page 2981, entry [1607]Open original source
١٢٠٧ - عَليّ بن أبي عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم الثَّعْلَبِيّ الإِمَام أَبُو الْحسن سيف الدّين الْآمِدِيّ الأصولي الْمُتَكَلّم أحد أذكياء الْعَالم ولد بعد الْخمسين وَخَمْسمِائة بِيَسِير بِمَدِينَة آمد وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَحفظ كتابا فِي مَذْهَب أَحْمد بن حَنْبَل ثمَّ قدم بَغْدَاد فَقَرَأَ بهَا الْقرَاءَات أَيْضا وتفقه على أبي الْفَتْح ابْن الْمَنِيّ الْحَنْبَلِيّ وَسمع الحَدِيث من أبي الْفَتْح بن شاتيل ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَصَحب أَبَا الْقَاسِم بن فضلان وبرع عَلَيْهِ فِي الْخلاف وَأحكم طَريقَة الشريف وَطَرِيقَةأسعد الميهني وتفنن فِي علم النّظر وَأحكم الْأَصْلَيْنِ والفلسفة وَسَائِر العقليات وَأكْثر من ذَلِك ثمَّ دخل الديار المصرية وتصدر للإقراء وَأعَاد بدرس الشَّافِعِي وَتخرج بِهِ جمَاعَة ثمَّ وَقع التعصب عَلَيْهِ فَخرج من الْقَاهِرَة مستخفيا وَقدم إِلَى حماة فَأَقَامَ بهَا ثمَّ قدم دمشق ودرس بِالْمَدْرَسَةِ العزيزية ثمَّ أخذت مِنْهُ وبدمشق توفّي وَيُقَال إِنَّه حفظ الْوَسِيط وَحمل عَنهُ الأذكياء الْعلم أصولا وكلاما وَخِلَافًا وصنف كتاب الْأَبْكَار فِي أصُول الدّين والإحكام فِي أصُول الْفِقْه والمنتهى ومنائح القرائح وَشرح جدل الشريف وَله طَريقَة فِي الْخلاف وتعليقة حَسَنَة وتصانيفه فَوق الْعشْرين تصنيفا كلهَا منقحة حَسَنَة ويحكى أَن شيخ الْإِسْلَام عز الدّين ابْن عبد السَّلَام قَالَ مَا سَمِعت أحدا يلقِي الدَّرْس أحسن مِنْهُ كَأَنَّهُ يُخَاطب وَإِذا غير لفظا من الْوَسِيط كَانَ لَفظه أمس بِالْمَعْنَى من لفظ صَاحبه وَأَنه قَالَ مَا علمنَا قَوَاعِد الْبَحْث إِلَّا من سيف الدّين الْآمِدِيّ وَأَنه قَالَ لَو ورد على الْإِسْلَام متزندق يشكك مَا تعين لمناظرته غير الْآمِدِيّ لِاجْتِمَاع أَهْلِيَّة ذَلِك فِيهِ ويحكى أَن الْآمِدِيّ رأى فِي مَنَامه حجَّة الْإِسْلَام الْغَزالِيّ فِي تَابُوت وكشف عَن وَجهه وَقَبله فَلَمَّا انتبه أَرَادَ أَن يحفظ شَيْئا من كَلَامه فحفظ الْمُسْتَصْفى فِي أَيَّام يسيرَة وَكَانَ يعْقد مَجْلِسا للمناظرة