page 1648, entry [692]Open original source
وَمن الْفَوَائِد والغرائب والمسائل عَنهُ قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي كِتَابه فِي موقف الإِمَام وَالْمَأْمُوم إِن الْوَاحِد من أهل الْعلم إِذا سَأَلَ النَّاس مَالا واستجداهم وَقَالَ أَنا أطلب ذَلِك لبِنَاء مدرسة لم يكن لَهُ أَن يصرفهُ فِي غير ذَلِك وَلَا أَن يَجْعَلهَا مَسْجِدا وَلَا أَن يَجْعَلهَا ملكا لَهُ قَالَ بل الْوَاجِب الصّرْف فِي تِلْكَ الْجِهَة وَإِن جعلهَا مَسْجِدا لم تصر مَسْجِدا وَصَارَت بِنَفس الشِّرَاء مدرسة لما تقدم من النيات الْمُتَقَدّمَة وَالتَّقْيِيد السَّابِققَالَ وَإِنَّمَا ذكرنَا هَذَا الْجَواب عَن أصل مَنْصُوص للشَّافِعِيّ فِي بعض كتبه إِلَى أَن قَالَ وَهَذِه طَريقَة ابْن سُرَيج انْتهى مُلَخصا وَالْحكم بصيرورتها مدرسة من غير أَن يتَلَفَّظ بإيقافها كَذَلِك اعْتِمَادًا على النيات السَّابِقَة غَرِيب وَأما تعين صرف المَال فِي تِلْكَ الْجِهَة فَهُوَ مَسْأَلَة أبي زيد فِيمَن أعْطى درهما وَقيل لَهُ اغسل ثَوْبك بِهِ قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب مَا نَصه فرع قَالَ أَصْحَابنَا الْمرة نَجِسَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي كِتَابه الفروق فِي مسَائِل الْمِيَاه المرارة بِمَا فِيهَا من الْمرة نَجِسَة انْتهى كَلَام النَّوَوِيّ قلت الْمرة هِيَ مَا فِي بَاطِن المرارة ونجاستها هُوَ مَا ذكره فِي زِيَادَة الرَّوْضَة وَأما المرارة فَفِي الحكم بنجاستها إِشْكَال ووقفت على عبارَة الشَّيْخ أبي مُحَمَّد فِي الفروق فَلم أَجدهَا صَرِيحَة فِي ذَلِك فَإِنَّهُ قَالَ بعد مَا فرق بَين المترشح وَغَيره وَأما اللَّبن فِي الْبَاطِن فَلَيْسَ يحصل على جِهَة الترشح وَلَكِن لَهُ فِي الْبَاطِن مُجْتَمع مَعْلُوم ومستقر يسْتَقرّ فِيهِ وَمَا كَانَ من هَذَا الْجِنْس فِي الْبَاطِن فَهُوَ مَحْكُوم بِنَجَاسَتِهِ كالمرارة بِمَا فِيهَا والمثانة والمعدة إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ نَص الشَّرِيعَة فخالفنا فِيهِ بواطن الْقيَاس وَهُوَ لبن مَا يُؤْكَل لَحْمه انْتهى وَمَا أرَاهُ أَرَادَ إِلَّا مَا فِي بَاطِن المرارة من الْمرة وَمَا فِي بَاطِن المثانة والمعدة وَقَوله المرارة بِمَا فِيهَا حِينَئِذٍ مَحْمُول على مَا فِيهَا دونهَا وَكَذَلِكَ المثانة والمعدة لَكِن رَأَيْت فِي الْبَحْر للروياني التَّصْرِيح بِأَن الْمعدة نَفسهَا نَجِسَة ذكره أثْنَاء فرع فِي أَوَائِل بَاب الْحَدث وَهُوَ أَيْضا غَرِيبقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب مَا نَصه وَمن خطه نقلته فرع قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ فِي الفروق تَوَضَّأ فَغسل الْأَعْضَاء مرّة مرّة ثمَّ عَاد فغسلها مرّة مرّة ثمَّ عَاد فغسلها كَذَلِك ثَالِثَة لم يجز قَالَ وَلَو فعل مثل ذَلِك فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق جَازَ قَالَ وَالْفرق أَن الْوَجْه وَالْيَد متباعدان ينْفَصل حكم أَحدهمَا عَن الآخر فَيَنْبَغِي أَن يفرغ من أَحدهمَا ثمَّ ينْتَقل إِلَى الآخر وَأما الْفَم وَالْأنف فكعضو فَجَاز تطهيرهما مَعًا كاليدين انْتهى وَكَذَا رَأَيْته بِخَطِّهِ لم يجز وتطهيرهما وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا أَحسب لم يجزىء يَعْنِي عَن تأدية الغسلة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَإِلَّا فَعدم الْجَوَاز لَا وَجه لَهُ وَإِن دلّ عَلَيْهِ قَوْله فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق جَازَ إِلَّا أَن يُرَاد بِالْجَوَازِ تأدية السّنة أَي لم تتأد السّنة وَمَعَ ذَلِك فِيهِ نظر قد يُقَال بل يتَأَدَّى بِهِ السّنة وَأما قَوْله فَجَاز تطهيرهما فَسبق قلم بِلَا شكّ وَمرَاده نظيرهما وَقد رَأَيْت لفظ الفروق وَهُوَ يشْهد لما قلته وَعبارَته إِذا تَوَضَّأ فَغسل وَجهه مرّة وَيَديه مرّة وَمسح بِرَأْسِهِ مرّة وَغسل رجلَيْهِ مرّة ثمَّ عَاد فَغسل وَجهه ثَانِيَة وَيَديه ثَانِيَة إِلَى آخرهَا ثمَّ فعل ذَلِك مرّة ثَالِثَة لم يجز وَلَو أَنه تمضمض مرّة ثمَّ استنشق مرّة ثمَّ تمضمض ثَانِيَة ثمَّ استنشق ثَانِيَة وَكَذَلِكَ الثَّالِثَة كَانَ جَائِزا فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وَالْفرق بَينهمَا أَن الْوَجْه مَعَ الْيَدَيْنِ عضوان متباعدان ينْفَصل حكم أَحدهمَا عَن الثَّانِي وَالسّنة أَن يفرغ من سنة أَحدهمَا ثمَّ ينْتَقل إِلَى الثَّانِي وَأما الْفَم وَالْأنف فهما فِي تقاربهما وتماثلهمافِي حكمهمَا كالعضو الْوَاحِد فَجَاز أَن يوضئهما مَعًا إِلَى آخر مَا ذكره وَالشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد لَا يرى تَجْدِيد الْوضُوء حَتَّى يُؤَدِّي بِالْأولِ عبَادَة مَا فَكَأَن هَذِه الغسلة تكون تجديدا لِأَن الغسلة الرَّابِعَة الموصولة فِي حكم التَّجْدِيد