page 5957, entry [1700]Open original source
ذكر عزل الوزير الحسن بن القاسم وتقديم الفضل بن جعفر مكانه والتياث الاحوال ببغداد ولما ظن الوزير ابو الجمال الحسين بن القاسم ان الأمر قد صفا له بخروج مؤنس من بغداد، وان قد تم له ما اراد، وقع فيما تكره، فكثر عليه الشغب، واشتدت مطالبه الجند له بالأموال، وخيب الله ظنه فيما اراد، ولازمه الحشم في دار الخليفة ملازمه قبيحه، وأهانوه وأهانوا الخليفة بسببه، فثقل على قلب المقتدر، ولم يزل يقاسى منه كل صعب وذلول، فامر بالقبض عليه في عقب ربيع الآخر، وولى الفضل بن جعفر ابن الفرات مكانه، وقد كان مشهورا عند الخاص والعام بالفضل والعلم والكتابه وترك الهزل واللهو، وكان هو وابو الخطاب من خيار آل الفرات فلما صارت اليه الوزارة اظهر الحب له والرغبة فيها، فعجب الناس من ذلك، وقال فيه بعض الشعراء: اتطمع في الذى أعيا ابن مقله ... وقد أعيا على الوزراء قبله وادبر امر من ولاك حتى ... لما نرجو مع الادبار مهله كأنك بالحوادث قد توالت ... عليك وجاءك المكروه جمله ولما خلع على الفضل بن جعفر سار في خلعه الى الدار التي بسوق العطش، فعطش في الطريق، واستسقى ماء، فشربه فأنكر ذلك عليه، إذ لم يكن في رسم من تقدمهوفي مستهل جمادى الاولى اجتمع اهل الثغور والجبال الى دار السلطان، واستنفروا الناس ببغداد، وذكروا ما ينالهم من الديلم والروم وان الخراج انما يؤخذ منهم ومن غيرهم ليصان به عامه الناس، ويدفع عدوهم عنهم، وانهم قد ضاعوا وضاعت ثغورهم، واستطال عليهم عدوهم ورققوا القلوب بهذا وأشباهه، فثار الناس معهم وساروا الى الجامع بمدينه المنصور وكسروا درابزين المقصورة واعواد المنبر، ومنعوا من الخطبه، ووثبوا بحمزه الخطيب، ورجموه حتى ادموه، وسلخوا وجهه، وجروا برجله، وقالوا له: يا فاجر، تدعو لرجل لا ينظر في امور المسلمين، قد اشتعل بالغناء والزنا عن النظر في امور الحرمين والثغور يفرق مال الله في أعداء الله، ولا يخاف عقابا، ولا ينتظر معادا فلم يزالوا في هذه الحال الى وقت صلاه العصر، وفعلوا بعد ذلك مثل فعلهم الاول في أول جمادى الآخرة ونهضوا الى باب الوزير الفضل بن جعفر وراموا كسره، فرموا بالسهام اعلى الدار، وقتل منهم نفر، فركب احمد بن خاقان وتوسط امرهم، وضمن لهم ما يصلحهم. وفي ثمان خلون من رجب نقب الحسين بن القاسم في دار الحاجبين نقبا اخرج منه غلمانه، واراد الخروج بنفسه ففطن به وقبض عليه، وحدر الى البصره .