page 2202, entry [1027]Open original source
مَسْأَلَة أما قَوْلك إِنَّه إِذا تكلّف الْمُوَاظبَة على الْعِبَادَات الْمَشْرُوعَة وَقد تغير اعْتِقَاده فِيهَا وَسقط وقعها من قلبه فَهَل يَنْفَعهُ ذَلِك فَاعْلَم أَنه لَو لم يعْتَقد أَنه لَا فرق بَين وجودهَا وَعدمهَا فِي حفظ دَرَجَة الْكَمَال والقرب أَو دفع مهلكات الْبَاطِن وَجوز أَن يكون لله تَعَالَى سر فِيهَا لَيْسَ يطلع عَلَيْهِ هُوَ فعبادته صَحِيحَة وَإِن اعْتقد أَنه لَا فرق بَين وجوده وَعَدَمه وَأَنه لَا يتَصَوَّر أَن يكون تَحت خاصيته سر هُوَ لَا يطلع عَلَيْهِ فعبادته بَاطِلَة بل إيمَانه بالإلهية والنبوة مختل بَاطِل فَإِنَّهُ إِذا لم يجوز فِي كَمَال قدرَة الله تَعَالَى بِعَيْنِه سرا من الْأَسْرَار وخاصيته من الْخَواص فِي الْأَعْمَال والأذكار فَلَيْسَ مُؤمنا بِكَمَال الْقُدْرَة وَيرى الْقُدْرَة قَاصِرَة على قدر عقله وَهُوَ كفر صَرِيح وَإِن جوز ذَلِك وَلَكِن اعْتقد أَنه لم يُكَلف بِهِ فَهُوَ كَافِر بِالنُّبُوَّةِ جَاهِل بِمَا علمبِالضَّرُورَةِ من الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ ﷺ بلغ قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا﴾ وَفهم الصَّحَابَة وَأهل الْإِجْمَاع وجوب الصَّلَاة على الْعُمُوم من غير اسْتثِْنَاء فَإِن شكّ فِي إِيجَاب الرَّسُول فَلْيتَأَمَّل الْقُرْآن وَالْأَخْبَار وَإِن شكّ أَن فِي قدرَة الله تَعَالَى على نَفسه سرا فِي الْأَعْمَال والأذكار تكون الْفَرِيضَة لأَجله كالحصن لدرجة الْكَمَال وكالحراسة عَن المهلكات الْبَاطِنَة فَليرْجع إِلَى نَفسه وليطالبها أَنَّهَا عرفت اسْتِحَالَة ذَلِك بضرورة الْعقل أَو نظره وَأَنه كَيفَ يعْتَقد ذَلِك وَيرى فِي عجائب صنع الله تَعَالَى مَا هُوَ أبدع مِنْهُ حَتَّى إِن هَذَا الشكل الْمُشْتَمل كل ضلع مِنْهُ على خَمْسَة عشر عددا من حِسَاب الْجمل إِذا أثبت رقومه على خزف لم يصبهُ المَاء بِشَرْط مَخْصُوص وَأعْطِي الْمَرْأَة الَّتِي تعسر عَلَيْهَا الْولادَة عِنْد الطلق سهلت عَلَيْهَا الْولادَة وَعرف ذَلِك بالتجربة وَأَنه يُؤثر بخاصية تقصر عقول الْأَوَّلين والآخرين عَن إِدْرَاك وَجه مناسبته وَيكثر مثل هَذَا فِي عجائب الْخَواصفَمن أَيْن يَسْتَحِيل أَن يكون لنظم الْكَلِمَات الإلهية فِي الْفَاتِحَة مَعَ الْجمع بَين أَعمال جَمِيع الْمَلَائِكَة من الْقيام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالْقعُود فَإِن كل وَاحِد عمل صنف وَاحِد من الْمَلَائِكَة خاصية فِي النجَاة الأخروية أَو فِي حفظ دَرَجَة الْكَمَال والقرب أَو دفع المهلكات الْبَاطِنَة الَّتِي تلدغ فِي الْقلب لدغا أَشد من لدغ الْحَيَّات والعقارب أَو مُؤثر فِي سَعَادَة الْآدَمِيّ بِوَجْه آخر من الْوُجُوه يقصر الْعقل عَن إِدْرَاكه فَمن لم يُؤمن بِإِمْكَان هَذَا فَهُوَ عديم الْإِيمَان وَالْعقل جَمِيعًا