page 5941, entry [1692]Open original source
[أخبار متفرقة] وفي هذه السنه اسر الحسن بن حمدان شاريا خرج بكفر غرثا، يقال له: غزون، وانفذه الى السلطان، فحمل على فيل، وادخل بغداد مشهورا ثم حبس، وذلك في ذي الحجه. وقبل ذلك بشهر ما وجه ابو السرايا نصر بن حمدان بن سعيد بن حمدان شاريا خرج بالرادفيه من موالي بجيله، فادخل بغداد على فيل وبين يديه ولدان له على جملين ومائه راس من رءوس اصحابه، وسار رجل من وجوه البرابر يعرف بابى شيخ الى دار السلطان في ذي القعده، فذكر ان جماعه من وجوه القواد والكتاب قد بايعوا أبا احمد محمد بن المكتفي بالله، واستجاب له نحو ثلاثة آلاف رجل من الجند، فامر السلطان بحفظ ابن المكتفي بالله في داره، وانتشر خبر ابى شيخ فخيف عليه ان يقتله الجند، فبعث الى الجبل الى ابن الخال ليكون في جيشه. وورد الخبر في ذي القعده بوقوع الحرب بالبصرة بين البلاليه والسعديه، وان عبد الله بن محمد بن عمرويه والى المعونة بها اعان البلاليه فهزموا السعديه واحرقوا محالهم، فاخرجوا من البصره ثم ردوا إليها بعد مده عن سؤال منهم وتضرع. قال الصولي: ولما ورد الخبر بذلك، كتب على بن عيسى الى اهل البصره في ذلك كتابا بليغا ينهاهم فيه عن العصبية ويعرفهم سوء عاقبتها، فدخلت اليه وهو يملى الكتاب،فلما اوعب املاءه امر كاتبه بدفعه الى لأقرأه قال: فحسن عندي الكتاب، وقلت له: قد كان لإبراهيم بن العباس كتاب في العصبية فقال لي: ما اعرفه، فما هو؟ قلت: حدثنى عون بن محمد الكندى قال: قدم علينا بسر من راى كاتب من اهل الشام، يقال له عبد الله بن عمرو من بنى عبد كان المصريين، فجعل يستصغر كتاب سر من راى، ولا يرضى احدهم قال عون: فحدثت ابى بحديثه فانف من ذلك، وقال: والله يا بنى لاضعفنه ولاهونن نفسه اليه فمضى به الى ابراهيم بن العباس، وادخله عليه، وهو يملى رساله في قتل إسحاق بن اسماعيل، وفيها ذكر العصبية، فسمع الشامي ما اعجبه، وقال لأبي: هذا من لم تلد النساء مثله فانى سمعته يملى شيئا كأنه فيه تدبر مبين قال عون فنسخ ابى ما املاه من الرسالة وهو: وقسم الله عدوه اقساما ثلاثة: روحا معجلة الى عذاب الله، وجثه منصوبه لأولياء الله، وراسا منقولا الى دار خلافه الله، استنزلوه من معقل الى عقال، وبدلوه آجالا من آمال، وقديما غذت العصبية أبناءها، فحلبت عليهم درها مرضعه، وركبت بهم مخاطرها موضعه، حتى إذا وثقوا فآمنوا وركبوا فاطمأنوا وامتد رضاع، وآن فطام، فجرت مكان لبنها دما وأعقبتهم من حلو غذائها مرا، ونقلتهم من عز الى ذل، ومن فرحه الى ترحه، ومن مسره الى خسره، قتلا واسرا، وغلبه وقسرا، وقل من وأضع في الفتنة مرهجا، واقتحم لهبها مؤجحا الا استلحمته آخذه بمخنقه، وموهنه بالحق كيده، حتى جعلته لعاجله جزرا ولأجله حطبا، وللحق موعظه وعن الباطل مزجره، أولئك لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ*. وورد الخبر في ذي الحجه بوثوب اصحاب اسفار بن شيرويه الديلمى المتغلب على الري عليه، واعتزامهم على قتله، وانه هرب في نفر من خاصته وغلمانه، فصار مكانه الى الري ديلمى يقال له مرداويج بن زيارومن الحوادث في هذه السنه ان الحريق وقع ليله الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الاولى في دار محمد بن على بن مقله التي كان بناها بالزاهر على شاطئ دجلة، ويقال انه انفق فيها مائتي الف دينار، فاحترقت بجميع ما كان فيها، واحترقت معها دور له قديمه، كان يسكنها قبل الوزارة، وانتهب الناس ما بقي من الخشب والحديد والرصاص، حتى صارت مستطرقا للسابلة من دجلة، وبطل على السلطان ما كان يصير اليه من اجارات الزاهر، وذلك جمله وافرة في السنه، ثم امر السلطان بسد أبوابها ومنع السابلة من تطرقها، وتحدث الناس بان محمد بن ياقوت فعل ذلك لضغن كان لمحمد بن على بن مقله عنده في قلبه. وفيها خلع المقتدر على ابنه ابى عبد الله هارون لتقلد فارس وكرمان يوم الاثنين لست بقين من شوال، وركب في الخلع الى داره المعروفه بجراده، بقرب الجسر، وكان المقتدر قد ثقف ولده هذا بنصر الحاجب، وجعله في حجره، فلما مات نصر تكفل امره ياقوت كما كان يتكفله نصر قبله، الا ان نصرا كان يهدى له، ويتقرب اليه. قال الصولي: انا شهدت نصرا الحاجب قد اشترى ضيعه على نهر ديالى والنهروان يقال لها قرهاطيه، كانت للنوشجانى، فاشتراها حصصا واقساما وقامت عليه بثمانية عشر الف دينار، ثم أهداها الى ابى عبد الله بن المقتدر، وهي تساوى ثلاثين الف دينار، وصنع له فيها ولأخيه ابى العباس يوم أهداها اليه وخرجا معه إليها في وجوه القواد والغلمان، فأقاموا بها يومين، وانفق عليهم نصر مالا جسيما، ووصل الغلمان والخدم بصلات سنيه، وحمل بعضهم على خيل بسروجها ولجمها، قال: وحكى لي بعض وكلائه انه احصى ما ذبح في هذين اليومين من حمل وجدي وطير وغير ذلك من صنوف الدراج والطائر فبلغ ذلك اربعه آلاف راس. قال الصولي: ولما خلع على ابى عبد الله هارون للولاية، وصح عزمه على الخروج، دعانى الى المسير معه والكون في عديد صحبه، فكره ذلك الأمير ابو العباس بن المقتدر، فاعتلك على ابى عبد الله، فغضب على وقطع اجراءه عنى قال: ثم بلغنى ان خروجه غير تام، فكتبت اليه بقصيده فيها تشبيب حسن ومديح مثله. واجتلب الصولي جميع القصيده في كتاب الورقه الذى الفه باخبار الدولة، فرايتاثبات ابيات منها في هذا الكتاب ليستدل بمباطنه الصولي لهم، على علمه باخبارهم، وحفظه لما جرى في ايامهم، فليس المخبر الشاهد كالسامع الغائب، ومن قصيده الصولي: ظلم الدهر والحبيب ظلوم ... اين من ذين يهرب المظلوم عطفت باللقاء ريح بعاد ... فاستهلت على فؤادى الهموم يا سقيم الجفون اى صحيح ... لم يدعه هواك وهو سقيم احرام عليك وصلى أم السائل ... وصلا مباعد محروم قد كتمت الهوى واصعب شيء ... ان تاملته هوى مكتوم فمتى اخصم الحبيب وايامى ... بما يشتهى على خصوم لأبي عبد الله هارون عندي ... حادث من فعاله وقديم هو بدر السماء يطلع في سعد ... المعالى والناس فيها نجوم ورث المجد عن خلائف غر ... سبعه ما يعد فيهم بهيم يا نسيم الحياه أنت لايامى ... إذا ما ركدن عنى نسيم قد تذوقت منك طعم نوال ... مثله لا عدمته معدوم لا تكلني الى شواهد ظن ... ليس يقضى بها على عليم ليس تمضى الا ومن اتهمت ... ناج مما ظننت سليم فانا الان راحل ان ترحلت ... وثاو إذا اقمت مقيم ارنى للرضا علامه انصاف ... فدهرى وقد كفاك غسوم نظم هذا المديح ان انصفوه ... لا يدانيه لؤلؤ منظوم قد اتى ساحبا ذيول المعالى ... فيك والمدح بالنوال زعيم وفيها مات ابو بكر محمد بن ابراهيم بن المنذر بن الجارود النيسابورى بمكة يوم الأحد انسلاخ شعبان. وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الحسن العباسي.ثم دخلت