page 2499, entry [525]Open original source
مقتل عمار بن ياسر قال أبو مخنف: حدثني عبد الملك بن أبي حرة الحنفي، أن عمار بن ياسر خرج إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك فِي أن أقذف بنفسي فِي هَذَا البحر لفعلته، اللَّهُمَّ إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك فِي أن أضع ظبة سيفي فِي صدري ثُمَّ أنحني عَلَيْهَا حَتَّى تخرج من ظهري لفعلت، وإني لا أعلم الْيَوْم عملا هُوَ أرضى لك من جهاد هَؤُلاءِ الفاسقين، ولو أعلم أن عملا من الأعمال هُوَ أرضى لك مِنْهُ لفعلته. قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي الصقعب بن زهير الأَزْدِيّ، قَالَ: سمعت عمارا يقول: وَاللَّهِ إني لأرى قوما ليضربنكم ضربا يرتاب مِنْهُ المبطلون، وايم اللَّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا عَلَى الحق، وأنهم عَلَى الباطل. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الأَعْوَرُ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعُرَنِّيِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو مَسْعُودٍ إِلَى حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكُمَا، مَا خَلَفْتُمَا مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ أَحَدًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمَا فَأَسْنَدْتُهُ إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، حَدِّثْنَا فَإِنَّا نَخَافُ الْفِتَنَ، فَقَالَ: عَلَيْكُمَا بِالْفِئَةِ التي فيهاابن سميه، [انى سمعت رسول الله ص يَقُولُ: تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ النَّاكِبَةُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَإِنَّ آخِرَ رِزْقِهِ ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ] قَالَ حَبَّةُ: فَشَهِدْتُهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَهُوَ يَقُولُ: ائْتُونِي بِآخِرِ رِزْقٍ لِي مِنَ الدُّنْيَا، فَأُتِيَ بِضَيَاحٍ مِنْ لَبَنٍ فِي قَدَحٍ أَرْوَحَ لَهُ حَلَقَةٌ حَمْرَاءُ، فَمَا أَخْطَأَ حُذَيْفَةُ مِقْيَاسَ شَعْرَةٍ، فَقَالَ: الْيَوْمُ أَلْقَى الأَحِبَّةَ ... مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ وَاللَّهِ لَوْ ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: الْمَوْتُ تَحْتَ الأَسَلِ، وَالْجَنَّةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي نُوَيْرَةَ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ وَحُدِّثْتُ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَعْيَنَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ﵀ قَالَ يَوْمَئِذٍ: أَيْنَ مَنْ يَبْتَغِي رِضْوَانَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلا يَئُوبُ إِلَى مَالٍ وَلا وَلَدٍ! فَأَتَتْهُ عِصَابَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، اقْصِدُوا بِنَا نَحْوَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْغُونَ دَمَ ابْنِ عَفَّانَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُومًا، وَاللَّهِ مَا طَلَبْتُهُمْ بِدَمِهِ، وَلَكِنِ الْقَوْمُ ذَاقُوا الدُّنْيَا فَاسْتَحَبُّوهَا وَاسْتَمْرَءُوهَا وَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ إِذَا لَزِمَهُمْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَتَمَرَّغُونَ فِيهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سَابِقَةٌ فِي الإِسْلامِ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا طَاعَةَ النَّاسِ وَالْوِلايَةَ عَلَيْهِمْ، فَخَدَعُوا أَتْبَاعَهُمْ أَنْ قَالُوا: إِمَامُنَا قُتِلَ مَظْلُومًا، لِيَكُونُوا بِذَلِكَ جَبَابِرَةً مُلُوكًا، وَتِلْكَ مَكِيدَةٌ بَلَغُوا بِهَا مَا تَرَوْنَ، وَلَوْلا هِيَ ما تبعهم من الناس رَجُلانِ اللَّهُمَّ إِنْ تَنْصُرْنَا فَطَالَمَا نُصِرْتَ، وَإِنْ تَجْعَلْ لَهُمُ الأَمْرَ فَادَّخِرْ لَهُمْ بِمَا أَحْدَثُوا فِي عِبَادِكَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ثُمَّ مَضَى، وَمَضَتْ تِلَكَ الْعِصَابَةُ الَّتِي أَجَابَتْهُ حَتَّى دَنَا مِنْ عَمْرٍو فَقَالَ: يَا عَمْرُو، بِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ، تَبًّا لَكَ تَبًّا! طَالَمَا بَغَيْتَ فِي الإِسْلامِ عوجا وقال لعبيد الله ابن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: صَرَعَكَ اللَّهُ! بِعْتَ دِينَكَ مِنْ عَدِوِّ الإِسْلامِ وَابْنِ عَدُوِّهِ،قَالَ: لا، وَلَكِنْ أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، قَالَ لَهُ: أَشْهَدُ عَلَى عِلْمِي فِيكَ أَنَّكَ لا تَطْلُبُ بِشَيْءٍ مِنْ فِعْلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ﷿، وَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقْتَلِ الْيَوْمَ تَمُتْ غَدًا، فَانْظُرْ إِذَا أُعْطِيَ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ مَا نِيَّتُكَ. حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ وَهُوَ يَقُولُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: لَقَدْ قَاتَلْتَ صَاحِبَ هَذِهِ الرَّايَةِ ثَلاثًا مَعَ رَسُولِ الله ص، وَهَذِهِ الرَّابِعَةُ مَا هِيَ بِأَبَرَّ وَلا أَتْقَى. حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيد بن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا عطاء بن مسلم، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السلمي: كنا مع علي بصفين، فكنا قَدْ وكلنا بفرسه رجلين يحفظانه ويمنعانه من أن يحمل، فكان إذا حانت منهما غفلة يحمل فلا يرجع حَتَّى يخضب سيفه، وإنه حمل ذات يوم فلم يرجع حَتَّى انثنى سيفه، فألقاه إِلَيْهِم، وَقَالَ: لولا أنه انثنى مَا رجعت- فَقَالَ الأعمش: هَذَا وَاللَّهِ ضرب غير مرتاب، فَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: سمع القوم شَيْئًا فأدوه وما كَانُوا بكذابين- قَالَ: ورأيت عمارا لا يأخذ واديا من أودية صفين إلا تبعه من كَانَ هُنَاكَ من أَصْحَاب محمد ص، ورايته جاء الى المرقال هاشم بن عتبة وَهُوَ صاحب راية علي، فَقَالَ: يَا هاشم، أعورا وجبنا! لا خير فِي أعور لا يغشى البأس، فإذا رجل بين الصفين قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ ليخلفن إمامه، وليخذلن جنده، وليصبرن جهده، اركب يَا هاشم، فركب، ومضى هاشم يقول: أعور يبغي أهله محلا ... قَدْ عالج الحياة حَتَّى ملا لا بد أن يفل او يفلاوعمار يقول: تقدم يَا هاشم، الجنة تحت ظلال السيوف، والموت فِي أطراف الأسل، وَقَدْ فتحت أبواب السماء، وتزينت الحور العين. الْيَوْم ألقى الأحبة ... مُحَمَّدا وحزبه فلم يرجعا وقتلا- قال: يفيد لك علمهما من كَانَ هُنَاكَ من أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ ص، أنهما كانا علما- فلما كَانَ الليل قلت: لأدخلن إِلَيْهِم حَتَّى أعلم: هل بلغ منهم قتل عمار مَا بلغ منا! وكنا إذا توادعنا من القتال تحدثوا إلينا وتحدثنا إِلَيْهِم، فركبت فرسي وَقَدْ هدأت الرجل، ثُمَّ دخلت فإذا أنا بأربعة يتسايرون: مُعَاوِيَة، وأبو الأعور السلمي، وعمرو بن الْعَاصِ، وعبد اللَّه بن عَمْرو- وَهُوَ خير الأربعة- فأدخلت فرسي بينهم مخافة أن يفوتني مَا يقول أحد الشقين، فَقَالَ عَبْد اللَّهِ لأبيه: يَا أبت، قتلتم هَذَا الرجل فِي يومكم هَذَا، [وَقَدْ قَالَ فيه رسول الله ص مَا قَالَ! قَالَ: وما قَالَ؟ قَالَ: ألم تكن معنا ونحن نبني المسجد، والناس ينقلون حجرا حجرا ولبنة لبنة، وعمار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين، فغشي عَلَيْهِ، فأتاه رَسُول الله ص، فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: ويحك يا بن سمية! الناس ينقلون حجرا حجرا، ولبنة لبنة، وأنت تنقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين رغبة مِنْكَ فِي الأجر! وأنت ويحك مع ذَلِكَ تقتلك الفئة الباغية!] فدفع عَمْرو صدر فرسه، ثُمَّ جذب مُعَاوِيَة إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَة، أما تسمع مَا يقول عَبْد اللَّهِ! قَالَ: وما يقول؟ فأخبره الخبر، فَقَالَ مُعَاوِيَة: إنك شيخ أخرق، وَلا تزال تحدث بالحديث وأنت تدحض في بولك! او نحن قتلنا عمارا! إنما قتل عمارا من جَاءَ بِهِ فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون: إنما قتل عمارا من جَاءَ بِهِ، فلا أدري من كَانَ أعجب؟ هُوَ أو هم! قَالَ أَبُو جَعْفَر: [وَقَدْ ذكر أن عمارا لما قتل قَالَ علي لربيعة وهمدان: أنتم درعي ورمحي،] فانتدب لَهُ نحو من اثني عشر ألفا، وتقدمهم علي عَلَى بغلته فحمل وحملوا مَعَهُ حملة رجل واحد، فلم يبق لأهل الشام صفإلا انتقض، وقتلوا كل من انتهوا إِلَيْهِ، حَتَّى بلغوا مُعَاوِيَة، وعلي يقول: أضربهم وَلا أَرَى معاويه ... الجاحظ العين العظيم الحاويه ثُمَّ نادى معاويه، [فقال على: علا م يقتل الناس بيننا! هلم أحاكمك إِلَى اللَّهِ، فأينا قتل صاحبه استقامت لَهُ الأمور، فَقَالَ لَهُ عَمْرو: أنصفك الرجل، فَقَالَ مُعَاوِيَة: مَا أنصف، وإنك لتعلم أنه لم يبارزه رجل قط إلا قتله، قَالَ لَهُ عَمْرو: وما يجمل بك إلا مبارزته، فَقَالَ مُعَاوِيَة: طمعت فِيهَا بعدي] . قَالَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ: قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الرَّحْمَن بْن أبي عمرة، عن سُلَيْمَان الحضرمي، قَالَ: قلت لأبي عمرة: أَلا تراهم، مَا أحسن هيئتهم! يعني أهل الشام، وَلا ترانا مَا أقبح رعيتنا! فَقَالَ: عَلَيْك نفسك فأصلحها، ودع الناس فإن فِيهِمْ مَا فِيهِمْ .