Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مسير مؤنس الى بغداد وقتل المقتدر

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · page 5958, entry [1701]

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري — ابن جرير الطبري

Open narrator profile: مسير مؤنس الى بغداد وقتل المقتدر
page 5958, entry [1701]Open original source
ذكر مسير مؤنس الى بغداد وقتل المقتدر ولما كثر عند مؤنس من استامن اليه من قواد العراق ورجال الخليفة وبلغه الاضطراب بها، وانس الى الوزير الفضل بن جعفر، لما كان عليه من ترك المطالبه للناس، ودارت بين مؤنس وبين الوزير مكاتبات، ورجا الوزير ان تصلح الاحوال بمجيء مؤنس ويتأيد به على قمع المفسدين، ويتمكن بحضوره من صلاح امور الخليفة التي قد اضطربت، فراسل مؤنسا في القدوم ورغبه في الصلاح، وجنح مؤنس الى ذلك ورغب فيه، ورجا ما لم يعنه المقدار عليه فخرج مؤنس من الموصل يوم الأحد لثلاث عشره ليله بقيت من شوال بعد ان ضم الى نفسه قواده ورجاله، وقلد من وثق به الموصل ونصيبين وبعربايا وسائر الاعمال في تلك الناحية، فلماانتهى مؤنس الى البردان، خرج اليه القواد وغيرهم مستأمنين اليه، مثل مفلح وبدر الحمال وابو على كاتب بشر الافشينى وابن هود وجماعه وبقي الغلمان الحجريه على الوزير وابن الخال في الشعيبي يطالبونهما بالمال والزيادة لما علموا به من اقبال مؤنس. وكتب مؤنس الى المقتدر كتبا يقول فيها: لست بعاص لأمير المؤمنين ولا شققت عصاه، وانما تنحيت عنه لمطالبه أعدائي لي عنده، وقد جئت الى بابه برجاله، وليسن مذهبي الفتن ولا اراقه الدماء، وقد بلغنى ان مولاى يحمل على محاربتى، ولا حظ في ذلك للفريقين، بل فيه الشتات والفرقة وذهاب العدد وحدوث البلاء، وفناء الرجال، فيأمر مولاى للجند الذين معى بأرزاقهم فندفع اليهم، ثم يصيرون اليه وتطيب نفوسهم عليه. فاصغى المقتدر الى قوله وسربه، وقيل انه اصطبح مفلح وابن الخال في دورهما سرورا بذلك ثم قال للمقتدر ابنا رائق وياقوت ومفلح وغيرهم، ممن كان يكره مؤنسا، ولا يريد رجوعه: هذا عجز منك، ونقص بك، ولعلها حيله عليك وخدعه لك، وحمل على اخراج مضاربه الى باب الشماسيه والعزم على قتاله، وقالوا له: لو قد رآك كل من مع مؤنس لانصرفوا عنه، وتركوه وحده، واخذوه في ذلك بالوعيد والترهيب، فاخرج المقتدر مضاربه الى الشماسيه يوم الثلاثاء لاربع بقين من شوال وخرج بنفسه يوم الأربعاء لثلاث بقين منه بعد ان توضأ للصلاة، وبرز الى دار العامه، فصلى بها، وكان كارها للخروج ومتثبطا فيه، وانما خرج مكرها حتى لقد حدثت بأنهم قالوا له: ان خرجت معنا الى حرب مؤنس والا تقربنا بك اليه. وحدث ذكى عن المقتدر انه راى في الليلة التي خرج في صبيحتها الى مؤنس كان النبي ص كان يقول له: يا جعفر، اجعل إفطارك الليلة عندي، ففزع له وحدث به والدته، فجهدت به الا يخرج، وكشفت عن ثدييها، وبكت، فغلب القضاء ونزل البلاء. قال: فحدثني احد خلفاء الحجاب ممن أثق به، قال: رايت المقتدر قبل خروجه الى مؤنس في دار العامه وابن رائق يستحثه ويقول له: عجل يا سيدي ليراك الناس، فقال له: الى اين اعجل يا وجه الشؤم! قال: وحدثنى ابن زعفران عن تكين الخادم ان المقتدر لما عمل على الخروجالى مؤنس لبس ثيابه، وجلس على مسوره وقال لامه: يا أمه استودعك الله هذا يوم الحسين بن على، ثم تمثل بقول على بن الرومي: طامن حشاك فان دهرك موقع ... بك ما تحب من الأمور وتكره وإذا حذرت من الأمور مقدرا ... فهربت منه فنحوه تتوجه قال: وأخبرني جماعه من اهل بغداد ممن عاين المقتدر خارجا من داره وقد شق المدينة يريد رقه الشماسيه، فقالوا: كان عليه خفتان ديباج فضى تسترى، وعليه عمامة سوداء مصمت والبرده التي كانت للنبي ص على كتفيه وصدره وظهره، وهو متقلد بذى الفقار سيف رسول الله ص، وحمائله ادم احمر، وفي يده اليمنى الخاتم والقضيب، وتحته الفرس المعروف بالاقبال ويعرف بالقابوس، لان أبا قابوس اهداه اليه، وعلى الفرس سرج مغربى احمر، بحليه جديده، وتحت فخذه الأيسر سيف للركاب وبين يديه ابنه ابو احمد عبد الواحد عليه خفتان ديباج رومي منقوش، وعمامة بيضاء، وخلفه وزيره الفضل بن جعفر بن الفرات، وقدامه لواء ابيض ورايه سوداء يحملها ابن نصر اللابى، واللواء يحمله احمد بن خفيف السمرقندي، وعلمان أبيضان وعلمان اصفران، يحملها الانصار ومعهم رماح في رءوسها مصاحف، وسار المقتدر على حاله هذه حتى وافى الرقة بالشماسيه، وقد وقعت الحرب بين العسكرين، وكان الظهور أول النهار لعسكر المقتدر ثم عادت بعد ساعه لأصحاب مؤنس عليهم، فاسر ابو الوليد بن حمدان واحمد بن كيغلغ وكانا في ميمنه المقتدر في جماعه من قواد بغداد، فثبتا بأنفسهما لما خان المقتدر من كان حوله، حتى أخذا اسيرين، وكانا في القلب من عسكر مؤنس بدر الخرشنى وعلى بن يلبق ويمن الأعور وبازائهم المقتدر وعبد الواحد ابنه ومفلح الأسود، وشفيع المقتدرى، وابنا رائق، وهارون بن غريب الخال ومحمد بن ياقوت والحجريه، وكان في ميمنه مؤنس يلبق ويانس المونسي وغلمان يلبق ومن استامن اليهم من عسكر بغداد. فلما اشتدت الحرب انكشف ابن يلبق قليلا، فراسله أبوه بالتوقف والانحياز اليه، وارسل الى ميمنته بان يحملوا، فحملوا وأخذوا على شط دجلة ليخرجوا في ظهر عسكر المقتدر، فتشوش العسكر، وحمل يلبق وابنه ومن كان معهما حملهواحده، فانهزم جميع من كان مع المقتدر حتى لم يبق الا هو وحده، ولم يقتل بين يديه من غلمانه واوليائه احد الا رجل من خلفاء الحجاب، يقال له رشيق الهروي وقد كان المقتدر لما راى الحرب قد وقعت بين على بن يلبق وبين ابن الخال وابن ياقوت اراد العدول الى المضرب، او الى الحراقة فلقيه سعيد بن حمدان، فقال له: يا امير المؤمنين، قد وقعت العين على العين، فان رآك من حولك قد زلت انهزموا وانفلوا فرجع الى المصاف وذلك وقت صلاه الظهر ولم يكن في موكبه احد من اهله الا هارون بن عبد العزيز بن المعتمد على الله وعبد العزيز بن على بن المنتصر بالله وابراهيم بن قصى بن المؤيد بالله وابراهيم بن عيسى بن موسى بن المتوكل على الله. وكان أول من انهزم من اصحابه الحجريه ثم سائر الناس، وحمل عبد الواحد بن المقتدر في جماعه من الرجاله عده حملات، فاسر من رجال مؤنس يلبق النعماني الصفعان، وكان فارسا جيدا، فأرادوا قتله فنهاهم المقتدر عنه، ولم يزل ابن ياقوت في ذلك اليوم ثابتا بعد ان انهزم ابن الخال، وابلى بلاء حسنا فلما لم يجد ابن ياقوت مساعدا انهزم وانهزم عبد الواحد بن المقتدر، وبقي المقتدر وحده وحوله جماعه من العامه وهو يحض الناس على القتال، ويسألهم الثبات معه، ويتوسل اليهم بالله وبنبيه وببردته، ويمسح المصحف على وجهه الى ان اقبل موكب على بن يلبق- وكان قد اصابته جراح في الحرب فلم يهن لها- واقبل معه فارس تحته فرس ادهم، وعليه درع على راسه زرديه، فضرب المقتدر ضربه بالسيف في عاتقه الأيمن، فقطعت الضربه طاقا من حمائل السيف، وأثخنته الضربه، وكان السيف بيد المقتدر مجردا وقد كان نافع صاحب ركاب مؤنس ضرب بيده الى عنان دابه المقتدر ليسير به الى مؤنس، فلما ضربه الفارس خلى نافع عنانه، ومضى الفارس بعد ان ضربه ولم يقف عليه، ووافى بعد هذا الفارس ثلاثة فوارس، يقال لأحدهم: بهلول، وللثاني: سيمجور ورفيق لهما لم احفظ اسمه، فوقفوا بالمقتدر يخاطبونه ويسمعون منه، فاخذ احدهم السيف من يده وانتزع الآخر البرده والخفتان منه، وطالب الثالث بخاتمه فدفعه اليه، وكان الخاتم ياقوتا احمر مربعا، فضربه احد الثلاثة بالسيف على جبينه فألمهفاخرج المقتدر كم قميصه ليمسح الدم عن وجهه، فضربه الآخر ضربه ثالثه، فتلقاها المقتدر بيده اليسرى، فقطعت ابهامه وانقلبت ابهامه وانقلبت الابهام الى ذراعه، وسقط الى الارض، واجتمعت عليه جماعه رجاله فاحتزوا راسه، وحمل الى مؤنس وذلك يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شوال سنه عشرين وثلاثمائة، وكان الذى حمله سراج البكتمرى. فلما نظر اليه مؤنس اشتد جزعه، وغمه وناله عليه امر عظيم. وقيل: ان الذى قتل المقتدر نقيط غلام مؤنس، وان جثته بقيت مجرده، فطرح بعض المطوعة على سوءته خرقه ثم أخذها رجل من العجم، والقى عليها حشيشا، الى ان حملت الجثة الى مؤنس، فاضاف إليها الراس وسلمه الى ابن ابى الشوارب القاضى ليتولى امره، فقيل انه دفن مع ابيه، وقيل انه دفن في رقه الشماسيه، وقيل أيضا انه طرح في دجلة، ولم تزل الرعية يصلون في مصرعه ويدعون على قاتله وبنى في الموضع مسجد وحظيرة كبيره، وكان عمر المقتدر يوم قتل ثمانية وثلاثين سنه وشهر وسته ايام وكانت ولايته الخلافه أربعا وعشرين سنه واحد عشر شهرا. وولد أبا العباس الراضي محمدا والعباس أبا احمد، وهارون أبا عبد الله، وعبد الواحد أبا على وابراهيم أبا إسحاق المتقى، والفضل أبا القاسم المطيع، وعليا أبا الحسن، وإسحاق أبا يعقوب وعبد الملك أبا محمد وعبد الصمد ولم يذكر الفرغاني جميعهم وانما ذكر سته منهم. وبقي مؤنس في مضاربه بباب الشماسيه، ولم يدخل بغداد حتى اقام القاهر للخلافة. واستامن اليه القواد المنهزمون عن المقتدر، فامنهم وانقطع الطلب عن جميعهم وسكن الناس، وهدنهم واظهر الأسف، لما دار في امر المقتدر وجمع القواد للمشورة في الخليفة بعده، ودار الرأي بينهم في ذلك. وامر مؤنس باحضار بلال بواب دار ابن طاهر التي كان فيها اولاد الخلفاء، وساله عمن فيها من اولاد الخلفاء، فذكر جماعه فيهم محمد القاهر، فمال هواهم اليه- وكان مؤنس قد كرهه ونهاهم عنه- فقالوا: هو كهل، ولا أم له، ونرجو ان تستقيم أمورنا معه، فاطاعهم فيه، وأجابهم اليه واحضروه على ما سيقع بعد هذا ذكره. قال: وحدثنى ابو الفهم ذكى ان رشيقا الأيسر وكان الذى اقبل بالقاهرمن دار ابن طاهر لولاية الخلافه، وكان مقدما على الحرم، حكى له بان رأيهم اجتمع بعد مفاوضه طويله على القاهر وعلى ابى احمد بن المكتفي. قال ذكى: ووجهونى فيهما ليتكلم مؤنس مع كل واحد منهما خاليا، فمن ظهر لهم تقديمه منهما قدم، فتوجه ذكى فيهما، فلما صار بهما في بعض الطريق قال القاهر لأبي احمد بن المكتفي: لست اشك في انا انما دعينا لتعرض على كل واحد منا الخلافه، فعرفني بما عندك، فان كنت راغبا فيها أبيت انا منها، إذا دعيت إليها ثم كنت أول من يبايعك، فقال له ابو احمد: ما كنت بالذي اتقدمك، وأنت عمى وكبيرى وشيخي، بل انا أول من يبايعك. فلما تحقق عند القاهر مذهبه بنى امره عليه، ثم لما صار الى مؤنس وحاشيته بدءوا بمخاطبه ابى احمد لفضل كان فيه، وعرضوا الأمر عليه فأبى من تقلده، ولم تكن رغبتهم فيه ثابته إذ كانت له والده، وقد علموا ما كانت تحدثه والده المقتدر في الخلافه. فعقدوا الأمر للقاهر بالله. قال: وذكر لي ابن زعفران انه حضر ذلك، وان القاهر اجلس في خيمه بإزاء خيمه مؤنس، ولم تزل المراسلات بينهما الشروط متخذه على القاهر الى ان أجاب الى جميعها الا النفقة التي كلفوه للجند على البيعه فانه ذكر الا مال له فعذروه. قال: ولم يكن عليه يوم احضر للبيعه الا قميصان ورداء، فطلب ما يلبس من الثياب التي تشاركه للجلوس للعامه، وسيف ومنطقه، فلم يوجد ما يصلح لذلك، فنزع جعفر بن ورقاء ثيابه التي كان يلبسها، ولبسها القاهر، وهي عطاف وعمامة ومنطقه وسيف بحمائل، ثم قعد في الخيمة وسلموا عليه بالخلافة، وبويع له على ما سيأتي ذكره.
Parsing and provenance details
Local passage ID
250207
Book record
shamela-9783
Source record
339477
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
مسير مؤنس الى بغداد وقتل المقتدر — shamela-9783 · Hadith Research Library