page 1104, entry [152]Open original source
غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إسحاق، قَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، أَنَّ رسول الله ص جَمَعَهُمْ بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ ﷿ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنَ النِّقْمَةِ، وَأَسْلِمُوا، فَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيٌّ مُرْسَلٌ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ، وَفِي عَهْدِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَرَى أَنَّا كَقَوْمِكَ! لا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْمًا لا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ، فَأَصَبْتَ مِنْهُمْ فُرْصَةً، إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ حَارَبْتَنَا لَتَعْلَمَنَّ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ. حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بن قَتَادَةَ، أَنَّ بَنِي قَيْنُقَاعَ كَانُوا أَوَّلَ يَهُودَ نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ص، وَحَارَبُوا فِيمَا بَيْنَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ. فَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حدثنا محمد بن عمر:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ان غزوه رسول الله ص بَنِي الْقَيْنُقَاعِ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ: نزل جبريل على رسول الله ص بِهَذِهِ الآيَةِ: «وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ» ، فلما فرغ جبريل ع من هذه الآية، قال رسول الله ص، إِنِّي أَخَافُ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، قَالَ عُرْوَةُ: فسار اليهم رسول الله ص بِهَذِهِ الآيَةِ. قَالَ الواقدي: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: حاصرهم رسول الله ص خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يَطْلُعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ثم نزلوا على حكم رسول الله ص، فَكُتِّفُوا وَهُوَ يُرِيدُ قَتْلَهُمْ، فَكَلَّمَهُ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قتادة، قال: فحاصرهم رسول الله ص حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الله بن ابى بن سَلُولٍ حِينَ أَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْهُم، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَحْسِنْ فِي مَوَالِيَّ- وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ- فأبطأ عليه النبي ص فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَحْسِنْ فِي مَوَالِيَّ، فَأَعْرَضَ عنه النبي ص. قَالَ: فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص، فقال رسول الله ص: أرسلني، وغضب رسول الله ص حَتَّى رَأَوْا فِي وَجْهِهِ ظِلَالًا- يَعْنِي تَلَوُّنًا- ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ أَرْسِلْنِي! قَال: لا وَاللَّهِ لا ارسلك حتى تحسن الى موالي أربعمائة حاسرو ثلاثمائة دَارِعٍ قَدْ مَنَعُونِي مِنَ الأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ، تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ! وَإِنِّي وَاللَّهِ لا آمَنُ وأخشى الدوائر فقال رسول الله ص: هم لكقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: خَلُّوهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَعَنَهُ مَعَهُمْ! فَأَرْسَلُوهُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِإِجْلَائِهِمْ، وَغَنَّمَ اللَّهُ ﷿ رَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ- وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ أَرَضُونَ، إِنَّمَا كَانُوا صَاغَةً- فَأَخَذَ رسول الله ص لَهُمْ سِلَاحًا كَثِيرًا وَآلَةَ صِيَاغَتِهِمْ، وَكَانَ الَّذِي وُلِّيَ إِخْرَاجَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ بِذَرَارِيِّهِمْ عُبَادَةَ بْنَ الصامت، فمضى بهم حتى بلغ بهم دباب، وَهُوَ يَقُولُ: الشَّرَفُ الأَبْعَدُ، الأَقْصَى فَالأَقْصَى! وَكَانَ رسول الله ص اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِيهَا كَانَ أَوَّلَ خمس خمسه رسول الله ص في الاسلام، فاخذ رسول الله ص صَفِيَّهُ وَالْخُمُسَ وَسَهْمَهُ، وَفَضَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَكَانَ أَوَّلَ خُمُسٍ قَبَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وكان لواء رسول الله ص يوم بنى قينقاع لِوَاءً أَبْيَضَ، مَعَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ رَايَاتٌ ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ الله ص إِلَى الْمَدِينَةِ، وَحَضَرَتِ الأَضْحَى، فَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ الله ص ضَحَّى وَأَهْلُ الْيُسْرِ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَخَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى بِهِمْ، فَذَلِكَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّى رَسُولُ الله ص بِالنَّاسِ بِالْمَدِينَةِ بِالْمُصَلَّى فِي عِيدٍ، وَذَبَحَ فِيهِ بِالْمُصَلَّى بِيَدِهِ شَاتَيْنِ- وَقِيلَ ذَبَحَ شَاةً. قال الواقدي: حدثني محمد بن الفضل، من ولد رافع بن خديج، عن أبي مبشر، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: لما رجعنا من بني قينقاع ضحينا في ذي الحجة صبيحة عشر، وكان أول أضحى رآهالمسلمون، وذبحنا في بني سلمة فعدت في بني سلمة سبع عشرة أضحية. قال أبو جعفر: وأما ابن إسحاق فلم يوقت لغزوة رسول الله ص التي غزاها بني قينقاع وقتا، غير أنه قال: كان ذلك بين غزوة السويق وخروج النبي ص من المدينة يريد غزو قريش، حتى بلغ بني سليم وبحران، معدنا بالحجاز من ناحية الفرع. وأما بعضهم، فإنه قال: كان بين غزوه رسول الله ص بدرا الأولى وغزوة بني قينقاع ثلاث غزوات وسريه اسراها وزعم ان النبي ص إنما غزاهم لتسع ليال خلون من صفر من سنة ثلاث من الهجرة، وأن رسول الله ص غزا بعد ما انصرف من بدر، وكان رجوعه إلى المدينة يوم الأربعاء لثماني ليال بقين من رمضان، وأنه أقام بها بقية رمضان ثم غزا قرقرة الكدر حين بلغه اجتماع بني سليم وغطفان، فخرج من المدينة يوم الجمعة بعد ما ارتفعت الشمس، غرة شوال من السنة الثانية من الهجرة إليها. وأما ابن حميد، فحدثنا عن سلمة، عن ابن إسحاق، أنه قال: لما قدم رسول الله ص من بدر إلى المدينة، وكان فراغه من بدر في عقب شهر رمضان- أو في أول شوال- لم يقم بالمدينة إلا سبع ليال، حتى غزا بنفسه يريد بني سليم، حتى بلغ ماء من مياههم، يقال له الكدر، فأقام عليه ثلاث ليال، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا، فأقام بها بقية شوال وذا القعدة، وفدى في إقامته تلك جل الأسارى من قريش. وأما الواقدي، فزعم ان غزوه النبي ص الكدر كانت في المحرم من سنة ثلاث من الهجرة، وأن لواءه كان يحمله فيها على بنأبي طالب، وأنه استخلف فيها ابن أم مكتوم المعيصي على المدينة. وقال بعضهم: لما رجع النبي ص من غزوة الكدر إلى المدينة، وقد ساق النعم والرعاء ولم يلق كيدا وكان قدومه منها- فيما زعم- لعشر خلون من شوال، بعث غالب بن عبد الله الليثي يوم الأحد لعشر ليال مضين من شوال إلى بني سليم وغطفان في سرية، فقتلوا فيهم، وأخذوا النعم، وانصرفوا إلى المدينة بالغنيمة يوم السبت، لأربع عشرة ليلة بقيت من شوال، واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر، وأن رسول الله ص أقام بالمدينة إلى ذي الحجة، وإن رسول الله ص غزا يوم الأحد لسبع ليال بقين من ذي الحجة