الصغير. كتاب البلدان الكبير لم يتم. كتاب جمل نسب الأشراف، وهو كتابه المعروف المشهور. كتاب عهد أردشير ترجمه بشعر، قال: وكان أحد النّقلة من الفارسي إلى العربي. كتاب الفتوح. وحدث الصولي في «كتاب الوزراء» حدثني أحمد بن محمد الطالقاني قال قال لي أحمد بن يحيى البلاذري: كانت بيني وبين عبيد الله بن يحيى بن خاقان حرمة منذ أيام المتوكل، وما كنت أكلّفه حاجة لاستغنائي عنه، فنالتني في أيام المعتمد على الله إضافة فدخلت إليه وهو جالس للمظالم، فشكوت تأخّر رزقي وثقل ديني، وقلت: إنّ عيبا على الوزير- أعزّه الله- حاجة مثلي في أيامه، وغضّ طرفه عنّي، فوقع لي ببعض ما أردت وقال: أين حياؤك المانع لك من الشكوى على الاستبطاء؟ فقلت:غرس البلوى يثمر ثمر الشكوى، وانصرفت وكتبت إليه: لحاني الوزير المرتضى في شكايتي ... زمانا أحلّت للجدوب محارمه وقال لقد جاهرتني بملامة ... ومن لي بدهر كنت فيه أكاتمه فقلت: حياء المرء ذي الدين والتقى ... يقلّ إذا قلّت لديه دراهمه حياة ابن يحيى نعمة مستجدّة ... وحفظ لملك قد أضيعت سوائمه تلائمه النّعمى وتحسن عنده ... وكم من معار نعمة لا تلائمه لجأت إليه من زمان معاند ... قليل على أحداثه من يسالمه فكان كظنّي في كريم فعاله ... وأمطرت النعمى عليّ مكارمه وحدث الصولي عن محمد بن علي أن البلاذري امتدح أبا الصقر إسماعيل بن بلبل، وكتب إليه كتابا حسنا وسأله أن يطلق له شيئا من أرزاقه، فوعده فلم يفعل فقال: تجانف إسماعيل عنّي بودّه ... وملّ إخائي واللئيم ملول وإن امرءا يغشى أبا الصقر راغبا ... إليه ومغترّا به لذليل وقد علمت شيبان أن لست منهم ... فماذا الذي إن أنكروك تقول ولو كانت الدعوى تثبّت بالرّشا ... لثبّت دعواك الذين تنيل ولكنهم قالوا مقالا فكذّبوا ... وجاءوا بأمر ما عليه دليل وله فيما أورده عبد الله بن أبي طاهر: لما رأيتك زاهيا ... ورأيتني أجفى ببابك عدّيت رأس مطيّتي ... وحجبت نفسي عن حجابك[٢٠٦]