page 1136, entry [401]Open original source
٢٢٩ - على بن عمر بن أَحْمد بن مهدى بن مَسْعُود بن النُّعْمَان بن دِينَار بن عبد الله الإِمَام الْجَلِيل أَبُو الْحسن الدارقطنى البغدادى الْحَافِظ الْمَشْهُور الِاسْم صَاحب المصنفات إِمَام زَمَانه وَسيد أهل عصره وَشَيخ أهل الحَدِيث مولده فى سنة سِتّ وثلاثمائة سمع من أَبى الْقَاسِم البغوى وأبى بكر بن أَبى دَاوُد وَابْن صاعد وَمُحَمّد بن هَارُون الحضرمى وعَلى بن عبد الله بن مُبشر الواسطى وأبى عمر مُحَمَّد بن يُوسُف القاضىوَالقَاسِم وَالْحُسَيْن ابنى المحاملى وأبى بكر بن زِيَاد النيسابورى وأبى روق الهزانى وَبدر بن الْهَيْثَم وَأحمد بن إِسْحَاق بن البهلول وَأحمد بن الْقَاسِم الفرائضى وأبى طَالب أَحْمد بن نصر الْحَافِظ وَخلق كثير بِبَغْدَاد والكوفة وَالْبَصْرَة وواسط ورحل فى الكهولة إِلَى الشَّام ومصر فَسمع القاضى أَبَا الطَّاهِر الذهلى وَهَذِه الطَّبَقَة روى عَنهُ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الإسفراينى الْفَقِيه وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم وَعبد الْغنى ابْن سعيد المصرى وَتَمام الرازى وَأَبُو بكر البرقانى وَأَبُو ذَر عبد بن أَحْمد وَأَبُو نعيم الأصبهانى وَأَبُو مُحَمَّد الْخلال وَأَبُو الْقَاسِم التنوخى وَأَبُو طَاهِر بن عبد الرَّحِيم الْكَاتِب والقاضى أَبُو الطّيب الطبرى وَأَبُو الْحسن العتيقى وَحَمْزَة السهمى وَأَبُو الْغَنَائِم بن الْمَأْمُون وَأَبُو الْحُسَيْن بن المهتدى بِاللَّه وَأَبُو مُحَمَّد الجوهرى وَخلق كثير قَالَ الْحَاكِم صَار الدارقطنى أوحد عصره فى الْحِفْظ والفهم والورع وإماما فى الْقُرَّاء والنحويين وفى سنة سبع وَسِتِّينَ أَقمت بِبَغْدَاد أَرْبَعَة أشهر وَكثر اجتماعنا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار فصادفته فَوق مَا وصف لى وَسَأَلته عَن الْعِلَل والشيوخ قَالَ وَأشْهد أَنه لم يخلف على أَدِيم الأَرْض مثله وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ الدارقطنى فريد عصره وقريع دهره ونسيج وَحده وَإِمَام وقته انْتهى إِلَيْهِ علم الْأَثر والمعرفة بعلل الحَدِيث وَأَسْمَاء الرِّجَال مَعَ الصدْق والثقة وَصِحَّة الِاعْتِقَاد والاضطلاع من عُلُوم سوى علم الحَدِيثمِنْهَا الْقرَاءَات فَإِن لَهُ فِيهَا مصنفا مُخْتَصرا جمع الْأُصُول فى أَبْوَاب عقدهَا فى أول الْكتاب وَسمعت من يعتنى بالقراءات يَقُول لم يسْبق أَبُو الْحسن إِلَى طَرِيقَته الَّتِى سلكها فى عقد الْأَبْوَاب الْمُقدمَة فى أول الْقرَاءَات وَصَارَ الْقُرَّاء بعده يسلكون ذَلِك وَمِنْهَا الْمعرفَة بمذاهب الْفُقَهَاء فَإِن كِتَابه السّنَن يدل على ذَلِك وبلغنى أَنه درس فقه الشافعى على أَبى سعيد الإصطخرى وَقيل على غَيره وَمِنْهَا الْمعرفَة بالأدب وَالشعر فَقيل إِنَّه كَانَ يحفظ دواوين جمَاعَة قَالَ وحدثنى الأزهرى قَالَ بلغنى أَن الدارقطنى حضر فى حداثته مجْلِس إِسْمَاعِيل الصفار فَجَلَسَ ينْسَخ جُزْءا والصفار يملى فَقَالَ رجل لَا يَصح سماعك وَأَنت تنسخ فَقَالَ الدارقطنى فهمى للإملاء خلاف فهمك تحفظ كم أمْلى الشَّيْخ قَالَ لَا قَالَ أمْلى ثَمَانِيَة عشر حَدِيثا الحَدِيث الأول عَن فلَان عَن فلَان وَمَتنه كَذَا والْحَدِيث الثانى عَن فلَان عَن فلَان وَمَتنه كَذَا ثمَّ مر فى ذَلِك حَتَّى أَتَى على الْأَحَادِيث فتعجب النَّاس مِنْهُ أَو كَمَا قَالَ وَقَالَ رَجَاء بن مُحَمَّد الْمعدل قلت للدارقطنى رَأَيْت مثل نَفسك فَقَالَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾ فألححت عَلَيْهِ فَقَالَ لم أر أحدا جمع مَا جمعت وَقَالَ أَبُو ذَر عبد بن أَحْمد قلت للْحَاكِم بن البيع هَل رَأَيْت مثل الدارقطنى فَقَالَ هُوَ لم ير مثل نَفسه فَكيف أَنا وَقَالَ أَبُو الطّيب القاضى الدَّارَقُطْنِيّ أَمِير الْمُؤمنِينَ فى الحَدِيث وَقَالَ الأزهرى كَانَ الدارقطنى ذكيا إِذا ذوكر شَيْئا من الْعلم أى نوع كَانَ وجد عِنْده مِنْهُ نصيب وافر وَلَقَد حَدَّثَنى مُحَمَّد بن طَلْحَة النعالى أَنه حضر مَعَ الدارقطنى دَعْوَة فَجرى ذكر الْأكلَة فَانْدفع الدارقطنى يُورد أخبارهم ونوادرهم حَتَّى قطع أَكثر ليلته بذلكوَقَالَ الأزهرى رَأَيْت الدَّارَقُطْنِيّ أجَاب ابْن أَبى الفوارس عَن عِلّة حَدِيث أَو اسْم ثمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْفَتْح لَيْسَ بَين الشرق والغرب من يعرف هَذَا غيرى وَقَالَ البرقانى كَانَ الدراقطنى يملى على الْعِلَل من حفظه قَالَ وَأَنا الذى جمعتها وَقرأَهَا النَّاس من نسختى قَالَ شَيخنَا الذهبى وَهَذَا شىء مدهش فَمن أَرَادَ أَن يعرف قدر ذَلِك فليطالع كتاب الْعِلَل للدراقطنى وَقَالَ الْخَطِيب حَدَّثَنى العتيقي قَالَ حضرت الدراقطنى وجاءه أَبُو الْحسن البيضاوى بغريب ليسمع مِنْهُ فَامْتنعَ واعتل بِبَعْض الْعِلَل فَقَالَ هَذَا رجل غَرِيب وَسَأَلَهُ أَن يملى عَلَيْهِ أَحَادِيث فأملى عَلَيْهِ أَبُو الْحسن من حفظه مَجْلِسا تزيد أَحَادِيثه على الْعشْرين متون أَحَادِيثه جَمِيعهَا نعم الشىء الْهَدِيَّة أَمَام الْحَاجة فَانْصَرف الرجل ثمَّ جَاءَهُ بعد وَقد أهْدى لَهُ شَيْئا فقربه وأملى عَلَيْهِ من حفظه سَبْعَة عشر حَدِيثا متون جَمِيعهَا (إِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه) وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْغنى بن سعيد أحسن النَّاس كلَاما على حَدِيث رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة على بن المدينى فى وقته ومُوسَى بن هَارُون فى وقته وعَلى ابْن عمر الدارقطنى فى وقته وَقَالَ رَجَاء بن مُحَمَّد الْمعدل كُنَّا عِنْد الدارقطنى يَوْمًا والقارىء يقْرَأ عَلَيْهِ وَهُوَ يتَنَفَّل فَمر حَدِيث فِيهِ نسير بن ذعلوق فَقَالَ القارىء بشير فسبح الدارقطنىفَقَالَ بشير فسبح فَقَالَ بسير فَتلا الدارقطنى ﴿ن والقلم﴾ وَقَالَ حَمْزَة بن مُحَمَّد بن طَاهِر كنت عِنْد الدارقطنى وَهُوَ قَائِم يتَنَفَّل فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عبد الله ابْن الْكَاتِب عَمْرو بن شُعَيْب فَقَالَ عَمْرو بن سعيد فسبح الدارقطنى فَأَعَادَهُ وَقَالَ ابْن سعيد ووقف فَتلا الدارقطنى ﴿يَا شُعَيْب أصلاتك تأمرك﴾ فَقَالَ ابْن شُعَيْب قلت وَهَذَا فى الحكايتين مَعَ حسنه فِيهِ من أَبى الْحسن اسْتِعْمَال للمسألة الْمَشْهُورَة فِيمَن أَتَى فى الصَّلَاة بشىء من نظم الْقُرْآن قَاصِدا للْقِرَاءَة وشىء آخر فَإِن صلَاته لَا تبطل على الْأَصَح وَلَو قصد ذَلِك الشىء الآخر وَحده لبطلت وَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر المقدسى كَانَ للدارقطنى مَذْهَب فى التَّدْلِيس خفى يَقُول فِيمَا لم يسمعهُ من أَبى الْقَاسِم البغوى قرىء على أَبى الْقَاسِم الْبَغَوِيّ حَدثكُمْ فلَان توفى الدارقطنى يَوْم الْخَمِيس لثمان خلون من ذى الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة قَالَ أَبُو نصر بن مَاكُولَا رَأَيْت فى الْمَنَام كأنى أسأَل عَن حَال الدارقطنى فى الْآخِرَة فَقيل لى ذَاك يدعى فى الْجنَّة الإِمَام