Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خروج مطرف بن المغيره على الحجاج وعبد الملك

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · page 3364, entry [705]

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري — ابن جرير الطبري

Open narrator profile: خروج مطرف بن المغيره على الحجاج وعبد الملك
page 3364, entry [705]Open original source
خروج مطرف بن المغيره على الحجاج وعبد الملك قال أبو جعفر: وفي هذه السنة خرج مطرف بن المغيرة بن شعبة على الحجاج، وخلع عبد الملك بن مروان ولحق بالجبال فقتل. ذكر السبب الذي كان عند خروجه وخلعه عبد الملك بن مروان: قَالَ هِشَامٌ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يوسف بن يزيد بن بكر الأزدي أن بني المغيرة بن شعبة كانوا صلحاء نبلاء، أشرافا بأبدانهم سوى شرف أبيهم ومنزلتهم في قومهم قال: فلما قدم الحجاج فلقوه وشافههم علم أنهم رجال قومه وبنو أبيه، فاستعمل عروة بن المغيرة على الكوفة، ومطرف بن المغيرة على المدائن، وحمزة بن المغيرة على همدان. قال أبو مخنف: فحدثني الحصين بن يَزِيدَ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سعد بن نفيل الأزدي، قال: قدم علينا مطرف بن المغيرة بن شعبة المدائن فصعد الْمِنْبَر فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا الناس، إن الأمير الحجاج أصلحه الله قد ولاني عليكم، وأمرني بالحكم بالحق، والعدل في السيرة، فإن عملت بما أمرني به فأنا أسعد الناس، وان لم افعل فنفسي او بقت، وحظ نفسي ضيعت، ألا إني جالس لكم العصرين، فارفعوا إلي حوائجكم، وأشيروا علي بما يصلحكم ويصلح بلادكم، فإني لن آلوكم خيرا ما استطعت ثم نزل. وكان بالمدائن إذ ذاك رجال من أشراف أهل المصر وبيوتات الناس، وبها مقاتلة لا تسعها عدة، إن كان كون بأرض جوخى أو بأرض الأنبار فأقبل مطرف حين نزل حتى جلس للناس في الإيوان، وجاء حكيم بن الحارث الأزدي يمشي نحوه، وكان من وجوه الأزد وأشرافهم، وكان الحجاج قداستعمله بعد ذلك على بيت المال- فقال له: أصلحك الله! إني كنت منك نائيا حين تكلمت، وإني أقبلت نحوك لأجيبك، فوافق ذلك نزولك، إنا قد فهمنا ما ذكرت لنا، أنه عهد إليك، فأرشد الله العاهد والمعهود إليه، وقد منيت من نفسك العدل، وسألت المعونة على الحق، فأعانك الله على ما نويت، إنك تشبه أباك في سيرته برضا الله والناس، فقال له مطرف: هاهنا إلي، فأوسع له فجلس إلى جنبه. قال أبو مخنف: فحدثني الحصين بن يزيد أنه كان من خير عامل قدم عليهم قط، أقمعه لمريب، وأشده إنكارا للظلم، فقدم عليه بشر بن الأجدع الهمداني، ثم الثوري، وكان شاعرا فقال: اتى كلفت بخود غير فاحشة ... غراء وهنانة حسانة الجيد كأنها الشمس يوم الدجن إذ برزت ... تمشي مع الآنس الهيف الأماليد سل الهوى بعلنداة مذكرة ... عنها إلى المجتدى ذي العرف والجود إلى الفتى الماجد الفياض نعرفه ... في الناس ساعة يحلى كل مردود من الأكارم أنسابا إذا نسبوا ... والحامل الثقل يوم المغرم الصيد إني أعيذك بالرحمن من نفر ... حمر السبال كأسد الغابة السود فرسان شيبان لم نسمع بمثلهمُ ... أبناء كل كريم النجل صنديد شدوا على ابن حصين في كتيبته ... فغادروه صريعا ليلة العيد وابن المجالد أردته رماحهمُ ... كأنما زل عن خوصاء صيخود وكل جمع بروذابار كان لهم ... قد فض بالطعن بين النخل والبيد فقال له: ويحك! ما جئت الا لترغبنا وقد كان شبيب أقبل من ساتيدما، فكتب مطرف إلى الحجاج: أما بعد، فإني أخبر الأمير أكرمه الله أن شبيبا قد أقبل نحونا، فإن رأى الأمير أن يمدني برجال أضبط بهم المدائن فعل، فإن المدائن باب الكوفة وحصنهافبعث إليه الحجاج بن يوسف سبرة بن عبد الرحمن بن مخنف في مائتين وعبد الله بن كناز في مائتين، وجاء شبيب فاقبل حتى نزل قناطر حذيفة، ثم جاء حتى انتهى إلى كلواذا، فعبر منها دجلة، ثم أقبل حتى نزل مدينة بهرسير ومطرف بن المغيرة في المدينة العتيقة التي فيها منزل كسرى والقصر الأبيض، فلما نزل شبيب بهرسير قطع مطرف الجسر فيما بينه وبين شبيب، وبعث إلى شبيب أن ابعث إلي رجالا من صلحاء أصحابك ادار سهم القرآن، وأنظر ما تدعون إليه، فبعث إليه رجالا، منهم سويد بن سليم وقعنب والمحلل بن وائل، فلما أدني منهم المعبر وأرادوا ان ينزلوا فيه ارسل اليهم شبيب الا تدخلوا السفينة حتى يرجع إلي رسولي من عند مطرف، وبعث إلى مطرف: أن ابعث إلي بعدة من أصحابك حتى ترد علي أصحابي، فقال لرسوله: القه فقل له: فكيف آمنك على أصحابي إذا بعثتهم الآن إليك، وأنت لا تأمنني على أصحابك! فأرسل إليه شبيب: إنك قد علمت أنا لا نستحل في ديننا الغدر، وأنتم تفعلونه وتهونونه فسرح إليه مطرف الربيع بن يزيد الأسدي، وسُلَيْمَان بن حذيفة بن هلال بن مالك المزني، ويزيد بن أبي زياد مولى المغيرة- وكان على حرس مطرف- فلما وقعوا في يديه بعث أصحابه إليه. قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي النضر بن صالح، قال: كنت عند مطرف ابن المغيرة بن شعبة فما أدري أقال: أني كنت في الجند الذين كانوا معه، أو قال: كنت بإزائه حيث دخلت عليه رسل شبيب! وكان لي ولأخي ودا مكرما، ولم يكن ليستر منا شيئا، فدخلوا عليه وما عنده أحد من الناس غيري وغير أخي حلام بن صالح، وهم ستة ونحن ثلاثة، وهم شاكون في السلاح، ونحن ليس علينا إلا سيوفنا، فلما دنوا قال سويد: السلام على من خاف مقام ربه وعرف الهدى وأهله، فقال له مطرف: أجل، فسلم الله على أولئك، ثم جلس القوم، فقال لهممطرف: قصوا علي أمركم، وخبروني ما الذي تطلبون؟ والام تدعون؟ فحمد الله سويد بن سليم وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن الذي ندعو اليه كتاب الله وسنه محمد ص، وإن الذي نقمنا على قومنا الاستئثار بالفيء وتعطيل الحدود والتسلط بالجبرية فقال لهم مطرف: ما دعوتم إلا إلى حق، ولا نقمتم إلا جورا ظاهرا، أنا لكم على هذا متابع، فتابعوني إلى ما أدعوكم إليه ليجتمع أمري وأمركم، وتكون يدي وأيديكم واحدة، فقالوا: هات، اذكر ما تريد أن تذكر، فإن يكن ما تدعونا إليه حقا نجبك، قال: فإني أدعوكم إلى أن نقاتل هؤلاء الظلمة العاصين على إحداثهم الذي أحدثوا، وأن ندعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه، وأن يكون هذا الأمر شورى بين المسلمين، يؤمرون عليهم من يرضون لأنفسهم على مثل الحال التي تركهم عليها عمر بن الخطاب، فإن العرب إذا علمت ان ما يراد بالشورى الرضا من قريش رضوا، وكثر تبعكم منهم وأعوانكم على عدوكم، وتم لكم هذا الأمر الذي تريدون. قال: فوثبوا من عنده، وقالوا: هذا ما لا نجيبك إليه أبدا، فلما مضوا فكادوا أن يخرجوا من صفة البيت التفت إليه سويد بن سليم، فقال: يا بن المغيرة، لو كان القوم عداة غدرا كنت قد أمكنتهم من نفسك، ففزع لها مطرف، وقال: صدقت وإله موسى وعيسى. قال: ورجعوا إلى شبيب فأخبروه بمقالته، فطمع فيه، وقال لهم: ان أصبحتم فليأته أحدكم، فلما أصبحوا بعث إليه سويد وأمره بأمره، فجاء سويد حتى انتهى إلى باب مطرف، فكنت أنا المستأذن له، فلما دخل وجلس أردت أن أنصرف، فقال لي مطرف: اجلس فليس دونك ستر، فجلست وأنا يومئذ شاب أغيد، فقال له سويد: من هذا الذى ليس لك دونه ستر؟ فقال له: هذا الشريف الحسيب، هذا ابن مالك بن زهير بن جذيمة، فقال له: بخ أكرمت فارتبط، إن كان دينه علىقدر حسبه فهو الكامل، ثم أقبل عليه فقال: إنا لقينا أمير المؤمنين بالذي ذكرت لنا، فقال لنا: القوه فقولوا له: ألست تعلم أن اختيار المسلمين منهم خيرهم لهم فيما يرون رأي رشيد! فقد مضت به السنه بعد الرسول ص، فإذا قال لكم: نعم، فقولوا له: فإنا قد اخترنا لأنفسنا أرضانا فينا، وأشدنا اضطلاعا لما حمل، فما لم يغير ولم يبدل فهو ولي أمرنا وقال لنا: قولوا له فيما ذكرت لنا من الشورى حين قلت: أن العرب إذا علمت أنكم إنما تريدون بهذا الأمر قريشا كان أكثر لتبعكم منهم، فإن أهل الحق لا ينقصهم عند الله أن يقلوا، ولا يزيد الظالمين خيرا أن يكثروا، وإن تركنا حقنا الذي خرجنا له، ودخولنا فيما دعوتنا إليه من الشورى خطيئة وعجز ورخصة إلى نصر الظالمين ووهن، لأنا لا نرى أن قريشا أحق بهذا الأمر من غيرها من العرب وقال: فإن زعم أنهم أحق بهذا الأمر من غيرها من العرب فقولوا له: ولم ذاك؟ فان قال: لقرابه محمد ص بهم فقولوا له: فو الله ما كان ينبغي إذا لأسلافنا الصالحين من المهاجرين الأولين أن يتولوا على أسرة مُحَمَّد، ولا على ولد أبي لهب لو لم يبق غيرهم، ولولا أنهم علموا أن خير الناس عند الله أتقاهم، وأن أولاهم بهذا الأمر أتقاهم وأفضلهم فيهم، وأشدهم اضطلاعا بحمل أمورهم ما تولوا أمور الناس، ونحن أول من أنكر الظلم وغير الجور وقاتل الأحزاب، فإن اتبعنا فله ما لنا وعليه ما علينا، وهو رجل من المسلمين، وإلا يفعل فهو كبعض من نعادي ونقاتل من المشركين. فقال له مطرف: قد فهمت ما ذكرت، ارجع يومك هذا حتى تنظر في أمرنا. فرجع، ودعا مطرف رجالا من أهل ثقاته واهل نصائحه، منهم سُلَيْمَان بن حذيفة المزني والربيع بن يزيد الأسدي قال النضر بن صالح: وكنت أنا ويزيد بن أبي زياد مولى المغيرة بن شعبة قائمين علىرأسه بالسيف، وكان على حرسه، فقال لهم مطرف: يا هؤلاء، إنكم نصحائي وأهل مودتي ومن أثق بصلاحه وحسن رأيه، والله ما زلت لأعمال هؤلاء الظلمة كارها، أنكرها بقلبي، وأغيرها ما استطعت بفعلي وأمري، فلما عظمت خطيئتهم، ومر بي هؤلاء القوم يجاهدونهم، لم أر أنه يسعني إلا مناهضتهم وخلافهم إن وجدت أعوانا عليهم، وإني دعوت هؤلاء القوم فقلت لهم كيت وكيت، وقالوا لي كيت وكيت، فلست أرى القتال معهم، ولو تابعوني على رأيي وعلى ما وصفت لهم لخلعت عبد الملك والحجاج، ولسرت إليهم أجاهدهم فقال له المزني: إنهم لن يتابعوك، وإنك لن تتابعهم فأخف هذا الكلام ولا تظهره لأحد، وقال له الأسدي مثل ذلك، فجثا مولاه ابن أبي زياد على ركبتيه ثم قال: والله لا يخفى مما كان بينك وبينهم على الحجاج كلمة واحدة، وليزادن على كل كلمة عشرة أمثالها، والله إن لو كنت في السحاب هاربا من الحجاج ليلتمسن أن يصل إليك حتى يهلكك أنت ومن معك، فالنجاء النجاء من مكانك هذا، فإن أهل المدائن من هذا الجانب ومن ذاك الجانب، وأهل عسكر شبيب يتحدثون بما كان بينك وبين شبيب، ولا تمس من يومك هذا حتى يبلغ الخبر الحجاج، فاطلب دارا غير المدائن فقال له صاحباه: ما نرى الرأي إلا كما ذكر لك، قال لهما مطرف: فما عند كما؟ قالا: الإجابة إلى ما دعوتنا إليه والمؤاساة لك بأنفسنا على الحجاج وغيره قال: ثم نظر إلي، فقال: ما عندك؟ فقلت: قتال عدوك، والصبر معك ما صبرت، فقال لي: ذاك الظن بك. قال: ومكث حتى إذا كان في اليوم الثالث أتاه قعنب فقال له: إن تابعتنا فأنت منا، وإن أبيت فقد نابذناك، فقال: لا تعجلوا اليوم فإنا ننظر. قال: وبعث إلى أصحابه أن ارحلوا الليلة من عند آخركم حتى توفوا الدسكرة معي لحدث حدث هنالكثم أدلج وخرج أصحابه معه حتى مر بدير يزدجرد فنزله، فلقيه قبيصة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ القحافي من خثعم، فدعاه إلى صحبته، فصحبه فكساه وحمله، وأمر له بنفقة، ثم سار حتى نزل الدسكرة، فلما أراد أن يرتحل منها لم يجد بدا من أن يعلم أصحابه ما يريد، فجمع إليه رءوس أصحابه، فذكر الله بما هو أهله وصلى على رسوله، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَمَّا بَعْدُ، فإن اللَّه كتب الجهاد على خلقه، وأمر بالعدل والإحسان، وقال فيما أنزل علينا: «وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» وإني أشهد الله أني قد خلعت عبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف، فمن أحب منكم صحبتي وكان على مثل رأيي فليتابعني، فإن له الأسوة وحسن الصحبة، ومن أبى فليذهب حيث شاء، فإني لست أحب أن يتبعني من ليست له نية في جهاد أهل الجور، أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وإلى قتال الظلمة، فإذا جمع الله لنا أمرنا كان هذا الأمر شورى بين المسلمين يرتضون لأنفسهم من أحبوا قال: فوثب إليه أصحابه فبايعوه، ثم إنه دخل رحله وبعث إلى سبرة بن عبد الرحمن بن مخنف وإلى عبد الله بن كناز النهدي فاستخلاهما، ودعاهما إلى مثل ما دعا إليه عامة أصحابه، فأعطياه الرضا، فلما ارتحل انصرفا بمن معهما من أصحابه حتى أتيا الحجاج فوجداه قد نازل شبيبا، فشهدا معه وقعة شبيب قال: وخرج مطرف بأصحابه من الدسكرة موجها نحو حلوان، وقد كان الحجاج بعث في تلك السنة سويد بن عبد الرحمن السعدي على حلوان وماسبذان، فلما بلغه أن مطرف بن المغيرة قد أقبل نحو أرضه عرف أنه إن رفق في أمره أو داهن لا يقبل ذلك منه الحجاج، فجمع له سويد أهل البلد والأكراد، فأما الأكراد فأخذوا عليه ثنية حلوان، وخرج إليه سويد وهو يحب أن يسلم من قتاله، وأن يعافى من الحجاج، فكان خروجه كالتعذير. قَالَ أَبُو مخنف: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ علقمة الخثعمي أنالحجاج بن جارية الخثعمي حين سمع بخروج مطرف من المدائن نحو الجبل أتبعه في نحو من ثلاثين رجلا من قومه وغيرهم قال: وكنت فيهم فلحقناه بحلوان، فكنا ممن شهد معه قتال سويد بن عبد الرحمن. قال أبو مخنف: وحدثني بذلك أيضا النضر قَالَ أَبُو مخنف: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ علقمة قال: ما هو إلا أن قدمنا على مطرف بن المغيرة، فسر بمقدمنا عليه، واجلس الحجاج ابن جارية معه على مجلسه. قال أبو مخنف: وحدثني النضر بن صالح، وعبد الله بن علقمه، ان سويدا لما خرج اليهم بمن معه وقف في الرجال ولم يخرج بهم من البيوت، وقدم ابنه القعقاع في الخيل، وما خيله يومئذ بكثير. قَالَ أَبُو مخنف: قَالَ النضر بن صالح: أراهم كانوا مائتين، وقال ابن ابن علقمه: اراهم كانوا ينقصون عن الثلاثمائة قال: فدعا مطرف الحجاج بن جارية فسرحه إليهم في نحو من عدتهم، فأقبلوا نحو القعقاع وهم جادون في قتاله، وهم فرسان متعالمون، فلما رآهم سويد قد تيسروا نحو ابنه أرسل إليهم غلاما له يقال له رستم- قتل معه بعد ذلك بدير الجماجم- وفي يده راية بني سعد، فانطلق غلامه حتى انتهى إلى الحجاج بن جارية، فأسر إليه: إن كنتم تريدون الخروج من بلادنا هذه إلى غيرها فاخرجوا عنا، فإنا لا نريد قتالكم، وإن كنتم إيانا تريدون فلا بد من منع ما في أيدينا فلما جاءه بذلك قال له الحجاج بن جارية: ائت أميرنا فاذكر له ما ذكرت لي، فخرج حتى أتى مطرفا فذكر له مثل الذي ذكر للحجاج بن جارية، فقال له مطرف: ما أريدكم ولا بلادكم، فقال له: فالزم هذا الطريق حتى تخرج من بلادنا، فإنا لا نجد بدا من أن يرى الناس وتسمع بذلك إنا قد خرجنا إليك قال: فبعث مطرف إلى الحجاج فأتاه، ولزموا الطريق حتى مروا بالثنية فإذا الأكراد بها، فنزل مطرف ونزل معه عامة أصحابهوصعد إليهم في الجانب الأيمن الحجاج بن جارية، وفي الجانب الأيسر سُلَيْمَان بن حذيفة، فهزماهم وقتلاهم، وَسَلَّمَ مطرف وأصحابه فمضوا حتى دنوا من همذان، فتركها وأخذ ذات اليسار إلى ماه دينار، وكان أخوه حمزة بن المغيرة على همذان، فكره أن يدخلها فيتهم أخوه عند الحجاج، فلما دخل مطرف أرض ماه دينار كتب إلى أخيه حمزة: أما بعد، فإن النفقة قد كثرت والمؤنة قد اشتدت، فأمدد أخاك بما قدرت عليه من مال وسلاح. وبعث إليه يزيد بن أبي زياد مولى المغيرة بن شعبة، فجاء حتى دخل على حمزة بكتاب مطرف ليلا، فلما رآه قال له: ثكلتك أمك! أنت قتلت مطرفا؟ فقال له: ما أنا قتلته جعلت فداك! ولكن مطرفا قتل نفسه وقتلني، وليته لا يقتلك، فقال له: ويحك! من سول له هذا الأمر! فقال: نفسه سولت هذا له ثم جلس إليه فقص عليه القصص، وأخبره بالخبر، ودفع كتاب مطرف إليه، فقرأه ثم قال: نعم، وأنا باعث إليه بمال وسلاح، ولكن أخبرني ترى ذلك يخفى لي؟ قال: ما أظن أن يخفى، فقال له حمزه: فو الله لئن أنا خذلته في أنفع النصرين له نصر العلانية، لا أخذله في أيسر النصرين نصر السريرة. قال: فسرح إليه مع يزيد بن أبي زياد بمال وسلاح، فأقبل به حتى أتى مطرفا ونحن نزول في رستاق من رساتيق ماه دينار، يقال له: سامان متاخم ارض أصبهان، وهو رستاق كانت الحمراء تنزله. قَالَ أَبُو مخنف: فَحَدَّثَنِي النضر بن صالح، قال: والله ما هو إلا أن مضى يزيد بن أبي زياد، فسمعت أهل العسكر يتحدثون أن الأمير بعث إلى أخيه يسأله النفقة والسلاح، فأتيت مطرفا فحدثته بذلك، فضرب بيده على جبهته ثم قال: سبحان الله!، قال الأول: ما يخفى الا مالا يكون،قال: وما هو إلا أن قدم يزيد بن أبي زياد علينا، فسار مطرف بأصحابه حتى نزل قم وقاشان وأصبهان. قَالَ أَبُو مخنف: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ علقمة أن مطرفا حين نزل قم وقاشان واطمأن، دعا الحجاج بن جارية فقال له: حدثني عن هزيمة شبيب يوم السبخة أكانت وأنت شاهدها، أم كنت خرجت قبل الوقعة؟ قال: لا، بل شهدتها، قال: فحدثني حديثهم كيف كان؟ فحدثه، فقال: إني كنت أحب أن يظفر شبيب وإن كان ضالا. فيقتل ضالا قال: فظننت أنه تمنى ذلك لأنه كان يرجو أن يتم له الذي يطلب لو هلك الحجاج قال: ثم إن مطرفا بعث عماله. قَالَ أَبُو مخنف: فَحَدَّثَنِي النضر بن صالح أن مطرفا عمل عملا حازما لولا أن الأقدار غالبة قال: كتب مع الربيع بن يزيد الى سويد ابن سرحان الثقفي، وإلى بكير بن هارون البجلي: أما بعد، فإنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه، وإلى جهاد من عند عن الحق، واستأثر بالفيء، وترك حكم الكتاب، فإذا ظهر الحق ودمغ الباطل، وكانت كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا، جعلنا هذا الأمر شورى بين الأمة يرتضي المسلمون لأنفسهم الرضا، فمن قبل هذا منا كان أخانا في ديننا، وولينا في محيانا ومماتنا، ومن رد ذلك علينا جاهدناه واستنصرنا الله عليه فكفى بنا عليه حجة، وكفى بتركه الجهاد في سبيل الله غبنا، وبمداهنة الظالمين في أمر الله وهنا! إن الله كتب القتال على المسلمين وسماه كرها، ولن ينال رضوان الله إلا بالصبر على أمر الله، وجهاد أعداء الله، فأجيبوا رحمكم الله إلى الحق، وادعوا إليه من ترجون اجابته، وعرفوه مالا يعرفه، وليقبل إلي كل من رأى رأينا، وأجاب دعوتنا، ورأى عدوه عدونا. أرشدنا الله وإياكم، وتاب علينا وعليكم، إنه هو التواب الرحيم والسلامفلما قدم الكتاب على ذينك الرجلين دبا في رجال من أهل الري ودعوا من تابعهما، ثم خرجا في نحو من مائة من أهل الري سرا لا يفطن بهم، فجاءوا حتى وافوا مطرفا وكتب البراء بن قبيصة، وهو عامل الحجاج على أصبهان: أما بعد، فإن كان للأمير أصلحه الله حاجة في أصبهان فليبعث إلى مطرف جيشا كثيفا يستأصله ومن معه، فإنه لا تزال عصابة قد انتفحت له من بلدة من البلدان حتى توافيه بمكانه الذي هو به، فإنه قد استكثف وكثر تبعه، والسلام. فكتب إليه الحجاج: أما بعد، إذا أتاك رسولي فعسكر بمن معك، فإذا مر بك عدى ابن وتاد فاخرج معه في أصحابك، واسمع له وأطع والسلام. فلما قرأ كتابه خرج فعسكر، وجعل الحجاج بن يوسف يسرح إلى البراء بن قبيصة الرجال على دواب البريد عشرين عشرين، وخمسة عشر خمسة عشر، وعشرة عشرة، حتى سرح اليه نحوا من خمسمائة، وكان في ألفين. وكان الأسود بن سعد الهمذاني أتى الري في فتح الله على الحجاج يوم لقي شبيبا بالسبخة، فمر بهمذان والجبال، ودخل على حمزة فاعتذر إليه، فقال الأسود: فأبلغت الحجاج عن حمزة، فقال: قد بلغني ذاك، وأراد عزله، فخشي أن يمكر به، وأن يمتنع منه، فبعث إلى قيس بن سعد العجلي- وهو يومئذ على شرطة حمزة بن المغيرة ولبني عجل وربيعة عدد بهمذان- فبعث إلى قيس بن سعد بعهده على همذان، وكتب اليه ان اوثق حمزه ابن المغيرة في الحديد، واحبسه قبلك حتى يأتيك أمري. فلما أتاه عهده وأمره أقبل ومعه ناس من عشيرته كثير، فلما دخل المسجد وافق الإقامة لصلاة العصر، فصلى حمزة، فلما انصرف حمزة انصرف معهقيس بن سعد العجلي صاحب شرطه، فأقرأه كتاب الحجاج إليه، وأراه عهده، فقال حمزة سمعا وطاعة، فأوثقه وحبسه في السجن، وتولى أمر همذان، وبعث عماله عليها، وجعل عماله كلهم من قومه، وكتب إلى الحجاج: أما بعد، فإني أخبر الأمير أصلحه الله، أني قد شددت حمزة بن المغيرة في الحديد، وحبسته في السجن، وبعثت عمالي على الخراج، ووضعت يدي في الجباية، فإن رأى الأمير أبقاه الله أن يأذن لي في المسير إلى مطرف أذن لي حتى أجاهده في قومي، ومن أطاعني من أهل بلادي، فإني أرجو أن يكون الجهاد أعظم أجرا من جباية الخراج والسلام. فلما قرأ الحجاج كتابه ضحك ثم قال: هذا جانب آثرا ما قد أمناه. وقد كان حمزة بهمذان أثقل ما خلق الله على الحجاج مخافة أن يمد أخاه بالسلاح والمال، ولا يدري لعله يبدو له فيعق، فلم يزل يكيده حتى عزله، فاطمان وقصد قصد مطرف. قال أبو مخنف: فحدثني مطرف بن عامر بن واثلة أن الحجاج لما قرأ كتاب قيس بن سعد العجلي وسمع قوله: إن أحب الأمير سرت إليه حتى أجاهده في قومي، قال: ما أبغض إلي أن تكثر العرب في أرض الخراج. قال: فقال لي ابن الغرق: ما هو إلا أن سمعتها من الحجاج فعلمت أنه لو قد فرغ له قد عزله. قال: وحدثني النضر بن صالح أن الحجاج كتب إلى عدي بن وتاد الإيادي وهو على الري يأمره بالمسير إلى مطرف بن المغيرة وبالممر على البراء ابن قبيصة، فإذا اجتمعوا فهو أمير الناس. قال أبو مخنف: وحدثني أبي عن عبد الله بن زهير،، عن عبد الله بن سليم الأزدي قال: إني لجالس مع عدي بن وتاد على مجلسه بالري إذ أتاه كتاب الحجاج، فقرأه ثم دفعه إلي، فقرأته فإذا فيه: أما بعد، فإذا قرأت كتابي هذا فانهض بثلاثة أرباع من معك من أهل الري، ثم أقبل حتى تمر بالبراء بن قبيصة بجى، ثم سيرا جميعا، فإذالقيتهما فأنت أمير الناس حتى يقتل الله مطرفا، فإذا كفى الله المؤمنين مؤنته فانصرف إلى عملك في كنف من الله وكلاءته وستره فلما قرأته قال لي: قم وتجهز. قال: وخرج فعسكر، ودعا الكتاب فضربوا البعث على ثلاثة أرباع الناس، فما مضت جمعة حتى سرنا فانتهينا إلى جي، ويوافينا بها قبيصة القحافى في تسعمائة من أهل الشام، فيهم عمر بن هبيرة، قال: ولم نلبث بجي إلا يومين حتى نهض عدي بن وتاد بمن أطاعه من الناس ومعه ثلاثة آلاف مقاتل من أهل الري وألف مقاتل مع البراء بن قبيصة بعثهم اليه الحجاج من الكوفه، وسبعمائة من أهل الشام، ونحو ألف رجل من أهل أصبهان والأكراد، فكان في قريب من ستة آلاف مقاتل، ثم أقبل حتى دخل على مطرف بن المغيرة. قَالَ أَبُو مخنف: فَحَدَّثَنِي النضر بن صالح، عن عبد الله بن علقمة، أن مطرفا لما بلغه مسيرهم اليه خندق على اصحابه خندقا، فلم يزالوا فيه حتى قدموا عليه. قال أبو مخنف: وحدثني يزيد مولى عبد الله بن زهير، قال: كنت مع مولاي إذ ذاك، قال: خرج عدي بن وتاد فعبى الناس، فجعل على ميمنته عبد الله بن زهير، ثم قال للبراء بن قبيصة: قم في الميسرة، فغضب البراء، وقال: تأمرني بالوقوف في الميسرة وأنا أمير مثلك! تلك خيلي في الميسرة، وقد بعثت عليها فارس مضر الطفيل بن عامر بن وائلة، قال: فأنهي ذلك إلى عدي بن وتاد، فقال لابن أقيصر الخثعمي: انطلق فأنت على الخيل، وانطلق إلى البراء بن قبيصة فقل له: إنك قد أمرت بطاعتي، ولست من الميمنة والميسرة والخيل والرجالة في شيء، إنما عليك أن تؤمر فتطيع، ولا تعرض لي في شيء أكرهه فأتنكر لك- وقد كان له مكرما. ثم إن عديا بعث على الميسرة عمر بن هبيرة، وبعثه في مائة من أهل الشام، فجاء حتى وقف برايته، فقال رجل من أصحابه للطفيل بن عامر:خل رايتك وتنح عنا، فإنما نحن أصحاب هذا الموقف، فقال الطفيل: إني لا أخاصمكم، إنما عقد لي هذه الراية البراء بن قبيصة، وهو أميرنا، وقد علمنا أن صاحبكم على جماعة الناس، فإن كان قد عقد لصاحبكم هذا فبارك الله له، ما أسمعنا وأطوعنا! فقال لهم عمر بن هبيرة: مهلا، كفوا عن أخيكم وابن عمكم، رايتنا رايتك، فإن شئت آثرناك بها قال: فما رأينا رجلين كانا أحلم منهما في موقفهما ذلك قال: ونزل عدي بن وتاد ثم زحف نحو مطرف قَالَ أَبُو مخنف: فَحَدَّثَنِي النضر بن صالح وعبد الله بن علقمة أن مطرفا بعث على ميمنته الحجاج بن جارية، وعلى ميسرته الربيع بن يزيد الأسدي، وعلى الحامية سليمان بن صخر المزنى، ونزل هو يمشي في الرجال، ورايته مع يزيد بن أبي زياد مولى أبيه المغيرة بن شعبة قال: فلما زحف القوم بعضهم إلى بعض وتدانوا قال لبكير بن هارون البجلي: اخرج إليهم فادعهم إلى كتاب الله وسنة نبيه، وبكتهم بأعمالهم الخبيثة فخرج إليهم بكير بن هارون على فرس له أدهم أقرح ذنوب عليه الدرع والمغفر والساعدان، في يده الرمح، وقد شد درعه بعصابة حمراء من حواشي البرود، فنادى بصوت له عال رفيع: يا أهل قبلتنا، وأهل ملتنا، وأهل دعوتنا، إنا نسألكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي علمه بما تسرون مثل علمه بما تعلنون لما أنصفتمونا وصدقتمونا، وكانت نصيحتكم لله لا لخلقه، وكنتم شهداء لله على عباده بما يعلمه الله من عباده خبروني عن عبد الملك بن مروان، وعن الحجاج بن يوسف، ألستم تعلمونهما جبارين مستأثرين يتبعان الهوى، فيأخذان بالظنة، ويقتلان على الغضب قال: فتنادوا من كل جانب: يا عدو الله كذبت، ليسا كذلك، فقال لهم: وَيْلَكُمْ «لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى» ويلكم، أوتعلمون من الله ما لا يعلم، إني قد استشهدتكم وقد قال الله في الشهاده: «وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» ،فخرج إليه صارم مولى عدي بن وتاد وصاحب رايته، فحمل على بكير ابن هارون البجلي، فاضطربا بسيفيهما، فلم تعمل ضربة مولى عدي شيئا، وضربه بكير بالسيف فقتله، ثم استقدم، فقال: فارس لفارس، فلم يخرج إليه أحد، فجعل يقول: صارم قد لاقيت سيفا صارما ... وأسدا ذا لبده ضبار ما قال: ثم إن الحجاج بن جارية حمل وهو في الميمنة على عمر بن هبيرة وهو في الميسره، وفيها الطفيل بن عامر بن وائله، فالتقى هو والطفيل- وكانا صديقين متؤاخيين- فتعارفا، وقد رفع كل واحد منهما السيف على صاحبه، فكفا أيديهما، واقتتلوا طويلا ثم إن ميسرة عدي بن وتاد زالت غير بعيد، وانصرف الحجاج بن جارية إلى موقفه ثم إن الربيع بن يزيد حمل على عبد الله بن زهير، فاقتتلوا طويلا، ثم إن جماعة الناس حملت على الأسدي فقتلته، وانكشفت ميسره مطرف ابن المغيرة حتى انتهت إليه ثم إن عمر بن هبيرة حمل على الحجاج بن جارية وأصحابه فقاتله قتالا طويلا، ثم إنه حذره حتى انتهى إلى مطرف، وحمل ابن أقيصر الخثعمي في الخيل على سُلَيْمَان بن صخر المزني فقتله، وانكشفت خيلهم، حتى انتهى إلى مطرف، فثم اقتتلت الفرسان أشد قتال رآه الناس قط، ثم إنه وصل إلى مطرف قَالَ أَبُو مخنف: فَحَدَّثَنِي النضر بن صالح انه جعل يناديهم يومئذ: «يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ. » قال: ولم يزل يقاتل حتى قتل، واحتز رأسه عمر بن هبيرة، وذكر أنه قتله، وقد كان أسرع إليه غير واحد، غير أن ابن هبيرة احتز رأسه وأوفدهبه عدي بن وتاد وحظي به، وقاتل عمر بن هبيرة يومئذ وأبلى بلاء حسنا. قال أبو مخنف: وقد حدثني حكيم بن أبي سفيان الأزدي أنه قتل يزيد بن زياد مولى المغيرة بن شعبة، وكان صاحب راية مطرف قال: ودخلوا عسكر مطرف، وكان مطرف قد جعل على عسكره عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف الأزدي، فقتل، وكان صالحا ناسكا عفيفا. أبو مخنف: حدثني زيد مولاهم أنه رأى رأسه مع ابن أقيصر الخثعمي فما ملكت نفسي أن قلت له: أما والله لقد قتلته من المصلين العابدين الذاكرين الله كثيرا قال: فأقبل نحوي وقال: من أنت؟ فقال له مولاي: هذا غلامي ما له؟ قال: فأخبره بمقالتي، فقال: إنه ضعيف العقل، قال: ثم انصرفنا إلى الري مع عدي بن وتاد قال: وبعث رجالا من أهل البلاء إلى الحجاج، فأكرمهم وأحسن إليهم قال: ولما رجع إلى الري جاءت بجيلة إلى عدي بن وتاد فطلبوا لبكير بن هارون الأمان فآمنه، وطلبت ثقيف لسويد بن سرحان الثقفي الأمان فآمنه، وطلبت في كل رجل كان مع مطرف عشيرته، فآمنهم وأحسن في ذلك، وقد كان رجال من أصحاب مطرف أحيط بهم في عسكر مطرف، فنادوا: يا براء، خذ لنا الأمان، يا براء، اشفع لنا. فشفع لهم، فتركوا، وأسر عدي ناسا كثيرا فخلى عنهم. قال أبو مخنف: وحدثني النضر بن صالح أنه أقبل حتى قدم على سويد بن عبد الرحمن بحلوان، فأكرمه وأحسن إليه، ثم إنه انصرف بعد ذلك إلى الكوفة. قَالَ أَبُو مخنف: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ علقمة أن الحجاج بن جارية الخثعمي أتى الري وكان مكتبه بها، فطلب إلى عدي فيه، فقال: هذا رجل مشهور قد شهر مع صاحبه، وهذا كتاب الحجاج إلي فيه. قال أبو مخنف: فحدثني أبي عن عبد الله بن زهير قال كنت فيمن كلمه في الحجاج بن جارية، فأخرج إلينا كتاب الحجاج بن يوسف:أما بعد: فإن كان الله قتل الحجاج بن جارية فبعدا له فذاك ما أهوى وأحب، وإن كان حيا فاطلبه قبلك حتى توثقه، ثم سرح به إلي إن شاء الله والسلام. قال: فقال لنا: قد كتب إلي فيه، ولا بد من السمع والطاعة، ولو لم يكتب إلي فيه آمنته لكم، وكففت عنه فلم أطلبه وقمنا من عنده. قال: فلم يزل الحجاج بن جارية خائفا حتى عزل عدي بن وتاد، وقدم خالد ابن عتاب بن ورقاء، فمشيت إليه فيه، فكلمته فآمنه وقال حبيب بن خدرة مولى لبني هلال بن عامر: هل أتى فائد عن أيسارنا ... إذ خشينا من عدو خرقا إذ أتانا الخوف من مأمننا ... فطوينا في سواد أفقا وسلي هدية يوما هل رأت ... بشرا أكرم منا خلقا! وسليها أعلى العهد لنا ... أو يصرون علينا حنقا! ولكم من خلة من قبلها ... قد صرمنا حبلها فانطلقا قد أصبنا العيش عيشا ناعما ... وأصبنا العيش عيشا رنقا وأصبت الدهر دهرا أشتهي ... طبقا منه وألوي طبقا وشهدت الخيل في ملمومة ... ما ترى منهن إلا الحدقا يتساقون بأطراف القنا ... من نجيع الموت كأسا دهقا فطراد الخيل قد يؤنقني ... ويرد اللهو عني الأنقا بمشيح البيض حتى يتركوا ... لسيوف الهند فيها طرقا فكأني من غد وافقتها ... مثل ما وافق شن طبقا

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    نفسي أن قلت له: أما والله لقد قتلته من المصلين العابدين الذاكرين الله كثيرا قال: فأقبل نحوي وقال: من أنت؟ فقال له مولاي: هذا غلامي ما له؟ قال: فأخبره بمقالتي، فقال: إنه ضعيف العقل، قال: ثم انصرفنا إلى الري مع عدي بن وتاد قال: وبعث رجالا من أهل البلاء إلى الحجاج، فأكرمهم وأحسن إليهم قال: ولما رجع إلى الري جاءت بجيلة إلى عدي بن وتاد فطلبوا لبك

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    لله كتب القتال على المسلمين وسماه كرها، ولن ينال رضوان الله إلا بالصبر على أمر الله، وجهاد أعداء الله، فأجيبوا رحمكم الله إلى الحق، وادعوا إليه من ترجون اجابته، وعرفوه مالا يعرفه، وليقبل إلي كل من رأى رأينا، وأجاب دعوتنا، ورأى عدوه عدونا. أرشدنا الله وإياكم، وتاب علينا وعليكم، إنه هو التواب الرحيم والسلامفلما قدم الكتاب على ذينك الرجلين دبا في ر

    Review metadata

    Needs Review · Low confidence

  • Thiqareported by العجليThiqa

    فلما دخل المسجد وافق الإقامة لصلاة العصر، فصلى حمزة، فلما انصرف حمزة انصرف معهقيس بن سعد العجلي صاحب شرطه، فأقرأه كتاب الحجاج إليه، وأراه عهده، فقال حمزة سمعا وطاعة، فأوثقه وحبسه في السجن، وتولى أمر همذان، وبعث عماله عليها، وجعل عماله كلهم من قومه، وكتب إلى الحجاج: أما بعد، فإني أخبر الأمير أصلحه الله، أني قد شددت حمزة بن المغيرة في الحديد

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • ThiqaThiqa

    قال كنت فيمن كلمه في الحجاج بن جارية، فأخرج إلينا كتاب الحجاج بن يوسف:أما بعد: فإن كان الله قتل الحجاج بن جارية فبعدا له فذاك ما أهوى وأحب، وإن كان حيا فاطلبه قبلك حتى توثقه، ثم سرح به إلي إن شاء الله والسلام. قال: فقال لنا: قد كتب إلي فيه، ولا بد من السمع والطاعة، ولو لم يكتب إلي فيه آمنته لكم، وكففت عنه فلم أطلبه وقمنا من عنده. قال: فلم يز

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
249279
Book record
shamela-9783
Source record
338549
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate