page 4889, entry [1210]Open original source
ذكر الخبر عن وثوب الحربية ببغداد وفي هذه السنة هاج الشغب ببغداد بين الحربية والحسن بْن سهل. ذكر الخبر عن ذلك وكيف كان: ذكر أن الحسن بْن سهل كان بالمدائن حين شخص هرثمة إلى خراسان، ولم يزل مقيما بها إلى أن اتصل بأهل بغداد والحربية ما صنع به، فبعث الحسن ابن سهل إلى علي بْن هشام- وهو والي بغداد، من قبله: إن أمطل الجند من الحربية والبغداديين أرزاقهم، ومنهم ولا تعطهم وقد كان الحسن قبل ذلك اتعدهم أن يعطيهم أرزاقهم، وكانت الحربية حين خرج هرثمة إلى خراسان وثبوا وقالوا: لا نرضى حتى نطرد الحسن بْن سهل عن بغداد، وكان من عماله بها محمد بْن أبي خالد وأسد بْن أبي الأسد، فوثبت الحربية عليهم فطردوهم، وصيروا إسحاق بْن موسى بْن المهدي خليفة للمأمون ببغداد، فاجتمع أهل الجانبين على ذلك، ورضوا به، فدس الحسن إليهم، وكاتب قوادهم حتى وثبوا من جانب عسكر المهدي، وجعل يعطي الجند أرزاقهم لستة أشهر عطاء نزرا، فحول الحربية إسحاق إليهم، وأنزلوه على دجيل. وجاء زهير بْن المسيب فنزل في عسكر المهدي، وبعث الحسن بْن سهل علي بْن هشام، فجاء من الجانب الآخر، حتى نزل نهر صرصر، ثم جاء هوومحمد بْن أبي خالد وقوادهم ليلا، حتى دخلوا بغداد، فنزل علي بْن هشام دار العباس بْن جعفر بْن محمد بْن الأشعث الخزاعي على باب المحول لثمان خلون من شعبان، وقبل ذلك ما كان الحربية حين بلغهم أن أهل الكرخ يريدون أن يدخلوا زهيرا وعلي بْن هشام، شدوا على باب الكرخ فاحرقوه، وانهبوا من حد قصر الوضاح إلى داخل باب الكرخ إلى أصحاب القراطيس ليلة الثلاثاء، ودخل علي بْن هشام صبيحة تلك الليلة، فقاتل الحربية ثلاثة أيام على قنطرة الصراة العتيقة والجديدة والأرحاء. ثم أنه وعد الحربية أن يعطيهم رزق ستة أشهر إذا أدركت الغلة، فسألوه أن يعجل لهم خمسين درهما لكل رجل لينفقوها في شهر رمضان، فأجابهم إلى ذلك، وجعل يعطي، فلم يتم لهم إعطاءهم، حتى خرج زيد بْن موسى بْن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ بْن علي بْن أبي طالب، الخارج بالبصرة المعروف بزيد النار، كان أفلت من الحبس عند علي بْن أبي سعيد، فخرج في ناحية الأنبار ومعه أخو أبي السرايا في ذي القعدة سنة مائتين، فبعثوا إليه، فأخذ، فأتى به علي بْن هشام، فلم يلبث إلا جمعة حتى هرب من الحربية، فنزل نهر صرصر، وذلك أنه كان يكذبهم، ولم يف لهم بإعطاء الخمسين، إلى أن جاء الأضحى، وبلغهم خبر هرثمة وما صنع به، فشدوا على علي فطردوه. وكان المتولي ذلك والقائم بأمر الحرب محمد بْن أبي خالد، وذلك ان على ابن هشام لما دخل بغداد كان يستخف به، فوقع بين محمد بْن أبي خالد وبين زهير بْن المسيب إلى أن قنعه زهير بالسوط فغضب محمد من ذلك، وتحول إلى الحربية في ذي القعدة، ونصب لهم الحرب، واجتمع إليه الناس فلم يقو بهم علي بْن هشام حتى أخرجوه من بغداد، ثم اتبعه حتى هزمهم من نهر صرصر. وفي هذه السنة وجه المأمون رجاء بن أبي الضحاك وفرناس الخادم لإشخاص علي بْن موسى بْن جعفر بْن محمد ومحمد بْن جعفروأحصي في هذه السنة ولد العباس، فبلغوا ثلاثة وثلاثين ألفا ما بين ذكر واثنى. وفي هذه السنة قتلت الروم ملكها ليون، فكان قد ملك عليهم سبع سنين وستة أشهر، وملكوا عليهم ميخائيل بْن جورجس ثانية. وفيها قتل المأمون يحيى بْن عامر بْن إسماعيل، وذلك أن يحيى أغلظ له، فقال له: يا أمير الكافرين، فقتل بين يديه. وأقام للناس الحج في هذه السنة أبو إسحاق بن الرشيد.ثم دخلت