page 545, entry [447]Open original source
٣٩٩ - أحمد بن موسى، الشهير بالخيّالىّ (¬**) قرأ على المولى خضر بيك، وهو مدرّس بسلطانيّة بروسة، وصار معيدا عنده، وقرأ على غيره من فضلاء عصره، وحصّل إلى أن فاق الأقران، وصار مدرّسا ببعض المدارس. ثم لمّا مات المولى تاج الدين، الشهير بابن الخطيب، وهو مدرّس بمدرسة إزنيق، تأسّف السلطان محمد عليه، وعيّن مكانه صاحب التّرجمة، وجعل له من العلوفة (¬١) كلّ يوم مائة وثلاثين درهما عثمانيّا، وكان إذ ذاك متأهّبا للحجّ الشريف، فلم يقبل، فألحّ عليه الوزير محمود باشا فى القبول، فقال له فى الجواب: لو أعطيتنى أنت وزارتك، وأعطانى السلطان سلطنته، ما تركت الحجّ لهما.فعرض الوزير على السلطان جوابه، غير أنه لم يذكر له السّلطنة، حياء منه، فأعجبه ذلك، وزاد فيه رغبة ومحبّة، وفوّض إليه التدريس المذكور، وأمره أن يستنيب عنه إلى حين عوده، فقبل ذلك حينئذ. ولمّا عاد من الحجّ ما لبث إلاّ يسيرا، ولحق باللّطيف الخبير، وكان سنّه إذ ذلك ثلاثا وثلاثين سنة (¬١). وكان، رحمه الله تعالى، مع صغر سنّة، من العلماء العاملين، لا يفتر عن الاشتغال بالعلم، والعبادة، ولا يأكل إلاّ مرّة واحدة فى اليوم والليلة، كثير التّفكّر، طويل الصّمت. وله مؤلّفات؛ منها: «حواش على شرح العقائد النّسفيّة» مختصرة، يمتحن بها أذكياء الطلبة، و «حواش على أوائل حاشية شرح التّجريد»، و «شرح نظم العقائد» للمولى خضر بيك. وكتب بخطّه الكثير، من ذلك: «تفسير القاضى»، و «التّلويح»، وغيرهما، وعلى هوامش كلّ من الكتابين المذكورين بخطّه مباحث لطيفة مفيدة. وبالجملة، فقد كان من فضلاء الدّولة العثمانيّة. ***