Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر دخول الزنج البصره هذا العام

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · page 5489, entry [1468]

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري — ابن جرير الطبري

Open narrator profile: خبر دخول الزنج البصره هذا العام
page 5489, entry [1468]Open original source
ذكر خبر دخول الزنج البصره هذا العام وفيها دخل أصحاب الخبيث البصرة. ذكر الخبر عن سبب وصولهم إلى ذلك وما عملوا بها حين دخلوها: ذكر أن سعيد بن صالح لما شخص من البصرة ضم السلطان عمله إلى منصور بن جعفر الخياط، وكان من أمر منصور وأمر أصحاب الخبيث ما قد ذكرناه قبل، وضعف أمر منصور، ولم يعد لقتال الخبيث في عسكره، واقتصر على بذرقه القيروانات، واتسع اهل البصره لوصول المير إليهم، وكان انقطاع ذلك عنهم قد أضر بهم، وانتهى إلى الخبيث الخبر بذلك، واتساع أهل البصرة، فعظم ذلك على الخبيث، فوجه علي بن أبان إلى نواحي جبى، فعسكر بالخيزرانية، وشغل منصور بن جعفر عن بذرقة القيروانات إلى البصرة، فعاد حال أهل البصرة إلى ما كانت عليه من الضيق وألح أصحاب الخبيث على أهل البصرة بالحرب صباحا ومساء. فلما كان في شوال من هذه السنة أزمع الخبيث على جمع أصحابه للهجوم على أهل البصرة، والجد في خرابها، وذلك لعلمه بضعف أهلها وتفرقهم، وإضرار الحصار بهم، وخراب ما حولها من القرى، وكان قد نظر في حساب النجوم، ووقف على انكساف القمر ليلة الثلاثاء لأربع عشرة ليلة تخلو من الشهر. فذكر عن محمد بن الحسن بن سهل أنه قال: سمعته يقول: اجتهدت في الدعاء على أهل البصرة، وابتهلت إلى الله في تعجيل خرابها، فخوطبت، فقيل لي: إنما البصرة خبزة لك تأكلها من جوانبها، فإذا انكسر نصف الرغيف خربت البصرة، فأولت انكسار نصف الرغيف انكساف القمر المتوقع في هذه الأيام، وما أخلق أمر البصرة أن يكون بعده. قال: فكان يحدث بهذا حتى أفاض فيه أصحابه، وكثر تردده في أسماعهم وإحالته إياه بينهمثم ندب محمد بن يزيد الدارمي، وهو أحد من كان صحبه بالبحرين للخروج إلى الأعراب، وأنفذه فأتاه منهم خلق كثير، فأناخوا بالقندل، ووجه إليهم الخبيث سليمان بن موسى الشعراني، وأمرهم بتطرق البصرة، والإيقاع بها، وتقدم إلى سليمان بن موسى في تمرين الأعراب على ذلك، فلما وقع الكسوف أنهض علي بن أبان، وضم إليه طائفة من الأعراب، وأمره بإتيان البصرة مما يلي بني سعد، وكتب إلى يحيى بن محمد البحراني- وهو يومئذ محاصر أهل البصرة- في إتيانها مما يلي نهر عدي، وضم سائر الأعراب إليه قال محمد بن الحسن: قال شبل: فكان أول من واقع أهل البصرة علي بن أبان، وبغراج يومئذ بالبصرة في جماعة من الجند، فأقام يقاتلهم يومين، ومال الناس نحوه. وأقبل يحيى بمن معه مما يلي قصر انس قاصدا نحو الجسر، فدخل على ابن أبان المهلبي وقت صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال، فأقام يقتل ويحرق يوم الجمعة وليلة السبت ويوم السبت وغادى يحيى البصرة يوم الأحد، فتلقاه بغراج وبريه في جمع فرداه، فرجع فأقام يومه ذلك، ثم غاداهم يوم الاثنين، فدخل وقد تفرق الجند، وهرب بريه، وانحاز بغراج بمن معه، فلم يكن في وجهه أحد يدافعه، ولقيه إبراهيم بن يحيى المهلبي، فاستأمنه لأهل البصرة فآمنهم، ونادى منادي إبراهيم بن يحيى: من أراد الأمان فليحضر دار إبراهيم، فحضر أهل البصرة قاطبة حتى ملئوا الرحاب. فلما رأى اجتماعهم انتهز الفرصة في ذلك منهم، فأمر بأخذ السكك والطرق والدروب لئلا يتفرقوا، وغدر بهم، وأمر أصحابه بقتلهم، فقتل كل من شهد ذلك المشهد إلا الشاذ ثم انصرف يومه ذلك، فأقام بقصر عيسى بن جعفر بالخريبة قال محمد: وحدثني الفضل بن عدي الدارمي، قال: أنا حين وجه الخائن لحرب أهل البصرة في حيز أهل البصرة مقيم في بني سعد قال: فأتانا آت في الليل، فذكر أنه رأى خيلا مجتازة تؤم قصر عيسى بالخريبة،فقال لي أصحابي: اخرج فتعرف لنا خبر هذه الخيل، فخرجت فإذا جماعة من بني تميم وبني أسد، فسألتهم عن حالهم، فزعموا انهم اصحاب العلوي المضمومون إلى علي بن أبان، وأن عليا يوافي البصرة في غد تلك الليلة، وأن قصده لناحية بني سعد، وأن يحيى بن محمد بجمعه قاصد لناحية آل المهلب، فقالوا: قل لأصحابك من بني سعد: إن كنتم تريدون تحصين حرمكم، فبادروا إخراجهم قبل إحاطة الجيش بكم. قال الفضل: فرجعت إلى أصحابي، فأعلمتهم خبر الأعراب فاستعدوا، فوجهوا إلى بريه يعلمونه الخبر، فوافاهم فيمن كان بقي من الخول وجماعة من الجند وقت طلوع الفجر، فساروا حتى انتهوا إلى خندق يعرف ببني حمان، ووافاهم بنو تميم ومقاتلة السعدية، فلم يلبثوا ان طلع عليهم على ابن أبان في جماعة الزنج والأعراب على متون الخيل، فذهل بريه قبل لقاء القوم، فرجع إلى منزله، فكانت هزيمة، وتفرق من كان اجتمع من بني تميم، ووافى علي فلم يدافعه أحد، ومر قاصدا إلى المربد، ووجه بريه إلى بني تميم يستصرخهم، فنهض إليه منهم جماعة، فكان القتال بالمربد بحضرة دار بريه، ثم انهزم بريه عن داره، وتفرق الناس لانهزامه، فأحرقت الزنج داره، وانتهبوا ما كان فيها، فأقام الناس يقتلون هنالك، وقد ضعف أهل البصرة، وقوي عليهم الزنج، واتصلت الحرب بينهم إلى آخر ذلك اليوم، ودخل علي المسجد الجامع فأحرقه، وأدركه فتح غلام أبي شيث في جماعة من البصريين، فأنكشف علي وأصحابه عنهم، وقتل من الزنج قوم، ورجع علي فعسكر في الموضع المعروف بمقبرة بني شيبان، فطلب الناس سلطانا يقاتلون معه فلم يجدوه، وطلبوا بريها، فوجدوه قد هرب، وأصبح أهل البصرة يوم السبت، فلم يأتهم علي بن أبان، وغاداهم يوم الأحد، فلم يقف له أحد، وظفر بالبصرة. قال محمد بن الحسن: وحدثني محمد بن سمعان، قال: كنت مقيما بالبصرة في الوقت الذي دخلها الزنج، وكنت أحضر مجلس إبراهيم بن محمدابن إسماعيل المعروف ببريه، فحضرته وحضر يوم الجمعة لعشر ليال خلون من شوال سنة سبع وخمسين ومائتين وعنده شهاب بن العلاء العنبري، فسمعت شهابا يحدثه أن الخائن قد وجه بالأموال إلى البادية ليعرض بها رجال العرب، وأنه قد جمع جمعا كثيرا من الخيل، وهو يريد تورد البصرة بهم وبرجالته من الزنج، وليس بالبصرة يومئذ من جند السلطان إلا نيف وخمسون فارسا مع بغراج، فقال بريه لشهاب: إن العرب لا تقدم علي بمساءة، وكان بريه مطاعا في العرب، محببا إليهم. قال ابن سمعان: فانصرفت من مجلس بريه، فلقيت أحمد بن أيوب الكاتب، فسمعته يحكي عن هارون بن عبد الرحيم الشيعي، وهو يومئذ يلي بريد البصرة، أنه صح عنده أن الخائن جمع لثلاث خلون من شوال في تسعة أنفس، فكان وجوه أهل البصرة وسلطانها المقيم بها من الغبا عن حقيقة خبر الخائن على ما وصفت وقد كان الحصار عض أهل البصرة، وكثر الوباء بها، واستعرت الحرب فيها بين الحزبين المعروفين بالبلالية والسعدية. فلما كان يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شوال من هذه السنة، أغارت خيل الخائن على البصرة صبحا في هذا اليوم، من ثلاثة أوجه من ناحية بني سعد والمربد والخريبة، فكان يقود الجيش الذي سار إلى المربد علي بن أبان، وقد جعل أصحابه فرقتين، فرقة ولي عليها رفيقا غلام يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان، وأمرهم بالمصير إلى بني سعد، والفرقة الأخرى سار هو فيها إلى المربد، وكان يقود الخيل التي أتت من ناحية الخريبة يحيى بن محمد الأزرق البحراني، وقد جمع أصحابه من جهة واحدة، وهو فيهم، فخرج إلى كل فرقة من هؤلاء من خف من ضعفاء أهل البصرة، وقد جهدهم الجوع والخصار، وتفرقت الخيل التي كانت مع بغراج فرقتين: فرقة صارت إلى ناحية المربد وفرقة صارت إلى ناحية الخريبة، وقاتل من ورد ناحية بني سعد جماعة من مقاتلة السعدية فتح غلام أبي شيث وصحبه، فلم يغن قليل من أهل البصرة إلى جموع الخبيث شيئا، وهجم القوم بخيلهم ورجلهمقال ابن سمعان: فإني يومئذ لفي المسجد الجامع، إذ ارتفعت نيران ثلاث من ثلاثة أوجه: زهران والمربد وبني حمان في وقت واحد، كأن موقديها كانوا على ميعاد، وذلك صدر يوم الجمعة، وجل الخطب، وأيقن أهل البصرة بالهلاك، وسعى من كان في المسجد الجامع إلى منازلهم، ومضيت مبادرا إلى منزلي، وهو يومئذ في سكة المربد، فلقيني منهزمو أهل البصرة في السكة راجعين نحو المسجد الجامع، وفي أخراهم القاسم بن جعفر بن سليمان الهاشمي، وهو على بغل متقلد سيفا يصيح بالناس: ويحكم! أتسلمون بلدكم وحرمكم! هذا عدوكم قد دخل البلد، فلم يلووا عليه، ولم يسمعوا منه، فمضى وانكشفت سكة المربد، فصار بين المنهزمين والزنج فيها فضاء يسافر فيه البصر. قال محمد: فلما رأيت ذلك دخلت منزلي، وأغلقت بابي، وأشرفت فإذا خيل من الأعراب ورجالة الزنج، تقدمهم رجل على حصان كميت، بيده رمح، عليه عذبة صفراء، فسألت بعد أن صير بي إلى مدينة الخائن عن ذلك الرجل، فادعى علي بن أبان أنه ذلك الرجل، وأن الراية الصفراء رايته، ودخل القوم، فغابوا في سكة المربد إلى أن بلغوا باب عثمان، وذلك بعد الزوال ثم انصرفوا، فظن الناس من رعاع أهل البصرة وجهالهم أن القوم قد مضوا لصلاة الجمعة، وكان الذي صرفهم أنهم خشوا أن يخرج عليهم جمع السعدية والبلالية من المربعة، وخافوا الكمناء هناك، فانصرفوا وانصرف من كان بناحية زهران وبني حصن، وذلك بعد أن أحرقوا وأنهبوا واقتدروا على البلد، وعلموا أنه لا مانع لهم منه، فأغبوا السبت والأحد، ثم غادوا البصرة يوم الاثنين، فلم يجدوا عنها مدافعا، وجمع الناس إلى باب إبراهيم بن يحيى المهلبي وأعطوا الأمان. قال محمد بن سمعان: فحدثني الحسن بن عثمان المهلبي الملقب بمندلقة- وكان من أصحاب يحيى بن محمد- قال: أمرني يحيى في تلك الغداة بالمصيرإلى مقبره بني يشكر، وحمل ما كان هناك من التنانير، فصرت إليها، فحملت نيفا وعشرين تنورا على رءوس الرجال، حتى أتيت بها دار ابراهيم ابن يحيى، والناس يظنون أنها تعد لاتخاذ طعام لهم، وهم من الجوع وشدة الحصار والجهد على أمر عظيم، وكثر الجمع بباب إبراهيم بن يحيى، وجعلوا ينوبون ويزدادون، حتى أصبحوا وارتفعت الشمس. قال ابن سمعان: وأنا يومئذ قد انتقلت من سكة المربد من منزلي إلى دار جد أمي هشام المعروف بالداف، وكانت في بني تميم، وذلك للذي استفاض في الناس من دخول بني تميم في سلم الخائن، فإني لهناك إذ أتى المخبرون بخبر الوقعة بحضرة دار إبراهيم بن يحيى، فذكروا أن يحيى بن محمد البحراني أمر الزنج، فأحاطوا بذلك الجمع، ثم قال: من كان من آل المهلب فليدخل دار إبراهيم بن يحيى، فدخلت جماعة قليلة، وأغلقوا الباب دونهم ثم قيل للزنج: دونكم الناس فاقتلوهم، ولا تبقوا منهم أحدا فخرج إليهم محمد بن عبد الله المعروف بأبي الليث الأصبهاني، فقال للزنج: كيلوا- وهي العلامة التي كانوا يعرفونها فيمن يؤمرون بقتله- فأخذ الناس السيف. قال الحسن بن عثمان: فإني لأسمع تشهدهم وضجيجهم، وهم يقتلون، ولقد ارتفعت أصواتهم بالتشهد، حتى لقد سمعت بالطفاوة، وهم على بعد من الموضع الذي كانوا به قال: ولما أتي على الجمع الذي ذكرنا أقبل الزنج على قتل من أصابوا، ودخل علي بن أبان يومئذ، فأحرق المسجد الجامع، وراح إلى الكلا، فأحرقه من الجبل إلى الجسر، والنار في كل ذلك تأخذ في كل شيء مرت به من إنسان وبهيمة وأثاث ومتاع، ثم ألحوا بالغدو والرواح على من وجدوا يسوقونهم إلى يحيى بن محمد، وهو يومئذ نازل بسيحان، فمن كان ذا مال قرره حتى يستخرج ماله، ويقتله. ومن كان مملقا قتله وذكر عن شبل أنه قال: باكر يحيى البصرة يوم الثلاثاء بعد قتل من قتل بباب إبراهيم بن يحيى، فجعل ينادي بالأمان في الناس ليظهروا، فلم يظهر له أحد، وانتهى الخبر إلى الخبيث، فصرف علي بن أبان عن البصرة، وأفرديحيى بها لموافقة ما كان أتى يحيى من القتل إياه ووقوعه لمحبته، وأنه استقصر ما كان من علي بن أبان المهلبي من الإمساك عن العيث بناحية بني سعد. وقد كان علي بن أبان أوفد إلى الخبيث من بني سعد وفدا، فصاروا إليه، فلم يجدوا عنده خيرا، فخرجوا إلى عبادان، وأقام يحيى بالبصرة، فكتب إليه الخبيث يأمره بإظهار استخلاف شبل على البصرة ليسكن الناس، ويظهر المستخفي ومن قد عرف بكثرة المال، فإذا ظهروا أخذوا بالدلالة على ما دفنوا وأخفوا من أموالهم ففعل ذلك يحيى، فكان لا يخلو في يوم من الأيام من جماعة يؤتى بهم، فمن عرف منهم باليسار استنظف ما عنده وقتله، ومن ظهرت له خلته عاجله بالقتل، حتى لم يدع أحدا ظهر له إلا أتى عليه، وهرب الناس على وجوههم، وصرف الخبيث جيشه عن البصرة. قال محمد بن الحسن: ولما أخرب الخائن البصرة، وانتهى إليه عظيم ما فعل أصحابه فيها، سمعته يقول: دعوت على أهل البصرة في غداة اليوم الذي دخلها أصحابي، واجتهدت في الدعاء، وسجدت، وجعلت ادعو في سجودي، فرفعت الى البصره، فرأيتها ورأيت أصحابي يقاتلون فيها، ورأيت بين السماء والأرض رجلا واقفا في الهواء في صورة جعفر المعلوف المتولي كان للاستخراج في ديوان الخراج بسامرا، وهو قائم قد خفض يده اليسرى، ورفع يده اليمنى، يريد قلب البصرة بأهلها، فعلمت أن الملائكة تولت إخرابها دون أصحابي، ولو كان أصحابي تولوا ذلك لما بلغوا هذا الأمر العظيم الذي يحكى عنها وإن الملائكة لتنصرني وتؤيدني في حربي، وتثبت من ضعف قلبه من أصحابي. قال محمد بن الحسن: وانتسب الخبيث إلى يحيى بن زيد بن على بعد اخرابه بالبصرة، وذلك لمصير جماعة من العلوية الذين كانوا بالبصرة إليه، وأنه كان فيمن أتاه منهم علي بن أحمد بن عيسى بن زيد، وعبد الله بن علي فيجماعة من نسائهم وحرمهم، فلما جاءوه ترك الانتساب إلى أحمد بن عيسى، وانتسب إلى يحيى بن زيد. قال محمد بن الحسن: سمعت الخبيث وقد حضره جماعة من النوفليين، فقال القاسم بن الحسن النوفلي: أنه قد كان انتهى إلينا أنك من ولد أحمد بن عيسى بن زيد، فقال: لست من ولد عيسى، أنا من ولد يحيى بن زيد. وهو في ذلك كاذب، لأن الإجماع في يحيى أنه لم يعقب إلا بنتا ماتت وهي ترضع.
Parsing and provenance details
Local passage ID
249995
Book record
shamela-9783
Source record
339265
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate