page 694, entry [644]Open original source
٥٨٨ - تغرى برمش بن يوسف بن عبد الله، أبو المحاسن الزّين التّركمانىّ، القاهرىّ، الحنفىّ (¬*) قدم القاهرة شابّا، وقرأ على الجلال التّبّانّى، وغيره، وداخل الأمراء الظّاهريّة. وكان متعصّبا/لأهل مذهبه، مع محبّته لأهل الحديث، والتّعصّب لهم أيضا، محبّا للسّنّة، كثير الحطّ على ابن العربىّ (¬١) ونحوه، مبالغا فى ذلك، بحيث صار يحرق ما يقدر عليه من كتبه، بل ربط مرّة بكتاب «الفصوص» فى ذنب كلب، ونفق بذلك سوقه عند كثير من الناس، وكسد عند آخرين، وقام عليه بسبب ذلك جماعة من أضداده، فلم يكثرث بهم، ونصر عليهم، واستفتى فى ذلك البلقينىّ وغيره (¬٢) من أعيان علماء المذاهب الأربعة، فأفتوه بذمّه، وذمّ كتبه، وجواز إعدامها، وصار يعلن بذلك ويبالغ فيه، وجعله دأبه وديدنه. وصحب جماعة من الأتراك بمصر، واستفاد بصحبتهم جاها وتعظيما عند أعيان الناس بالقاهرة وغيرها، فى دولة الظّاهر، وغيره، وكتب له مرسوم بإنكار المنكرات المجمع عليها، وأمر الحكّام بمعونته فى ذلك، فنالته بهذا السّبب ألسنة العوامّ، بل ربما أوقع بعضهم به الفعل، وكان الظّفر له عليهم. وكان أكثر إقامته بالحرمين الشّريفين، وانتفع أهلها به كثيرا. وكان قد اشتغل فى بلاده، وفى القاهرة، بفنون من العلم، وكان يستحضر كثيرا من المسائل الفقهيّة، وغيرها، لكنه ليس بالماهر. ورتّبه السلطان المؤيّد مدرّسا بالجامع الذى بناه بالقلعة، وتخرّج به جماعة من الجراكسة.مات ليلة الأربعاء، مستهلّ المحرّم، سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، ودفن فى صبيحتها، بالمعلاة. رحمه الله تعالى. هكذا لخّصت هذه الترجمة من «الضوء اللامع»، والذى ظهر لى من كلامه، وكلام من نقل عنه، أن صاحب الترجمة كان من خيار الناس، وأنه لم يكن فيه عيب إلاّ أنه يصدع بالحقّ، ولا يحسن مداراة الفسّاق، فحصل له بذلك عند أهل عصره ما لا يليق من كلامهم فيه، وحطّهم عليه، وحسدهم له، والله تعالى يغفر للمسئ منهم، آمين. ***