page 627, entry [564]Open original source
٥١٢ - إسماعيل بن عثمان بن عبد الكريم بن تمّام بن محمد القرشىّ الإمام، العلاّمة، شيخ الحنفيّة، فى عصره، أبو الفداء الملقّب رشيد الدين، المعروف بابن المعلّم (¬*) عالم صفا ماء مشربه، وانتهت إليه رياسة مذهبه، وانتظمت قلائد مجده، وظهرت دلائل ورعه وزهده، وبرز/للطلبة كنز علمه النافع، وأضاء نجم هدايته الذى لا معارض له ولا مدافع. عرض عليه القضاء بدمشق فامتنع من قبوله، ورغب فيما يقرّبه ويدنيه من طاعه الله ورسوله. وكانت وفاته بمصر، عن إحدى وتسعين سنة. قال ابن حجر، فى «الدّرر»: ولد سنة ثلاث وعشرين وستمائة. وسمع من الزّبيدىّ، وقرأ بالرّوايات على السّخاوىّ، وسمع منه، ومن ابن الصّلاح، وابن أبى جعفر، والعزّ النّسّابة، فى آخرين. وكان فاضلا فى مذهب الحنفيّة، تفقّه على الجمال محمود الحصيرىّ (¬١). وعمّر حتى انفرد، وأفتى، ودرّس، وقدم القاهرة، فأقام بها إلى أن مات. وكان قد عرض عليه القضاء بدمشق فأبى. ومات فى خامس رجب، سنة أربع عشرة وسبعمائة. وامتنع من الإقراء لكونه كان تاركا، وكان بصيرا بالعربية، رأسا فى المذهب.وقال الذّهبىّ: كان ديّنا، مقتصدا فى لباسه (¬١)، متزهّدا، بلغنى أنه تغيّر بأخرة، وكان منقطعا عن الناس، ومات ابنه قبله بيسير. انتهى. وقال فى «الجواهر»: تفقّه عليه جماعة؛ منهم: شيخنا ولده العلاّمة تقىّ الدين يوسف، وشيخنا قاضى القضاة شمس الدين ابن الحريرىّ، والإمام علاء الدين الفارسىّ (¬٢)، ويأتى كلّ منهم فى بابه. درّس وأفتى، وحدّث، وسمعت عليه «ثلاثيّات البخارىّ» بسماعه من ابن الزّبيدىّ. ثم قال: وسمعته غير مرّة يقول: سمعت «البخارىّ» جميعه على ابن الزّبيدىّ. وكان الشيخ تقىّ الدين ابن دقيق العيد يعظمه، ويثنى على علمه، وفضله، وديانته. وروى عنه فى «الجواهر» قوله (¬٣): كبر وأمراض ووحشة غربة … مع سوء حال قد جمعن لعاجز بئس الصّفات لمن غدت أوصافه … هذى الصّفات وما الممات بناجز لولا رجاء تفضّل من راحم … حتما لخاب ولم يكن بالفائز با ربّ أنجز رحمة يحيى بها … الفضل فضلك ماله من حاجز ***