Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

صَلَاة فِي جمَاعَة بِلَا خشوع وَفِي انْفِرَاد بخشوع

تاج الدين ابن السبكي - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي · page 2207, entry [1030]

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي — تاج الدين ابن السبكي

Open narrator profile: صَلَاة فِي جمَاعَة بِلَا خشوع وَفِي انْفِرَاد بخشوع
page 2207, entry [1030]Open original source
صَلَاة فِي جمَاعَة بِلَا خشوع وَفِي انْفِرَاد بخشوع سُئِلَ الْغَزالِيّ رَحمَه الله تَعَالَى عَمَّن يتَحَقَّق من نَفسه أَنه يخشع فِي صلَاته إِذا كَانَ مُنْفَردا وَإِن صلى فِي جمَاعَة تشتتت همته وَلم يُمكنهُ الْخُشُوع مَا الأولى فَأجَاب ﵀ بِأَن الِانْفِرَاد حِينَئِذٍ أولى وَأَصَح لحَدِيث يُصَلِّي العَبْد وَلَا يكْتب لَهُ من الصَّلَاة عشرهَا قَالَ وَفضل رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْجَمَاعَة على الِانْفِرَاد بِسبع وَعشْرين دَرَجَة فَكَأَنَّهُ لَو خضع فِي صَلَاة الْجَمَاعَة فِي لَحْظَة كَمَا لَو خضع فِي الانفرد فِي سبع وَعشْرين لَحْظَة فَإِن كَانَت نِسْبَة خضوعه فِي الْجَمَاعَة إِلَى خضوعه مُنْفَردا أقل من نِسْبَة وَاحِدَة إِلَى سَبْعَة وَعشْرين فالانفراد أولى وَإِن كَانَ أَكثر من ذَلِك فالجماعة أولى انْتهى مُلَخصا وسلك الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام هَذَا المسلك فَأفْتى فِيمَن إِذا حضر الْجَمَاعَة مرائيا أَن الِانْفِرَاد لَهُ أولى وَهَذَانِ الإمامان إِذا عرض عَلَيْهِمَا حَدِيث ابْن مَسْعُود وَلَقَد رَأَيْتنَا فِي عهد رَسُول الله ﷺ وَمَا يتَخَلَّف عَنْهَا يَعْنِي الْجَمَاعَة إِلَّا مُنَافِق مَعْلُوم النِّفَاق وَلَقَد كَانَ يُؤْتى بِالرجلِ يهادي بَين اثْنَيْنِ حِين يُقَام فِي الصَّفّ الحَدِيث أوشك أَن يَقُولَا إِنَّه لم يكن فِي السّلف من تذْهب الْجَمَاعَة حُضُوره وخشوعه وخضوعه بِخِلَاف الْمَسْئُول عَنهُ فَمَا الْمَسْأَلَة الْمَسْئُول عَنْهَا بواقعة فِي السّلفوَأَنا أَقُول مَعَ ذَلِك الَّذِي يظْهر أَن حُضُور الْجَمَاعَة أفضل مُطلقًا وبركتها تربي على ذهَاب الْخُشُوع الَّذِي حصل للسَّائِل وَالزَّمَان الَّذِي ذكره الْغَزالِيّ ﵀ لاعْتِبَار الموازنة أبعد عَن الْحُضُور من زمَان الْجَمَاعَة فَأن يشْتَغل بِالْجَمَاعَة خير لَهُ من أَن يشْتَغل بِاعْتِبَار هَذِه الموازنة وَمُجَرَّد تردده فِي أَنه هَل يحصل لَهُ من الْخُشُوع فِي الْجَمَاعَة مَا يحصل فِي الِانْفِرَاد نوع من الْخُشُوع وَالْجَمَاعَة بِكُل سَبِيل أولى ثمَّ هَذَا الَّذِي قَالَه الْغَزالِيّ مَعَ كَونه غير مُسلم فِي حق وَاحِد من الْآحَاد يتَّفق لَهُ ذَلِك فِي بعض الْأَحَايِين أما جمع كثير يتفقون على ذَلِك أَو وَاحِد يتْرك الْجَمَاعَة دَائِما مُعْتَلًّا بِهَذِهِ الْعلَّة فَلَا يسمع مِنْهُم وَلَا مِنْهُ وَلَا تتْرك سنة رَسُول الله ﷺ الَّتِي افترضها قوم وَشَرطهَا آخَرُونَ لصِحَّة الصَّلَاة لمثل هَذِه الخيالات وَلَا يفتح لإبليس هَذَا الْبَاب بل الْبركَة كل الْبركَة فِي الِاتِّبَاع ومجاهدة النَّفس على الْخُشُوع فَإِن يَأْتِ فبها ونعمت وَإِلَّا فَترك الْخُشُوع لمتابعة السّنة خشوع خير من الْخُشُوع الْحَاصِل مَعَ الِانْفِرَاد فَتَأمل ذَلِك فَهُوَ حسن دَقِيق وَحَاصِله أَن السّنة وَإِن وَقعت نَاقِصَة وَهِي الْجَمَاعَة بِلَا خشوع خير من لَا سنة بِالْكُلِّيَّةِ وَإِن وَقع فِيهَا سنة أُخْرَى وَهِي الْخُشُوع وَقد أغري بعض محبي الْخلْوَة بترك الْجَمَاعَة لمثل ذَلِك وَذَلِكَ عندنَا أَمر مُنكر بل خُرُوجه إِلَى الْجَمَاعَة وَإِن كَانَ سنة سَاعَة خير لَهُ من ألف سَاعَة مَعَ ترك السّنةوَلَا يَنْبَغِي أَن يتَوَهَّم الْوَلِيّ الْخَلَاص عَن خداع إِبْلِيس مادام فِي هَذِه الْحَيَاة بل لَا ينجو عَنهُ الْأَنْبِيَاء حَتَّى أجري على لِسَانه ﷺ تِلْكَ الغرانيق الْعلَا وَإِن شفاعتهن لترتجى) لَكِن النَّبِي لَا يُقرر على الْخَطَأ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول وَلَا نَبِي إِلَّا إِذا تمنى ألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته فَينْسَخ الله مَا يلقِي الشَّيْطَان ثمَّ يحكم الله آيَاته﴾ الْآيَة وَأما أذكار الصَّلَاة فتكبير وفاتحة وَتشهد لَا فَرِيضَة إِلَّا هَذَا فَمَا وَجه الضَّرُورَة فِي قَوْله الله أكبر وَفِي الْحَمد لله والالتجاء إِلَيْهِ والاستعانة وَطلب الْهِدَايَة إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَهَذَا مَضْمُون الْفَاتِحَة وكل ذَلِك مُنَاجَاة مَعَ الله تَعَالَى وَإِن صَحَّ مَا يَقُوله مثلا فَكل يَوْم الآف نفس فليصرف هَذِه الأنفاس المعدودة إِلَى الذّكر وَالسُّجُود ولينقص هَذِه اللحظات من دَرَجَات كَمَاله ليأمن بِهَذِهِ المكتوبات عَن ضَرَر التنين الَّذِي لَا يعْتد بشر سواهُ ويتخلص من خطر الْخَطَأ فِي هَذَا الِاعْتِقَاد وَلَا شكّ فِي أَن الْخَطَأ مُمكن فِيهِ إِن لم يكن مَقْطُوعًا بِهِ وَإِن قَالَ إِن صرف الْقلب إِلَى حفظ تَرْتِيب الْأَفْعَال والأذكار هُوَ الَّذِي يشغلني عَن دَرَجَة الْقرب فَهُوَ دَعْوَى محَال لِأَن المقتدى لَا يحْتَاج إِلَى تكلّف الْحِفْظ بل المشتهر غَيره إِذا حفظ بَيْتا مرّة يُنَاسب حَاله لم يعسر التَّغَنِّي بِهِوَإِن دقق مدقق وَقَالَ لَا نسلم ثُبُوت السّنة هُنَا فَهُوَ محجوج بالظواهر الدَّالَّة على طلب الْجَمَاعَة على الْإِطْلَاق من غير فرق بَين خاشع ومشتت
Parsing and provenance details
Local passage ID
242013
Book record
shamela-6739
Source record
305751
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate